السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا شيخنا الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأحكي لك قصتي وأرجوك أرجوك أرجوك التفاعل معي والوقوف بجانبي
أنا ومنذ مراهقتي قد جاءني وسواس الوضوء والطهارة والصلاة والآن شفيت منه ولله الحمد ولكن بعده وقبله ومنذ تلك الفترة حتى الآن الوسواس تتوالى علي متنوعة الأشكال ومتعددة الألوان إلى أن وصل بي الحال الآن إلى تفكير ووسوسة شديدة شديدة جدا في موضوع الطلاق والعياذ بالله يعني أوسوس هل صدر مني شيء أم لا طوال اليوم لا تكاد تمر علي ساعة كاملة من دون وسوسة وتفكير وشكوك ؛ وأبكي كثيرا من الهم والغم
زواجي ويوم عرسي وفرحي بعد أقل من شهر وأريد منكم التفضل وتخفيف محنتي بكلمات تهون علي فإني والله لفي كرب
ثانيا: هل من رخص شرعية لمن هو في مثل حالي ؟ أقصد في موضوع الطلاق ؟ وهل لو تلفظ الموسوس بالطلاق يقع منه ؟
هنا قسم فيه من العلماء وطلبة العلم الكثير بحول الله فهل من رخص شرعية ؟ يعني هل من حكم محسوس لا يرد الموسوس فيه إلى نفسه وإلى لسانه وألفاظه ؟
ومتى يصدر من الموسوس طلاق ؟ أريد شرح تفصيلي لهذه الحالة ؟
قد قرأت فتوى وكلما أقرأها تريحني كثيرا وهي لا يقع طلاق الموسوس إلا إذا قصد النطق به قصدا حقيقيا في طمأنينة وراحة بال، ولكن أريد أن أعرف ما معنى قصدا حقيقيا ؟ أريد تفصيل في هذه اللفظة وضرب أمثلة أرجوك
أحب زوجتي وتحبني كثيرا ولله الحمد ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وأقسم بالله العظيم لا أريد الطلاق أقسم بالله العظيم أقسم بالله العظيم والله إن الكلمات المقيتة تلك تأتي في رأسي رغما عني والله أنه لو تم تقطيع جسمي بسكين أهون علي من أن تأتي تلك الكلمات في رأسي
سامحوني على كثرة أسئلتي ولكن كما تعلمون الموسوس يحتاج للتفصيل في كل شيء
جزيتم الجنة والفردوس الأعلى



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وأعانك الله .

الطلاق لا يقع بِمجرّد حديث النفس ، ولا بالتفكير ، ولا بالعزم ؛ لأنه يُشترَط فيه التلفّظ .
والتلفّظ لا بُدّ أن يكون يقينا ، وليس مُجرّد شك ، ورجّح غير واحد مِن أهل العلم أن الموسوس لو تلفّظ بالطلاق فإنه لا يقع .

قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ . ذَكَره البخاري .
قال ابن حجر : قَوْلُهُ : " وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ " ، أَيْ : لَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّ الْوَسْوَسَةَ حَدِيثُ النَّفْسِ ، وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِمَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ .

وسُئل شيخنا ابن عثيمين رحمه الله : عن رجل كثير الوسوسة في أمر طلاق زوجته ، فكثيرا ما يتحدث معها في أمر ما ثم يجد نفسه يقول أنت طالق في سره دون اللفظ بها ، وقد جعله هذا يشك كثيراً في نفسه ، ماذا يفعل ؟

فأجاب رحمه الله : نصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امرأته ألاّ يلتفت إلى ذلك أبدا ، وأن يعرض عنه إعراضا كليا ، فإذا أحسّ به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه ، أما من الناحية الْحُكْمِية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم " . فما حَدّث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئا ، وإذا كان طلاقا فإنه لا يعتبر حتى لو عَزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق ، ثم إن الْمُبْتَلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بِلِسانه إذا لم يكن عن قصد ، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس مِن غير قصد ولا إرادة ، بل هو مُغْلَق عليه ومُكْرَه عليه لِقُوّة الدافع وقِلّة المانع ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : " لا طلاق في إغلاق " . فلا يقع منه الطلاق إذا لم يُرِدْه إرادة حقيقة بطمأنينة ، فهذا الشيء الذي يكون مُرْغَما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق .

وسبق :
هل يقع طلاق السكران ؟
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=12&ref=1465

إذا طلّق الرجُل زوجته وهو غضبان هل يكون في حُـكم مَن أُغلِق عليه ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=78724

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض