النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    ما حُكم نقل الميت من بلد إلى آخر ؟


    السلام عليكم ورحمة الله
    ما حُكم نقل الميت من بلد إلى آخر ؟
    فإني سمعت أن ميتا نُقل من البلد الذي مات فيه إلى بلد أهله ثم نُقل إلى مكة للصلاة عليه ودفنه هناك .فهل هذا جائز ؟
    وجزاك الله خيرا



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    لا يجوز نقل الميت مِن البلد الذي مات فيه إلى بلد آخر ، إلاّ إذا تعذّر دفنه في ذلك البلد .

    قال ابن قدامة : لا يُنقل الميت مِن بلده إلى بلد آخر إلاّ لغرض صحيح .
    وهذا مذهب الأوزاعي ، وابن المنذر .
    قال عبد الله بن أبي مليكة : تُوفّي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة ، فحُمِل إلى مكة فدُفِن ، فلما قَدِمت عائشة أتت قبره ثم قالت : والله لو حضرتك ما دُفنتَ إلاّ حيث مُت . اهـ .

    وقال النووي : في نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه : قال صاحب الحاوى : قال الشافعي رحمه الله تعالى : لا أُحِبه إلاّ أن يكون بِقُرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فيختار أن يُنقل إليها ، لفضل الدفن فيها .
    وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجى من العراقيين : يُكره نقله .
    وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي : يَحْرُم نقله .
    قال القاضي حسين والمتولي : ولو أوصى بنقله لم تُنَفّذ وَصيته . وهذا هو الأصح؛ لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه ، وفى نَقله تأخيره ، وفيه أيضا انتهاكه مِن وجوه ، وتعرّضه للتغير ، وغير ذلك . وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال : كُنا حَملنا القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء منادى النبي صلي الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم ، فرددناهم . رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . اهـ .

    وسُئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن حكم نقل الميت بعد موته مِن بلده إلى المدينة النبوية لدفنه فيها:
    فأجاب رحمه الله :
    لا يظهر لنا جواز ذلك ؛ لِمَا روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسرعوا بالجنازة فإن تلك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تلك سوى ذلك فَشَرّ تضعونه عن رقابكم " ، وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره" ، ولا شك أن في نقله تأخيرا لجنازته وحَبْسًا لها ، زيادة على تعريضها للتغيير والانتهاك ، وإلْزَام تَرِكَته بزيادة كبيرة في مؤنة نقله ، وما يستتبعه النقل من تصبير ونحوه ، وهذا هو الذي دفع عائشة رضي الله عنها أن تقول بشأن أخيها عبد الرحمن ما قالت مما رواه الحاكم في مستدركه بسنده إلى صفية بنت شيبة قالت: قدمت عائشة رضي الله عنها فأتيتها أعزيها بأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت: رحم الله أخي إن أكثر ما أجد في نفسي أنه لم يدفن حيث مات.
    قالت: وكان أخوها قد توفي بالحبشي فَخَرَجَت إليه فئة قريش فَحملوه إلى أعلا مكة .
    قال في " المغني والشرح الكبير ": ولا يُنقل الميت مِن بلد إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح، وهذا قول الأوزاعي وابن المنذر . قال عبد الله بن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره، ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك مازرتك. ولأن ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير. اهـ.
    وقال في " فتح القدير" لابن الهمام الحنفي: أما إذا أرادوا نَقله قبل الدفن وتسوية اللبن فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين . قال المصنف في " التجنيس" لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار . وقال السرخسي: قول محمد بن مسلمة ذلك دليل على أن نقله من بلد إلى بلد مكروه، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها ـ إلى أن قال: ثم قال المصنف: وذكر أنه إذا مات في بلده كره نقله إلى أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد بما فيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة. اهـ .
    ولم يُنقل إلينا أن أحدا مِن الصحابة رضوان الله عليهم نقل بعد موته من بلد إلى بلد، اللهم إلا ما وَرَد عن حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، وكذلك ما ذَكَره ابن عيينة مِن أن ابن عمر مات هنا يعني في مكة فأوْصَى ألاّ يدفن هاهنا وأن يدفن بِسَرِف، فهذان الموضعان قريبان، مع أن عائشة رضي الله عنها أنكرت نقل أخيها من الحبشي إلى مكة، والحبشي موضع قريب من مكة . اهـ .

    وقال شيخنا العثيمين رحمه الله :
    لا ينبغي أن يُنقل الميت عن الأرض التي مات فيها ، بل الأفضل أن يُدفن في مكانه وأرض الله تعالى كلها سواء ، اللهم إلا أن يكون في بلد الكفر وليس فيه مقابر للمسلمين ، فهنا يُنقل إلى بلد إسلامي ، ويُدفن مع المسلمين ، وأما في البلاد الإسلامية فَيُدفن الإنسان في مكانه ، ولهذا قال العلماء : يُكره أن ينقل الميت إلى مكان آخر . اهـ .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة :
    نَقل الميت إلى بلاده لغير ضرورة غير مشروع . اهـ .

    وسبق :
    هل هناك حديث يدل على زيادة أجر لمن مات في غير بلده ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=25326

    ما حكم الصلاة على الميت مرتين مرَّة في بلد الوفاة ومرَّة في بلد الدَّفن ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=485737

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 09-12-15 الساعة 10:35 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •