النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,228

    أرشدوني إلى ما يُحبب إليّ ربي ، ويُحببني إلى ربي ، والأمور المعينة على ذلك .

    السؤال :
    السلام عليكم يا فضيلة الشيخ
    طلبي هو أن ترشدوني إلى ما يحبب إليّ ربي ، والأمور المعينة على ذلك ، علما أنني شخص جامعي ومتعلم أصول الدين وأقرأ كثيرا وأحاول التطبيق إلا أنني كسواد الأمة الأعظم ، وهو سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام وما إلى ذلك ، علما أني اعرف حكمها في الإسلام ، كما أني أحاول التقليل منها ولكن الجو العام يضطرني إلى ذلك وأنتم تعلمون الكثير من هذه الحالات .

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أعانك الله ووفقك لكل خير


    إذا أردت أن تنال محبة الله فعليك بِترك معصيته ، وأن تُحبّ ما يُحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

    ولن يَجِد عبد حلاوة الإيمان حتى يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه مما سواهما .

    قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يُحبّ المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار . رواه البخاري ومسلم .

    وتقوى الله وحُسن الْخُلُق مما يُحبب العبد إلى مولاه .

    قال عليه الصلاة والسلام : اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تَمْحُها ، وخَالِق الناس بِخُلُق حَسَن . رواه الإمام أحمد والترمذي .

    قال ابن القيم رحمه الله :
    جَمَعَ النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوي الله وحسن الخلق ؛ لأن تقوى الله يُصلِح ما بين العبد وبين ربه ، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خَلْقِه ، فتقوى الله تُوجِب له محبة الله ، وحسن الخلق يدعو إلى محبته . اهـ .

    وكثرة قراءة القرآن ، وإدمان النظر في المصحف ؛ مما يُحببك إلى الله .
    ففي الحديث : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُحِبَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؛ فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ . رواه البيهقي في شُعب الإيمان . وحسنه الألباني .
    قال عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَوْ أَنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ مَا شَبِعْنَا مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمٌ لا أَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ . رواه البيهقي في شُعب الإيمان .
    وقال ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : " أَدِيمُوا النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ ". رواه البيهقي في شُعب الإيمان .

    فَهنيئا لأهْل القرآن ، الذين هُم أهْل الله وخاصته .
    وهنيئا لِمَن عَمَر وقته بِقراءة القرآن ، واسْتَغَلّ شَهْر القرآن ، فجعَلَه عامِرًا بِقِراءة القرآن ، ليجد في صحائفه يوم القيامة أمثال الجبال مِن الحسنات .


    قال ابن القيم رحمه الله :

    الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها عشرة : [ أي الجالبة لمحبة الله ]

    أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به ، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهّم مراد صاحبه منه .

    الثاني : التّقرّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنـها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .

    الثالث : دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذِّكر .

    الرابع : إيثار محابِّه على محابِّك عند غَلَبَات الهوى ، والتّسنُّم إلى محابِّـه ، وإن صعب المرتَقَى .

    الخامس : مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ، ومشاهدتـها ومعرفتها ، وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة ومباديها ، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحَـبّـه لا محالة ، ولهذا كانت المعطِّلة والفرعونية والجهمية قطّاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب .

    السادس : مشاهدة بِـرِّهِ وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة ، فإنـها داعية إلى محبّتِه .

    السابع : ـ وهو من أعجبها ـ انكسار القلب بكُليّته بين يدي الله تعالى ، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسمـاء والعبارات .

    الثامن : الخلوة به وقت النـزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .

    التاسع : مجالسة المحبين الصادقين والْتِقَاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر ، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ، ومنفعة لغيرك .

    العاشر : مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل .

    فمن هذه الأسباب العشرة وصل المُحِبُّون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب .

    وملاك ذلك كله أمران :

    1 ـ استعاد الروح لهذا الشأن .

    2 ـ وانفتاح عين البصيرة . وبالله التوفيق . اهـ .

    وأما ما يُحبب الله إليك : فأمور ، منها :

    أن تعلم أن كل ما يأتيك مِن خير ؛ أنه مِن الله تبارك وتعالى ؛ فلا يأتي بالحسنات إلا هو ، ولا يصرف السيئات إلا هو تبارك وتعالى .
    وأن تتذكر أن الله أرحم بك مِن أمّك الرؤوم .
    وأن مِن نعمته عليك أن هداك للإيمان ، كما قال تعالى : (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ) .
    وأنه يستر عبده ولا يفضحه .
    وأن نعمه تتوالى حتى على مَن يعصيه ، بل حتى على الكفّار .
    وأنه يُعافي عباده ويرزقهم ويتحبب إليهم بأصناف النِّعم .
    وأن العبد مهما عصى الله عز وجل ، فإن الله يقبل توبته ، بل ويَفرح بتوبة عبده إذا تاب وأناب .

    قال ابن القيم :
    ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبّد له ، ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه ، إنما العجب من مالك يتحبّب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه ، مع غناه عنه !
    كفى بك عِزّاً أنك له عبد *** وكفى بك فخراً أنه لك رب
    وقال - رحمه الله - :
    ليس العجيب من قوله : ( يُحِبُّونَه ) إنما العجب من قوله : ( يُحِبُّهُم ) ليس العجب من فقير مسكين يحب محسنا إليه ! إنما العجب من محسن يحب فقيرا مسكينا . اهـ .

    وليس هناك ما يُلجئ الإنسان إلى المعصية ؛ لأن الله لم يَجعل المعصية مما لا يُستطاع تركه ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ . رواه البخاري ومسلم .
    فلم يَقُل عليه الصلاة والسلام في التَّرْك والانتهاء : فانتهوا ما استطعتم ! وإنما قال : " إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ " ؛ لأنه لا عُذْر لأحدٍ بِفْعل الْمُحرَّم .

    والمسألة تحتاج على صبر ومُصابَرة ، وإلى جِهاد ومُجاهدة ، وانتصار على النفس والهوى والشهوة ، وعدم استسلام للشيطان .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس ، إنه ليس مِن شيء يُقَرِّبكم مِن الجنة ويُبعدكم مِن النار إلاّ قد أمَرتكم به ، وليس شيء يُقَرّبكم مِن النار ويُبعدكم من الجنة إلاّ قَد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين نَفث في رُوعي ، أنه ليس مِن نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجْمِلوا في الطلب ، ولا يَحملكم استبطاء الرِّزق على أن تُطلبوه بمعاصي الله ، فإنه لا يُنال ما عند الله إلاّ بطاعته .

    وفي رواية : فإن الله لا يُنال فَضله بِمعصية . رواه ابن أبي شيبة والحاكم ، وله شاهِد مِن حديث أبي أمامة رضي الله عنه عند الطبراني وأبي نُعيم في " الحلية " ، ومِن حديث حذيفة رضي الله عنه عند البزّار ، ومِن حديث جابر رضي الله عنه عند ابن ماجه بِنحوه .

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 08-27-15 الساعة 1:45 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •