النتائج 1 إلى 1 من 1

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    ما صحة قصة الذي كان يُكثر من الصلاة على النبي ﷺ فرأى أن النبي ﷺ يقبّله ؟


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شيخنا الفاضل بارك الله فيكم
    ما صحة هذا الموضوع:
    إخوتي الكرام هذه تحفة من تحف أهل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى يرضى
    سيدي محمد بن سعيد بن مطرف رضي الله عنه
    كان من الصالحين الأخيار قال كنت جعلت لنفسي كل ليلة عند النوم عددا معلوما أصلي به على النبي صلى الله عليه و سلم فبينما أنا في بعض الليالي أكملت العدة إذ أخذتني عيناي وإذا أنا بالنبي صلى الله عليه و سلم قد دخل علي من باب الغرفة فأضاءت الغرفة ثم نهض نحوي وقال هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة علي حتى أقبله فكنت أستحي أن أقبله فاستدرت بوجهي فقبلني في خدي فانتبهت فأصبح البيت يفوح مسكا وبقيت رائحة المسك في خدي من قبلته نحو ثمانية أيام تجد زوجتي كل يوم رائحة في خدي .
    وجزاكم الله عنا خير الجزاء



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا ، وبارك الله فيك .

    الأحكام لا تُبنَى على الأحلام .
    ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم حقّ ، إذا كان الرائي ثقة ووصَف النبي صلى الله عليه وسلم كمَا وَرَد في صِفَتِه الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام .

    وأما إذا لم يُعرَف الرائي ، أوْ وَصَف غير ما وُصِف به صلى الله عليه وسلم ، فلا تُثْبَت الرؤية .

    ذَكَر الشاطبي رحمه الله الاحتجاج بالمنامات ، ثم قال :
    الرؤيا مِن غير الأنبياء لا يُحكم بها شرعا على حال إلاّ أن تُعْرَض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية ، فإن سَوَّغَتها عُمِل بمقتضاها ، وإلاّ وَجَب تَرْكها والإعراض عنها ، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة ، وأما استفادة الأحكام فلا .
    ولا يُقال : إن الرؤيا من أجزاء النبوة ، فلا ينبغي أن تُهْمَل ، وأيضا إن المخبر في المنام قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قد قال : " من رآني في النوم فقد رآني حقا، فإن الشيطان لا يتمثل بي " ، فإخباره في النوم كإخباره في اليقظة ؛ لأنا نقول :
    1- إن كانت الرؤيا مِن أجزاء النبوة فليست إلينا مِن كمال الوحي ، بل جزء مِن أجزائه ، والجزء لا يقوم مقام الكل في جميع الوجوه ، بل إنما يقوم مقامه في بعض الوجوه ، وقد صُرِفت إلى جهة البشارة والنذارة .
    2- وأيضا فإن الرؤيا التي هي جزء مِن أجزاء النبوة مِن شرطها أن تكون صالحة مِن الرجل الصالح ، وحصول الشروط مما ينظر فيه ؛ فقد تتوفر ، وقد لا تتوفر .
    3- وأيضا فهي مُنْقَسِمَة إلى الْحُلُم ، وهو مِن الشيطان ، وإلى حديث النفس ، وقد تكون سبب هيجان بعض أخلاط ، فمتى تتعين الصالحة حتى يُحْكَم بها ، وتُتْرَك غير الصالحة ؟
    وأما الرؤيا التي يُخْبِر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرائي بالْحُكْم ، فلا بُدّ مِن النظر فيها أيضا ، لأنه إذا أخْبَر بِحُكْم موافق لشريعته ، فالحكم بما استقرّ ، وإن أخبر بِمُخَالِف ، فَمُحَال ، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يَنْسَخ بعد موته شريعته المستقرّة في حياته ، لأن الدِّين لا يتوقّف استقراره بعد موته على حصول المرائي النومية ، لأن ذلك باطل بالإجماع ، فمن رأى شيئا من ذلك فلا عمل عليه ، وعند ذلك نقول : إن رؤياه غير صحيحة ، إذ لو رآه حقا لم يُخْبِره بما يُخَالِف الشرع .
    لكن يبقى النظر في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " من رآني في النوم فقد رآني " وفيه تأويلان :
    أحدهما : معنى الحديث : من رآني على صورتي التي خُلِقت عليها ، فقد رآني . إذ لا يتمثل الشيطان بي ، إذ لم يَقل : مَن رآني أنه رآني ، فقد رآني . وإنما قال : مَن رآني فقد رآني ، وأنَّى لهذا الرائي الذي رأى أنه رآه على صورةٍ أنه رآه عليها ؟ وإن ظن أنه رآه ، ما لم يَعلم أن تلك الصورة صورته بِعينها ، هذا ما لا طريق لأحدٍ إلى معرفته .
    وحاصله يَرجع إلى أن المرئي قد يكون غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن اعتقد الرائي أنه هو .
    الثاني : يقول علماء التعبير : إن الشيطان قد يأتي النائم في صورةٍ ما مِن معارف الرائي وغيرهم ، فيُشير له إلى رجل آخر : هذا فلان النبي ، فيُوقِع اللبس على الرائي بذلك وله علامة عندهم .
    وإذا كان كذلك أمكن أن يُكلِّمه المشار إليه بالأمر والنهي غير الموافقين للشرع ، فيَظن الرائي أنه مِن قِبَل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون كذلك ، فلا يُوثق بما يَقول له أو يأمُر أو يَنهى . وعند ذلك لا يبقى في المسألة إشكال ، نعم ، لا يُحْكَم بمجرد الرؤيا حتى يَعرضها على العلم ، لإمكان اختلاط أحد القسمين بالآخر ، وعلى الجملة فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلاّ ضعيف الْمُنّة . اهـ . (مختصر الاعتصام)
    أي : ضَعيف القوة والحجة .

    ولا يُعوَّل على الرؤى والأحلام
    فالأحكام لا تُبنى على الرؤى والأحلام !

    قال المباركفوري : إن الحديث الذي لا يُعلم صحته لا يكون صحيحا بتصحيحه صلى الله عليه وسلم في المنام ، ولا بالكشف والإلهام ، فإن أمثال هذا الْحُكم لا تَثْبُت بِقَوله صلى الله عليه وسلم في المنام ، وإنما تَثْبُت بِقَوله في حياته في الدنيا ، ولأن مدار الحديث على الإسناد ، قال القاري في " شرح النخبة " : وأما الكشف والإلهام فَخَارِجان عن المبحث لاحتمال الغلط فيهما . اهـ .

    وهذه الرؤيا يُزْعَم فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم هَـمّ أن يُقبِّل الرجل على فَمِه ، وهذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يُحفَظ عنه أنه قبَّل أحدا بالغا على فَمِه .

    وهنا :
    هل يجوز تقبيل الأخت في وجنتيها أو جبهتها ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=72774

    هل يجوز للرجل تقبيل الرَّجل إذا أحبه في الله ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=72776

    كلمة لِمَن يعتمِد على الرؤى والأحلام في تحديد قيام الساعة وخروج الدجال أو المهدي
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=111187

    هل يتمثل الشيطان في المنام بأي شكل مختلف ويكذب ويقول أنا الرسول ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=85754

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 03-12-18 الساعة 6:40 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •