النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    مَن سَمِع الناس انتهوا الصلاة ، فهل يذهب إلى المسجد ليُكتب له أجر الجماعة ؟


    ما رأيك بهذا القول :
    من اليوم ورايح : إذا سمعت الناس صلّوا وطلعوا من الصلاة ، فلا تصلي في بيتك ولكن اذهب إلى المسجد ، لأنه جاء في الحديث : من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا ، أعطاه الله مثل أجر من صلاها ، أو حضرها ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ؟



    الجواب :
    هذا غير صحيح ؛ لأنه قد ورد في الحديث : " فَوَجَد الناس قد صَلَّوا .. " يَعني : أنه ذهب إلى المسجد فَوَجد الناس قد فرَغوا من صلاتهم ، لا أنه سَمِع الناس انتهوا مِن الصلاة وهو في بيته !
    وقد بوّب عليه أبو داود : باب فيمن خرج يريد الصلاة فسُبق بها .
    ولفظ الحديث عنده : مَن توضّأ فأحسَنَ وضوءَه، ثمَّ راحَ فوجد الناسَ قد صلّوا ، أعطاه الله عز وجل مثلَ أجرِ مَن صلاّها وحَضَرَها ، لا يَنقُصُ ذلك من أجرِهم شيئا .

    فلفظ " ثمَّ راح .. " يدل على أنه ذهب إلى المسجد ، ولم يَعلم بانقضاء الصلاة وهو في بيته .
    ويؤيِّد هذا : ما رواه ابن عبد البر في " التمهيد " مِن طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سَلَمة قال : مَن خَرَج من بيته قَبْل أن يُسَلِّم الإمام ؛ فقد أدْرَك .

    قال ابن عبد البر : ورَوَى ابن عُليّة عن كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال : إذا انتهى إلى القوم وهم قُعود في آخر صلاتهم ؛ فقد دخل في التضعيف ، وإذا انتهى إليهم وقد سَلّم الإمام ولم يتفرقوا ؛ فقد دخل في التضعيف .
    قال عطاء : وكان يقول : إذا خرج مِن بيته وهو يَنويهم فأدركهم أوْ لَم يُدركهم ، فقد دخل في التضعيف .
    وقال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إن دَخَل مع الإمام في التشهد ، فقد دخل في التضعيف . اهـ .

    قال ابن رجب : ومعنى هذا كله : أنه يُكتب له ثواب الجماعة ؛ لَمَّا نَواها وَسَعى إليها ، وإن كانت قد فاتته ، كَمَن نَوى قيام الليل ثم نام عنه ، ومن كان له عمل فَعجز عنه بِمَرض أو سفر ؛ فإنه يُكتب له أجره . اهـ .

    وقال ابن الملقِّن : هذِه الأحاديث دالّة على أن الأعذار المرخِّصة لترك الجماعة كما تَنفي الحرج عن التارك يحصل له فضل الجماعة إذا صلاّها منفردًا ، وكان قصده الجماعة لولا العذر . اهـ .

    وشَرْط حصول الأجر : أن لا يكون فوات الجماعة عن تكاسل وتفريط ، فإن هذا مِن الإضاعة المتوعّد عليها بالويل (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) .

    قال السبكي الكبير : مَن كانت عادته أن يُصلّي جماعة فتعذر فانفرد ؛ كُتِب له ثواب الجماعة . نقله ابن حجر في " الفتح " .

    وقد نَقَل الطيبي أن : هذا إذا لم يكن التأخير بتقصيره . اهـ .

    وقد جاء عن بعض الصحابة أنه إذا قابَل الناس خارجين مِن المسجد اختبأ عنهم ..

    وفي مسألة إدراك الجماعة بأقلّ مِن ركعة خلاف .

    قال ابن قُدامة : ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركوع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة . رواه أبو داود.
    ولأنه لم يَفُته من الأركان إلا القيام ، وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ، ثم يُدرك مع الإمام بقية الركعة ، وهذا إذا أدرك الإمام في طمأنينة الركوع ، أو انتهى إلى قَدْر الإجزاء مِن الركوع قبل أن يَزول الإمام عن قدر الإجزاء .
    فهذا يُعْتَد له بالركعة ، ويكون مُدْركا لها . فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يُجزه ؛ وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا ، فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو ببعضها ؛ لم يُجْزه .

    وقال النووي : قال الشافعي والأصحاب : إذا أدرك مسبوق الإمام راكعا وكبّر وهو قائم ثم ركع فإن وَصل المأموم إلى حد الركوع المجزئ وهو أن تبلغ راحتاه ركبتيه قبل أن يرفع الإمام عن حدّ الركوع المجزئ فقد أدرك الركعة ، وحُسِبَتْ له .
    قال صاحب البيان : ويُشترط أن يطمئن المأموم في الركوع قبل ارتفاع الإمام عن حد الركوع المجزئ . وأطلق جمهور الأصحاب المسألة ولم يتعرضوا للطمأنينة ولا بُدّ مِن اشتراطها كما ذكره صاحب البيان ، قال الرافعي : قال أصحابنا : ولا يضر ارتفاع الإمام عن أكمل الركوع إذا لم يرتفع عن القدر المجزئ .
    وهذا الذي ذكرناه مِن إدراك الركعة بإدراك الركوع هو الصواب الذي نص عليه الشافعي ، وقاله جماهير الأصحاب ، وجماهير العلماء ، وتظاهرت به الأحاديث ، وأطبق عليه الناس . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : مالِكٌ يقول في الجمعة والجماعة : إنما تُدرك بِركعة ، وكذلك إدراك الصلاة في آخر الوقت ، وكذلك إدراك الوقت كالحائض إذا طهرت والمجنون إذا أفاق قبل خروج الوقت ... ومعلوم أن قول مَن وَافق مَالِكا في الجميع أصحّ نصا وقياسا . اهـ .

    وقال علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : لا يُعتبر مَن أدرك مع الإمام التشهد الأخير من الصلاة مُدْرِكا للجماعة ، لكن له ثواب بِقَدر ما أدرك مع الإمام من الصلاة ، وإنما يعتبر مُدْرِكًا للجماعة مَن أدرك مع الإمام ركعة على الأقل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة . اهـ .

    وهنا :
    أدركت مع الإمام السجود في الركعة الأولى ولم أقضِ الركعة فماذا عليّ ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=78624

    أيهما أفضل أن أدخل أثناء التشهد مع الجماعة الأولى أم أنتظر وأدخل جماعة ثانية ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89066

    من أدرك التشهد الأخير ثم أٌقيمتْ جماعة أخرى فما الأفضل أن يفعل ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=41181

    مَن أدرك التشهّد الأخير لصلاة الجمعة هل ينويها جُمعة أم ظُهرا ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=97778

    هل تُدرَك الجماعة بإدارك التشهّد الأخير ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=87898

    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 04-26-15 الساعة 11:28 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •