الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم وفقك الله وبارك فيك

في البدء أبارك لكم ولأمة الحبيب صلى الله عليه وسلم عن قدوم الشهر المحبوب شهر القرآن الكريم والقيام والصيام شهر رمضان المبارك وكل عام وأنتم بخير

ناقشت مع أحد الأصدقاء عن ماء زمزم وذكرت له بأن زمزم ماء دائم حتى قيام الساعة فطلب منى نص متفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبحثت عنه جاهداً ولم أصل إلى نتيجة فهل هناك فعلاً حديث صحيح عن أن زمزم ماء دائم حتى قيام الساعة
أفدني في أمري بارك الله فيك



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفَّقَك الله لِكلّ خير .

دَلَّت النصوص الصحيحة على صلاحية ماء زمزم ، وأنه غذاء وشفاء .
وصلاحيته منذ أن أجراه الله لأم إسماعيل عليها السلام ، فهو ماء مبارك .
قال عليه الصلاة والسلام عن زمزم : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْم . رواه مسلم . وأصله في الصحيحين .

وقال عليه الصلاة والسلام : ماء زمزم لما شُرِبَ له . رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وصححه الألباني .

ولذلك كان يحمل ماء زمزم في القِرب ، وكان يصبّ على المرضى ويسقيهم .
وقد كانت عائشة رضي الله عنها تحمل من ماء زمزم ، وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله . رواه الترمذي .
وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو : أن أهدِ لنا من ماء زمزم . فبعث إليه بِمَزَادتين . رواه البيهقي .

ومن أجل بركة ماء زمزم وطهارته فإن جبريل عليه الصلاة والسلام لَمَّا شَقَّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ . كما في الصحيحين .

فهذا الماء أجراه الله منذ زمان أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وجَعله مُباركا ، وجَعَله شفاء ، وأثبت هذه البركة والشفاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن قال بِخلاف ذلك فعله الدليل .
وأين الدليل على عدم صلاحية ماء زمزم ؟
وأين الدليل على ذهاب بركته ؟!

ويُخشى على من قال بِخلاف ذلك أنه يَرُدّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

بل ما زال العلماء يشربون ماء زمزم يطلبون بركته .

وكان بعض العلماء يشرب ماء زمزم بِنيّة الاستزادة من العلم والفهم والحفظ .

قال سويد بن سعيد : رأيت ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناء ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن ابن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ماء زمزم لما شرب له " و هو ذا أشرب هذا لعطش يوم القيامة ، ثم شَرِبَه . رواه البيهقي في شُعب الإيمان . ورواه ابن المقرئ في معجمه من طريق الحسن بن عيسى عن ابن المبارك به .

وذَكَر ابن حجر أن الدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّد ، الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتنَا عَنْ مَاءِ زَمْزَمَ صَحِيحٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي شَرِبْته الآنَ لِتُحَدِّثَنِي مِائَةَ حَدِيث ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَحَدَّثَهُ مِائَةَ حَدِيث .

وقد سئل ابن خزيمة : من أين أُوتيت العِلم ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لِمَا شُرب له ، وإني لَمَّا شَربتُ سألت الله علما نافعا .

وقال الحاكم : شَرِبْتُ ماء زمزم وسألت الله أن يرزقني حُسن التصنيف .

قال ابن عساكر : سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد البلخي يحكي عن بعض شيوخه - وأظنه أبا الفضل بن خيرون - أن أبا بكر الخطيب كان يذكر أنه لَمَّا حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله عز وجل ثلاث حاجات آخِذًا بِقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شرب له . فالحاجة الأولى أن يُحَدِّث بتاريخ بغداد ببغداد ، والثانية أن يُمْلِي الحديث بجامع المنصور ، والثالثة أن يدفن إذا مات عند قبر بشر الحافي . ثم ذَكَر ابن عساكر أن هذه الثلاث قُضيت له .

وقال ابن حجر : شَرِبت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ .

وشَرِب السيوطي من ماء زمزم لأمور منها : أن يَصِل في الفِقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر .

وماء زمزم شفاء .
قال ابن القيم عن ماء زمزم : وَقَدْ جَرّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنْ الاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً ، وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدّةِ أَمْرَاض فَبَرَأْت بِإِذْنِ اللّهِ ، وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذّى بِهِ الأَيّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ الشّهْرِ أَوْ أَكْثَرَ وَلا يَجِدُ جُوعًا ، وَيَطُوفُ مَعَ النّاسِ كَأَحَدِهِمْ ، وَأَخْبَرَنِي أَنّهُ رُبّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ لَهُ قُوّةً يُجَامِعُ بِهَا أَهْلَهُ وَيَصُومُ وَيَطُوفُ مِرَارًا . اهـ .

قال ابن مفلح : وَأَمَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَمَاءٌ شَرِيفٌ مُبَارَكٌ . أَشْرَفُ الْمِيَاهِ وَأَجَلُّهَا عِنْدَ النَّاسِ ، وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ . اهـ .

والأصل بقاء ما كان على ما كان ، فمن نَقَل عن هذا الأصل لَزِمه الدليل .
فأصل ماء زمزم أنه ماء مبارك فيه شفاء ، فمن ادّعى أن ذلك إلى زمان مُعين ، فعليه الدليل .

ويُقال مثل ذلك في كل ما جاءت النصوص بإثبات البركة والنفع والشفاء فيه ، مثل العسل وتمر العجوة والحبة السوداء ، وغير ذلك .
فهذه لا يُمكن توقيت بركتها ونفعها بِزمان مُعين ، ولا الادِّعاء بأنها تنتهي في وقت مُحدد !

فهي مثل العسل والحبة السوداء وعجوة المدينة التي جعل الله فيها بركة وشفاء للناس .

وهنا :
ما هي طريقة شُرب ماء زمزم ليتحقق للإنسان ما ينويه ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89532

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض