النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    سؤال عن صحة حديث (إذا هاجت عليكم الفتن فعليكم باليمن) و(إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده)


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يا شيخ ما صحة الأحاديث التي أمامنا
    الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم أجاب أحد السائلين عندما قال : (إذا هاجت عليكم الفتن فعليكم باليمن الإيمان يمان والحكمة يمانية ) فقال أحد الصحابة وإذا هاجت في اليمن فقال الحبيب (سيطفئها الله)
    صدقت ياحبيبي يارسول الله فكل الأحداث تقول أن الله يطفئ كل فتنة تهيج في اليمن
    تفاءلوا بالخير تجدوه وعليكم بالدعاء
    لا تهمكم إيران وفارس عامة
    اسمع قول المصطفى قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَه والذى نفسي بيدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا في سبيل الله ) حديث جابر بن سمرة : أخرجه أحمد (5/92 ، رقم 20901)، والبخاري (3/1135 ، رقم 2953)، ومسلم
    فلا يظن أحد بقيام دولة لفارس من جديد بإذن الله ، فأحسنوا العمل ، وأحسنوا الظن بربكم واحذروا الهزيمة النفسية التي تربعت الآن على قلوب كثير من الناس بعد سقوط بعض مدن اليمن بأيدي الحوثيين ، وبعد إعلان إيران المجوسية الفارسية أن صنعاء هي رابع عاصمة عربية في أيدينا ، فلا تخافوا وصدقوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ولا يخفى على شريف علمكم أن إمبراطورية كسرى هلكت على يد الفاروق العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن جميع إخوانه من الصحابة فلن تقوم لإيران المجوسية الفارسية قائمة وما يفعلونه هي وأمريكا واليهود إنما هي مصداق قوله جل وعلا ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) فإيران وأمريكا واليهود وجوه لعملة واحدة هذه الآية تبين نهايتهم
    ( فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون أن كنتم مؤمنين)
    انشروا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أما حديث : إذا هاجت عليكم الفتن فعليكم باليمن . فلا يُوجد في شيء مِن كتب السنة .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث : " إذا كثرت الفتن فعليكم بأطراف اليمن " :
    هذا اللفظ لا يُعرف ، ولكن الذي في السنن أنه قال لعبد الله بن حوالة لَمّا قال : إنكم ستجندون أجنادا : جندا بالشام، وجندا باليمن، وجندا بالعراق .
    فقال ابن حوالة : يا رسول الله ! اختر لي . فقال : عليك بالشام ، فإنه خِيرة الله مِن أرضه ، يَجتبي إليها خيرته من عباده ، فمن أبى فليلحق بِيَمَنِه ، وليَسق مِن غُدُرِه ، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله . رواه أبو داود وغيره . اهـ .

    وأما حديث : " الإيمان يمان والحكمة يمانية " ؛ فهو مُخرّج في الصحيحين .
    ومثله حديث : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " ؛ مُخرّج في الصحيحين .

    وليس معنى الحديث : أنه لا تقوم دولة لِفارِس ولا للروم ؛ لأنه قد جاء في الحديث : تقوم الساعة والرُّوم أكثر الناس . رواه مسلم .
    والواقع يشهد بِقيام دول الروم على مرّ الزمان ، بل كان لهم دولة وصولة في القسطنطينية ، وفي بلاد الإسلام في القرن السادس في الحروب الصليبية ، إلى يومنا هذا .
    وإنما يُراد بالحديث معنى خاص .

    فقد نَقَل شيخ الإسلام ابن تيمية قول الإمام الشافعي : كانت قريش تنتاب الشام انتيابًا كثيرا ، وكان كثير مِن معاشها منه وتأتي العراق ، فيقال : لَمّا دَخَلَتْ في الإسلام ذكرت للنبي صلى الله عليه و سلم خوفها مِن انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارَقَتِ الكُفر ودَخَلَتْ في الإسلام ، فقال - مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام النبي صلى الله عليه و سلم : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده " ، فلم يَبْق بأرض العراق كسرى َيثبت له أمْر بعده ، وقال : " إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " ، فلم يكن بأرض الشام قيصر فأجابهم على ما قالوا ، وكان كما قال قطع الله الأكاسرة عن العراق ، وفارس وقيصر عن الشام . اهـ .

    قال ابن حجر : وقد استُشْكِل هذا مع بقاء مملكة الفُرس ، لأن آخرهم قُتل في زمان عثمان ، واستُشْكِل أيضا مع بقاء مملكة الروم . وأُجِيب عن ذلك : بأن المراد لا يَبقى كِسرى بالعراق ولا قيصر بالشام . وهذا منقول عن الشافعي ، قال : وسبب الحديث : أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم ذلك لهم تَطييبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن مُلْكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين .
    وقيل : الحكمة في أن قيصر بَقي مُلكه ، وإنما ارتفع من الشام وما والاها ، وكسرى ذهب ملكه أصلا ورأسا : أن قيصر لَمّا جاءه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم قَبّله وكاد أن يُسلم .. وكسرى لَمّا أتاه كتاب النبي صلى الله عليه و سلم مَزّقه ، فَدَعا النبي صلى الله عليه و سلم أن يُمَزّق ملكه كل مُمَزّق ؛ فكان كذلك .
    قال الخطابي : معناه فلا قيصر بعده يَملك مثل ما يملك ، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يَتمّ للنصارى نُسك إلاّ به ، ولا يملك على الروم أحدٌ إلاّ كان قد دخله إما سرا وإما جهرا ؛ فانجلى عنها قيصر ، واستُفْتِحَت خزائنه ، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده . اهـ .

    وأما التفاؤل بهذه الطريقة ؛ فهو لا يُجدي شيئا ، بل هو بمثابة التخدير والقعود عن العمل حتى يستولي الرافضة على بلاد الإسلام ؛ لأنه لا نَصر بلا عمل ، ولا دَفْع بلا عُدّة وعتاد ، وهذه سُنّة ربانية . قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) ، وقال تبارك وتعالى : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، فهذه سُنّة التدافع ، (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، فنَصْر الله لا يَتَنَزّل على القاعدين ، بل على مَن يَنصَر الله ، بِنَصْر دِينه ، ومُدافعة أعدائه .

    والله قادر على دفع كيد ومكر أهل الباطل ، ولكن اقتضت حكمته تبارك وتعالى أن النصر لا يَتنَزّل مِن السماء إلاّ على مَن بَذلوا الأسباب ، وأعدّوا ما في وسعهم .
    قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) .
    وقال تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .

    والتاريخ والواقع يشهد : أنه لا نَصْر للمسلمين إلاّ بِنَصْرهم الله عَزّ وَجَلّ في أنفسهم ، وذلك بِصدقهم مع الله .
    وصدق الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) .
    فإذا نَصرْنا الله في أنفسنا نَصَرَنا الله على عدونا : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )

    والانتصار في معركتنا مع العدو يستلزم انتصارنا على أنفسنا وأهوائنا وشهواتنا ؛ وذلك بالتمسّك بِدين الله ، والرجوع إلى الله على جميع المستويات - أفرادا وجماعات وحكومات - ، ونتخلّى عن حظوظ أنفسنا .

    قال ابن القيم رحمه الله : جهاد الهوى إن لم يكن أعظم مِن جهاد الكفار فليس بدونه .
    قال رجل للحسن البصري رحمه الله تعالى : يا أبا سعيد ، أي الجهاد أفضل ؟ قال : جهادك هواك .
    وسمعت شيخنا يقول : جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين ، فإنه لا يَقدر على جهادهم حتى يُجاهد نفسه وهواه أولاً حتى يخرج إليهم . اهـ .

    وعَهِد عُمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله : عليك بِتقوى الله في كل حال يَنْزِل بِك ، فإن تقوى الله أفضل العُدّة، وأبلغ الْمَكِيدة ، وأقوى القُوّة ، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتِرَاسًا لِنفسك ومَن معك مِن معاصي الله ؛ فإن الذُّنوب أخوف عندي على الناس مِن مَكيدة عدوّهم ، وإنما نُعادي عدونا ونَستنصر عليهم بمعصيتهم ، ولولا ذلك لم تكن لنا قوّة بهم ؛ لأن عددنا ليس كَعَدَدهم ، ولا قوّتنا كَقُوّتهم ، فإن لا ننصر عليهم بِمَقْتِنا لا نَغْلِبهم بِقُوّتنا ، ولا تكونن لِعداوة أحد مِن الناس أحذر منكم لذنوبكم ، ولا أشدّ تعاهدا منكم لذنوبكم ، واعلموا أن عليكم ملائكة الله حَفَظَة عليكم ، يَعلَمُون ما تفعلون في مَسِيرِكم ومنازِلكم ، فاستَحْيوا منهم ، وأحسنوا صحابتهم ، ولا تؤذُوهم بمعاصي الله ، وأنتم زَعمتم في سبيل الله ، ولا تقولوا أن عدوّنا شرّ مِنّا ، ولن يُنْصَروا علينا وإن أذْنَبْنا ، فَكَم مِن قوم قد سُلِّط عليهم بِأشَرّ مِنهم لِذنوبهم ، وسَلُوا الله العَون على أنفسكم كما تَسألونه العَون على عدوكم ، نسأل الله ذلك لنا ولكم . رواه أبو نُعيم في " حِليَة الأولياء " .

    فلم تُسلّط علينا أمم الكفر اليوم إلاّ حينما عَمِلنا بِمَسَاخِط الله ، ونَبَذ كثير من المسلمين دِين الله وراءهم ظِهريا ، لا يعملون به ، ولا يتحاكمون إليه ، ولا يُقيمونه .
    فظَهَرت مظاهر الشِّرك ومُحادّة الله والعريّ والفاحشة وشُرب الخمور في كثير من بلاد المسلمين ؛ فسُلّطت عليهم أمم الكفر تسومهم سوء العذاب ، وتقتلهم شرّ قِتلة .

    نسأل الله أن يردّنا إليه ردّا جميلا ، وأن يُهيئ لأمة الإسلام مِن أمرها رشدا .

    تنبيه :
    جاء في آخر المنشور : ( انشروا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهو لا ينطق عن الهوى )
    ونشر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن يُقتَصَر على ما ثَبَت منها دون ما لم يَثبت وما ليس له أصل .

    وسبَـق :
    مدى صحة حديث ( نفس الله يأتي من اليمن)
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=75565

    مَن هُـم أهل اليمن المقصود بهِم الفضْل في الحديث ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=99788

    ما صِحة حديث (دولة فارس لن تقوم فيها مملكة لفارس ولن يحكموها) ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89589

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 06-13-19 الساعة 05:18 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •