سؤال الفتوى : أنكر بعض الإخوة علينا أن نلبس بعض بناتنا الألبسة القصيرة فما هو حكم الشرع في ذلك أفتونا مأجورين ؟

< جواب الفتوى >

لا ينبغي للمسلم أن يلبس ابنته الثياب القصيرة التي تخالف الحشمة الشرعية وتنافي مباديء الشرع فإن في لبسها متابعة لما عليه الأعداء وقد أمرنا الشرع بمخالفتهم, وحذر الأمة من ذلك في كثير من الأدلة, وأخبر عليه الصلاة والسلام أن بعض أمته سيتبع عادات الأعداء.
ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لتتبعن سنن([1]) من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع([2]) حتى لو سلكوا جحر ضَبٍّ([3]) لسلكتموه([4])” قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: ” فمن”([5]) ؟
فمن أين لنا هذه الألبسة التي تظهر العورات وتجعل بناتنا عرضة للأخطار إلا من أعداء الله لا كثرهم الله, ومتى كانت بناتنا في عصور الخير والسلف تبعًا لبنات الروم والفرس إلا في العصور المتأخرة لدى من تأثر بالثقافة الغربية السقيمة .
ومن المعلوم أن مَنْ عوَّد أبناءه وبناته على مثل ذلك صار عنده معروفًا ومعتادًا وصار عنده المشروع غير مألوف لأن الولد يعتاد منذ صغره على ما عوده عليه والده كما قال القديم :
وينشأ ناشيء الفتيان فينا على ما كان عوده أبوهُ
فيجب على الآباء أن يتقوا الله في أبنائهم وأن يعلموا أنهم غدًا موقوفون بين يديه ومسئولون عن ذلك؛ وبالله التوفيق .
([1]) طريقة من كان قبلكم يعني في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه وقريء بضم السين ورجح بعضهم الفتح لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن.
([2]) شبرًا متلبسًا بشبر وذراعًا متلبسًا بذراع وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي لا الكفر.
([3]) دويبة تشبه الورن(يشبه التمساح) تأكله الأعراب والأنثى ضبة.
([4]) لدخلتموه.
([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأنبياء, باب ما ذكر عن بني إسرائيل(3 / 1274 رقم 3269)], ومسلم في صحيحه [كتاب العلم, باب اتباع سنن اليهود والنصارى(4 / 2054 رقم2669)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري, واللفظ للبخاري .

المصدر: السؤال الرابع و الثلاثون من المجلد الأول لكتاب المنتقى من فتاوى الدكتور صادق البيضاني