النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    25 - 11 - 2014
    المشاركات
    18

    (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ))


    ((
    والمؤمن مأمور بأن يفعل المأمور، ويترك المحظور، ويصبر على المقدور، كما قال تعالى: (( وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا )) ، وقال تعالى في قصة يوسف: ((إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )) فالتقوى فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهى الله عنه، ولهذا قال تعالى: (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ )) ، فأمره مع الاستغفار بالصبر، فإن العباد لا بدّ لهم من الاستغفار أولهم وآخرهم ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح : ( يا أيها الناس توبوا إلى ربكم، فوالذي نفسي بيده إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة ) ، وقال : ( إنه ليُغَانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ) .
    وكان يقول : ( اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي، وهَزْلِي وجِدِّي ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إله إلا أنت ) .
    وقد ذكر عن آدم أبي البشر أنه استغفر ربّه وتاب إليه، فاجتباه ربّه فتاب عليه وهداه ، وعن إبليس أبي الجن أنه أصرّ متعلقًا بالقدر فلعنه وأقصاه ، فمن أذنب وتاب وندم فقد أشبه أباه، ومن أشبه أباه فما ظلم، قال تعالى : (( وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً • لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )) .
    ولهذا قرن سبحانه وتعالى بين التوحيد والاستغفار في غير آية ، كما قال تعالى : (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )) ، وقال تعالى : (( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ )) ، وقال تعالى : (( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ • أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ • وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى )) .
    وفي الحديث الذي رواه ابن أبي عاصم وغيره: ( يقول الشيطان: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا )[ضعفه الألباني] .
    وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عن ذي النون أنه نادى في الظلمات: (( أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) قال تعالى: (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ )) ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مكروب إلا فرّج الله بها كربه ) .
    وجماع ذلك أنه لا بدّ له في الأمر من أصلين، ولا بدّ له في القدر من أصلين ، ففي الأمرعليه الاجتهاد في الامتثال علما وعملا ، فلا يزال يجتهد في العلم بما أمر الله به ، والعمل بذلك ، ثم عليه أن يستغفر ويتوب من تفريطه في المأمور، وتعديه الحدود .
    ولهذا كان من المشروع أن تختتم جميع الأعمال بالاستغفار، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا ، وقد قال تعالى : (( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ )) فقاموا الليل ثم ختموا بالاستغفار، وآخر سورة نزلت قوله تعالى: (( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ • وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا • فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )) ، وفي الحديث الصحيح أنه كان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) يتأول القرآن.
    وأما في القدر فعليه أن يستعين بالله في فعل ما أمر به ، ويتوكل عليه ، ويدعوه ، ويرغب إليه ، ويستعيذ به ، فيكون مفتقرًا إليه في طلب الخير وترك الشر، وعليه أن يصبر على المقدور، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإذا آذاه الناس علم أن ذلك مقدَّر عليه. ))

    الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :

    ( فما لم يكن بالله لا يكون ؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، وما لم يكن لله لا ينفع ولا يدوم )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بارك الله فيك ونفعك بك، ووفقني وإياك لما يحب ويرضى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    25 - 11 - 2014
    المشاركات
    18

    رد

    الأخ موقع أبو عمر
    شكرا على مرورك
    --------------
    الأخ عيسى محمد
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين
    وبارك الله فيك , ونفع بك , وغفر الله لنا ولك
    آمين
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :

    ( فما لم يكن بالله لا يكون ؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله ، وما لم يكن لله لا ينفع ولا يدوم )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •