منذ خمس سنوات
كنت أبن أثني عشر ربيعاً
وكنت قد بدأت مسيرة الدعوة
وكنت أحفظ القرآن وشيءاً من السنة


وبينما كنت أسير في الطريق ذاهباً إلى بعض مجالس العلم التي كنت أحضرها
قلت:
لو إنتظرت في محل بيع المشروبات
وشربت شيءاً حتى يأتي موعد المجلس
فكبر الأمر في رأسي ووافقني عليه مرافقي الذي كان معي
وكان ذلك أن الله من علي وولدت كفيفاً
فذهبنا إلى المحل
وقدم لنا صاحبه المشروبات
ولأنه كان يعرفني فأكرمني إكراماً شديداً

ثم أننا نتكلم
فإذا به يدخن
فقلت له:
لمَ تدخن؟
فقال:
قد تعودت على ذلك
ولكني عندما أشاهد العلماء على شاشة التلفاز
لا أستطيع التدخين
وبخاصةٍ عندما أشاهد الشيخ محمد حسين يعقوب
وذلك لقوة إسلوبه

فقلت في نفسي:
كيف يهابهم وهو لا يراهم
ثم قلت له:
أتخشى الناس والله أحق أن تخشاه؟!

وقد ألهمني الله هذه الكلمة دون إعدادٍ سابق
فسكت الرجل ولم يقل شيءاً

ثم تابعت كلامي:
ها أنت نفسك تقر بتحريم التدخين
وتقر بأنك على خطأ
فلمَ لا تقلع عنه وأنت تعلم حرمته؟!

فأجابني:
هذه عادتي منذ أن كنت شاباً
فقلت له:
أيسرك أن تراك إبنتك على تلك الحال؟
وكانت له إبنةٌ واحدة
فقال:
لا
فقلت:
فكيف يسرك أن يراك الله على تلك الحال؟!!

ثم قلت:

هل تسمح لابنتك أن تمسك بعلبة السجائر؟

قال:

والله لو أمسكَتْها لذبحْتُها

فقلت له متعجباً:
كيف لا تقبله على إبنتك وتقبله على نفسك؟!

فقال:

لأني أعلم أنه حرامٌ ومضرٌ بالصحة

فقلت له:

أيسرك أن يقبضك الله على تلك الحال:

فقال:
لا
فقلت:

هل تعلم أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوا آدم؟
والتدخين يتأذى منه الناس
وأنت بذلك تؤذي نفسك وتؤذي إخوانك

فقال لي:

لقد نصحني أخي بترك التدخين

ولكني لم أستجب

ووالله لقد إنشرح صدري لكلامك
وقد أعلنت إقلاعي وتوبتي إلى الله..


وانصرفت أنا ورفيقي إلى وجهتنا

ولما أردنا العودة

سلكنا نفس الطريق
فإذا بالرجل في جماعةٍ من أصحابه

وقد وصف لي مرافقي أنه كان سعيداً على غير عادته
والبسمة على وجهه
ووجهه كالنور

وقد رأى مرافقي أوراقاً مبعثرة
فسلمت على الرجل
فقام واعتنقني وقبلني
وقال لأصحابه
كانت هدايتي على يدي هذا الشاب
يقصدني

فلما سألته عن الأوراق
قال إنها علب السجائر التي مزقها توبةً لله تعالى

وبعد أسبوعٍ أو عشرة أيام

إلتقيت بالرجل نفسه
وأخبرني بأنه ذاهبٌ إلى الحج
وكنا إذ ذاك في موسم الحج

وقال:
إن حياته قد تغيرت
وتحول الشقاء إلى سعادة
والحزن إلى فرح

فقلت في نفسي:

تلك هي التوبة الصادقة..