بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
وبعد
فهذا هو مقالي السابع من سلسلة{الصواعق الأثرية في الرد على الإباضية}
وسأتحدث في هذا المقال بإذن الله عن موضوعٍ من أهم المواضيع التي كثر حولها الجدل والخلاف
ولست أدري:هل الإباضية أعظم تنزيهاً لله تعالى من الصحابة والتابعين؟!
فموضوع اليوم هو عن إنكار رؤية الله تعالى
وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد...
_____



فلقد أنكر الإباضية رؤية الله تعالى وجعلوها مستحيلة
واحتجوا بقوله تعالى:
{لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}
[سورة الأنعام]
وبقوله تعالى:
{ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربِّ أرِني أنظر إليك قال لن تراني ولكن إنظر إلى الجبل فإن إستقر مكانه فسوف تراني}
[سورة الأعراف]
واعتمدوا على الآيتين السابقتين في إنكار رؤية الله في الآخرة
بزعم أنهما يفيدان العموم
وهذا مردود
فإن آيتي القيامة تفصلان في الأمر
قال تعالى:
{وجوهٌ يوم أذٍ ناضرة,إلى ربها ناظرة}
فإن قال قائلٌ منهم أو من غيرهم:
إن معنى هذه الآية هو أنهم ينظرون لنعم الله عليهم في الآخرة
فنقول له:
وأين من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدعم قولك أو من كلام صحابته؟!
إنهم إن بحثوا لن يجدوا
بل إن من السنة ما يدل على رؤية الله تعالى في الآخرة
كما جاء في الحديث الصحيح:
إنكم سترون ربكم كالقمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته
فإن إستطعتم ألا تُغلَبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا...
رواه البخاري [كتاب التوحيد:7434]من حديث جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه
ورواه أيضاً الإمام مسلمٌ في صحيحه
فأنا للإباضية هذا الإنكار؟!!!


وإن احتجوا علينا بالمصطلحات البدعية التي يذكرونها دائماً كاليمين واليسار والحيز فهذه مردودةٌ ولا يجوز القول بها
فنحن نثبت ما أثبته الله لنفسه
ونسكت عن غير ذلك....




والآن إلى مفاجأة المقال:
_____



يعلم الجميع أن الإباضية يكفرون من قال برؤية الله تعالى في الآخرة
وقد وصل بهم الحال إلى الطعن في سيد البرية وهادي البشرية سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم
وسأنقل لكم النص من كلام الإباضية
فقد قالوا عنه أنه كافرٌ بالله المنان
ومن إخوان الشيطان
وإليكم كلام الإباضية بالحرف الواحد...
_____




قاموس الشريعة (5/371-372) :
" فصل ؛
ومن سيرة الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله مترجما عن لسان النصارى ؛
وأما (المسألة) الخامسة بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه ؛ فاعلم أن الله – تعالى – قال : ** كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، ثم قال : ** ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } الآية يشير إلى الافتراق ، وأنه تبقى أمة منكم ، و( من) تستعمل للتبعيض ، ومحلها هنا كذلك ، وشاهد ذلك قول النبي ، وعلى صحته أجمعت الأمة ، وقد صح بعده بالفعل : "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ".
ولا نعلم أن في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية ، وشاهد العقل يدل على صحتها ؛ لأن الأمة قد افترقت كذلك ، وصارت كل فرقة تدعي أنها هي المحقة ، وتحتج على تصحيح مذهبها بتأويل آيات من القرآن ، وروايات من النبي لإقامة الحجة ، والدليل والبرهان ، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه ، إلى مجلدات كثيرة ، ولكن أنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق ؛ بإيجاز من القول ، وأن لا أورد كثيرا من وجوه المخالفات خوف الإطالة ، فهاك بعضا من ذلك .
بيان ؛
ومن أعظم ما خالفناهم فيه ، وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا ، وأنه أسري به إليه حتى صار قريبا منه ، وأن تلك كرامة خص بها في الدين ، وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى ، وكذلك في الجنة ، وأنه ينزل أو يتجلى لهم في كل جمعة تدور في الجنة ، فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه ، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معين منها ، أو كل يراه وهو في موضعه ، كالشمس للناس في الأرض ، وهي في السماء .
وليت شعري ؛ هل معهم إنهم يرون جمالا وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن ؟ وهل يبقى المرء متشوقا إلى أن تأتي الجمعة الأخرى أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصور ذلك الحسن في نفسه ، أم يبقى تصوره دائما لله أكبر ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن ، وعلى النبي من أعظم البهتان ، ولو قال كذلك نبي من الأنبياء ، لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان ، وصار ملعونا من إخوان الشيطان ، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا ، وقد قال الله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته} ، ونحن نشهد أن الله هو شيء ، وحق ، وأن ذاته لا ترى ولا يراها مخلوق ، إذ ليس هو شيئا مما يرى ، ولا يمكن تكوين شيء يراه ، كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله ، ..." انتهى المراد منه...




هذا هو النص
وتلك هي الفضيحة
ولكني لم أتعجب من ذلك حين إطلعت عليه
إذ أن قدوتهم وجدهم عبد الله ذو الخويصرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
إعدل يا محمد
فإن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله....


فلا حول ولا قوة إلا بالله


وفي هذا القدر تمام الكفاية
ونسأل الله لنا ولكم الهداية
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
والحمد لله رب العالمين....