الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين
وبعد
فهذا هو المقال الثاني في الرد على الخوارج الإباضية{أحفاد الجهم ابن صفوان} في كلامهم عن خلق القرآن
وكما ذكرت في المقال السابق أن أءمة الإباضية لا يقولون بتلك البدعة
ولكنه قول المتأخرين منهم
وقد فصلت الحديث عن ذلك سابقاً ولا داعي لتكراره
ونسأل الله الإعانة والسداد...
_____



وفي بداية الحديث:
أشير إلى أمرٍ ربما يخفى على كثيرين
وهو الإرتباط الوثيق بين الإباضية واليهود
والذي دعاني لذلك هو أن الذين أرخوا لمسألة خلق القرآن قالوا:الإباضية إنما أخذوا القول بخلق القرآن عن أبي شاكرٍ اليهوديِّ
فنعرض سريعاً لهذا الأمر والله المستعان
ولقد أجملت الحديث عنه في المقال الأول من تلك السلسلة المباركة بإذن الله
والآن أذكره بشيءٍ من التفصيل
إن الإباضية يقولون بقول الجهمية في الصفات
وكما أسلفت بإنهم أحفاد الجهم ابن صفوان
فإن قال قائل:لقد بالغت في قولك هذا,أقول:هذه هي الحقيقة
فإن كل من قال بقول الجهم فهو جهمي
وقد وصف الإمام الدارمي بشر المريسي بالجهمي
ووصف لإمام أهل السنة في هذا العصر الشيخ صالح الفوزان حفظه الله أحمد الخليلي بالجهمي
وقد ناقشت بعض دعاة الإباضية فقال لي:إن الجهم من أعبد الناس وأتقاهم,وذكر من شأنه وذكر!!!
فلا يأتينا أحدٌ بعد ذلك فيقول:إنهم ليسوا بجهمية
بل هم الجهمية هم....


وقد أخذ الجهم ابن صفوانَ عن الجعد ابن درهم
وهو الذي نحره خالد ابن عبد الله القسري والي العراق في يوم الأضحى
وأخذ الجعد عن أبان ابن سمعان
وهو عن طالوت
وطالوت هذا هو ابن أختٍ للبيب ابن الأعصم اليهودي الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وبهذا يتضح الإرتباط الوثيق بين بني الإباض وبني يهود
وهذا أمرٌ لا ريب فيه
وهم الآن يحاولون إخفاءه عن عوامهم
ولكن الحق واضحٌ أبلج
والباطل لجلج
وكما قال الله تعالى:
{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهقٌ ولكم الويل مما تصفون}
.....


وأما عن مبحث خلق القرآن
فإن الإباضية يوافقون فيه كلام المعتزلة ومن والاهم
وقد سميتهم بالتفصيل في المقال السابق
والآن نعرض للرد على هذه الشبهة
والله المستعان...
_____



لقد كان لمن قال بخلق القرآن تأويلاتٌ بعيدة
بنوا عليها قولهم الباطل الفاحش الضال بخلق القرآن
فإنهم يستدلون بعلم الكلام وقول الفلاسفة والمبتدعة على ذلك
فيقولون حتى نقول بإن القرآن كلام الله:فيجب أن نسأل عن الكيفية
فهنا نقول:إن المؤمن الحق يؤمن بصفات الله دون تعطيلٍ أو تجسيم
فنحن نثبت الكلام لله كما أثبته لنفسه
قال تعالى:
{وكلم الله موسى تكليماً
[سورة النساء
وفي هذه الآية ردٌّ بليغٌ على هذه الشبهة
إذ أن قوله تعالى: {تكليماً} جاءت كمفعولٍ مطلق
وهو من أشد أنواع التأكيد اللغوي
وإنما نزل القرآن بلغة العرب...


ومن الأدلة الداحضة لقول أهل الضلال بخلق القرآن الحديث الصحيح الذي فيه الدعاء:أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
ويدل هذا الحديث على إثبات أن كلام الله صفةٌ من صفاته
فنحن لا نستعيذ بمخلوق
فإن الإستعاذة بالمخلوق شرك...


كما أنه يجوز الحلف بالقرآن كما قرر العلماء الراسخون
وهذا فيه دحضٌ لشبه المبتدعة في القرآن
فإن قال قائل:إن الله تعالى قال: {الله خالق كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ وكيل}
فنقول:وأين في كتاب الله وصف القرآن بأنه"شيء"؟!!

فالرد عليه بدليله الذي إستدل به
وقد يأتيك بعضهم فيقول:قال الله تعالى: {إنا جعلناه قرآناً عربيّاً}
فنقول له:فإن الله تعالى قال: فجعلهم كعصفٍ مأكول}
فهل جعلهم تعني خلقهم؟؟!!
ومن من المفسرين قال بأن جعل بمعنى خلق؟!



فنقول للإباضية:هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين...


وأما نحن أهل السنة والجماعة نقول:القرآن كلام الله ليس بمخلوق
فنحن نثبت ما أثبته الله تعالى لكتابه
وأختم هذا المقال بسؤالٍ للإباضية:




أءنتم أعلم أم الله؟!!!!