الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد
فهذا هو المقال الأول في مبحث خلق القرآن
وهو المقدمة لما بعده من مقالات
وفيه سأذكر بداية القول بخلق القرآن
وهناك مفاجأةٌ للإباضية في نهاية المقال
ولكن:
لنبدأ الحكاية من البداية
والله المستعان...
_____



كان أول من إبتدع خلق القرآن هم الخوارج
وقد نقل الإباضية عن شيخهم الورجلاني إثبات ذلك
واعتمد القائلون بهذه البدعة على حججٍ واهية
وتأويلاٍ بعيدة
فخذ مثلاً كلام الورجلاني الذي أشرت إليه قبل قليل:
حيث أنه نقل العديد من الآيات التي أولها بعقله المطرب
وللعلم فإن الورجلاني هذا مجهول,وقيل:منجم
المهم أنه نقل بعض الآيات
منها :
إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا منزلين
الدخان,2
وأيضاً:
إنا أنزلناه في ليلة القدر
القدر,1
واستدل أيضاً بآية الزخرف
إنا جعلناه قرآنا عربيّاً
وقال جعلناه أي خلقناه!!!
والسؤال المحير:
قال الله تعالى عن أصحاب الفيل:
فجعلهم كعصفٍ مأكول
فهل جعلهم أي خلقهم؟



وهذا بعض ما نقله الورجلاني
ولنذكر قصة القول بخلق القرآن:
_____


لقد كان الخوارج هم أول القائلين بها
وتابعهم على ذلك الجهمية والمعتزلة
وقد إشتدت تلك المحنة في عهد المأمون العباسي
حيث كان الذي تولى كبرها في ذلك الوقت(أحمد ابن أبي دؤاد)فصيح اللسان
فروج لبدعته النكراء
وغلب المأمون على أمره فتبعه على ذلك
وقد عُذِّبَ فيها الكثير من العلماء
كان أشدهم عذابً الإمام أبو عبد الله أحمد ابن حنبل رحمه الله
وقد تكلم فيها السلف
فمنهم من كفر القائلين بها...



وأما عن الإباضية
فقد نقل الحارث الإباضي إثبات الخوارج لخلق القرآن
وقال:
إن الأشياء إما خالقٌ وإما مخلوقٌ
فالقرآن الذي بين أيدينا نقرأه مخلوق...


وعلى هذا فإن القائلين بخلق القرآن يجعلون القرآن والسماء والأرض سواء
ولذالك قال الثوري رحمه الله:
كنا نستجيز أن نقول كلام النصارى ولا نستجيز أن نقول كلام المعتزلة...
السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد ص 7...


فهذه هي القصة باختصار
وأما المفاجأة
فهي أن علماء الإباضية وأئمتهم المحققين لا يقولون بخلق القرآن!!!!!
وقد نقل ذلك عالمهم وإمامهم محمد ابن إبراهيم الكندي
في كتابه بيان الشرع - الجزء الأول -
وقد طبعته وزارة التراث الوطني والثقافة العمانية عام 1406 للهجرة
وأشرف على تصحيحه وتحقيقه لجنةٌ من كبار علماءهم
على رأسهم أحمد بن حمد الخليلي
ومن العجيب!!!!
أن الكتاب قد تم نشره وتوزيعه في المكتبات العامة
ولكن الجزء الأول لا تجده إلا بشق الأنفس
فقد قام مشايخ الإباضية بإخفاءه عن الأنظار
ليروجوا لبدعتهم الباطلة
وليضحكوا على العوام المغرر بهم
والمفاجأة أن الكندي نقل إجماع أئمة الإباضية,جابر ابن زيد,أبو عبيدة,الربيع ابن حبيب على عدم القول بخلق القرآن

فأنى للخليلي أن يكذب
فإذا كان لا يعلم دينه فكيف يفتي؟!!!




لقد غرر مشايخ الإباضية بالعوام
وحجبوا عنهم الحقائق
ولكن الله متم نوره وناصر دينه
فقد إهتدى كثيرٌ من عوام الإباضية
وعلموا أنهم كان على الباطل
ولله الحمد والمنة
نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
والحمد لله رب العالمين