السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم شيخنا الكريم ونفع بكم
أخت تسأل وتقول : شخص تسلف من أخته سوارة ذهب خمسة وعشرين جرام وبعدين اشترى لها سوارة ثلاثين جرام ، وقال : الخمسة الزائدة هبه لك مني
السؤال هل هذا جائز أو لا ؟
وجزاكم الله خيرا



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

يجوز إذا كانت لم تشترط ذلك ؛ لأنه مِن حُسن القضاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم قضى الدّين بأكثر ثم قال : إن مِن خيركم أحسنكم قضاء . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن عبد البر :
وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما : إن اشترط في السلف زيادة كان حراما ، وإن اشترط على الغريم هدية كان حراما ، ولا بأس أن يقبل هديته بغير شرط .
قالوا : وكل قرض جرّ منفعة لا خير فيه .
ورُوي عن إبراهيم مثله .
قال الطحاوي : وهذا عندهم إذا كانت المنفعة مشروطة ، وأما إذا أَهْدَى إليه مِن غير شرط أو أكَل عنده ؛ فلا بأس به عندهم . اهـ .

وقال ابن قدامة : وَكُلُّ قَرْضٍ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَزِيدَهُ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، بِغَيْرِ خِلافٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّفَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ زِيَادَةً أَوْ هَدِيَّةً ، فَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّ أَخْذَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ رَبًّا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .
وَلأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَقُرْبَةٍ ، فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ الزِّيَادَةَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ . اهـ .


قال النووي : الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْد الْقَرْض . اهـ .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية