السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
خرجت من منزلي قبل أذان الظهر ثم أذن الظهر وأنا في وسط الرياض في طريقي للسفر ثم خرجت إلى إحدى محطات البنزين التي في أول الرياض وجمعت الظهر والعصر جمع تقديم فهل ذلك جائز ؟



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إذا كُنت صلّيت في محطة تُعتبر خارج البُنيان ، فَفِعْلك صحيح .

وجُمهور أهل العِلْم على أن المسافِر متى ما فارَق العمران صَلى صلاة مُسَافِر ، سواء كان يَرى عامِر البلد أوْ لا يَراه ، إذا كان قد فارَق العُمران ؛ لأن العِبْرَة بالأداء ، وهو يُؤدِّيها أداء مُسافِر .
فَعَن أنس رضي الله عنه قال : صَلَّيت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أرْبعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين . رواه البخاري ومسلم .

وروى عبد الرزاق من طريق علي بن ربيعة الأسدي قال : خرجنا مع علي رضي الله عنه ونحن ننظر إلى الكوفة ، فصلى ركعتين ، ثم رجع فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القَرية ، فقلنا له : ألا تُصَلي أربعا ؟ قال : حتى ندخلها .

ورَوى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يَقْصر الصلاة حين يخرج من بُيوت المدينة ، ويَقْصر إذا رَجع حتى يَدخل بيوتها .

قال الإمام مالك : لا يَقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ، ولا يُتِمّ حتى يَدْخُلها أو يُقَارِبها .
قال ابن عبد البر رحمه الله : وهو مذهب جماعة العلماء إلاَّ من شذّ .
وقال : فإذا تأهّب المسافِر وخَرج من حَضَرِه عازما على سَفَرِه فهو مُسافر ، ومن كان مُسَافِرًا فَلَه أن يُفْطِر ويَقْصُر الصلاة إن شاء . اهـ .


قال ابن المنذر : أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها ، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت ؛ فذهب الجمهور إلى أنه لا بُدّ مِن مفارقة جميع البيوت . وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في مَنْزِله . ومنهم من قال : إذا ركب قصر إن شاء .
ورجّح ابن المنذر الأول ، بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت ، واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر . ( نقله الحافظ في الفتح ) .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية