صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 17
  1. #1
    الناصح الأمين زائر

    الردّ على مَن قال أن يهودَ ونصارى هذا العَصر

    من المصطلحات الدينية الهامة كلمة كافر وهي على الرغم من أهميتها لم تنل حقها من الدراسة والتحقيق فطغى المعنى الموروث في أفهامنا كمعنى مسلم بصحته على المدلول الشرعي الواجب الأخذ به ... ولما كانت هذه الكلمة كلمة دينية فإن دلالتها يجب أن تكون بالمرجعية الدينية للمصادر الموثوق بها وهي الكتاب والسنة فهما المصدر الوحيد للحقائق الدينية.

    ومع أنني غير متخصص لكني أحب إثارة المتخصصين ليهتموا بالموضوع وذلك بعرض النقاط التالية:

    · من الناحية اللغوية فإن كلمة كافر تعني حاجب ومغطي .. وفي هذا المعنى قوله تعالى " كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ " (الحديد:20) ... وهي بحسب السياق كفر نعمة أو عقيدة وغير ذلك من الإستخدامات اللغوية ...

    · من الناحية الشرعية هى في مقابل كلمة مؤمن .. ومؤمن تعني مصدق وهو الذي عرض عليه الحق وتبين له فأعلن تصديقه به وقبوله له .. وعلى هذا يبنى المدلول الشرعي لكلمة كافر ليكون هو رافض الحق بعدما تيبن له ومضمون ذلك أن الحق عرض عليه العرض المبين فأقيمت عليه الحجة وسقط عنه العذر.

    · ومن ناحية أخرى فإن الكفر والإيمان من أعمال القلوب وليس من حق أحد غير الله تعالى إصادر الحكم فيها ولنا أن نشهد بذلك فقط عندما نطلب للشهادة وليس أن نحكم ... وفي الحديث ( إذا ريتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ).

    · وأخيرا وهذ المهم عندي هو أن المعاصرين لنا من أهل الديانات الأخرى مع أنهم على غير هدى وفي ضلال واضح .. لا يصح أن نقول عنهم أنهم كفار لأن الحق لم يعرض عليهم العرض المبين .. وتقع علينا نحن المسلمون مسؤولية إبلاغهم حتى يتبين لهم الحق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041
    [c][/c]

    بارك الله فيكم ..


    أولاً :
    اليهود والنصارى من جُملة الكفّار ، وهم يدخلون دخولاً أولياً في مسمى الشِّرْك والمشركين ، فَهُم مشركون من جهة دعوة غير الله مع الله ، وهم كفّار من جهة الجحود .
    فالنصارى يَدعون عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويَزعمون أنه ابن الله ، أو أنه هو الله .
    واليهود تزعم أن عُزير ابن الله ، كما نطق بذلك القرآن .

    ولذلك كان ابن عمر يقول : لا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة : ربها عيسى . وهو عبد من عباد الله . رواه البخاري .

    والآيات شاهدة بذلك ناطقة به .
    فمن ذلك :
    قوله تعالى : (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) .

    قال البغوي في تفسير الآية : وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ، ولوددنا لو كان خيرا . فأنزل الله تكذيبا لهم (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ) أي ما يحب وما يتمنى (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني اليهود . اهـ .

    وقوله تعالى عن اليهود خاصة : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) .
    وقوله عنهم : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ)
    والمقصود به هنا اليهود لا غير .

    وقوله سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) والمقصود بالكافرين هنا : اليهود أيضا .
    قال الزمخشري في هذه الآية : (وَلِلْكَافِرِينَ) ولليهود الذين تهاونوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وَسَبُّوه . اهـ .
    وقوله عنهم أيضا : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ)
    والآيات في بني النضير من اليهود .
    قال ابن كثير في الآية : يعني يهود بني النضير . قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد . اهـ .

    وقال عز وجلّ : (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) الآية .
    فقوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) صريح في وصفهم بالكفر ، مع كونهم من أهل الكتاب ، ولم يَخرجوا من دائرة أهل الكتاب .

    قال البغوي في تفسير الآية : وهم اليهود من بني قريظة والنضير ، جَعَل المنافقين إخوانهم في الدِّين ، لأنهم كفار مثلهم . اهـ .

    وقال تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) .
    فوصف أهل الكتاب بالكُفر ، وعَطفهم على المشركين للمغايرة بين الفريقين في الوصف لا في الْحُكم .

    ولذلك قال البغوي : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) وهم اليهود والنصارى . (وَالْمُشْرِكِينَ ) وهم عبدة الأوثان . اهـ .

    ومن هذا الباب قول عمر رضي الله عنه : اللهم العن كفرة أهل الكتاب ؛ الذين يَصُدُّون عن سبيلك ، ويُكَذِّبون رسلك ، وُقَاتِلون أوليائك . اللهم خالف بين كلمتهم ، وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي .
    فإن قيل : ما فائدة تخصيص " الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " ؟
    أو أن تخصيصهم يدلّ على أن المراد به بعض لا كُلّ .

    فالجواب :
    أن من أهل الكتاب من آمن ، ولم يَزل منهم من يُؤمِن ، وهؤلاء الذين مَدَحهم الله وأثنى عليهم ، وهذا القيد كي لا يَدخل فيهم من آمن .

    ونظير هذا ومَثيله :
    قوله تعالى في قصة نوح : (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ) وفي قوم عاد : (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)

    قال ابن جُزيّ : قَـيَّـد هنا بالكُفْر ، لأن في الملأ مِنْ قوم هود من آمن ، وهو مرثد بن سعيد ، بخلاف قوم نوح فإنهم لم يكن فيهم مؤمن ، فأطلق لفظ الملأ . اهـ .

    ويُقال مثل ذلك في قيد " الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " ، فإن منهم من آمن ، ولذا قال تعالى : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ)
    وقال : (وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)
    وقال : (وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ)
    وما جاء في الثناء على من آمن من أهل الكتاب .

    كما أنهم أهل كتاب باعتبار ما بقي عندهم ، وهم كُفّار باعتبار اعتقادهم بالأنبياء والكُتُب .


    ثانياً :
    قد يُعطَف أهل الكتاب على المشركين للمغايرة بين الفريقين ، والتفريق بين الطائفتين ، وأنهم اشتركوا جميعا في صفة مذمومة ، لا أنه يُفرّق بينهم في الآخرة .
    ويُفرّق بينهم في الخطاب القرآني أيضا لوجود الاختلاف في الأحكام الدنيوية ، بين الكافر الأصلي ، وبين الكتابي ، فالكتابي له أحكام تختلف عن سائر الكفّار ، ولذلك تُقبَل منه الجزية ، ولا تُقبَل من سائر الكفار ، باستثناء المجوس ، كما هو معلوم مُبيّن في مواضعه من كُتب الحديث والتفسير والفقه .
    وأُبِيحَت المحصنات من نساء أهل الكتاب دون غيرهم من ملل الكُفر .

    ولا يُكرَهون على الدِّين ، بينما يُكرَه الكافر على الدِّين . ومن أراد المزيد فليُراجِع تفسير آية البقرة (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) عند القرطبي وابن كثير وغيرها من كُتب التفسير .

    إلى غير ذلك من الاختلافات التي تقتضي تنوّع الخطاب القرآني .

    وسبق أن نقلت :
    أهل الكتاب في الخطاب القرآني
    وهو هنا :
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/168.htm


    وقد يُفرّق بين أهل الكتاب أنفسهم في الخطاب القرآني باعتبارات أخرى في الآية ، كقوله تعالى : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) الآيات .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الشرك المطلق في القرآن لا يَدخل فيه أهل الكتاب ، وإنما يدخلون في الشرك المقَيَّد ... فأما دخولهم في المقيد ففي قوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فوصفهم بأنهم مشركون . وسبب هذا أن أصل دينهم الذي أنزل الله به الكتب وأُرْسِل به الرسل ليس فيه شرك ... ولكنهم بَدَّلُوا وغَيَّروا فابتدعوا من الشرك ما لم ينَزل به الله سلطانا ، فصار فيهم شرك باعتبار ما ابتدعوا ، لا باعتبار أصل الدِّين . اهـ .

    وقد يُغلّب أحد الأوصاف دون غيره
    ألا ترى أن الله وصف اليهود بالمغضوب عليهم ، والنصارى بالضالين ، مع اشتراكهم جميعا في الضلال والغضب .

    قال الشيخ الشنقيطي : وقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال جماهير من علماء التفسير: المغضوب عليهم : اليهود ، والضالون : النصارى . وقد جاء الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه . واليهود والنصارى وإن كانوا ضالين جميعا مغضوبا عليهم جميعا ، فإن الغضب إنما خُصّ به اليهود - وإن شاركهم النصارى فيه - لأنهم يَعرفون الحق وينكرونه ، ويأتون الباطل عمداً ؛ فكان الغضب أخصّ صفاتهم ، والنصارى جهلة لا يَعرفون الحق ، فكان الضلال أخصّ صفاتهم . اهـ .

    ثالثاً :
    فإن قيل : لماذا خُوطِب أهل الكتاب بـ ( يا أهل الكتاب ) وبـ ( الذين أوتوا الكتاب ) ؟
    فالجواب :
    أن ذلك لتذكيرهم بِنعمة الله عليهم ، وما أُنزِل على أنبيائهم من الكُتب التي بين أيديهم ، والتي تركوها ، أو تركوا العمل ببعضها ، كما قال تعالى لهم : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) ؟
    وهذا كما قال تعالى للمؤمنين تذكيرا لهم بهذه النعمة : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) .
    وكما قال تعالى مُخاطِباً أمهات المؤمنين : (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)
    فإن الإنسان إذا عظُمت النعمة في حقِّـه وجب عليه زيادة في شكرها ، وأورثه ذلك خوفاً من سلبها .
    كما أن من عظَمت النعمة في حقِّـه ضوعِفت له العقوبة .

    فَخُوطِب أهل الكتاب بذلك الخطاب تذكيرا للنعمة التي كانوا عليها ، وتذكيراً لهم بأنهم ليسوا كالذين لم يُؤتَوا الكُتُب أصلاً .


    رابعاً :
    فإن قيل : إن الذين حَكَم الله بِكفرهم من أهل الكتاب هم طائفة استبان لهم الحق .
    فالجواب : أن هذا ليس بصحيح ، ولا قائل به .

    فإن الله قال في حق النصارى : (فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) .

    قال القرطبي : والنصارى مع فِرَقِهم مُجْمِعُون على التثليث ، ويقولون : إن الله جوهر واحد ، وله ثلاثة أقانيم ! فيجعلون كل أقنوم إلها ، ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة والعلم ، وربما يُعبِّرون عن الأقانيم : بالأب والابن وروح القدس ، فَيَعْنُون بالأب الوجود ، وبالروح الحياة ، وبالابن المسيح . في كلام لهم فيه تخبط . اهـ .

    وقال عنهم : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
    قال القرطبي : هذا قول اليعقوبية ، فَرَدّ الله عليهم ذلك بحجة قاطعة مما يُقِرُّون به .

    وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية : هذا ذم من الله عز ذكره للنصارى والنصرانية الذين ضلوا عن سبل السلام ، واحتجاج منه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في فريتهم عليه بادِّعائهم له وَلَداً يقول جل ثناؤه : أُقْسِم لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم . وَكُفْرُهم في ذلك تغطيتهم الحق في تركهم نفي الولد عن الله جل وعز ، وادِّعائهم أن المسيح هو الله فرية وكذبا عليه . اهـ .

    وقال تعالى عنهم أيضا : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)

    قال القرطبي : وهذا قول فِرق النصارى من الملكية والنسطورية واليعقوبية ؛ لأنهم يقولون : أب وبن وروح القدس ؛ إله واحد . ولا يقولون ثلاثة آلهة ، وهو معنى مذهبهم ، وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم ، وما كان هكذا صَحّ أن يُحْكَى بالعبارة اللازمة ، وذلك أنهم يقولون : إن الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله . اهـ .

    وهذا ليس في حق طائفة غيّرت وبدّلت ، بل في شأن جميع النصارى ، فإنهم يقولون بذلك .
    أي أن التثليث عقيدة جميع فرق النصارى ، على اختلاف بينهم لا يَخرج عن التثليث ، كما قال القرطبي .

    إذا فالنصارى كلهم يقولون بهذا القول ، وقد كَـفّـر الله من قال به ، ولم يُفرّق بين من قامتْ عليه الحجّة ومن لم تَقُم ، وبين من دُعِي ومن لم يُدْعَ ، ومن فرّق بين المتماثلات وجب عليه الإتيان بحجة قوية .

    وهذا اعتقاد النصارى في زمن نزول الوحي وبعده ، وهم مع ذلك يُوصفون بأنهم " أهل كتاب " باعتبار الأصل ، ولا يزال هذا الوصف قائما ، وإن غيّروا وبدّلوا .


    خامساً :
    أن مَن فرّق بين الرُّسُل فآمن ببعض وكَفَر ببعض ، فهو كافر بهذا الاعتبار ، ولو كَفَر برسول واحد كان كَمَن كَفَر بجميع الرُّسُل ، ولذلك قال تعالى عن قوم نوح : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) .

    وقال تعالى في حق من فرّق بين الرُّسُل في الإيمان : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) .

    وأهل الكتاب يكفرون ببعض ويؤمنون ببعض .

    قال ابن جرير في تفسير الآية : يعني بذلك جل ثناؤه إن الذين يكفرون بالله ورسله من اليهود والنصارى . اهـ .
    ونقل عن قتادة قوله : أولئك أعداء الله اليهود والنصارى ؛ آمنت اليهود بالتوراة وموسى ، وكفروا بالإنجيل وعيسى ، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى ، وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فاتَّخَذُوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله ، وتركوا الإسلام ، وهو دين الله الذي بعث به رسله . اهـ .

    وقال القرطبي في تفسير الآية :
    فيه ثلاث مسائل :
    الأولى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ) لما ذَكَر المشركين والمنافقين ذَكَر الكفار من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، إذ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبَيَّن أن الكُفْر به كُفْرٌ بالكلّ ، لأنه ما من نبي إلا وقد أَمَرَ قومه بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعنى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي بين الإيمان بالله ورسله ، فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كُفْرٌ ، وإنما كان كُفْراً لأن الله سبحانه فَرَض على الناس أن يَعبدوه بما شَرَع لهم على ألسنة الرُّسُل ، فإذا جَحَدوا الرُّسُل رَدُّوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها ، فكان كَجَحْدِ الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كُفْرٌ لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية . وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كُفْر ، وهي :
    المسألة الثانية : لقوله تعالى (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ، وقد تقدم هذا من قولهم في البقرة ، ويقولون لعوامِّهم : لم نجد ذِكْرَ محمدٍ في كتبنا . (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا ، أي دِينا مُبْتَدعاً بَيْنَ الإسلام واليهودية .
    الثالثة : قوله تعالى : (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) تأكيد يُزيل التوهم في إيمانهم حين وَصَفَهم بأنهم يقولون نؤمن ببعض ، وأن ذلك لا ينفعهم إذا كفروا برسوله ، وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به عز وجل ، وكفروا بِكُلِّ رسول مُبَشِّرٍ بذلك الرسول ، فلذلك صاروا الكافرين حقـا . اهـ .



    فائدة :
    قال الشاطبي : فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي ، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يَحِلّ له أن يتكلم فيهما ، إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالما بهما ، فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة . اهـ .


    والله تعالى أعلم .

    13 / 6 / 1426 هـ
    12.30 ليلاً .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  3. #3
    الناصح الأمين زائر

    وتواصوا بالحق

    أخونا وشيخنا الفاضل/ السلام عليكم ورحمة الله
    أشكرك على اهتمامك بالموضوع ورعايتك للمنتدى .. ولا يعمل عملك إلا خير ..

    وأود أن اسجل الملاحظات التالية وهي :

    1- هذا البحث يتناول موضوعا محددا وهو "صحة وصف المعاصرين لنا من غير المسلمين بالكفار ... وما يترتب على ذلك من تناقض في فهم النصوص وبالتالي العلاقة معهم " ... وليس من الصواب إثارة مواضيع أخرى جانبية تفقد الموضوع الأصلي أهميته ... وتجعل القارئ يعتمد ميزان الكثرة في الكلام والنقول كدليل صحة .. بدل التركيز على فهم العلاقات التي تربط الأشياء ببعضها وصحة ربطها .. لأنه في الدراسة والبحث تكون للأدلة قيمة فقط حينما توضع موضعها ... كما أن نقل كلام الشراح بدون نظر في صحته وعلاقته بالموضع يجعلنا مقلدين لهم بدون إدراك للفرق بين معطيات عصرهم وحاجتنا الحاضرة .. فنحن نريد أن نكون على بينة ونلبي حاجتنا الفكرية في الفهم ورفض المتناقضات .. ليكون بنياننا الفكري قوي متين ومتماسك .. وهذا ما سنعكس على شخصيتنا ودورنا في الحياة.

    2- ولا سبيل لكشف حقيقة هذا الأمر إلا بإدراك الفرق والتماثل ... "فنصف العلم معرفة الفرق ونصفه الآخر معرفة التماثل " ... فالمعاصرين لنا من غير المسلمين هم كالمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم من أهل مكة والمدينة .. وهناك فرق في العلاقة الدعوية معهم بين البداية وما بعدها .. وبالتالي الوصف والخطاب ... وسواء كانوا مشركين أو أهل كتاب لم يكن الخطاب الدعوي القرآني لهم في بداية الدعوة بأنهم كفار ... بل كان .. يا أيها الناس ... يا أهل الكتاب .. وبعد مراحل من العلاقة الدعوية صدرت أوصاف وأحكام أخرى تكشف حقيقة أمرهم بعد هذا الجهد الدعوي .. وأن موقفهم لم يكن إلا عنادا ورفضا للحق بعد ما تبين لهم .. فوصفوا بأنهم كفار يستحقون العقوبة الإلهية التي سنها الله لأقوام الرسل عليهم السلام .. وهي الإستئصال " والله لقد جئتكم بالذبح " .. "ويقطع دابر الكافرين ".. وبينما كانت الهجرة علامة على إقامة الحجة على أهل مكة واستحقاقهم العقوبة في بدر .. كانت – الهجرة – أيضا بداية علاقة دعوية مع أهل الكتاب في المدينة .. فكانت الصحيفة والإتفاقات .. وهكذا أرجوا منكم التبين وملاحظة الفرق و التماثل.


    3- لا بد من فهم واع على مستوى الشعور للخطاب القرآني وسياقاته اللغوية والزمانية وذلك حتى لا نغالط في الإستدلال والإستشهاد .. بذكر نصوص في غير محلها ومن ذلك ما ورد في الفقرة الرابعة والخامسة .. فالآيات تتناول الإخبار عن أقوام سابقين من أهل الكتاب كفروا بعد إيمانهم عندما قالوا ما قالوا .. ليكون المعاصرون للرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب على بينة ... ولم يكن الخطاب بالكفر موجه إليهم .. فهم ورثوا عقائدهم بدون وعي وإدراك وإحساس بالفرق .. وهذا ما دعى إلى ضرورة إبلاغهم البلاغ المبين .. والمعاصرون لنا مثلهم .. فهل هذا واضح.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041

    Re: وتواصوا بالحق

    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الناصح الأمين
    أخونا وشيخنا الفاضل/ السلام عليكم ورحمة الله
    أشكرك على اهتمامك بالموضوع ورعايتك للمنتدى .. ولا يعمل عملك إلا خير ..

    وأود أن اسجل الملاحظات التالية وهي :


    2- ... وسواء كانوا مشركين أو أهل كتاب لم يكن الخطاب الدعوي القرآني لهم في بداية الدعوة بأنهم كفار ... بل كان .. يا أيها الناس ... يا أهل الكتاب .. وبعد مراحل من العلاقة الدعوية صدرت أوصاف وأحكام أخرى تكشف حقيقة أمرهم بعد هذا الجهد الدعوي ..


    3- لا بد من فهم واع على مستوى الشعور للخطاب القرآني وسياقاته اللغوية والزمانية وذلك حتى لا نغالط في الإستدلال والإستشهاد .. بذكر نصوص في غير محلها ومن ذلك ما ورد في الفقرة الرابعة والخامسة .. فالآيات تتناول الإخبار عن أقوام سابقين من أهل الكتاب كفروا بعد إيمانهم عندما قالوا ما قالوا .. ليكون المعاصرون للرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب على بينة ... ولم يكن الخطاب بالكفر موجه إليهم .. فهم ورثوا عقائدهم بدون وعي وإدراك وإحساس بالفرق .. وهذا ما دعى إلى ضرورة إبلاغهم البلاغ المبين .. والمعاصرون لنا مثلهم .. فهل هذا واضح.



    عفواً .. هذا ليس بواضح !

    لأني لا أعلم قائلاً قال بهذا القول !

    فإن كان أحد قال به فمنكم نستفيد

    وإن لم يكن فقد قال إمام أهل السنة - الإمام أحمد - : إياك أن تتكلّم في مسالة ليس لك فيها إمام .

    وفيما سبق بيان - أظنه - كذلك ..
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  5. #5
    الناصح الأمين زائر

    الحق أحق أن يتبع

    أخونا وشيخنا الفاضل ... وأخي الكريم المارد / السلام عليكم ورحمة الله

    كرم منكم هذا الإهتمام .. وأسجل عرفاني لكم بحسن ردكم .. ولكم علي الإستمرار في الحوار حتى يتبين لنا الحق .. والله المستعان .. وبداية :

    · هل لي أن أسأل من أين نأخذ ديننا ... سؤال غريب .. فبديهي أن تقولوا من القرآن والسنة .. نعم من القرآن والسنة يجب أن نأخذ ديننا .. ولكن وللأسف الشديد نحن نقرأ فقط ... ولا ندرس .. القرآن الكريم والسنة لنأخذ منهما ديننا .. ولنتأكد من صحة ما في أذهاننا من مفاهيم دينية .. أي أننا لا نقرأهما بوعي وحضور وتمعن وإحساس شعوري لكشف حقيقة ومعايرة ما عندنا من مفاهيم .. ولذى لا نلاحظ الفرق بين الدين الموروث الذي في أذهاننا .. والدين المحفوظ الذي هو معيارنا ومرجعيتنا .. لا نلاحظ الفرق بين كتب تاريخ الدين التي ندرسها في المدارس والجامعات ونأخذ منها ديننا .. وكتب الدين نفسه التي هي للحفظ كشواهد ونصوص وليس للدراسة والفهم ... فالفرق كبير بينهما ... وأنتم تسلمون بهذا... فالأول بشري يحوي بدون شك مفاهيم قد تكون خاطئة أو ناقصة أو متأثرة بظروف وقتية يجب تصحيحها أو إعادة النظر فيها .. والثاني من الله وعلى درجة من الصفاء والنقاء لا يتطرق إليها شك ولها الهيمنة والمرجعية ... هذا كلام مسلم به ولا تجهلونه .. ولكنه من الناحية العملية غير معمول به .. فحن لا نفكر في ضوء كلام الله والرسول ... بل نفكر في ضوء كلام البشر الذي جعلناه حائلا بيننا وبين هداية الله المحفوظة.

    · ما عرضته عليكم هو فهمي لما هو من عند الله ( الكتاب والسنة ) .. فإذا كان صوابا فمن الله .. وإن لم يكن فمن نفسي .. وبغض النظر قال بهذا أحد ام لم يقل .. أرجو أخذه بجدية واهتمام .. فهو تذكرة لكم ودعوة لإعادة النظر والتحقق ... فإذا كان حقا فظلم كبير طمسه .. وإن كان باطلا فبالبينة يزهق .. فقد تكون قضايا عصرنا غير مثارة عند الأولين ...

    · والحق أني في هذا عالة على الأستاذ الشيخ وحيد الدين خان ... فقد قرأة كتبه وأهتم بما فيها وقد نشرت لكم بعض مقالته .. ولكنه لم يقل بهذا صراحة .. ومن يقرأ له قد يستخلص منه هذا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041

    وفقك الله لِهداه أخي الناصح

    ..

    أهل الكتاب لم يُخاطَبُوا بذلك الخطاب فَحَسْب ، بل خوطِبوا بأوصاف كثيرة ، كـ " بني إسرائيل " و " الذين كفروا " إلى غير ذلك .
    وكل خِطاب بحسب المقام .

    فإذا خُوطبوا بـ " بني إسرائيل : فإنه يشمل المؤمن والكافر ، المؤمن الذي آمن بنبيِّه ، والذي بقي على كُفره .
    ومن آمن من أهل الكتاب فإنه يُضاعف له الأجر ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين – وَذَكََر منهم – : ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فَلَه أجْرَان . رواه البخاري ومسلم .
    وهذا يؤكّد عِظم النعمة عليهم ، كما تقرر سابقا .

    وإذا خُوطِبوا بـ " يا أهل الكتاب " ، أو وُصِفُوا بـ " الذين أوتوا الكتاب " فإنه يشمل المؤمن والكافر ، وإنما يُخاطَبون بذلك تذكيرا لهم بالنعمة ، وما أُنْزِل عليهم من الكتاب – كما تقدّم – .

    وقد يُخاطَبون بـ " الذين كَفروا " أو يُوصَفون به ، وهذا لا يدخل فيه من آمن ، وإنما يخص من كَفَر بالله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وقبلها ، لأن القول بالتثليث سابق بعثته صلى الله عليه وسلم .

    وقد قرر شيخ المفسِّرين : ابن جرير الطبري هذا أحسن تقرير ، فقال في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) :
    اخْتَلَف أهل التأويل فيمن عَنَى بهذه الآية ، وفيمن نزلتْ .
    وكان بن عباس يرى أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخا لهم في جحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به مع علمهم به ، ومعرفتهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وإلى الناس كافة .
    وقد رُوي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر .
    ثم ذَكَرَ ابن جرير بقية الأقوال ثم قال :
    وإن كان لكل قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب ، فأما مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون ، وأن الإنذار غير نافعهم ، ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه لإيمانه بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصّ من الكفار ، وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الأحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر ، عُلِم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية . وأما عِلّتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك فهي أن قول الله جل ثناؤه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) عَقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب ، وعَقيب نعتهم وصفتهم ، وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله ، فأولى الأمور بحكمة الله أن يُتْلِيَ ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم ، وذم أسبابهم وأحوالهم ، وإظهار شتمهم والبراءة منهم ؛ لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو اسرائيل .
    ومما ينبئ عن صحة ما قلنا من أن الذين عَنى الله تعالى ذكره بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هم أحبار اليهود الذين قُتِلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذِكرُه نبأهم ، وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمد عليه الصلاة والسلام بعد اقتصاصه تعالى ذِكرُه ما اقتصّ من أمر المنافقين .
    وأما معنى الكفر في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) فإنه الجحود ، وذلك أن الأحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وستروه عن الناس ، وكتموا أمره ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .
    فكذلك الأحبار من اليهود غَطَّوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه الناس ، مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كُتُبِهم . اهـ .


    وهذا كاختلاف وصف الجن وخطابهم في القرآن ، فإنهم إذا وُصِفوا بـ " الجن " أو خُوطِبوا بـ " معاشر الجن " ونحوه ، فإنه يشمل المؤمن والكافر .
    بِخلاف ما إذا وُصِفوا بـ " الشياطين " ، فإنه يَخصّ الكفّار منهم .
    وسبق بيان ذلك في هذا السؤال :
    هل الجن الذين سخرهم الله - عز وجل - لسيدنا سليمان عليه السلام - كانوا من المؤمنين أم من الكفرة العصاة ؟
    والجواب هنا :
    http://www.almeshkat.net/index.php?pg=fatawa&ref=43

    فأنت ترى هنا أن فاتحة الكتاب تضمّنت خطاباً عن اليهود والنصارى ، سبق ذِكر كلام الشنقيطي فيه .
    وتضمّنت فواتح البقرة ما تضمنته من خطاب الذين كفروا ، وأن اليهود أولَى من دَخَل فيه .
    وهذا قول جماهير المفسِّرين .
    وهذا يعني أنهم خُوطِبوا في بدايات الأمر بمثل هذا الخطاب ، خاصة بعد كُفرِهم .
    وأما في مكة فلم يكن ثمّ إلا أهل الشِّرك ، أي لم يكن بمكة يهود ولا نصارى ، وإنما جاءت دعوتهم بعد الهجرة ، فاليهود مُجاورون للمدينة ، والنصارى قدِموا بعد الهجرة على النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في قصة وفد نجران ، والذي وَرَدت الإشارة إلى ذِكرهم في سورة آل عمران .


    ومن قال قولاً لزِمه دليله ، ولا دليل على أن آيات سورة المائدة في الْحُكم بكفر من قال " إن الله ثالث ثلاثة " أنها في حق أقوام قامت عليهم الحجة ..


    ولذلك يقول الناصح : " لا بد من فهم واع على مستوى الشعور للخطاب القرآني وسياقاته اللغوية والزمانية وذلك حتى لا نغالط في الإستدلال والإستشهاد "

    وأقول : نعم

    وحتى لا نقول في القرآن بمجرّد آرائنا وتوقّعاتنا !

    فإن من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ ولو أصاب !

    وتفصيل ذلك في كتاب " الموافقات " للإمام الشاطبي .

    والله يحفظك ويرعاك ..

    أخوك
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  7. #7
    الناصح الأمين زائر
    شيخنا الفاضل .. السلام عليكم ,ورحمة الله .. وجزاكم الله خيرا ..

    القضية قضية فهم كلي جامع وليس فهما جزئيا .. للنصوص والشروح .. وفي إطار الفهم الكلي .. فإن ما في أذهاننا من مفاهيم ( أفكار ) إما أن تكون بنيان واحد .. منسجم متناسق ومتماسك .. يبعث السكينة والإستقرار الفكري .. وهذا هو علامة إدراك الحق والصواب .. (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) .. وإما أن تكون متناقضة .. يدافع بعضها بعضا .. فتبعث الإضطراب والقلق .. وهذا ما يدفعنا إلى إعادة النظر و البحث والتحقق .. مع العلم بأن هذه الحالة لا تكون لمن عطل عقله .. بالتقليد والإتباع الأعمى .. أو قصره على مجرد الحفظ والنقل .. فأنزل عقله منزلة جيبه يحمل علما ولا يعيه ..

    فالتناقض يظهر هنا بوضوح .. إذ كيف نجمع ذهنيا ونفسيا بين القيام بواجب التبليغ والدعوة ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض .. مع أنه لم يعلم الحقيقة بعد .. وهي كلمة تقبيح وشتم كأنك تقول له يا "كاذب" .. ومنزلة الكافر من خلال النصوص منزلة بغض وعداوة وكراهية .. والكثير من الآيات تتوعدهم .. بينما يجب على الداعية أن يحمل مشاعر المحبة والحرص والشفقة .. وأن يلين في الخطاب .. ويصبر على الأذى لأن المدعو لا يعلم الحق .. والشواهد القرآنية على هذا كثيرة وكذلك الأحاديث النبوية.

    · حقيقة ... لم أهتم بالتفاصيل التي ذكرت في تنوع الوصف .. بين أهل الكتاب .. وبني اسرائيل .. وغيرها .. وذلك للتركيز على صلب الموضوع وإختصارا .. وهذا عندي مهم ..
    وواضح أن كلا الوصفين ( أهل الكتاب .. وبني اسرائيل ) يشمل اليهود والنصارى فهما امتداد واحد على أساس الرسالة والنسب .. وفي مخاطبتهم بهذا الأوصافة مقاربة دعوية لهم .. مع يقيني بأن وصف أهل الكتاب يشمل من آمن بأنبياء بني إسرائيل وإن لم يكن من نسبهم .. أما قولك يشملان المؤمن والكافر فبدون دليل .. ولا يصح إلا تجاوزا أو مقرونا بوصف في سياق مثل .. ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) .. فالقرآن الكريم .. كلام الله تعالى .. وقد بلغ الكمال في الدقة ... وكلا الوصفين كانا مع بداية الخطاب والعلاقة الدعوية معهم .. أي قبل أن يتبن لهم الحق ..

    · معلوم أن كلا اليهود والنصارى - على التعميم - ضيعوا دينهم وحرفوه .. فقالوا بما نقض وأضر بإيمانهم مثل قولهم .. عزير ابن الله .. والمسيح ابن الله .. وبهذا كفروا بعد أن كانوا مؤمنين .. وهذا ما أخبر به القرآن الكريم .. وينطبق – الوصف بالكفر - فقط على الذين اتخذوا قرار قبول تلك المعتقدات التي سلبت إيمانهم .. والذين عاصروا أنبياءهم ورفضوهم .. ولا ينطبق بالتأكيد على الذين ورثوا معتقداتهم .. فالفرق كبير واضح وجلي بين الفريقين .

    · ومسلم به أن من اليهود من كفر برسالة سيدنا عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله عليه السلام .. وقد بقي على يهوديته وورثها لمن بعده مع أنه كافر بنص القرآن الكريم .. ( فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) ( الصف:14) .. فكيف يستوي من عاصر سيدنا عيسى بن مريم ورفضه .. والذي يعتبر بحق كافر لأن سيدنا عيسى أراه البينات وأقام عليه الحجة ... ومن أتي بعده وورث الديانة على غير وعي وإدراك للفرق وقد سماهم بعضهم أهل الفترة ولهم حكم خاص ..

    أرجو قرأة مقالة "منهجية الفكر " للأستاذ الشيخ وحيد الدين خان .. وقد نشرتها لكم من قبل .. ولكم جزيل الشكر .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041
    أما قولك - أصلح الله قلبك - : (فالتناقض يظهر هنا بوضوح .. إذ كيف نجمع ذهنيا ونفسيا بين القيام بواجب التبليغ والدعوة ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض .. مع أنه لم يعلم الحقيقة بعد .. وهي كلمة تقبيح وشتم كأنك تقول له يا "كاذب" .. ومنزلة الكافر من خلال النصوص منزلة بغض وعداوة وكراهية .. والكثير من الآيات تتوعدهم .. بينما يجب على الداعية أن يحمل مشاعر المحبة والحرص والشفقة .. وأن يلين في الخطاب .. ويصبر على الأذى لأن المدعو لا يعلم الحق)

    فاقول :

    هذا غير صحيح ..

    لماذا ؟

    لأن الناس في الدعوة ثلاثة أقسام ، يجمعهم قوله تعالى : (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )

    هذا من حيث العموم ، وقد فصّل ابن القيم في ذلك

    فقال :

    فذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو :
    فإنه إما أن يكون طالبا للحق راغبا فيه محبا له مؤثرا له على غيره إذا عرفه ؛ فهذا يُدعى بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظة ولا جدال .
    وإما أن يكون مُعرِضا مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه عرفه وآثره واتبعه ؛ فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب .
    وإما أن يكون معاندا معارضا ؛ فهذا يجادل بالتي هي أحسن ، فإن رجع إلى الحق وإلا انتُقِل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن .


    وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

    أما المعارضون الـمُدَّعُون للحق فنوعان :
    نوع يُدْعون بالمجادلة بالتي هي أحسن ، فإن استجابوا ، وإلا فالمجالَدَة ؛ فهؤلاء لا بُـدّ لهم من جدال أو جلاد ، ومن تأمل دعوة القرآن وجدها شاملة لهؤلاء الأقسام ، متناولة لها كلها ، كما قال تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .
    فهؤلاء المدْعُوُّون بالكلام ، وأما أهل الجلاد فهم الذين أمر الله قتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . اهـ .

    فدعوى أن وصف الكافر بالكُفر تناقض ، غير صحيح .

    لماذا أيضا ؟

    لأن الأخ الناصح سبق أن عرّف الكُفر بـقوله " فإن كلمة كافر تعني حاجب ومغطي "

    وأهل اللغة يقولون :

    والكفر من الجحود ، وأصله من الستر ، ومنه سمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء بظلمته ، وسمي الزراع كافرا لأنه يستر الحب بالتراب ؛ فالكافر يستر الحق بجحوده .


    فنحن إذا وصفناه بالكفر لم نخرج عن تعريف الكُفر الذي سبق تقريره ..



    وأما قولك - وفقك الله لِهداه - : (ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض )

    هذا يُخالِف ما قررته سابقا في أول الكلام ، حيث قلت : (وأخيرا وهذ المهم عندي هو أن المعاصرين لنا من أهل الديانات الأخرى مع أنهم على غير هدى وفي ضلال واضح .. لا يصح أن نقول عنهم أنهم كفار لأن الحق لم يعرض عليهم العرض المبين)


    كما أن الداعي إلى الله قد يكون بمنزلة الطبيب - كما قال شيخ الإسلام - وهذا يعني أن الطبيب قد يحتاج إلى المبضع ، وقد يَجرح في سبيل المداواة !


    ألا ترى - أيها الفاضل - أن المعلّم يصف جواب الطالب بالخطأ في سبيل الحرص على الإجابة الصحيحة ؟!

    ونحن إذا وصفنا ذلك الفعل بالكُفر ، أو وصفنا الكافر بأنه كافر لا يحملنا على ذلك إلا الحرص على التصحيح ، وعلى أن يعرف أن الكُفر لا يأتي بخير !

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم وَصَف المشرِك إنه مُشْرِك ..
    فقد قال للرجل الذي تبعه في الغزو : إنا لا نستعين بمشرك .


    وقالت أم سليم لأبي طلحة لما خطبها : ما مثلك يُرَدّ ، ولكن لا يحل لي أن أتزوجك أنا مسلمة وأنت كافر فإن تسلم فذاك مهري ، ما أسألك غيره ، فأسلم فتزوجها .

    فهل هذا الوصف منعه من الإسلام ؟؟؟


    بل إن أم حبيبة بنت أبي سفيان لما دَخَل عليها أبوها ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطوته عنه ، فقال : يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أم أرغبت به عني ؟ قالت : بلى ، هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم !

    فهل هذا الوصف أيضا منعه من الإسلام ؟؟؟

    تأمل هذا .. ثم تأمل وصفه سبحانه وتعالى للمشركين بأنهم نجس ! ، وذلك في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ )


    كما أننا نشاهد في الواقع المعاصر من يُسلِم من الكفّار - وهم كثير - بعد أن يُبيّن بهم خطأ وشناعة الكُفر ، ومخالفته للعقل والفطرة !

    ولم يمنع ذلك من دعوتهم .. كما أنه ليس تناقضا !

    ليس تناقضا أن تصف كافرا بالكفر ثم تدعوه إلى الإسلام



    ثم إن اعتمادك - أيها الكريم - على كتاب واحد ، أو على كتابات الدكتور وحيد الدين ..

    ونحن عمدتنا في ذلك أقوال جماهير المفسِّرين سلفا وخلفا ..

    ولا شك أن الجماعة أبعد عن الخطأ ..

    ومن جهة أخرى أن علماء السلف رسخوا في تلك الفنون ، كما أن المتأخِّر لن ينفرد بقول عن أقوال المتقدِّمين ، إلا وكان خطأ .. إذ لو كان خيرا لسبقوا إليه .. كما قرّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ..

    فإنه قال : وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ولم يسبقه إليه أحد منهم ، فانه يكون خطأ ، كما قال الامام أحمد بن حنبل : إياك أن تتكلم في مسالة ليس لك فيها إمام . اهـ .

    والله يتولاك
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  9. #9
    الناصح الأمين زائر
    أخونا وشيخنا الفاضل .. السلام عليكم ورحمة الله

    أحيك على متابعتك وحرصك .. فقد أظهرت حلما وصبرا والتزاما بتعاليم ديننا في التواصي بالحق .. وأدب التناصح والحوار ... ويا ليت الأخوة الذين استرخصوا اسلوب الهمز واللمز أن يعلموا أنهم بذلك يسيئون إلى أنفسهم ويثبتون مخالفتهم لتعاليم الدين بالخصوص .

    وعندما أثرت الموضوع كنت أعلم أن فيه غرابة وخروج عن المألوف من المعلوم ... ولا يعني هذا أنه ليس صوابا أو حقا .. فهو دعوة للتحقيق وإعادة النظر وبناء الوعي الصحيح ... وهذا كما هو مطلب ديني .. هو أيضا حاجة ملحة في عصرنا الحاضر.

    شيخنا الفاضل :

    أشعر بأننا لم نفهم بعضنا .. وأن أمورا جانبية شغلتنا عن القضية الأساسية .. فهذا البحث يتناول موضوعا محددا وهو "صحة وصف المعاصرين لنا من غير المسلمين بالكفار ... وما يترتب على ذلك من تناقض في فهم النصوص وبالتالي العلاقة معهم " ...

    فأنت تقول:

    وأما قولك - وفقك الله لِهداه - : (ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض)
    هذا يُخالِف ما قررته سابقا في أول الكلام ، حيث قلت : (وأخيرا وهذ المهم عندي هو أن المعاصرين لنا من أهل الديانات الأخرى مع أنهم على غير هدى وفي ضلال واضح .. لا يصح أن نقول عنهم أنهم كفار لأن الحق لم يعرض عليهم العرض المبين

    فالعبارة الأولى مقتطعة ولا تفهم إلا في سياقها .. إذ كيف نجمع ذهنيا ونفسيا بين القيام بواجب التبليغ والدعوة ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض .. مع أنه لم يعلم الحقيقة بعد ..
    وهي شرح وتحليل للتناقض المرفوض في العمل الدعوي على المستويين الفكري والنفسي ..

    أما العبارة الثانية ( وأخيرا وهذا المهم عندي هو أن المعاصرين لنا من أهل الديانات الأخرى مع أنهم على غير هدى وفي ضلال واضح .. لا يصح أن نقول عنهم أنهم كفار لأن الحق لم يعرض عليهم العرض المبين ) .. فهل توافقني عليها.

    أما الأية الكريمة .. (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .. فتتناول أسلوب الدعوة .. وهو ليس موضوع الحوار.

    أما قولك :" ألا ترى - أيها الفاضل - أن المعلّم يصف جواب الطالب بالخطأ في سبيل الحرص على الإجابة الصحيحة ؟! " ... فهذا صحيح .. ولكن أن تقول إنه مشرك أو عابد غير الله .. تصفه بما هو فيه وعليه .. وهذا ما يدفعك لدعوته .. وليس صوابا أن تقول أنه كافر .. فهو لم يكفر بعد .. لأنه لم يعلم ... وفي الأثر الذي ذكرته لم يصف النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بأنه كافر بل قال هو مشرك .. (فقد قال للرجل الذي تبعه في الغزو : إنا لا نستعين بمشرك).

    وقد أجبت الأخ أبو ربى عن سؤاله (هل هناك فرق بين الكفر والشرك ؟ أرجو توضيحه) ..

    نعم يوجد فرق أساسي وهام بين الكفر الشرك ... وهذا الفرق يتعلق بالبينة ... فالمشرك لم تأتيه البينة ولم يصله علم الله الموحى إلى رسوله فلم تقم عليه الحجة ويمكنه أن يقول ياربنا ما جاءنا من نذير .. بينما الكافر هو من وصله البلاغ المبين فكان رفضه وعدم قبوله الحق عن علم .. أي بإصرار منه .. ولذا يسقط عنه العذر يوم القيامة وقد يعاقب في الدنيا على كفره.

    فما رأيك في هذه الإجابة ؟..

    أما نقدك لي من حيث المرجعية .. فإن استقلاليتي في التفكير .. وحرصي علي البحث عن الحقيقة وطلب الهداية والحكمة .. يجعلاني واسع الإطلاع .. متفح الذهن .. يقبل ويرفض على بصيرة .. ويبني وعيه بشعور .. لا يستسلم لأراء الآخرين إن لم يراى فيها صوابا .. وديننا يأمرنا بهذا .. كما لا أستحي من نسبة الفضل لأهله .. فلا يعرف الفضل لإهل الفضل إلا أهل الفضل .. ولعلمائنا وأئمتنا الأولين فضل .. نسترشد بهم وقد أفادوا وأجادوا فجزاهم الله وإياك خيرا ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041

    لدي سؤال قبل الختام

    ..

    من المعلوم أنه يجوز للمسلم أن يتزوّج بالكتابية المحصَنة ، لقوله تعالى : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )

    وهذا هو قول جماهير علماء الأمة سلفاً وخَلَفاَ

    السؤال الآن :

    لو وجدنا ( كتابية ) يهودية أو نصرانية مُحصَنَة .. فهل يجوز الزواج بها أو لا ؟

    وأقصد - حفظك الله - من قامت عليها الحجة ، ومن لم تَقُم ؟

    في الحالتين .. يجوز أو لا يجوز ؟

    وأرجو أن لا يكون هناك خروج أو خلط .. فقد كان الموضوع الأصل عن إطلاق كلمة كافر على أهل الكتاب الذين لم تبلغهم الدعوة

    والله يرعاك

    ولا يُفسِد الودّ قضية !
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  11. #11
    الناصح الأمين زائر
    أخونا وشيخنا الفاضل .. السلام عليكم ورحمة الله


    لقد كان سؤالكم :
    لو وجدنا ( كتابية ) يهودية أو نصرانية مُحصَنَة .. فهل يجوز الزواج بها أو لا ؟

    وأقصد - حفظك الله - من قامت عليها الحجة ، ومن لم تَقُم ؟

    في الحالتين .. يجوز أو لا يجوز ؟

    يجوز بكل تأكيد .. فلا نستطيع القول بأننا أقمنا الحجة عليها .. فإقامة الجحة أمر لا يعلمه إلا الله ... فالله تعالى هو الذي أخبر نوح عليه السلام بـ "إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " وبعدها دعى نوح على قومه ... وهو الذي عاقب يونس ابن متى لأنه خرج من قومه ظانا أنه أقام الحجة عليهم ... ثم تاب عليه وأرجعه إلى قومه .. ويأمر نبيه الخاتم بالصبر على قومه وعدم الإقتداء بصاحب الحوت ... ولم يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أذن الله له في الهجرة .. وكانت الهجرة عنوان إقامة الحجة على قريش واستحقاقهم العقاب .. وأسقط فتح مكة العذر عن العرب كلهم فنزلت سورة التوبة بعد عام تعلن البرأة من المشركين وأنهم يستحقون القتل عقوبة على عدم الإيمان ... وهكذا فالعلاقة بين الداعي والمدعو بعد - إنقطاع الوحي - مستمرة حتى الموت.

  12. #12
    الناصح الأمين زائر
    الأخ الكريم أبو أسامة .. السلام عليكم ورحمة الله

    أعتذر إليك .. فقد كنت أنت المقصود في الرد المعنون " الحق أحق أن يتبع" مكان الأخ المارد .. فجزاك الله خيرا.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041

    أقصد - حفظك الله -

    ,,

    ما أشرتَ إليه - أنت - مرارا وكررته كثيرا :

    ( من وصله البلاغ المبين فكان رفضه وعدم قبوله الحق عن علم .. أي بإصرار منه )


    نصرانية محصنة وصلها البلاغ المبين ، وعلِمت الحق ، ثم أصرّت ..

    وأخرى لم يصلها البلاغ ، ولم تعرف الحق ..

    فهل يجوز الزواج بأي منهما ؟



    أرجو - هذه المرّة - أن يكون السؤال واضحا

    والجواب من غير حيدة


    أرجو أن يكون الجواب بـ : نعم أو لا


    يجوز أو لا يجوز

    حسب تقعيدك وتقريرك


    أما قيام الحجة فقولك هذا لا يُسلَّم لك

    ولم يقُل به غيرك - فيما أعلم - !
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  14. #14
    الناصح الأمين زائر
    شيخنا الفاضل .. السلام عليكم ورحمة الله

    لقد أجبتك

    وأرجو المعذرة ... فلا أحسن غير الرد السابق .. وأره كافيا .. وهو جواب داعية وليس حكم قاضي .. وما يعنيني هو القيام بالواجب .. وبهذا تبرأ ذمتي بإذن الله.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,041


    وهو - وإن كان جواب حيدة - إلا أنني أرى أن الختام أفضل

    وأختم بهذه الفائدة للفخر الرازي في التفسير الكبير حيث يرى " أن لفظ المشرك يندرج فيه الكفار من أهل الكتاب " وأنه مذهب الجمهور ، فقال :

    اختلفوا في أن لفظ المشرك هل يتناول الكفار من أهل الكتاب ؟

    فأنكر بعضهم ذلك .
    والأكثرون من العلماء على أن لفظ المشرك يندرج فيه الكفار من أهل الكتاب ، وهو المختار .
    ويدل عليه وجوه :

    أحدها : قوله تعالى : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) ثم قال في آخر الآية : (سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وهذه الآية صريحة في أن اليهودي والنصراني مُشْرِك .

    وثانيها : قوله تعالى : (لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) دَلّت هذه الآية على أن ما سوى الشرك قد يغفره الله تعالى في الجملة ، فلو كان كفر اليهودي والنصراني ليس بشرك لوجب بمقتضى هذه الآية أن يَغفر الله تعالى في الجملة ، ولما كان ذلك باطلا عَلِمْنا أن كفرهما شِرْك .

    وثالثها : قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) ... وإنما كَفَّرَهم لأنهم أثبتوا ذواتاً ثلاثة قديمة مستقلة ... فثبت أنهم قائلون بإثبات ذوات قائمة بالنفس قديمة أزلية ، وهذا شِرْك ، وقول بإثبات الآلهة ، فكانوا مشركين ، وإذا ثبت دخولهم تحت اسم المشرك وَجَبَ أن يكون اليهودي كذلك ضرورة أنه لا قائل بالفَرْق .
    [ يعني بين اليهودي والنصراني في التكفير ] .

    ورابعها : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أمّـر أميرا وقال : إذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَل منهم ، وإن أبَوا فادعهم إلى الجزية وعقد الذمة ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفّ عنهم . سَمَّى من يَقبل منه الجزية وعقد الذمة بالمشْرِك ؛ فَدَلّ على أن الذمِّي يُسمَّى بالمشرك .

    وخامسها : ما احتج به أبو بكر الأصم فقال : كل من جحد رسالته فهو مشرك .

    ثم قال :

    فهذا مجموع ما يدل على أن اليهودي والنصراني يدخلان تحت اسم الْمُشْرِك . اهـ .


    وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..

    و
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •