النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    هل صحيح أنه لا فضْل للعُمرة في رمضان وأن الأفضلية تكون في ذي القَعدة ؟


    قال أحد المشايخ :
    اختلف العلماء في العمرة في رمضان على ثلاثة مذاهب :
    الأول : أن العمرة في رمضان مشروعة ومستحبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة في الحج (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) وهذا قول جماهير العلماء .
    الثاني : أن العمرة غير مشروعة أي ليس لها فضل خاص ، وهذا مذهب سعيد بن جبير والشافعي وطائفة من العلماء ويرون الحديث الوارِد (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) خاص بالمرأة .
    الثالث : أن الحديث ليس عامًّا وليس خاصًّا ، بل هو عامٌّ مِن وجه وخاصٌّ مِن وجه آخَر ، فهو خاص بمثل مَن وقع في مثل حالة المرأة وفاته الحج ، أي أراد أن يحج فمثل هذا يقال له أن العمرة في رمضان تعدِل حَجة ، وهذا الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ويرى أن العمرة في ذي القعدة أفضل .
    وهذا قول قوي وله أدلة كثيرة
    الأول : أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا القول ابتداءً ، ولا ورد عن النبي أنه حث على العمرة في رمضان أبدًا ، وإنما قال الحديث المتقدِّم جوابًا لسؤال المرأة ، ولذلك ارتبطت رواية الحديث بالفاء (اعتمري في رمضان فإن عمرةً في رمضان تعدِل حَجة) فالفاء هنا سببية في (فإن)
    الثاني : أن الحديث لو كان عامًّا لعمل به الصحابة ، فإنه لا يُحفَظ عن صحابي قط أنه اعتمر في رمضان
    الدليل الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما ألحت عليه بالعمرة أن تحرم من التنعيم ، فهذا الحديث كهذا .. أي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لسبب ، فأمرها أن تحرم من التنعيم وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرم بالعمرة من التنعيم ولا كان الصحابة يفعلونه
    فمن قال بالعمرة في رمضان يلزمه أن يقول بالعمرة بعد الحج
    الدليل الرابع : أن الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأكمل والأفضل ، فالله اختار لنبيه العمرة في ذي القعدة فاعتمر 4 مرات كلها في ذي القعدة ، فالعمرة في ذي القعدة أفضل من رمضان
    فما رأيك بمثل هذا القول ؟


    الجواب :

    القول بتخصيص فضل العمرة في رمضان بِحال دون حال ؛ مُتعقّب بأمور :

    الأول :
    أن أخْذَ جمهور العلماء بأفضلية العمرة في رمضان يُقوّي القول به ، ويُؤيِّد عموم الحديث ، وعدم تخصيصه بالمرأة ولا بِمثل حال المرأة .

    الثاني :
    الاستدلال بِعُمْرَة عائشة فيه نظر ، من حيث إن الاستدلال به مختلف ؛ فإن هناك من قال بحديث عائشة ، واستدل به .
    والأصل أن لا يستَدِلّ العالِم بِما هو محلّ اختلاف .
    قال الإمام البخاري : باب مَن شبّه أصلا معلوما بأصل مُبين قد بيَن الله حكمهما ليفهم السائل .

    الثالث :
    ما استدل به من عدم عمل الصحابة به يحتاج أولاً إلى تَتَبّع ، ولعل ذلك كان مُستَقِرّا عند الصحابة ، بِدليل قول الإمام الشعبي ، قال : كان يُقال : الحَجّ الأصغَر : العُمْرَة في رمضان . رواه ابن أبي شيبة وابن جرير في تفسيره .
    وثانيا : ذَكر العلماء أن صحة الحديث لا يلزم معها العِلم بمن عمل به ، فإذا صحّ الحديث عملنا به ولو لم نعلم أن أحدا عمل به .

    قال ابن السمعاني : متى ثبت الخبر صار أصلاً من الأصول و لا يُحتاج إلى عَرْضه على أصل آخر , لأنه إن وافقه فذاك , وإن خالفه لم يَجُزْ رَدّ أحدهما لأنه ردّ للخبر بالقياس , و هو مردود بالاتفاق , فإن السنة مقدمة على القياس بلا خلاف . اهـ . نَقَله الحافظ ابن حجر في " الفتح " .

    وقال صديق حسن خان في " حصول المأمول من علم الأصول " : اعْلَم أنه لا يضُرّ الخبرَ الصحيح عملُ أكثر الأمة بخلافه , لأن قول الأكثر ليس بحجة , وكذا عمل أهل المدينة بخلافه , خلافا لمالك وأتباعه , لأنهم بعض الأمة , ولجواز أنهم لم يبلغهم الخبر . اهـ .

    وقال العلاّمة القاسمي في " قواعد التحديث " - في كلامه على ثمرات الحديث الصحيح ومعرفته - :
    الثمرة الخامسة : لزوم قبول الصحيح ، وأن لم يعمل به أحد . اهـ .

    الرابع :
    أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فلو وَرَد الحديث بخصوص المرأة فإن العبرة بعموم لفظ الحديث ، فلا يقال باختصاص المرأة به ، ولا بِمَن هو مثل حال المرأة .
    ويُؤكِّد هذا العموم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا لِرجل آخر ، قاله له ولامرأته .
    روى الإمام أحمد من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِرَجل مِن الأنصار وامرأته : اعتَمِرا في رمضان ، فإن عُمرة في رمضان لَكُمَا كَحَجّة . وإسناده صحيح .
    وورَدَت روايات مُطلَقة غير مُقيّدة بِحال المرأة التي سألت النبي
    صلى الله عليه وسلم .

    الخامس :
    الاستدلال باعتماره صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ، لا يدلّ على تفضيل عمرة ذي القعدة على عمرة رمضان مِن وُجوه :
    الأول : أن قوله عليه الصلاة والسلام مُقدَّم على فعله ؛ لأن لقوله صفة العموم بِخلاف الفِعْل .
    وقوله صلى الله عليه وسلم جاء في الحثّ على العمرة في رمضان .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن المعتمر في رمضان : اجتمع له حرمة شهر رمضان وحرمة العمرة ، وصار ما في ذلك من شرف الزمان والمكان يناسب أن يُعدَل بما في الحج في شرف الزمان - وهو أشهر الحج - وشرف المكان . اهـ .

    الثاني : أنه لو توافَق قوله عليه الصلاة والسلام وفِعْله ؛ لتتابَعت الأمّة على الاعتمار في رمضان ، ولَحَصَل مشقة بالغة في ذلك .
    قال ابن القيم عن تركه صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان :
    مع ما في ترك ذلك مِن الرحمة بأمته والرأفة بهم ، فإنه لو اعتمر في رمضان لبادرت الأمة إلى ذلك ، وكان يشق عليها الجمع بين العمرة والصوم وربما لا تسمح أكثر النفوس بالفطر في هذه العبادة حرصا على تحصيل العمرة وصوم رمضان ، فتحصل المشقة . اهـ .

    الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما تَرَك العمل وهو يُحبّه شفقة ورفقا بالناس .
    قالت عائشة رضي الله عنها : والله ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها . وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يَسْتَنّ به الناس فيفرض عليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ما خَفّ على الناس من الفرائض . رواه الإمام أحمد ، وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري .
    وفي رواية لأحمد : كان يترك العمل خشية أن يستن به الناس، فيفرض عليهم .
    فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترك ما فيه مشقّة على الناس ، كما تَرَك قيام الليل جماعة في رمضان .
    قال ابن القيم :
    وقد كان يترك كثيرا من العمل وهو يحب أن يعمله ؛ خشية المشقة عليهم . اهـ .

    الرابع : حَمَل بعض العلماء تركه صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان لانشغاله بالعبادات في رمضان .

    قال ابن القيم : وقد يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان مِن العبادات بما هو أهمّ من العمرة ، ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة ، فأخَّر العمرة إلى أشهر الحج ووفّر نفسه على تلك العبادات في رمضان . اهـ .

    وأما القول بأن الله تعالى لا يختار لنبيه إلاّ الأكمل والأفضل ، فليس على إطلاقه ؛ فقد تقدّم أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما تَرَك الأكمل وهو يُحبّه خشية أن يُفْرَض على الناس .
    ومثل ذلك : اختياره صلى الله عليه وسلم للإمامة دون الأذان للصلاة ، مع فضل التأذين ، والخلاف في تفضيل الأذان على الإمامة .

    وسبق :
    هل صحيح : أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤذن لهذه الحكمة ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?threadid=41311

    وهنا:
    هل صحيح أنه لا فضل للعُمرة في رمضان ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=41024

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-29-18 الساعة 8:30 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •