النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    7 - 11 - 2010
    الدولة
    الرياض .
    المشاركات
    4,906

    كيف أطهر قلبي من الشرك [ ابن العثيمين











    الشرح :



    هذا الحديث يدل على ما يدل عليه قول الله تعالى :

    ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا
    إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) .





    فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى العباد إلى أجسامهم هل هي كبيرة أو صغيرة , أو صحيحة أو سقيمة , ولا ينظر إلى الصور
    هل هي جميلة أو ذميمة , كل هذا ليس بشيء عند الله , وكذلك لا ينظر إلى الأنساب , هل هي رفيعة أو دنيئة , ولا ينظر إلى الأموال
    ولا ينظر إلى شيء من هذا أبداً , فليس بين الله وبين خلقه صلة إلا بالتقوى , فمن كان لله أتقى كان من الله أقرب
    وكان عند الله أكرم , إذاً لا تفتخر بمالك , ولا بجمالك , ولا ببدنك , ولا بأولادك , ولا بقصورك , ولا بسيارتك
    ولا بشيء من هذه الدنيا أبدا . إنما إذا وفقك الله للتقوى فهذا من فضل الله عليك فاحمد الله عليه .





    قوله عليه الصلاة والسلام : (( ولكن ينظر إلى قلوبكم ))

    فالقلوب هي التي عليها المدار , وهذا يؤيد الحديث الذي صدر
    المؤلف به الكتاب (( إنما الأعمال بالنيات ... )) .






    القلوب هي التي عليها المدار , كم من إنسان ظاهر عمله أنه صحيح وجيد وصالح , لكن لما بني على خراب صار خراباً
    فالنية هي الأصل , تجد رجلين يصليان في صف واحد , مقتدين بإمام واحد , يكون بين صلاتيهما كما بين المشرق والمغرب
    لأن القلب مختلف , أحدهما قلبه غافل , بل ربما يكون مرائياً في صلاته – والعياذ بالله – يريد بها الدنيا .





    والآخر قلبه حاضر يريد بصلاته وجه الله وتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .





    فبينهما فرق عظيم , فالعمل على ما في القلب , وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة , كما قال الله تعالى :
    (( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴿8﴾ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ))

    أي : تختبر السرائر لا الظواهر .
    في الدنيا الحكم بين الناس على الظاهر , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا بشر , وإنكم تختصمون ولعل بعضكم
    أن يكون ألحن بحجته من بعض , وأقضي له على نحو مما أسمع ))

    [ متفق عليه ]

    لكن في الآخرة العلم على ما في السرائر
    نسأل الله أن يطهر سرائرنا جميعاً .





    العلم على ما في السرائر :

    فإذا كانت السريرة جيدة صحيحة فأبشر بالخير وإن كانت الأخرى فقدت الخير كله ,
    وقال الله عز وجل :

    (( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴿9﴾ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ))

    فالعلم على ما في القلب .





    وإذا كان الله تعالى في كتابه , كان رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته يؤكدان على إصلاح النية , فالواجب على الإنسان
    أن يصلح نيته , يصلح قلبه , ينظر ما في قلبه من الشك فيزيل هذا الشك إلى اليقين . كيف ؟ وذلك بنظره في الآيات :
    ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ ))
    وقال :
    ((إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿3﴾ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ))

    إذا ألقى الشيطان في قلبك الشك فانظر في آيات الله . انظر إلى هذا الكون من يدبره , انظر كيف تتغير الأحوال
    كيف يداول الله الأيام بين الناس , حتى تعلم أن لهذا الكون مدبراً حكيماً عز وجل .




    الشرك : طهر قلبك منه






    . كيف أطهر قلبي من الشرك ؟ .




    أطهر قلبي , بأن أقول لنفسي : إن الناس لا ينفعونني إن عصيت الله ولا ينقذونني من العقاب , وإن أطعت الله
    لم يجلبوا إلى الثواب .


    فالذي يجلب الثواب ويدفع العقاب هو الله . إذا كان الأمر كذلك فلماذا تشرك بالله – عز وجل – لماذا تنوي بعبادتك
    أن تتقرب إلى الخلق .

    ولهذا من تقرب إلى الخلق بما يتقرب به إلى الله ابتعد الله عنه , وابتعد عنه الخلق .




    يعني لا يزيده تقربه إلى الخلق بما يقربه إلى الله , إلا بعداً من الله ومن الخلق , لأن الله إذا رضي عنك أرضى عنك الناس
    وإذا سخط عليك أسخط عليك الناس , نعوذ بالله من سخطه وعقابه .




    المهم يا أخي : عالج القلب دائماً , كن دائماً في غسيل للقلب حتى يطهر , كما قال الله – عز وجل - :
    ((أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ))

    فتطهير القلب أمر مهم جداً , أسأل الله أن يطهر قلبي وقلوبكم
    وأن يجعلنا له مخلصين ولرسوله متبعين .

    المصدر : شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين .
    لفضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .
    منقول





    كن مؤدباً في حزنك حامداً في دمعتك.
    أنيقاً في ألمك فالحزن كما الفرح هدية من رب العباد .
    سيمكث قليلاً ويعود إلى ربه حاملاً معه تفاصيل صبرك.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    جزاك الله خيرا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    29 - 5 - 2014
    المشاركات
    6
    جزاك الله خيراً

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,039
    بارك الله فيكم
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    12 - 5 - 2014
    المشاركات
    220
    بارك الله فيكم .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •