من أخطأ في كلمة أثناء القراءة في الصلاة هل تبطل صلاته ؟
مثال كلمة (ينزفون) في سورة الواقعة تقرأ بكسر الزاي ولكن قرأتها بفتح الزاي فهل في ذلك شيء ؟
وما الضابط في هذه المسألة ؟
جزاكم الله خيرا



الجواب :
وجزاك الله خيرا .

الصلاة صحيحة ؛ لأن قراءة ما زاد عن الفاتحة سُـنّة .

قال الإمام الشافعي : وَأَكْرَهُ إمَامَةَ مَنْ يَلْحَنُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ يُحِيلُ بِاللَّحْنِ الْمَعْنَى ، فَإِنْ أَمَّ أَعْجَمِيٌّ، أَوْ لَحَّانٌ فَأَفْصَحَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، أَوْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا لا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ وَأَجْزَأَتْهُمْ ، وَإِنْ لَحَنَ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ تَجْزِ مَنْ خَلْفَهُ صَلاتُهُمْ وَأَجْزَأَتْهُ إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهُ ، كَمَا يَجْزِيه أَنْ يُصَلِّيَ بِلا قِرَاءَةٍ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْقِرَاءَةَ . اهـ .

وقال ابن قدامة : تُكره إمامة اللحَّان ، الذي لا يُحيل المعنى ، نص عليه أحمد .
وتصحّ صلاته بِمن لا يَلحن ؛ لأنه أتى بِفرض القراءة ، فإن أحال المعنى في غير الفاتحة ، لم يمنع صحة الصلاة ، ولا الائتمام به ، إلا أن يتعمده ، فتبطل صلاتهما . اهـ .

وقال الْمَجْد ابن تيمية : واللحن لا يُبْطِل الصلاة إذا لم يُحِل المعنى ، فإن أحاله كان عمده كالكلام ، وسهوه كَالسَّهو عن كلمة ، وجهله كَجَهْلِها ، والعجز عن إصلاحه كالعجز عنها .
قال ابن مُفلِح : اللَّحْن الذي لا يُحيل المعنى تصح معه الصلاة عندنا . قال إسحاق بن إبراهيم : إنه سمع أحمد يقول : إذا كان الإمام يلحن لحنا كثيرا لا يعجبني أن يُصلَّى خلفه إلاَّ أن يكون قليلا ، فإن الناس لا يسلمون من اللَّحن ، يُصَلَّى خلفه إذا كان لَحنة أو لَحنَتين ...
وذكر ابن عقيل في الإمامة من الفصول أنه إن كان اللحن في غير الفاتحة لم يؤثر في صحة إمامته إذا كان عجزا أو سهوا ، وتبطل إذا كان عمدا ؛ لأنه يكون مستهزئا بالقرآن ، وإن كان يَلْحن في الفاتحة ، فإن كان لَحْنا يُحيل المعنى لم تَصحّ صلاة مَن يَلحن بِمَن لا يلحن ...
وهذه المسألة تُشبه مسألة ما إذا سَبق لِسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على وجه يُحيل معناه ، مثل : أن يقرأ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . إن المتقين في ضلال وسُعر . ألا إن حزب الله هم الخاسرون . ونحو ذلك . وهل تبطل ؟ فيه روايتان :
إحداهما : تبطل ؛ لأنه لم يبق قرآنا لتغيير نظمه ومعناه .
والثانية : لا تبطل ، ولا يسجد لسهوه ؛ لأنه قصد المشروع في الصلاة ، فلم تبَطل بتغيير نظمه سهوا . اهـ .

وقال شيخنا العثيمين : قوله: "وتكره إمامةُ اللَّحَّان " واللَّحَّانُ : كثيرُ اللَّحْنِ ، والمرادُ في غيرِ الفاتحةِ ، فإنْ كان في الفاتحةِ وأحَالَ المعنى صارَ أُمِّيًّا لا تَصِحُّ إمامتُه على المذهبِ ، لكن إذا كان كثيرَ اللَّحْنِ في غيرِ الفاتحةِ فإمامتُه صحيحةٌ ، إلا أنَّها تُكره . اهـ .

واللّحّان هو كثير اللحن في القراءة .
ونَصّ العلماء على أنه لو اخطأ في قراءة ما زاد عن الفاتحة ، فَجَعل جَزاء أهل الجنة لأهل النار ، أو العكس ؛ فإن الصلاة تصِحّ .

وأما الفاتحة ، فلا بُدّ مِن الإتيان بها صحيحة .

وسبق :
ما حكم إمامة رجل ألثَغ ، ومَن يُبدِل حرفا بِحرف في قراءة الفاتحة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=59720

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية