بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم حفظك الله تعالى وأعلى قدرك ونفع بك :
أتوجه إلى فضيلتكم بسؤال يؤرقني ويقض مضجعي ولا أدري أمصيب أنا أم على خطأ
أولا أنا من فلسطين ليس بالضفة الغربية تحت حكم عباس ولا في غزة تحت حكم حماس فأنا من عكا شمال فلسطين تحت حكم اليهود نحن أربعة إخوة ذكور توفيت أمي وأنا ابن أربع سنوات وأنا البكر وكانت في العشرينات من عمرها بحادث طرق أثناء ذهابها للولادة وبعدها بثلاث سنوات توفي أبي حيث قتله اليهود بالرصاص حينما أرادوا هدم أحد بيوت القرية سنة 1977 وكان أيضا في عقده الثالث في تلك السنوات لم يكن أحد ممن في عمر والداي أو أصغر أو أكبر بأربعين عاما في القرية يصلي حيث كانت الصلاة مقتصرة على قلة قليلة من كبار السن أبناء السبعين وما فوق ولم يكن والداي يعلمان بوجوب الصلاة ولم يذكرا بها ولم يدعهم أحد لإقامتها وتوفيا على تركها
السؤال : هل يجوز لي أن أستغفر لهما أو أترحم عليهما أو أحج عنهما أو أتصدق عنهما وباقي أعمال البر مما يصلهما وينفعهما
أرجو من فضيلتكم التمعن في سؤالي والجواب مهم جدا لي وبارك الله فيكم



الجواب :
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
ونسأل الله أن يُعوّضكم خيرا .

إذا كان هناك مَن يُصلّي في القرية ، فإن هذا يعني أن هناك من يعرف الصلاة ، وأن الصلاة معروفة .
ولا يُعذر المسلم بِتَرْك الصلاة ، إلاّ إذا كان في بادية بعيدة عن الناس ، أو كان حديث عهد بإسلام ، أو في غُربة مُسْتَحْكِمة ؛ لأن الصلاة مِن المعلوم من الدين بالضرورة ، فلا يُمكن جهلها ، ولا يُعذر أحد بِجهلها .

وأما حُكمه في الدنيا ، فإنه لا يُستغفر له ، ولا يُدْعَى له ، ولا يُتصدّق عنه ؛ لأن لنا الحكم الظاهر ، وهو أنه مات وهو لا يُصلّي .

والنبي صلى الله عليه وسلم قال : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . رواه مسلم .

وأما في الآخرة ؛ فأمْرَه إلى الله ، إن كان لا يعلم بِوجوب الصلاة ولم يكن منه تقصير ، فالظاهر أنه ممن يُمْتَحَن في الآخرة .
فإن الذين لم يبلغهم الإسلام يُمْتَحنون في الآخرة .
جاء في الحديث : أربعة يَحْتَجُّون يوم القيامة : رجل أصمّ لا يسمع شيئا ، ورجل أحمق ، ورجل هَرِم ، ورجل مات في فترة ؛ فأمّا الأصمّ فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبَعَر ، وأما الْهَرِم فيقول : ربي لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليُطِيعنه ، فَيُرْسِل إليهم أن أدخلوا النار . قال : فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بَرْدًا وسَلامًا . رواه الإمام أحمد وابن حبان . وصححه الألباني وحسنه الأرنؤوط .

وسبق :
أرجو توضيح قوله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=33080

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية