شيخنا الفاضل ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتشر مؤخر في كثير من المنتديات موضوع جيفارا ويطلقون عليه لقب شهيد الحرية وكذلك انتشرت صورته على الملابس والقبعات ..
وعند قيامي بالبحث عن حقيقة شخصيته وجدته شيوعي ملحد ولكن بزعمهم أنه تبنى قضية نصرة المظلوم وناضل من أجلها ..
فأرجو من فضيلتكم أن تكتبوا فتوى بهذا الموضوع حتى يتسنى لنا أن نوضح حكمه من الناحية الشرعية وبفتوى موثقة من شيخ فاضل .. فقد كثر الحديث بخصوصه في المنتديات ما بين منكر لأنه ملحد وبين من هو مؤيد له لأنه ناضل من أجل نشر الخير ..
وجزاك الله خيرا .



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

الأصل في الكافر البقاء على كُفْرِه إلاّ أن يُعلِن إسلامه ؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان .

ولا يجوز الترحّم عليه ، وإن كان عَمِل أشياء حسنة .
فأبو طالب حَمَى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لم يترحّم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُصَلِّ عليه ، بل قال عليه الصلاة والسلام لعليّ رضي الله عنه : اذهب فَوَارِ أباك ، ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني . فذهبت فواريته وجئته ، فأمرني فاغتسلت ، ودعا لي . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وصححه الألباني .
ولَمّا قال الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ ؟ قَالَ : هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : استأذنت ربي أن أستغفر لأمي ، فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها ، فأذِن لي . رواه مسلم .
وكان الْمُطْعِم بْنُ عَدِيّ قد أجار النبي صلى الله عليه وسلم عند رجوعه عليه الصلاة والسلام من الطائف ، وقد حَفِظ له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المعروف بقوله فِي أُسَارَى بَدْرٍ : لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ . رواه البخاري .
ومن كان له نُصرة للمظلوم ، فهذا يُذكر له ، ولكن لا ينفعه ؛ لأن عمل الكافر مردود عليه ، ومَجْزِيّ به في الدنيا .

أما كونه لا ينفعه ، فَلِمَا جاء في صحيح مسلم عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يَصِل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين .

وأما كون الكافر يُجازى بِما عمل في الدنيا فقد سبق هنا :
ما هي النظرة الصحيحة إلى الأجانب أصحاب الاختراعات والابتكارات ؟!
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=26084

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية