النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668

    Thumbs up العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ .




    إنه العبَّاس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عم رسول الله (، كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله (: (هذا العباس أجود قريش كفًّا، وأوصلها) [أحمد]. ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدًا.


    وكان النبي ( يحبه حبًّا شديدًا، ويقول (: من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه (أي مثل أبيه)) [الترمذي]. وقد كان العباس أكبر سنًّا من النبي (، فقد ولد قبله بثلاث سنين، ومن حسن أدبه أنه لما سُئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله) [الطبراني].

    وكان العباس من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب لرسول الله (، ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي ( بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه ( وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله ( على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. [ابن سعد].
    فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول ( المسلمين بأن لا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرهًا، وبعد المعركة استطاع أبو اليسر -رضي الله عنه- أن يأسر العباس، فلما أحضره إلى النبي ( سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبو اليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله (: (لقد أعانك عليه ملك كريم).
    [ابن هشام وابن سعد].


    وقد خشى النبي ( على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر أن يأتيهم ويأتي بالعباس إليه، فلبَّتْ الأنصار أمر نبيهم، وتركوا العباس، فقال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلمًا. فنزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70].

    ويروى أن رجلا من الأنصار سبَّ أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي ( فصعد المنبر، وقال: (أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟) قالوا: أنت. قال: (فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبُّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا). فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله. [أحمد وابن سعد والحاكم].

    وقد أسلم العباس -رضي الله عنه- قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببًا في إيمانه، واشترك -رضي الله عنه- بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكًا بلجام بغلة النبي (، وكان ممن التفَّ حول الرسول ( يدافع عنه بعد أن فرَّ أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادى مع رسول الله ( على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم. [مسلم].

    وعندما خرج الرسول ( ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع -رضي الله عنه- ليكلمهم، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول ( ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: (مَن لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه) [ابن عساكر]. فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي ( يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق.

    وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. [البخاري].

    فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي الحرمين.

    وكان للعباس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وعظماء الصحابة، فيروى أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان جالسًا بجانب النبي ( فرأى العباس مقبلاً، فقام أبو بكر له وأجلسه مكانه بجوار رسول الله (، فقال النبي ( لأبي بكر: (إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهلُ الفضل) [ابن عساكر].
    وكان أبو بكر إذا قابل العباس نزل من على دابته، وسار معه احترامًا وإكرامًا له حتى يصل العباس إلى المكان الذي يريده، وكان علي بن أبي طالب يقبل يد العباس ويقول له: يا عم، ارض عني.


    وقد كان للعباس ولدان، هما عبد الله بن عباس حَبرْ الأمة، وعبيد الله بن عباس. وتوفي العباس سنة (32هـ)، ودفن بالبقيع، وكان عمره (88) عامًا، وصلى عليه عثمان -رضي الله عنه-.



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، صحابي جليل، وابن عم النبي محمد، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير وترجمان القرآن، ولد ببني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان النبي محمد دائم الدعاء لابن عباس فدعا أن يملأ الله جوفه علما وأن يجعله صالحا. وكان يدنيه منه وهو طفل ويربّت على كتفه وهو يقول: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".

    من حياته

    توفي رسول الله محمد وعمر ابن عباس الصحابي الجليل لا يتجاوز ثلاث عشرة سنة، وقد روي له 1660 حديثا. كان عبد الله بن عباس الصحابي الجليل مقدما عند عثمان بن عفان، وأبو بكر الصديق، ثم جعله علي بن أبي طالب واليا على البصرة.

    أهله

    زوجته هي: شميلة بنت أبي حناءه بن أبي أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران.

    من أقوال الناس في الصحابي ابن عباس


    • كان عمر بن الخطاب يحرص على مشورته في كل أمر كبير، وكان يلقبه بفتى الكهول. وكان إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.
    • يصفه سعد بن أبي وقاص بهذه الكلمات: " ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا أكبر لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس. ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله".
    • ، فإن هو تكلم قلت أفصح الناس، فإن هو حدث قلت أبلغ الناس.
    • قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد.
    • قال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.
    • قال مجاهد: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.


    • يقول عن نفسه:"ان كنت لأسأل عن الأمر الواحد، ثلاثين من أصحاب رسول الله". ويعطينا صورة لحرصه على إدراكه الحقيقة والمعرفة فيقول:" لما قبض رسول الله قلت لفتى من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول الله، فإنهم اليوم كثير. فقال: يا عجبا لك يا بن عباس!! أترى الناس يفتقرون إليك، وفيهم من أصحاب رسول الله من ترى؟؟ فترك ذلك، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله. فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتي إليه وهو قائل في الظهيرة، فأتوسّد ردائي على بابه، يسفي الريح عليّ من التراب، حتى ينتهي من مقيله، ويخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟؟ هلا أرسلت اليّ فآتيك؟ فأقول لا، أنت أحق بأن أسعى إليك، فأسأله عن الحديث وأتعلم منه".

    علمه ومجالسه

    لغزارة علم ابن عباس الصحابي الجليل، لقب بالبحر إذ أنه لم يتعود أن يسكت عن أمر سُئل عنه، فإن كان الأمر في القرآن أخبر به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله أخبر به، فإن كان من سيرة أحد الصحابة أخبر به، فإن لم يكن في شيء من هؤلاء قدم رأيه فيه، ومن شدة اتقانه فقد قرأ سورة البقرة وفسرها آية آية وحرفا حرفا. لشدة ايمانه أنه لما وقع في عينه الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.
    وقد قال : سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا. سئل ابن عباس يوما: " أنّى أصبت هذا العلم"؟ فأجاب: " بلسان سؤول.. وقلب عقول".. فبلسانه المتسائل دوما، وبعقله الفاحص أبدا، ثم بتواضعه ودماثة خلقه، صار ابن عباس حبر هذه الأمة..
    كان تنوّع ثقافته، وشمول معرفته ما يبهر الألباب. فهو الحبر الحاذق الفطن في كل علم.. في تفسير القرآن وتأويله وفي الفقه.. وفي التاريخ.. وفي لغة العرب وآدابهم، ومن ثمّ فقد كان مقصد الباحثين عن المعرفة، يأتيه الناس أفواجا من أقطار الإسلام، ليسمعوا منه، وليتفقهوا عليه.
    حدّث أحد أصحابه ومعاصريه فقال: "لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع قريش فخرت به، لكان لها به الفخر.. رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا أن يذهب. فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: ضع لي وضوءا، فتوضأ وجلس وقال: أخرج إليهم، فادع من يريد أن يسأل عن القرآن وتأويله. فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سالوا عن شيء الا اخبرهم وزاد. ثم قال لهم: اخوانكم. فخرجوا ليفسحوا لغيرهم. ثم قال لي: أخرج فادع من يريد أن يسأل عن الحلال والحرام. فخرجت فآذنتهم: فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوا عن شيء الا أخبرهم وزادهم. ثم قال: اخوانكم.. فخرجوا.. ثم قال لي: ادع من يريد أن يسأل عن الفرائض، فآذنتهم، فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء الا أخبرهم وزادهم.. ثم قال لي: ادع من يريد أن يسال عن العربية، والشعر.. فآذنتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت، فما سألوه عن شيء الا أخبرهم وزادهم"!!

    صفاته

    وكان ابن عباس يمتلك إلى جانب ذاكرته القوية، ذكاء نافذا، وفطنة بالغة.. كانت حجته كضوء الشمس ألقا، ووضوحا، وبهجة.. وهو في حواره ومنطقه، لا يترك خصمه مفعما بالاقتناع وحسب، بل ومفعما بالغبطة من روعة المنطق وفطنة الحوار.. ومع غزارة علمه، ونفاذ حجته، لم يكن يرى في الحوار والمناقشة معركة ذكاء، يزهو فيها بعلمه، ثم بانتصاره على خصمه.. بل كان يراها سبيلا قويما لرؤية الصواب ومعرفته.. لطالما روّع الخوارج بمنطقه الصارم العادل..

    محاججته الخوارج

    بعث به الامام عليّ بن أبي طالب ذات يوم إلى طائفة كبيرة منهم فدار بينه وبينهم حوار رائع وجّه فيه الحديث وساق الحجة بشكل يبهر الألباب.. ومن ذلك الحوار الطويل نكتفي بهذه الفقرة..
    سألهم ابن عباس: " ماذا تنقمون من عليّ..؟" قالوا: " ننقم منه ثلاثا:


    وأخذ ابن عباس يفنّد أهواءهم فقال: " أما قولكم: انه حكّم الرجال في دين الله، فأيّ بأس.؟ إن الله يقول: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)، فنبؤني بالله: أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أحق وأولى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم.؟ وأما قولكم: انه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سبيا، ويأخذ أسلابها غنائم.؟؟ وأما قولكم: أنه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله الرسول يوم الحديبية، إذ راح يملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش، فقال للكاتب (و كان الامام علي بن ابي طالب هو كاتب صحف رسول الله صلى الله عليه وسلم): اكتب. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال مبعوث قريش: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقال لهم الرسول: والله اني لرسول الله وإن كذبتم، ثم قال لكاتب الصحيفة: أكتب ما يشاءون: أكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.
    استمرّ الحوار بين ابن عباس والخوارج على هذا النسق الباهر المعجز، وما كاد ينتهي النقاش بينهم حتى نهض منهم ألفان، معلنين اقتناعهم، ومعلنين خروجهم من خصومة الامام عليّ.

    أخلاقه

    لم يكن ابن عباس يمتلك هذه الثروة الكبرى من العلم فحسب. بل كان يمتلك معها ثروة أكبر، من أخلاق العلم وأخلاق العلماء. فهو في جوده وسخائه إمام وعالم. انه ليفيض على الناس من ماله، بنفس السماح الذي يفيض به عليهم. ولقد كان معاصروه يتحدثون عنه فيقولون: "ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا، ولا فاكهة، ولا علما من بيت ابن عباس". وهو طاهر القلب، نقيّ النفس، لا يحمل لأحد ضغنا ولا غلا. وهوايته التي لا يشبع منها، هي تمنّيه الخير لكل من يعرف ومن لا يعرف من الناس.
    فيقول عن نفسه: "إني لآتي على الآية من كتاب الله فأود لو أن الناس جميعا علموا مثل الذي أعلم. وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يقضي بالعدل، ويحكم بالقسط، فأفرح به وأدعو له. ومالي عنده قضيّة. وإني لأسمع بالغيث يصيب للمسلمين أرضا فأفرح به، ومالي بتلك الأرض سائمة."
    وهو عابد قانت أوّأب، يقوم من الليل، ويصوم من الأيام، ولا تخطئ العين مجرى الدموع تحت خديّه، إذ كان كثير البكاء كلما صلى، وكلما قرأ القرآن، فاذا بلغ في قراءته بعض آيات الزجر والوعيد، وذكر الموت، والبعث علا نشيجه ونحيبه. وهو إلى جانب هذا شجاع، أمين، حصيف..
    مواقفه من الخلافات بين المسلمين

    ولقد كان له في الخلاف بين عليّ ومعاوية آراء تدلّ على امتداد فطنته، وسعة حيلته.
    وهو يؤثر السلام على الحرب، والرفق على العنف. والمنطق على القسر، عندما همّ الحسين بالخروج إلى العراق إصلاحا للإسلام زيادا، ويزيد، تعلق ابن عباس به واستمات في محاولة منعه. فلما بلغه فيما بعد نبأ استشهاده، أقضّه الحزن عليه، ولزم داره.
    في كل خلاف ينشب بين مسلم ومسلم، لم تكن تجد ابن عباس الا حاملا راية السلم، والتفاهم واللين، صحيح أنه خاض المعركة مع الامام عليّ ضد معاوية. ولكنه فعل ذلك لأن المعركة في بدايتها كانت تمثل ردعا لازما لحركة انشقاق رهيبة، تهدد وحدة الدين ووحدة المسلمين.


    توفي حَبر هذه الأمة الصحابي عبد الله بن عباس سنة 68 هـ بالطائف، وقد نزل في قبره وتولى دفنه علي بن عبد الله ومحمد بن الحنفية، والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس وصفوان، وكريب.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    العباس بن عبدالمطلب

    ساقي الحرمين

    إنما العباس صِنْوُ أبي فمن آذى العباس فقد آذاني حديث شريف
    العباس بن عبد المطلب عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يفصل بينهما سنتيـن أو ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول ، فكانت القرابة والصداقة بينهما ، إلى جانب خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم ، فقد كان وَصولاً للرحم والأهل ، لا يَضِنُّ عليهما بجهد ولا مال ، وكان فَطِناً الى حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش .
    إسلامه
    العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم ، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه ، فيقول أبو رافع خادم الرسول -صلى الله عليه وسلم- كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أمُّ الفضل ، وأَسْلَمْتُ ، وكان العباس يكتم إسلامه )فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر ، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق ، وكانت قريش دوما تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون من منهج ودين .
    بيعة العقبة
    في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار ، ثلاثة وسبعون رجلا وسيدتان ، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم ، وليتفقوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة ، أنهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله ، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال يا معشر الخزرج ، إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده )وكان العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود فعلهمكما تابع الحديث بذكاء فقال صفوا لي الحـرب ، كيف تقاتلون عدوكم ؟)فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك ، فأراد أن يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب ، وأجابه على الفور عبد الله بن عمرو بن حرام نحن والله أهل الحرب ، غُذينا بها ومُرِنّا عليها ، وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا ، نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح حتى تُكسَر ، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا )وأجاب العباس أنتم أصحاب حرب إذن ، فهل فيكم دروع ؟)قالوا نعم ، لدينا دروع شاملة )ثم دار الحديث الرائع مع رسول الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة .
    غزوة بدر
    وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه ، فدفعته الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها ، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال ، ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرها )فقال أبو حذيفة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف ‍)فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟)فقال عمر يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق )فكان أبو حذيفة يقول ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني الشهادة ) فقتل يوم اليمامة شهيدا .
    الأسر
    كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا ، حتر أنه لم ينم حين أسِرَ العباس في بدر ، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب سمعت أنين العباس في وثاقه )فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا يا رسول الله إني أرخيت من وثاق العباس شيئا )هنالك قال الرسول لصاحبه اذهب فافعل ذلك بالأسرى جميعا ) فحب الرسول للعباس لن يميزه على غيره .
    الفداء
    وحين تقرر أخذ الفدية قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس يا عباس ، افد نفسك ، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو وأخا بني الحارث بن فهر ، فإنك ذو مال )وأراد العباس أن يغادر من دون فدية فقال يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهوني )وأصر الرسول على الفدية ، ونزل القرآن بذلك
    قال تعالى يا أيُّها النبي قُـل لِمَن في أيْديكم من الأسْرَى إن يَعْلَم اللهُ في قلوبكم خيراً يؤْتِكم خيراً مما أُخِذَ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم )
    وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك أبداوبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر ، وأخذ مكانه بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم ، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له وقوله إنما العباس صِنْوُ أبي فمن آذى العباس فقـد آذاني )وأنجب العباس ذرية مباركة وكان ( حبر الأمة ) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء الأبناء .
    يوم حنين
    حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم ، كان المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور بأيديهم ، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا ، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم المفاجيء فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح إلي أيها الناس ، هلمّوا إلي ، أنا النبي لا كذِب ، أنا ابن عبد المطلب )ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن الحارث ،وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك ، كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل )هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر ، أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري يا معشر الأنصار ، يا أصحاب البيعة )فأجابوه لبيك ، لبيك )وانقلوا عائدين كالإعصار صوب العباس ، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله ، وتدحرج قتلى هَوَازن وثقيف .
    عام الرمادة
    في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط ، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الإستسقاء ، ويضرعون الى الله أن يرسل إليهم الغيث والمطر ، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه ، ورفعها صوب السماء وقال اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا ، اللهم وإنا اليوم نستسقي بعمِّ نبيك ، فاسقنا )ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم الغيث ، وهطل المطر ، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين ) .
    وفاته
    وفي يوم الجمعة ( 14 / رجب / 32 للهجرة ) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا ينادي رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب )فأدركوا أن العباس قد مات ، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها ، وصلى عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، ووري الثرى في البقيع .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    عبد الله بن عباس البحر

    حبر الأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير أبو العباس عبد الله ، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير -رضي الله عنه.

    مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين .

    صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوا من ثلاثين شهرا ، وحدث عنه بجملة صالحة ، وعن عمر ، وعلي ، ومعاذ ، ووالده ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سفيان صخر بن حرب ، وأبي ذر ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وخلق .

    وقرأ على أبي ، وزيد .

    قرأ عليه مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وطائفة .

    روى عنه ; ابنه علي ، وابن أخيه عبد الله بن معبد ، ومواليه ; عكرمة ، ومقسم ، وكريب ، وأبو معبد نافذ ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وأبو أمامة بن سهل ، وأخوه كثير بن العباس ، وعروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله ، وطاوس ، وأبو الشعثاء جابر ، وعلي بن الحسين .

    وسعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، والقاسم بن محمد ; وأبو صالح السمان ، وأبو رجاء العطاردي ، وأبو العالية ، وعبيد بن عمير ، وابنه عبد الله ، وعطاء بن يسار ، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد ، وأربدة التميمي صاحب التفسير ، وأبو صالح باذام ، وطليق بن قيس الحنفي ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ; ومحمد بن كعب القرظي ، وشهر بن حوشب ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وعبيد الله بن أبي يزيد ، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ، والضحاك بن مزاحم ، وأبو الزبير المكي ، وبكر بن عبد الله المزني ، وحبيب بن أبي ثابت ، وسعيد بن أبي الحسن ، وإسماعيل السدي ، وخلق سواهم .

    وفي " التهذيب " : من الرواة عنه مائتان سوى ثلاثة أنفس . وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية من هلال بن عامر .

    وله جماعة أولاد ; أكبرهم العباس ، وبه كان يكنى ، وعلي أبو الخلفاء ، وهو أصغرهم ، والفضل ، ومحمد ، وعبيد الله ، ولبابة ، وأسماء .

    وكان وسيما ، جميلا ، مديد القامة ، مهيبا ، كامل العقل ، ذكي النفس ، من رجال الكمال .

    وأولاده ; الفضل ، ومحمد ، وعبيد الله ، ماتوا ولا عقب لهم . ولبابة ولها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وبنته الأخرى أسماء وكانت عند ابن عمها عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، فولدت له حسنا ، وحسينا .

    انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح ، وقد أسلم قبل ذلك ، فإنه صح عنه أنه قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين ; أنا من الولدان ، وأمي من النساء .

    روى خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- رأسي ، ودعا لي بالحكمة .

    شبيب بن بشر : عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المخرج وخرج ، فإذا تور مغطى ; قال : من صنع هذا ؟ فقلت : أنا . فقال : اللهم علمه تأويل القرآن .

    قال ابن شهاب : عن عبيد الله ; عن ابن عباس ، قال : أقبلت على أتان ، وقد ناهزت الاحتلام ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالناس بمنى .

    وروى أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس ، قال : توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن عشر .

    رواه شعبة وغيره عنه .

    وقال هشيم : أخبرنا أبو بشر عن سعيد ، عنه : جمعت المحكم في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقبض وأنا ابن عشر حجج .

    وقال شعبة : عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا ابن خمس عشرة سنة ، وأنا ختين .

    قال الواقدي : لا خلاف أنه ولد في الشعب ، وبنو هاشم محصورون ، فولد قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . ألا تراه يقول : وقد راهقنا الاحتلام . وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنه .

    قال أحمد بن حنبل فيما رواه ابنه عبد الله عنه : حديث أبي بشر عندي واه ، قد روى أبو إسحاق ، عن سعيد فقال : خمس عشرة ، وهذا يوافق حديث عبيد الله بن عبد الله .

    قال الزبير بن بكار : توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولابن عباس ثلاث عشرة سنة .

    قال أبو سعيد بن يونس : غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح ; وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا .

    قال أبو عبد الله بن منده : أمه هي أم الفضل أخت أم المؤمنين ميمونة ، ولد قبل الهجرة بسنتين .

    وكان أبيض ، طويلا ، مشربا صفرة ، جسيما ، وسيما ، صبيح الوجه ، له وفرة ، يخضب بالحناء ، دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحكمة .

    قلت : وهو ابن خالة خالد بن الوليد المخزومي .

    سعيد بن سالم ، حدثنا ابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابن عباس ; فقال عطاء : ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس .

    إبراهيم بن الحكم بن أبان ; عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان ابن عباس إذا مر في الطريق ، قلن النساء على الحيطان : أمر المسك ، أم مر ابن عباس ؟

    الزبير : حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني ، عن داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ; أن عمر دعا ابن عباس ، فقربه . وكان يقول : إني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاك يوما ، فمسح رأسك ، وتفل في فيك ، وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .

    داود مدني ضعيف .

    حماد بن سلمة وغيره ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله ، قال : بت في بيت خالتي ميمونة ، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فقال : من وضع هذا ؟ قالوا : عبد الله . فقال : اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين .

    أخبرنا إسحاق الأسدي ، أخبرنا ابن خليل أخبرنا اللبان ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، حدثنا ابن أبي العوام ، حدثنا عبد الله بن بكر ، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار : أن كريبا أخبره عن ابن عباس ، قال : صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- من آخر الليل ، فجعلني حذاءه ، فلما انصرف ، قلت : وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله ؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما .

    حاتم بن أبي صغيرة : عن عمرو بن دينار ، عن كريب ، عن ابن عباس : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا له أن يزيده الله فهما ، وعلما .

    ورقاء : سمعت عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عباس : وضعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضوءا ، فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .

    وعن ابن عباس : دعا لي رسول الله بالحكمة مرتين .

    كوثر بن حكيم - واه - عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : إن حبر هذه الأمة ابن عباس .

    تفرد به عنه محمد بن يزيد الرهاوي .

    عبد المؤمن بن خالد : عن ابن بريدة ، عن ابن عباس : انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعنده جبريل ، فقال له جبريل : إنه كائن هذا حبر الأمة ، فاستوص به خيرا .

    حديث منكر . تفرد به سعدان بن جعفر ، عن عبد المؤمن .

    حماد بن سلمة : عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، قال : كنت مع أبي عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان كالمعرض عن أبي ، فخرجنا من عنده ، فقال : ألم تر ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : إنه كان عنده رجل يناجيه . قال : أو كان عنده أحد ؟ قلت : نعم . فرجع إليه ، فقال : يا رسول الله ، هل كان عندك أحد ؟ فقال لي : هل رأيته يا عبد الله " ؟ قال : نعم . قال : ذاك جبريل فهو الذي شغلني عنك .

    أخرجه أحمد في "مسنده" .

    المنهال بن بحر : حدثنا العلاء بن محمد ، عن الفضل بن حبيب ، عن فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : مررت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعليه ثياب بيض نقية ، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي ، وهو جبريل وأنا لا أعلم ; فقال : من هذا ؟ فقال : ابن عمي . قال : ما أشد وسخ ثيابه ، أما إن ذريته ستسود بعده . ثم قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : رأيت من يناجيني ؟ قلت : نعم . قال : أما إنه سيذهب بصرك .

    إسناده لين.

    ثور بن زيد الديلي ، عن موسى بن ميسرة ; أن العباس بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة ، فوجد عنده رجلا ، فرجع ، ولم يكلمه . فلقي العباس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك ، فقال : أرسلت إليك ابني ، فوجد عندك رجلا ، فلم يستطع أن يكلمه . فقال : يا عم ! تدري من ذاك الرجل ؟ قال : لا . قال : ذاك جبريل لقيني ، لن يموت ابنك حتى يذهب بصره ، ويؤتى علما .

    روى سليمان بن بلال والدراوردي عن ثور نحوه ، وقد رواه محمد بن زياد الزيادي ، عن الدراوردي فقال : عن أيوب ، عن موسى بن ميسرة ، عن بعض ولد العباس : فذكره .

    زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي : دخل العباس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم ير عنده أحدا ، فقال له ابنه عبد الله : لقد رأيت عنده رجلا ; فسأل العباس النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ذاك جبريل .

    هذا مرسل .

    حبان بن علي : عن رشدين بن كريب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : أتيت خالتي ميمونة ، فقلت : إني أريد أن أبيت الليلة عندكم . فقالت : وكيف تبيت ، وإنما الفراش واحد ؟ فقلت : لا حاجة لي به . أفرش إزاري ، وأما الوساد ، فأضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوسادة . قال : فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس ، فقال : هذا شيخ قريش .

    إسناده ضعيف .

    قرأت على إسحاق بن طارق ، أخبركم ابن خليل ، أخبرنا اللبان ، أخبرنا أبو علي المقرئ ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا حبيب ، حدثنا عبد الله البغوي ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سئل ابن عباس : ما بلغ من هم يوسف ؟ قال : جلس يحل هميانه ، فصيح به ، يا يوسف ! لا تكن كالطير له ريش ، فإذا زنى ، قعد ليس له ريش .

    صالح بن رستم الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ; صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان إذا نزل ، قام شطر الليل . فسأله أيوب : كيف كانت قراءته ؟ قال : قرأ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فجعل يرتل ويكثر في ذلك النشيج .

    ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ; قال ابن عباس : ذهب الناس وبقي النسناس . قيل : ما النسناس ؟ قال : الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس .

    ابن طاووس : عن أبيه ، عن ابن عباس : قال لي معاوية : أنت على ملة علي ؟ قلت : ولا على ملة عثمان ، أنا على ملة رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

    وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس .

    جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت لرجل من الأنصار : هلم نسأل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنهم اليوم كثير ; فقال : واعجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك ، وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى ؟ فترك ذلك . وأقبلت على المسألة ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل ، فآتيه وهو قائل ، فأتوسد ردائي على بابه ، فتسفي الريح علي التراب ، فيخرج ، فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ! ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : أنا أحق أن آتيك ، فأسألك . قال : فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي ، فقال : هذا الفتى أعقل مني .

    عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم . قال : وكان يسأله . فقال عمر : أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله ; فسألهم عن هذه السورة : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره . فقال عمر : يا ابن عباس ، تكلم . فقال : أعلمه متى يموت ، أي : فهي آيتك من الموت ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ .

    وروى نحوه أحمد في "مسنده" : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .

    محمد بن عمرو : عن أبي سلمة ، عن ابن عباس ، قال : وجدت عامة علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لآتي الرجل منهم ، فيقال : هو نائم ; فلو شئت أن يوقظ لي ، فأدعه حتى يخرج لأستطيب بذلك قلبه .

    يزيد بن إبراهيم : عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم.

    إسناده صحيح .

    ابن عيينة : عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن ، قال : كان ابن عباس من الإسلام بمنزل ، وكان من القرآن بمنزل ، وكان يقوم على منبرنا هذا ، فيقرأ البقرة وآل عمران ، فيفسرهما آية آية . وكان عمر -رضي الله عنه- إذا ذكره ، قال : ذلك فتى الكهول ، له لسان سئول ، وقلب عقول .

    إسرائيل : أخبرنا سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا ; " الرقيم " و" غسلين " و" حنانا " .

    يحيى بن يمان : عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال عمر لابن عباس : لقد علمت علما ما علمناه .

    عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : دعاني عمر مع الأكابر ، ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلموا ، ثم يسألني ، ثم يقبل عليهم ، فيقول : ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستو شئون رأسه .

    معمر ، عن الزهري ، قال : قال المهاجرون لعمر : ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟ قال : ذاكم فتى الكهول ; إن له لسانا سئولا ، وقلبا عقولا .

    موسى بن عبيدة ، عن يعقوب بن زيد ، قال : كان عمر يستشير ابن عباس في الأمر إذا أهمه ، ويقول : غص غواص .

    أبو يحيى الحماني : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، قال عمر : لا يلومني أحد على حب ابن عباس .

    وعن مجالد ، عن الشعبي قال : قال ابن عباس : قال لي أبي : يا بني ! إن عمر يدنيك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبا

    ابن علية : حدثنا أيوب ، عن عكرمة : أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تعذبوا بعذاب الله . وكنت قاتلهم لقوله -صلى الله عليه وسلم- : من بدل دينه ، فاقتلوه . فبلغ ذلك عليا ، فقال : ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات .

    الواقدي : حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن موسى بن سعد ، عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا أحضر فهما ، ولا ألب لبا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس ، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول : قد جاءت معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإن حوله لأهل بدر .

    الواقدي : حدثنا موسى بن محمد التيمي ، عن أبيه ، عن مالك بن أبي عامر ، سمع طلحة بن عبيد الله يقول : لقد أعطي ابن عباس فهما ، ولقنا ، وعلما ، ما كنت أرى عمر يقدم عليه أحدا .

    الأعمش : عن مسلم بن صبيح عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد .

    وفي رواية " ما عاشره " .

    الأعمش ، حدثونا أن عبد الله قال : ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس .

    الأعمش : عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله : لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا ، ما تعلقنا معه بشيء .

    الواقدي : حدثنا مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن بسر بن سعيد ، عن محمد بن أبي بن كعب ; سمع أباه يقول - وكان عنده ابن عباس ، فقام - فقال : هذا يكون حبر هذه الأمة ، أرى عقلا وفهما . وقد دعا له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يفقهه في الدين .

    وعن عكرمة : سمعت معاوية يقول لي : مولاك والله أفقه من مات ومن عاش .

    ويروى عن عائشة قالت : أعلم من بقي بالحج ابن عباس .

    قلت : وقد كان يرى متعة الحج حتما .

    قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وست مائة ، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، أخبرنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن علي بن بذيمة عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا . فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة . قال : فزبرني عمر ، ثم قال : مه . فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا ، فقلت : قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فاضطجعت على فراشي ، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك ، قيل لي : أجب أمير المؤمنين . فخرجت ، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي ، فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت ، فإني أستغفر الله ، وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت . قال : لتخبرني . قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة ، يحتقوا ومتى ما يحتقوا ، يختصموا ، ومتى ما اختصموا ، يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا ، يقتتلوا . قال : لله أبوك . لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها .

    ابن سعد : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي ، حدثنا نافع بن عمر ، حدثني عمرو بن دينار : أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم . فدخل على عثمان ، فأمره ، فحج ، ثم رجع ، فوجد عثمان قد قتل ; فقال لعلي : إن أنت قمت بهذا الأمر الآن ، ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة .

    وعن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، أنه قال لعلي لما قال : سر فقد وليتك الشام ، فقال : ما هذا برأي ، ولكن اكتب إلى معاوية ، فمنه ، وعده ، قال : لا كان هذا أبدا .

    وعن عكرمة : سمعت عبد الله يقول : قلت لعلي : لا تحكم أبا موسى ، فإن معه رجلا ، حذرا ، مرسا ، قارحا من الرجال ، فلزني إلى جنبه ، فإنه لا يحل عقدةإلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ! فما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا . فعذرت عليا .

    الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال ; بعلم ما سبق ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب ، ونائل . وما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أعلم بما مضى ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه . ولقد كنا نحضر عنده ، فيحدثنا العشية كلها في المغازي ، والعشية كلها في النسب ، والعشية كلها في الشعر .

    ابن جريج ، عن طاوس قال : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس .

    وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس . لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة .

    الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه .

    ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

    وعن طاوس ، قال : أدركت نحوا من خمس مائة من الصحابة ، إذا ذاكروا ابن عباس ، فخالفوه ، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله .

    قال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجا معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم .

    الأعمش : حدثنا أبو وائل قال : خطبنا ابن عباس ، وهو أمير على الموسم ، فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ، ويفسر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا ، لو سمعته فارس ، والروم ، والترك ، لأسلمت .

    وروى عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل مثله .

    روى جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما من بيت ابن عباس .

    سليم بن أخضر ، عن سليمان التيمي ، قال : أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن ، فسأله : من أول من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة ؟ فقال : إن أول من جمع ابن عباس .

    وعن مسروق قال : كنت إذا رأيت ابن عباس ، قلت : أجمل الناس . فإذا نطق ، قلت : أفصح الناس . فإذا تحدث ، قلت : أعلم الناس .

    قال القاسم بن محمد : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط .

    قال سفيان بن عيينة : لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه ، ولا مثل الشعبي في زمانه ، ولا مثل الثوري في زمانه .

    أبو عامرالخزاز : عن ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان يصلي ركعتين ، فإذا نزل ، قام شطر الليل ، ويرتل القرآن حرفا حرفا ، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب .

    معتمر بن سليمان : عن شعيب بن درهم ، عن أبي رجاء ، قال : رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء .

    عبد الوهاب الخفاف ، عن أبي أمية بن يعلى ، عن سعيد بن أبي سعيد ، قال : كنت عند ابن عباس ، فجاءه رجل ، فقال : يا ابن عباس ! كيف صومك ؟ قال : أصوم الاثنين والخميس . قال : ولم ؟ قال : لأن الأعمال ترفع فيهما ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم .

    إسحاق بن سليمان الرازي : سمعت أبا سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن أبا أيوب الأنصاري أتى معاوية ، فشكا دينا ، فلم ير منه ما يحب . فقدم البصرة ، فنزل على ابن عباس ، ففرغ له بيته ، وقال : لأصنعن بك كما صنعت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال : كم دينك ؟ قال : عشرون ألفا . فأعطاه أربعين ألفا ، وعشرين مملوكا ، وكل ما في البيت .

    وعن الشعبي وغيره : أن عليا -رضي الله عنه- أقام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثم سار إلى الكوفة ، واستخلف ابن عباس على البصرة ، ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة ، فلحقه رجل فقال : من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال : ابن عمه . قال : ففيم قتلنا الشيخ أمس بالمدينة ؟ قال : فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين ، فاستخلف أبا الأسود بالبصرة على الصلاة ، وزيادا على بيت المال .

    قلت : وقد كان علي لما بويع ، قال لابن عباس : اذهب على إمرة الشام . فقال : كلا ، أقل ما يصنع بي معاوية إن لم يقتلني الحبس ، ولكن استعمله ، وبين يديك عزله بعد ، فلم يقبل منه . وكذلك أشار على علي أن لا يولي أبا موسى يوم الحكمين وقال : ولني ، أو فول الأحنف ، فأراد علي ذلك ، فغلبوه على رأيه .

    قال أبو عبيدة في تسمية أمراء علي يوم صفين : فكان على الميسرة ابن عباس ، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة .

    ومما قال حسان -رضي الله عنه- فيما بلغنا : إذا مـا ابـن عبـاس بـدا لك وجهه

    رأيـت لـه فـي كـل أقوالـه فـضلا إذا قـال لـم يـترك مقــالا لقائـل

    بمنتظمــات لا تـرى بينهــا فـصلا كـفى وشـفى ما في النفوس فلم يدع

    لـذي أرب فـي الــقول جدا ولا هزلا ســموت إلـى العليا بغـير مشـقة

    فنلـــت ذراهــا لا دنيــا ولا وغلا خــلقت حليفــا للمـروءة والنـدى

    بليـجا ، ولم تخلـق كهامــا ولا خبلا

    روى العتبي عن أبيه ، قال : لما سار الحسين إلى الكوفة ، اجتمع ابن عباس ، وابن الزبير ، بمكة ، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير ، وتمثل : يـا لـك مـن قنـبرة بمعمر

    خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقـري مـا شـئت أن تنقري

    خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز ، وذهب الحسين . فقال ابن الزبير : والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس . فقال : إنما يرى من كان في شك ، ونحن فعلى يقين . لكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب ؟ فقال ابن الزبير : لشرفي عليهم . قال : أيما أشرف ، أنت أم من شرفت به ؟ قال : الذي شرفت به زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش ، فسكتوهما .

    وعن عكرمة ، قال : كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الأمر من الأمور ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل فلما عمي ، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه - أو قال كتب من كتبه - فجعلوا يستقرئونه ، وجعل يقدم ويؤخر ، فلما رأى ذلك ، قال : إني قد تلهت من مصيبتي هذه ، فمن كان عنده علم من علمي ، فليقرأ علي ، فإن إقراري له كقراءتي عليه . قال : فقرءوا عليه .

    تلهت : تحيرت ، والأصل ولهت كما قيل في وجاه تجاه .

    أبو عوانة : عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده ، وعليه ثوب صفيق ، يقول : إني أستحيي الله أن يراني في الحمام متجردا

    أبو عوانة : عن أبي الجويرية ، قال : رأيت إزار ابن عباس إلى نصف ساقه أو فوق ذلك ، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي .

    رشدين بن كريب : عن أبيه ، قال : رأيت ابن عباس يعتم بعمامة سوداء ، فيرخي شبرا بين كتفيه ومن بين يديه .

    ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، أن ابن عباس كان يتخذ الرداء بألف .

    أبو نعيم : حدثنا سلمة بن شابور ; قال رجل لعطية : ما أضيق كمك . قال : كذا كان كم ابن عباس ، وابن عمر .

    مالك بن دينار ، عن عكرمة : كان ابن عباس يلبس الخز ، ويكره المصمت .

    عن عطية العوفي ، قال : لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك ، ارتحل ابن عباس ومحمد بن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة ; فبعث ابن الزبير إليهما : أن بايعا . فأبيا ، وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك ، فأبى ، وألح عليهما ، وقال : والله لتبايعن ، أو لأحرقنكم بالنار . فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعة آلاف ، فحملوا السلاح ، حتى دخلوا مكة ، ثم كبروا تكبيرة سمعها أهل مكة ، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا حتى دخل دار الندوة ، وقيل : بل تعلق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ ببيت الله .

    قال : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية قد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها ، فخرجنا بهم ، حتى نزلنا بهم الطائف .

    ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبد الله بن عباس من الاجتماع بالناس ، كان يخافه ، وإنما أخر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو شاء الخلافة - ذهاب بصره : لا در در الليـــالي كــيف تضحكنـا

    منهــا خــطوب أعــاجيب وتبكينــا ومثـل ما تحـدث الأيــام مـن غـير

    فـــي ابـن الزبير عن الدنيـا تسلينــا كنـا نجــيء ابـن عبـاس فيقبسـنا

    فقهـــا ويكســـبنا أجــرا ويهدينـا ولا يــزال عبيــد اللــه مترعــة

    جفانــه مطعمــا ضيفــا ومســكينا فــالبر والــدين والدنيــا بدارهمـا

    ننــال منهــا الــذي نبغــي إذا شينا إن الرسـول هـو النـور الـذي كشفت

    بـــه عمايــات ماضينــا وباقينــا ورهطـه عصمـة فــي ديننـا ولهـم

    فضـل علينــا وحــق واجــب فينـا ففيـــم تمنعهــم منــا وتمنعنــا

    منهـــم وتـــؤذيهم فينــا وتؤذينـا لـــن يـؤتي اللـه إنسـانا ببغضهـم

    فـي الـدين عزا ولا في الأرض تمكينــا

    قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس : هو القائل ما روي عنه من وجوه : إن يـأخذ الله مـن عيني نورهما

    ففــي لسـاني وقلبي منهما نور قلبـي ذكـي وعقلي غير ذي دخل

    وفـي فمـي صارم كالسيف مأثور

    قال سالم بن أبي حفصة : عن أبي كلثوم ، أن ابن الحنفية لما دفن ابن عباس ، قال : اليوم مات رباني هذه الأمة .

    ورواه بعضهم ، فقال : عن " منذر الثوري " بدل " أبي كلثوم " .

    قال حسين بن واقد المروزي : حدثنا أبو الزبير قال : لما مات ابن عباس جاء طائر أبيض ، فدخل في أكفانه .

    رواها الأجلح ، عن أبي الزبير ، فزاد : فكانوا يرون أنه علمه .

    وروى عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير نحوه ، وزاد : فما رئي بعد ، يعني الطائر .

    حماد بن سلمة : عن يعلى بن عطاء ، عن بجير بن أبي عبيد ، قال : مات ابن عباس بالطائف ، فلما خرجوا بنعشه ، جاء طير عظيم أبيض من قبل وج حتى خالط أكفانه ، ثم لم يروه ، فكانوا يرون أنه علمه .

    قال ابن حزم في كتاب " الإحكام " جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون أحد أئمة الإسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتابا .

    أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن ابن كليب ، أخبرنا ابن بيان ، أخبرنا ابن مخلد ، أخبرنا الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا مروان بن شجاع : عن سالم الأفطس ، عن سعيد ; قال : مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر لم ير على خلقته ، فدخل نعشه ، ثم لم ير خارجا منه ، فلما دفن ، تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً الآية . . .

    رواه بسام الصيرفي ، عن عبد الله بن يامين وسمى الطائر غرنوقا .

    وروى فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران : شهدت جنازة ابن عباس . . . بنحو من حديث سالم الأفطس .

    فهذه قضية متواترة .

    قال على بن المديني : توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين وقال الواقدي ، والهيثم ، وأبو نعيم : سنة ثمان وقيل : عاش إحدى وسبعين سنة .

    ومسنده ألف وست مائة وستون حديثا . وله من ذلك في "الصحيحين" خمسة وسبعون . وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثا ، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث .


    المصدر.
    التعديل الأخير تم بواسطة فتاة العقيدة ; 05-20-17 الساعة 9:37 PM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    اسمه وشرف مكانته

    هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم عم رسول الله ، ويكنى أبا الفضل، ولد في مكة قبل مولد الرسول بعامين أو ثلاثة. وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب، وهي أول من كسا الكعبة الحرير والديباج، وذلك أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته ففعلت. له أحد عشر أخًا، وست أخوات. وقد وُلد للعباس عشرة من الذكور ما عدا الإناث.

    حاله في الجاهلية

    كانت السقاية لبني هاشم، وكان أبو طالب يتولاها، فلما اشتد الفقر بأبي طالب، أسند السقاية إلى أخيه العباس، وكان من أكثر قريش مالاً، فقام بها، وعليه كانت عمارة المسجد. وكان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب.

    مواقفه قبل إعلان إسلامه

    شهد مع رسول الله بيعة العقبة الثانية، وأُخرج إلى بدر مكرهًا مثل غيره من بني هاشم، فأسر وشد وثاقه، وسهر النبي تلك الليلة ولم ينم، فقالوا: ما يسهرك يا نبي الله؟ قال: "أسهر لأنين العباس". فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه، ثم أمر الرسول أن يفعل ذلك بالأسرى كلهم. وفدى العباس نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفه عتبة بن عمرو، وكان أكثر الأُسارى يوم بدر فداءً، لأنه كان رجلاً موسرًا، فافتدى نفسه بمائة أوقية من ذهب.

    قصة إسلامه

    لم يعلن العباس إسلامه إلا عام الفتح، مما جعل بعض المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم، بيد أن روايات أخرى من التاريخ توحي أنه كان من المسلمين الأوائل، ولكن كتم إسلامه؛ يقول أبو رافع خادم الرسول : "كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أمُّ الفضل، وأَسْلَمْتُ، وكان العباس يكتم إسلامه".

    فكان العباس إذن مسلمًا قبل غزوة بدر، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق، وكانت قريش دومًا تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلاً، كما ذُكِرَ أن الرسول قد أمر العباس بالبقاء في مكة.

    بيعة العقبة

    وفي بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار، ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان؛ ليعطوا الله ورسوله بيعتهم، وليتفقوا مع الرسول على الهجرة إلى المدينة، أنهى الرسول نبأ هذا الوفد إلى عمه العباس ، فقد كان يثق بعمه في رأيه كله، فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال: "يا معشر الخزرج، إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أَبَى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلِّموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده".

    وكان الرسول يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول: "أيِّدتُ تلك الليلة بعمّي العبّاس، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم".

    أهم ملامح شخصيته

    كان العباس جوّادًا مفرط الجود، وصولاً للرحم والأهل، فطنًا إلى حدّ الدهاء، وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش، استطاع أن يدرأ عن الرسول حين يجهر بدعوته الكثير من الأذى والسوء.

    بعض المواقف من حياته مع الرسول

    لم تكن قريش تُخفي شكوكها في نوايا العباس ؛ ولذا فقد وجدت في غزوة بدر فرصة لاختبار حقيقة العباس، فدخل العباس الغزوة مكرهًا، ويلتقي الجمعان في غزوة بدر، وينادي الرسول في أصحابه قائلاً: "إن رجالاً من بني هاشم ومن غير بني هاشم قد أخرجوا كرهًا، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدهم فلا يقتله، من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنما أخرج مستكرهًا". وقد أسر العباس فيمن أسر يوم بدر، وكان أسره على يد أبي اليسر كعب بن عمرو، وقد طلب منه الرسول أن يفدي نفسه وذويه، فرفض العباس قائلاً: "إني كنت مسلمًا قبل ذلك، وإنما استكرهوني". قال : "الله أعلم بشأنك، إن يكُ ما تدعى حقًّا فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فَافْدِ نفسك". وبعثت له أم الفضل من مكة بالفدية، فأطلق الرسول سراحه.

    ويجيء يوم حنين ليؤكد فدائية العباس ، فقد كان صوت العباس يومئذٍ وثباته من ألمع مظاهر السكينة والاستبسال، فبينما كان المسلمون مجتمعين في أحد أودية "تهامة" ينتظرون مجيء عدوهم، كان المشركون قد سبقوهم إلى الوادي وكمنوا لهم في شعابه شاحذين أسلحتهم، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدًا، وكان حول النبي ساعتئذٍ أبو بكر، وعمر، وعليّ، والعباس وبعض الصحابة ولم يكن العباس بجواره فقط، بل كان بين قدميه آخذًا بخطام بغلته، يتحدى الموت والخطر، وأمره الرسول أن يصرخ في الناس، وكان جسيمًا جهوري الصوت، فراح ينادي: "يا معشر الأنصار، يا أصحاب البيعة". فردوا "لبيك لبيك"، وانقلبوا راجعين جميعًا بعد أن شتتهم هجوم المشركين المفاجئ، وقاتلوا وثبتوا، فنصرهم الله.

    بعض المواقف من حياته مع الصحابة

    لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس قائلاً: "اللهم إنا كنا نستسقيك بنبيِّنا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به" فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، وسقوا بعد ثلاثة أيام.

    ودخل عليه عثمان بن عفان ، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال، أوصني. فقال : "أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ اللسان، فإنك متى تفعل ذلك تُرضي ربك، وتصلح لك رعيتك".

    أثره في الآخرين

    يقول العباس لعبد الله بن العباس -رضي الله عنهما- ناصحًا: "يا بني، إن الله قد بلغك شرف الدنيا فاطلب شرف الآخرة، واملك هواك، واحرز لسانك إلا مما لك".

    بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى

    عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع رسول الله يقول: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً".

    بعض كلماته

    قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله بن عباس حين اختصه عمر بن الخطاب وقرّبه: "يا بُنيّ، لا تكذبه فيطرحك، ولا تغتب عنده أحدًا فيمقتك، ولا تقولن له شيئًا حتى يسألك، ولا تفشين له سرًّا فيزدريك".

    وقيل للعباس : أنت أكبر أم رسول الله؟ فقال: "هو أكبر مني وأنا ولدتُ قبله".

    الوفاة

    كانت وفاته في يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه عثمان ، ودُفن بالبقيع.


    المصدر.
    التعديل الأخير تم بواسطة فتاة العقيدة ; 05-20-17 الساعة 9:34 PM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    ترجمة موجزة للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
    عم النبي صلى الله عليه وسلم
    هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة، وحضر بيعة العقبة مع الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدرًا مع المشركين مكرهًا فأسر فافتدى نفسه ورجع إلى مكة، ويقال: إنه أسلم وكتم ذلك وصار يكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخبار ثم هاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح.
    وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن العباس كان يوم حنين ءاخذًا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه حتى نزل النصر.
    وقد جاء في فضله أحاديث منها ما رواه الترمذي في سننه عن المطلب بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بال رجال يؤذونني في العباس، وإن عم الرجل صنو أبيه، من ءاذى العباس فقد ءاذاني ".
    وروى أبو يعلى في مسنده أيضًا بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على العباس وولده كساء ثم قال: " اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم اخلفه في ولده ".
    وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس أن عمر رضي الله عنه استسقى فقال: "اللهم إنا كنا إذا قَحطنا على عهد نبيك توسلنا به وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس فاسقنا، قال: فيسقون ".
    وروى البخاري في الأدب المفرد عن صهيب مولى العباس قال: " رأيت عليًّا يقبل يد العباس ورجليه ".
    كان العباس رضي الله عنه من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم وأجهرهم صوتًا مع الحلم الوافر والسؤدد، عاقلًا، مهيبًا، جميلًا، يبذل المال ويعطي في النوائب.
    توفي رضي الله عنه في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة وله ست وثمانون سنة فصلى عليه عثمان رضي الله عنه، ودفن بالبقيع، وقد كان على قبره قبة عظيمة من بناء خلفاء ءال العباس وقد هدمت اليوم.
    وقد كان للعباس من الأولاد الذكور عشرة وكان العباس لما يحل ابنه تمام وهو أصغرهم يقول:
    تَمّوا بتمامٍ فصاروا عشره *ا رب فاجعَلهُم كرامًا بَرَرَه
    وأولاده العشرة رضي الله عنهم هم:
    1 ـ الفضل وكان يكنى ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عقب.
    2 ـ عبد الله البحر الحبر أبو العباس وهو جد خلفاء بني العباس.
    3 ـ قُثم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وله عقب.
    4 ـ عبيد الله ولي اليمن لعلي ومات بالمدينة وله عقب.
    5 ـ عبد الرحمن توفي بالشام ولم يعقب.
    6 ـ معبد ولي مكة لعلي واستشهد بإفريقية وله عقب.
    7 ـ كثير لا عقب له.
    8 ـ تمَّام وهو أصغر أولاده وله عقب.
    9 ـ الحارث أعقب عبد الله، وقيل: لا عقب له.
    10 ـ عون ذكر له صحبة وليس له عقب.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,668
    العباس بن عبد المطلب - عم الرسول صلى الله عليه وسلم


    ترجمته
    هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أحد أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا، وكان أكثر الناس نصرة ومؤازرة له صلى الله عليه وسلم .
    والعباس رضي الله عنه ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، وهو بذلك يكون أسَنَّ من الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين.
    وأمه هي نُثيلة بنت جناب بن كُليب بن مالك، ذكر الصفدي في «الوافي بالوفيات» أنها كانت أول امرأة عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج وأصناف الكسوة؛ وذلك أن العباس رضي الله عنه كان قد ضاع وهو صبي، فنذرت أمه أن تكسو البيت إن وجدته، فلما وجدته وفت بنذرها.
    وكان العباس رضي الله عنه رئيسًا في الجاهلية وفي قريش، وأُسندت إليه عمارة البيت والسقاية في الجاهلية. والعمارة هي أن لا يدع أحدًا يسبُّ أحدًا في الحَرَم، فقد اجتمعت قريش وتعاقدت على ذلك وسلمت له ذلك وكانت له أعوانًا فيه.
    كان رضي الله عنه معتدل الخلق ومن أحسن الرجال وأبهاهم صورة، وأجهرهم صوتًا، وهو الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حُنين: يا أصحاب الشجرة، وذلك حين حمي الوطيس واشتدت المعركة.
    وعن الأصمعي أنه قال: كان للعباس راعٍ يرعى له على مسيرة ثلاثة أميال، فإذا أراد منه شيئًا صاح به فأسمعه حاجته.
    وكان رضي الله عنه ذا سؤدد ورأي وحكمة، فقد قيل له: ءأنت أكبر أو النبي فقال: هو أكبر وأنا ولدت قبله.

    وكان يبذل المعروف ويعطي في النوائب، وأعتق يوم موته سبعين مملوكًا كانوا له.
    من مناقبه
    ويذكر أصحاب السير كالذهبي وابن سعد وابن الجوزي أنه أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه خوفًا من إيذاء كفار قريش، ويوم بدر خرج مع المشركين مستكرهًا، ففي سير الذهبي عن عُمارة بن عمار بن أبي اليَسَر السَّلَمي عن أبيه عن جده أنه قال: نظرتُ إلى العباس يوم بدر وهو واقف كأنه صنم وعيناه تذرفان، فقلت له: أتقاتل ابن أخيك مع عدوه فقال: ما فعل، أقُتِلَ قلت: الله أعزُّ له وأنصر من ذلك، فقال: ما تريد إليَّ قلت: الأسر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلك، فقال: ليست بأول صلته وبرّه، فأسرته، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وطلب النبي صلى الله عليه وسلم من العباس أن يفدي نفسه وابن أخيه عَقيل بن أبي طالب ونوفل ابن الحارث وعُتبة بن عمرو بن جَحْدَم، فقال العباس: يا رسول الله إني كنتُ مسلمًا ولكن القوم استكرهوني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بإسلامك، إن يكُ ما تذكر حقًا فالله يجزيك به، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافدِ نفسك» وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فقال العباس رضي الله عنه: يا رسول الله احسبها لي من فدايَ، فقال: «لا، ذاك شىء أعطاناه الله منك»، فقال العباس: فإنه ليس لي مال، فقال الرسول: «فأين المال الذي وضعتَ بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكم أحد، ثم قلت لها إن أُصبتُ في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا»، قال العباس: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله.
    وقال العباس رضي الله عنه: وأُنزلت الآية ï´؟يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْï´¾ (سورة الأنفال/ءاية 70)، فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى.

    وكان العباس رضي الله عنه واحدًا من الذين حضروا بيعة العقبة التي حضرها سبعون رجلاً من الأوس والخزرج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهم إلى أسفل العقبة تحت الشجرة مع عمه العباس رضي الله عنـه، فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم والعباس ءاخذ بيده يؤكد له البيعة.
    منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم
    إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب عمه العباس حبًا شديدًا، ويُجلُّه ويحترمه ويبر قسمه ويسمع رأيه ويفرح لفرحه ويحزن لضر يصيبه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات ساهرًا أول الليل وأسرى بدر في الوثاق وفيهم العباس رضي الله عنه، فقيل: يا رسول الله ما لك لا تنام؟ قال: «سمعت أنين عمي في وثاقه» فقام رجل فأرخى وثاق العباس، فقال رسول الله: «ما لي لا أسمع أنين العباس» فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئًا، قال: «فافعل ذلك بالأسرى كلهم».
    ووردت أحاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مدح عمه العباس رضي الله عنه والدعاء له ولأولاده؛ فقد سب رجل من الأنصار أبًا للعباس كان في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر وقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله» قالوا: أنت، فقال: «فإن العباس مني وأنا منه، ولا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا»، وفي جامع الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال رجال يؤذونني في العباس، وإن عم الرجل صنو أبيه (أي مثلُ أبيه)، من ءاذى العباس فقد ءاذاني».
    وعن سعيد بن المسيب عن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في نقيع الخيل، فأقبل العباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا العباس عم نبيكم، أجود قريش كفًا، وأوصلها».
    وروى الذهبي عن الزبير بن بكار بالإسناد عن عبد الله بن عمر أنه قال: استسقى عمر رضي الله عنه عام الرمادة بالعباس فقال: اللهم، هذا عم نبيك نتوجه إليك به، فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله، فخطب عمر الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده، فيعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم.
    وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُجل أحدًا ما يُجل العباس أو يُكرم العباس.
    وكان الصحابة يجلون العباس رضي الله عنه ويحترمونه، ففي «الأدب المفرد» للبخاري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقبل يد عمه العباس ويقول له: يا عم، ارضَ عني.
    ولحسان بن ثابت رضي الله عنه أبيات مدح فيها العباس رضي الله عنه بعد أن استسقى عام الرمادة فسُقي الناس:
    سأل الإمام وقد تتابع جَدْبنا ******سُقي الأنام بغرة العباسِ
    عم النبي وصِنو والده الذي ***** ورث النبي بذاك دون الناسِ

    أحيا الإله به البلاد فأصبحت ****** مخضرَّة الأجناب بعد الياسِ
    مدحه النبي صلى الله عليه وسلم
    أورد الصفدي في «الوافي بالوفيات» والذهبي في سيره أبياتًا قالها العباس رضي الله عنه، مادحًا فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الرواية أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه من تبوك: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل، لا يفضضِ الله فاك»، فقال:
    من قبلها طبتَ في الظلال وفي مستودَع حيث يُخصَفُ الورقُ
    ثم هبطـتَ البلاد لا بَشَر أنتَ ولا مضغـة ولا عَلَقُ
    بل نطفة تركب السفينَ وقد ألجَمَ نسرًا وأهله الغرقُ
    تُنقَل من صالب إلى رحمٍ إذا مضى عالم بدا طَبَقُ
    حتى احتوى بيتُكَ المهيمن من خِندفَ علياءَ تحتها النُطُقُ
    وأنت لما ولدتَ أشرقت الـ أرضُ وضاءت بنورك الأفُقُ
    فنحن في ذلك الضياء وفي الـ ـنور وسُبُل الرشاد نخترقُ

    وهذه الأبيات ذكرها أيضًا الذهبي في سيره، وابن الأثير في «النهاية» وغيرهما، وتناولها الكثير من أصحاب السير والأدباء والشعراء بشرح مفرداتها ومعاني أبياتها.
    ومعنى قول العباس:
    من قبلها طبتَ في الظلال وفي مستودَع حيث يُخصَفُ الورقُ
    أنك يا رسول الله قد كنت طيبًا قبلها، أي قبل أن تكون في الأرض، حين كنت في صُلب ءادم عليه السلام حيث خصف هو وحواء عليهما من ورق الجنة.
    ثم هبطـتَ البلاد لا بَشَر أنتَ ولا مضغـة ولا عَلَقُ
    أي أن ءادم عليه السلام لما هبط إلى الأرض كنتَ في صُلبه ولم تكن حينها بشرًا ولا مضغة في رَحم امرأة ولا علقة.
    بل نطفة تركب السفينَ وقد ألجَمَ نسرًا وأهله الغرقُ

    نَسر: هو أحد الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح عليه السلام. والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نطفة في ظهر سيدنا نوح عليه السلام حين ركب السفينة وغرق نَسر والكفار الذين كانوا يعبدونه.
    تُنقَل من صالب إلى رحمٍ إذا مضى عالم بدا طَبَقُ

    الصالب: هو الصُلب، والطبق: القرن. والمعنى أنك يا رسول الله كنت تتنقل من صُلب رجل إلى رحم امرأة، والقرون تمضي وتتبعها قرون.
    حتى احتوى بيتُكَ المهيمن من خِندفَ علياءَ تحتها النُطُقُ

    بيتك: شرفك، والنُّطق: أعراض من الجبال بعضها فوق بعض. ومعنى البيت: أنك نلت من الشرف أوسطه وأعلاه بانتسابك إلى خِندِف. وخندف هي ليلى القضاعية زوجة إلياس بن مُضَر، وكانت العرب إذا أرادت أن تبين علو شرفها ونسبها تنتسب إليها، فكانت مثلًا عن الشرف والنسب العالي.
    وفاة العباس
    كانت وفاته رضي الله عنه بالمدينة المنورة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، فبعث بنو هاشم من يبلغ أهل المدينة خبر الوفاة، فاحتشد الناس عند بيته ولم يقدر أحد أن يدنو من سريره لكثرة ازدحام الناس، ثم ازدحم الناس عند قبره فلم يستطع بنو هاشم أن يدنوا من قبره، فبعث عثمــان بن عفـان رضـي الله عنه الشرطة يفسحون الطريق لبني هاشم حتى وصلوا إلى قبره.
    وغسله علي رضي الله عنه وأولاده: عبد الله وقُثَم وعُبيد الله، وصلى عليه عثمان ابن عفان رضي الله عنه ودفن في البقيع، عليه سلام الله ورحمته وبركاته.
    التعديل الأخير تم بواسطة فتاة العقيدة ; 05-20-17 الساعة 9:34 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •