السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ
هل إذا استهزأ أحد بآية من آيات الله في التلفاز في الفيلم أو غيره هل يجب علي أيضا أن أقوم من هذا المكان وماذا لو لم أقم لكني لم أعجب بهذا الاستهزاء ؟
قرأت أن هذا ردة والعياذ بالله .
وهل إذا تكرر ذلك ثلاث مرات فهل سيقبل الله توبتي؟
وماذا يجب علي إن كان هذا حقا ردة ؟
مع العلم بأن التلفاز شغال ليل نهار وتجتمع الأسرة يكون عليه وأنا أحرج أن أقوم وهم جالسون ويتكرر ذلك مرارا خاصة وأن رمضان قادم وهم يشغلون المسلسلات على الإفطار وهي الأخرى تحتوى على استهزاء بالله عز وجل وبالدين
وعفوا يا فضيلة الشيخ على الإطالة



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أمْرُ الله أحق وأوْجَب بالطاعة ، وقد قال الله عزّ وَجَلّ : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) .

قال البغوي في تفسيره : (إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) أي : إن قَعَدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورَضِيتم به فأنتم كُفَّار مثلهم . اهـ .

والمنافقون قالوا كلمات في غزوة تبوك يستهزئون بالقُرّاء ، فقال الله عزّ وَجَلّ : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) .

قال القاضي أبو بكر بن العربي في قول المنافقين في غزوة تبوك : لا يخلو أن يكون ما قالوه مِن ذلك جدا أو هزلا ، وهو كَيْفَمَا كان كُفْر ، فإن الهزل بِالْكُفر كُفْر لا خلاف فيه بين الأمة . اهـ .

ومِن لوازِم الإنكار مُفارقة الْمُنْكَر ، إذ لو كان الإنسان في مكان يُسبّ فيه أو يُسبّ فيه أحد مِن آبائه لَمَا رَضي ، بل يقوم ويُفارِق المكان . والانتصار لله عزّ وَجَلّ ولِدينه أوْجَب مِن الانتصار للآباء وللأنفُس .

وإذا لم يَقُم الإنسان ولا يُفارِق مكان الُمُنكَر فإن هذا دليلا على ضعف الإيمان ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : مَن رأى منكم مُنكرًا فليغيره بِيَدِه ، فإن لم يستطع فَبِلِسَانِه ، فإن لم يستطع فَبِقَلْبِه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .

قال النووي : مَعْنَاهُ فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِزَالَةٍ وَتَغْيِيرٍ مِنْهُ لِلْمُنْكَرِ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي وُسْعِهِ . اهـ .
وإذا كرِهه بِقَلْبه فَارَقه .

وعلى الإنسان أن يتوب ما دام في زمن التوبة ، وأن يكون على حذر مِن أن لا تُقبَل توبته ، أو أن يُحال بينه وبين التوبة ، كما قال الله عزّ وَجَلّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) .

وسبق :
ما حكم من يستهزئ بالمشايخ والعلماء أو حتى بالدِّين ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=56599

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية