السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تجيز فيها إقران كلمة "سيدنا" باسم النبي محمد في الأذان والتشهد، وذلك بعد ما قامت الدار ببحث بعنوان "تسويد النبي"، أصدره قسم الأبحاث الشرعية بالدار يوم الثلاثاء الماضي.
و أوضح البحث أن ذكر صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والإقامة والتشهد مقترنًا بالسيادة ليس مخالفًا للشرع.
ووصفت من يفعل ذلك بالفعل المحمود ومثاب على فعله هذا , مبررة ذلك بأننا أحوج إلى حب الرسول (ص) في هذا العصر الذي تكثر فيه الفتن و تَمُوج فيه الآراء وتختلف المشارب.
السؤال
هل هذا الفعل صحيح ؟



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً : لا شكّ في كون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيّد ولد آدم .
وسبق بيان ذلك هنا :
ماحكم قول سيدنا محمد
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=21632

ثانيا : الأذان عِبادة وليس عادة ، والأصل في العبادات أنها توقيفية ، موقوفة على الدليل ، ونحن أمّة نقتدي ولا نبتدي ، نتّبِع ولا نبتدِع ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه .
فلا يجوز إحداث شيء في العبادات ، ولا الزيادة عليها من غير دليل .

ثالثا : لو فُتِح هذا الباب لأصبحت العبادات مَحَلّ لعب وهزوا !
فأبو بكر سيدنا وعمر سيدنا وعثمان وعليّ رضي الله عنهم ، وسائر الصحابة سادة ، بل هم سادة الدنيا .
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ عُمَرُ يَقُول : أَبُو بَكْر سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا ، يَعْنِي بِلالاً . رواه البخاري .

فنحتاج - على هذه الفتوى - أن نشهد بأن هؤلاء سادة أيضا !
فنقول في الأذان : أشهد أن أبا بكر سيدنا ..
أو نقول : أشهد أبا أبا بكر وليّ الله ! مُضاهاة للرافضة الذين يقولون في الأذان : أشهد أن عليًّا وليّ الله .
أو نحتجّ بأن الرافضة فعلت ذلك ، ونحن ولى منهم بالصحابة ، ولكي نُعرّف الناس بفضائل الصحابة !! ونحو ذلك من الحجج الباهتة .

ونحن نشهد أن الصحابة الكرام سادات الأولياء .
ولكن لا يجوز أن تُدخل هذه الشهادة في أذان ولا في صلاة ، إلاّ وفق ما جاءت به النصوص ، من السلام على عباد الله الصالحين ، كما في التشهّد ، فيدخلون فيه دخولاً أوليًّا .

وقد أنكر الإمام الشاطبي رحمه الله ذِكْر الخلفاء الأربعة في خُطب الجمعة ؛ لأن هذا أمْر مُحدَث ، ولم يكن من هدي الخلفاء الراشدين ، وقد أُمْرنا بالتمسّك بمِا هم عليه من السنة .

قال الإمام الشاطبي : وتارةً نُسِبت إلى الرَّفْض وبُغض الصحابة رضي الله عنهم ، بسبب أني لم ألتزم ذِكْر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص ، إذ لم يكن ذلك من شأن السلف في خطبهم ، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب . وقد سئل " أصبغ " عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين فقال : هو بدعة ولا ينبغي العمل به ، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد