النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669

    Thumbs up خبيب بن عدي ــ رضي الله عنه - .





    خبيب بن عدي بن مالك الأوسي الأنصاري الشهيد، صحابي جليل شهد بدرًا وأحدًا...

    أهم ملامح شخصيته


    • الجمع بين العلم والجهاد

    جاء رجال قبيلة عضل ورجال قبيلة القارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفهمونا في الدين، ويقرؤنا القرآن، ويعلمونا شرائع الإسلام فبعث رسول الله ستة من أصحابه وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي وهو أمير القوم، وخالد بن البكير الليثي وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق.

    • الوفاء وعدم الغدر:

    لما انطلق المشركون بخبيب وزيد وباعوهما بمكة، اشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث يستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبي لي قدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعه عرف ذلك من وف يده الموسى قال: أتخشين من أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله...

    • يحب الصلاة حتى عند الموت:

    فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خشبة ليصلبوه فانتهى إلى التنعيم فقال إن رأيتم من تدعوني أركع ركعتين: فقالو: دونك فصلى ثم قال والله لولا من تظنوا إنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة فكان أول من سن الصلاة عند القتل...

    • الثبات رغم المساومة:

    تقول مارية مولاة حجير بن أبي إهاب حبس خبيب في بيتي ولقد اطلعت عليه وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه " ويحتمل من كل من مارية وزينب قد رأت القطف في يده يأكله وما بمكة يومئذ من العنب رزق رزقه الله خبيباً. فلما خرجوا به من الحرم إلى التنعيم ليقتلوه جعلوا يساومونه على إيمانه لكنهم كانوا كمن يحاول اقتناص الشمس برمية نبل.. أجل كان إيمان خبيب كالشمس قوة ونوراً..

    • أثره في الآخرين:

    ما أصدق ما قيل: عمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل، لقد بعث النبي خبيبًا مع بعض أصحابة دعاة إلى الله ليعلموا الناس ويدعوهم إلى الإسلام، ولكن القوم غدروا بهم، فوقع أجرهم على الله، وكان خبيب ممن أسر ثم صلب بعد ذلك فكان استشهاده من أكثر المواقف تأثيرًا وتعليمًا للمسلمين فن الفداء والتضحية في سبيل الله والذود عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
    قال سعيد بن عامر بن حذيم شهدت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالو: أتحب من محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانك؟ فقال والله ما أحب أني في أهلي وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم شيك بشوكة.
    مناقبه وكراماته

    لما وضعه حجير عند مولاة له يقال لها مارية ليقتله، وحدثت بعد من أسلمت، فقالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد أطلعت عليه يوماً وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنباً...
    بعض كلماته

    ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
    وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممـزع
    وفاته

    قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، وقال لهم إن رأيتم من تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا قالوا: دونك فاركع فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال أما والله لولا من تظنوا أني أنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين قال: ثم رفعوه على خشبة فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك صلى الله عليه وسلم فبلغه الغداة بما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ثم قتلوه. وكان معاوية بن أبي سفيان يقول أحضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان فلقد رأيته يلقيني على الأرض فرقاً من دعوة خبيب وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعى عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه، وكان ذلك في العام الرابع الهجري، وأوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماحدث لخبيب، فبعث عمرو بن أمية الضمري لينزله من خشبة الصلب: فجاءه ورقى إلى الخشبة متخوفاً من العيون وأطلقه فوسَّدَ جثمانه على الأرض، ثم يقول عمرو بن أمية: فالتفت فلم أر شيئاً فكأنما ابتلعته الأرض ولم يعثر على جثمانه بعد ذلك. وكان أول من صُلب في ذات الله وأول من سنّ الصلاة قبل الموت صبراً.
    مراجع البحث

    بن عدي

    • الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر
    • البداية والنهاية، ابن كثير
    • فرسان النهار من الصحابة الأخيار، سيد بن حسين العفاني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    مقتل خبيب وأصحابه

    رأى هؤلاء المسلمون الثلاثة أن يَستأسروا -أي: ينزلوا أُسارى- فلما نزلوا ربطوهم، ولما أرادوا ربطهم رفض الثالث أن يستسلم، وجرُّوه وحاولوا أن يأخذوه، فما طاوعهم، فقتلوه، فبقي خُبيب بن عدي وزيد، فأخذوهما حتى باعوهما بـمكة، وانتهزوا فرصة أن قريشاً تريد الثأر من قتلاها يوم بدر ، فباعوا خبيب بن عدي وزيداً إلى الكفار، باعوهما أسيرين، خبيب -كما تقدم- قتل الحارث بن عامر يوم بدر وكان من المشركين، فأهله أرادوا الانتقام واشتروا خبيباً ليقتلوه ويكون ذلك انتقاماً لمقتل أبيهم. فمكث عندهم خبيب رضي الله عنه أسيراً حتى إذا أجمعوا على قتله عندما انقضت الأشهر الحرم أخرجوهما إلى التنعيم لقتلهما. وجاء في رواية: أنهم أساءوا إليه في أول الأسر، فقال لهم: [ما تصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم] فأحسنوا إليه، وجعلوه عند امرأة تحرسه. وفي رواية: أنهم جعلوه عند موهب مولى آل نوفل، فقال له خبيب: يا موهب! أطلب إليك ثلاثاً:أن تسقيني العذب؟وأن تجنبني ما ذُبح على النصب، أي: لا تعطني طعاماً مذبوحاً على النصب، أي: للأصنام والآلهة.وأن تُعْلِمَني إذا أرادوا قتلي.حتى إذا أجمعوا على قتله أراد أن يتهيأ رضي الله عنه للقتل، فيحتاج إلى إزالة الشعر الذي لا بد من إزالته- فاستعار موسىً ...) طلب موسى لأجل حلق العانة من هذه المرأة، زينب بنت الحارث ، أخت عقبة بنت الحارث ، وعقبة بن الحارث هو الذي قَتل خبيباً، وقيل: إن المرأة التي تحرس خبيباً هي أخته أو زوجته، فاستعار منها موسى، فدرج ولد لها - كان عندها صبي غفلت عنه، فالصبي هذا درج- حتى وصل إلى مكان الأسير الموثق بالحديد -المربوط- وبيده الموسى، فنظرت إليه -وانتبهت- فزعةً، وظنت أنه يريد أن يقتله؛ لأنه ما دام هو مقتول فلينتقم منهم بقتل الولد ما دام قد قُدِر عليه، ولكن الأسير المسلم ما كان ليقتل الأطفال، وما ذنب الأطفال؟! فتركه وقال: أتخشين أن أقتله؟! لا أقتله إن شاء الله -تقول هذه المرأة في ذكرياتها عن خبيب: إنها رأته وهو في الأسر وهو مقيد- في يده عنقود عنب مثل رأس الرجل -أي: في الحجم يأكل منه -و مكة كلها ما فيها عنب ولا ثمر أصلاً، فهي تذكر هذا المشهد جيداً، وأن خبيباً رُزِق من الله بهذا القطف من العنب- ولما خرجوا بـخبيب من الحرم، أي: من منطقة الحرم إلى التنعيم؛ لأن التنعيم خارج الحرم في الحل، ولذلك يحرم منها من أراد العمرة من أهل مكة أو من في حكمهم ممن ذهب إليهم إذا أراد أن يعتمر لابد أن يحرم من الحل، وأقرب موضع من الحل إلى الحرم هو: التنعيم ، والمكان الذي أحرمت منه عائشة وفيه مسجدها إلى اليوم يحرم الناس عنده، فإن الحل الذي يخرج الإنسان إليه في عدة أماكن؛ الجعرانة والتنعيم وغيرها. أخرجوه خارج الحرم؛ لأن قريشاً كانت تعتقد أنه لا يجوز القتل داخل منطقة الحرم وفي الأشهر الحرم، فانتظَروا الأشهر الحرم حتى تمضي، وأخرجوا خبيباً إلى خارج منطقة الحرم إلى التنعيم ليقتلوه، فلما أرادوا قتله، قال: دعوني أصلي، فصلى ركعتين -في موضع مسجد التنعيم- وقال للكفار: لولا أنكم تظنون أني أخشى الموت لزدتُ -صليتُ ركعتين أخريين، لكنه اكتفى بهاتين الركعتين- ثم دعا الله، قال: (اللهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً -أي: متفرقين- ولا تبقِ منهم أحداً). وفي رواية: قال: (اللهم إني لا أجد من يبلِّغ رسولك مني السلام فبلِّغه). وفي رواية: فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء، قال: فلبد رجل بالأرض خوفاً من دعائه، وكانت قريش تعتقد أن الإنسان المدعو عليه إذا نزل بالأرض وألصق جنبه بها فاتته الدعوة -أي: ما أصابته الدعوة- وأحد الكافر عندما دعا خبيب لبد بالأرض مباشرة.وجاء عند ابن إسحاق : أن معاوية بن أبي سفيان كان مع أبيه، وكان أبوه مشركاً في ذلك الوقت، قال: [كنتُ مع أبي، فجعل يُلقيني إلى الأرض حين سمع دعوة خبيب] أول ما سمع أبو سفيان الدعاء ألقى معاوية إلى الأرض مخافة أن تصيبه الدعوة بحسب ما كانوا يعتقدون، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بخبر خبيب -فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذلك اليوم وهو جالس: وعليك السلام يا خبيب ! قَتَلَتْه قريش.وقال هذه الأبيات العظيمة:
    ولست أبالي حين أُقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع الأوصال: جمع وصل، والوصل: هو العضو.والشلو: الجسد.ممزَّعِ: مقطع.وقد ساق ابن إسحاق في روايته عدة أبيات قالها خبيب، ربما تصل إلى ثلاثة عشر بيتاً، وبعضهم ينكر أن تكون له، والذي في صحيح البخاري هذان البيتان، وعند ابن إسحاق:
    لقد جمع الأحزاب حولي وألَّبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمعِ وقد جمعوا أبناءهم ونساءهـم وقُرِّبتُ من جذع طويل ممنعِ إلى الله أشكو غربتي ثم كربـتي وما أرصد الأعداءُ لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي فقد قطعوا لحمي وقد يئس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشـأ يبارك على أوصال شلو ممزَّعِ وقد خيروني الكفر والموت دونه وقد همَلَت عيناي من غير مجزعِ وما بي حذارُ الموت إني لميـتٌ ولكن حذاري جحم نار ملفَعِ فوالله ما أرجو إذا مت مسلماً على أي جنب كان في الله مضجعي على أية حال! هذان البيتان في صحيح الإمام البخاري رحمه الله، ومنها الأبيات التي قالها خبيب ، وقيل: إن حسان بن ثابت رضي الله عنه قد رثاه بأبيات منها:
    ما بال عينك لا ترقى مدامعها صحاً على الصدر مثل اللؤلؤ الفلقِ على خبيب فتى الفتيان قد علموا لا فََشِلٍ حين تلقاه ولا نزقِ فاذهب خبيب جزاك الله طيِّبةً وجنة الخلد عند الحور في الرُّفُقِ ماذا تقولون إن قال النبي لكم حين الملائكةُ الأبرارُ في الأفقِ فيمَ قتلتم شهيد الله في رجـلٍ طاغٍ قد أوعث في البلدان والرُّفَقِ فرثاه حسان بن ثابت وكان لسان إعلام المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    إنه الصحابي الجليل خبيب بن عدي -رضي الله عنه-، وأحد الأنصار الصادقين، من قبيلة الأوس، لازم النبي ( منذ أن هاجر إليهم، وكان عَذْبَ الروح، قوي الإيمان، وصفه شاعر الإسلام حسان بن ثابت فقال:
    صقرًا توسَّط في الأنصار منصـبُه
    سَمْحَ السَّجِيَّةَ مَحْضًا غير مُؤْتَشَب
    شارك في غزوة بدر، فكان جنديًّا باسلاً، ومقاتلاً شجاعًا، قتل عددًا كبيرًا من المشركين من بينهم الحارث بن عامر بن نوفل.
    وذات يوم أراد النبي ( أن يعرف نوايا قريش، ومدى استعدادها لغزو جديد، فاختار عشرة من أصحابه من بينهم خُبيب بن عدي، وجعل
    عاصم بن ثابت أميرًا عليهم، وانطلق الركب ناحية مكة حتى اقتربوا منها، فوصل خبرهم إلى قوم من بني لحيان فأخذوا يتتبعونهم، وأحسَّ عاصم أنهم يطاردونهم، فدعا أصحابه إلى صعود قمة عالية على رأس جبل، فاقترب منهم مائة رجل من المشركين وحاصروهم، ودعوهم إلى تسليم أنفسهم بعد أن أعطوهم الأمان، فنظر الصحابة إلى أميرهم عاصم فإذا هو يقول: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة مشرك، اللهم أخبر عنا نبيك.
    فلما رأى المشركون أن المسلمين لا يريدون الاستسلام؛ رموهم بالنبال، فاستشهد عاصم ومعه ستة آخرون، ولم يبق إلا خبيب واثنان معه، هما زيد بن الدثنة
    ومرثد بن أبي مرثد، ولما رأى مرثد بداية الغدر حاول الهرب فقتله البغاة، ثم ربطوا خبيبًا وزيدًا وساروا بهما إلى مكة ؛ حيث باعوهما هناك.
    وعندما سمع بنو حارث بوجود خبيب أسرعوا بشرائه ليأخذوا بثأر أبيهم
    الذي قتله خبيب يوم بدر، وظل خبيب في بيت عقبة بن الحارث أسيرًا مقيدًا بالحديد.
    وذات يوم دخلت عليه إحدى بنات الحارث فوجدت عنده شيئًا عجيبًا، فخرجت وهي تناديهم وتقول: والله لقد رأيته يحمل قطفًا (عنقودًا) كبيرًا من عنب يأكل منه، وإنه لموثق (مقيد) في الحديد، وما بمكة كلها ثمرة عنب واحدة، ما أظنه إلا رزقًا رزقه الله خبيبًا.
    ولما أجمع المشركون على قتل خبيب استعار موسيًا من إحدى بنات الحارث ليستحد بها (يزيل شعر العانة) فأعارته، وكان لهذه المرأة صبي صغير، غفلت عنه قليلا، فذهب الصبي إلى خبيب فوضعه على فخذه، وفي يده الموسى، فلما رأته المرأة فزعت وخافت على صبيها، فقال لها خبيب أَتَخْشِينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ ما كنت لأفعل إن شاء الله، فقالت المرأة: ما رأيت أسيرًا خيرًا من خبيب.
    وأراد المشركون أن يدخلوا الرعب في قلب خبيب، فحملوا إليه نبأ مقتل
    زيد بن الدثِنَّة، وراحوا يساومونه على إيمانه، ويعدونه بالنجاة إن هو ترك دين محمد، وعاد إلى آلهتهم، ولكن خبيبًا ظل متمسكًا بدينه إلى آخر لحظة في حياته، فلما يئسوا منه أخرجوه إلى مكان يسمى التنعيم، وأرادوا صلبه (تعليقه)، فاستأذن منهم أن يصلي ركعتين، فأذنوا له، فصلى خبيب ركعتين في خشوع، فكان بذلك أول من سنَّ صلاة ركعتين عند القتل.
    وبعد أن فرغ من صلاته نظر إليهم قائلاً: والله لولا أَنْ تَحْسَبُوا أَنَّ بي جزعًا (خوفًا) من الموت؛ لازْددت صلاة. ثم رفع يده إلى السماء ودعا عليهم: (اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا)، ثم أنشد يقول:
    وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًــا
    عَلَى أي جَنْبٍ كَانَ في اللهِ مَصْرَعِي
    وَذَلِكَ في ذَاتِ الإلهِ وإنْ يَشَـــأ
    يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شَلْوٍ ممَـــزَّعِ
    ثم قاموا إلى صلبه، وقبل أن تقترب منه سيوفهم، قام إليه أحد زعماء قريش وقال له: أتحب أن محمدًا مكانك، وأنت سليم معافى في أهلك، فيصيح خبيب فيهم قائلاً:
    والله ما أحب أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة.
    إنها الكلمات التي قالها زيد بن الدثنة بالأمس يقولها خبيب اليوم، مما جعل أبا سفيان -ولم يكن قد أسلم- يضرب كفًا بكف ويقول: والله ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كما يحب أصحاب محمدٍ محمدًا.
    وما كاد خبيب ينتهي من كلماته هذه حتى تقدم إليه أحد المشركين، وضربه بسيفه، فسقط شهيدًا، وكانوا كلما جعلوا وجهه إلى غير القبلة يجدوه مستقبلها، فلما عجزوا تركوه وعادوا إلى مكة.
    وبقى جثمان الشهيد على الخشب الذي صلب عليه حتى علم النبي ( بأمره، فأرسل الزبير بن العوام والمقداد بن عمرو فأنزلاه، ثم حمله الزبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء، وسار به، فلما لحقهما المشركون قذفه الزبير، فابتلعته الأرض، فَسُمِّيَ بَلِيع الأرض.


    موسوعة الاسرة المسلمة.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    السؤال
    من أول من سن ركعتين عند القتل؟



    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فإن أول من سن هذه السنة هو الصحابي الجليل خبيب بن عدي رضي الله عنه ، لما في الصحيحين أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: "إن خبيب بن عدي الصحابي رضي الله عنه ، حين أخرجه الكفار ليقتلوه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوني أصلي ركعتين ، فكان أول من صلى الركعتين عند القتل".
    والله أعلم.



    المصدر.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..." جزء من الاية/23/ الاحزاب
    " ما بين " العرس الملائكي الذي حمل روح خبيب بن عدي وعظمة الارتباط بينه وبين سعيد بن عامرا لتقي النقي ....


    راشد بن عبد المعطي بن محفوظ

    الحمد لله رب العالين والصلاة والسلام علي سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي اله وأصحابه الذين كانوا القدوة والمثل الطيب لكل الأجيال التي سوف تأتي من بعد إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ...
    هؤلاء الصحب الكرام كانوا ومازالوا وسيظلون مصابيح للهدي والنور لكل الناس في كل زمان وكل مكان ليعلم الناس .. كل الناس أنهم بحق الذين قال الله تعالي فيهم :":"كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله... الآية"(الآية/110 جزء من الآية) –" آل عمران ..."
    ولكي نقف علي عظمة هؤلاء الرجال لابد لنا من الوقوف علي سيرتهم العطرة التي كانوا بها في هذه الدرجة العظيمة من حب الله جل وعلا لهم ورسوله صلي الله عليه وسلم ووصلوا إلي هذه الخيرية التي لم يصل إليها غيرهم إلا من أحبهم الله جل وعلا كما أحب هؤلاء الصحب الكرام لأنهم كانوا أهلا لهذا الحب العظيم ولعل مااستوقفني وشد انتباهي بشدة صحابيان جليلان: احدهما :الصحابي الشهيد خبيب بن عدي والصحابي الجليل التقي النقي "سعيد بن عامر بن سلامان بن ربيعة الجمحي ""صفة الصفوة لابن الجوزي/280" ويعرف أيضا ب"سعيد بن عامر بن حذيم " رضي الله عنه .. وغيرهما كثير... ولكني أحببت أن أبدا بهما هذه السلسلة العطرة لهؤلاء الصحب الكرام لسيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه ... ومن هنا أبدا تلك السيرة العطرة لهذين الصحابيين فإنهما كانا وبصدق ...0 من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه !!!! وقصة هذين الصحابيين العطرة الغالية بما فيها من عظات وعبر ودروس
    اهديها بصدق وأمانة وحب لكل مسلم موحد بالله ...كتوحيد خبيب وسعيد .. راض بالحبيب محمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا- بدرجة حبهما له صلي الله عليه وسلم - اهديها إليهم جميعا ليتعلموا كل ماهوجميل ورائع من هذا الشهيد الصابر المحتسب "خبيب" "وسعيد بن عامر" ذلك الرجل البسيط في ملبسه البسيط في مأكله البسيط في تعامله مع الدنيا الفانية ليجعل له في الآخرة زادا طيبا يفد به علي الله .. يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتري الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد - كما ..فعل خبيب من قبل - الرجل الذي لم تفتنه الدنيا التي كانت تحت قدميه ... أقدم قصة الرجلين لتكون للناس ..كل الناس قدوة ومثلا لما تجب أن تكون عليه الحياة لمن أرادها لله وللدين وللحب الطاهر النقي للرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم .. لمن أراد الآخرة رغم أن الدنيا كانت في يده اوتكاد ...-فلنبدأ علي بركة الله بقصة الشهيد الصابر "خبيب بن عدي" الذي قال له النبي صلي الله عليه وسلم يوم قتل0لا بل يوم استشهد بصبر الرجال .. وأي رجال؟؟ قال له صلي الله عليه وسلم يوم استشهاده-كما لو انه يخاطبه وجها لوجه - كما روي ابن حجر رحمه الله في شرحه علي صحيح البخاري رحمه الله كما في فتح الباري:"7/443" وهي من رواية موسي بن عقبة:فزعموا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس:" وعليك السلام يا خبيب قتلته قريش" ... فهنيئا لك يا خبيب بالتحام السماء بالأرض في وحي ينزل من السماء ينزل به أمين رسالات السماء جبريل عليه السلام ليخبر أمين الرسالة في الأرض سيدنا محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم كما في رواية أبي الأسود عن عروة "فجاء جبريل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره –أي بقتل قريش لخبيب رضي الله عنه- فاخبر أصحابه بذلك"
    ونعود إلي القصة من بدايتها عندما أرسل النبي صلي الله عليه وسلم سرية عينا لتخبره بخبر قريش وأمر عليهم" عاصم بن ثابت" فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من" هذيل" يقال لهم" بنو لحيان" فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا آثارهم فلحقوهم فلجا عاصم وأصحابه إلي مكان مرتفع وأحاط بهم القوم وأعطوهم الأمان إذا نزلوا إليهم من غير قتال فلم ينزل عاصما وعدد آخرمعه... فقتلوا عاصما وسبعة ممن معه وبقي خبيب وزيد بن الدثنة ورجلا آخر فقاتلهم هذ الأخير عندما أحس بغدرهم فقتلوه .. وانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما في مكة واشتري بنو الحارث بن عمرو بن نوفل خبيبا لأنه كان قد قتل " الحارث" يوم بدر وظل الأسير الصابر عند هؤلاء حتى انتهت الأشهر الحرم وخرجوا به إلي" التنعيم "-وهي خارج حدود الحرم- لقتله ...0وذكرا بن كثير رحمه الله:"قال ابن هشام: أقام خبيب في أيديهم حتى انسلخت الأشهر الحرم ثم قتلوه"(البداية والنهاية:4/55) .. وفي مغازي موسي بن عقبة:أن خبيبا وزيد بن الدثنة قتلا في يوم واحد ... وان رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع يوم قتلا وهو يقول: وعليكما أو عليك السلام : خبيب قتلته قريش!!!! وذكر أنهم لما صلبوا زيد بن الد ثنة رموه بالنبل ليفتنوه عن دينه فما زاده إلا إيمانا وتسليما"(المرجع السابق/نفس الصفحة ) ...0 ودعت قريش الرجال والنساء والصبيان لحضور هذا المشهد الذي غير كثيرا من الأمور التي كانت تجري بمكة هذه الأيام ومن بينها التحول الكبير الذي حدث لسعيد بن عامر رضي الله عنه الصاحب الثاني للشهيد الصابر خبيب بن عدي رضي الله عنه .....

    ولعل الأحداث التي عاشتها"منطقة التنعيم" وهي تشهد صورة من أعظم صور الصبر لشهيد بطل كخبيب ... لعل هذه الأحداث قد تركت بصماتها علي كثير ممن شاهدوا هذا المشهد الدموي وكبار كفار مكة يقطعون أوصال خبيب ويقولون له لو انك امن في اهلك ومحمد يفعل به ما يفعل بك ؟؟.. ولكن حلاوة الإيمان ورسوخه في قلبه وحبه لرسول الله صلي الله عليه وسلم أنسته آلام جراحه ونزيف دمائه واقسم لهم –وهو الصادق- انه لا يحب أن يشاك رسول الله صلي الله عليه وسلم بشوكة وهو امن في بيته بين أهله.. وذكرا بن كثير رحمه الله في" البداية والنهاية" نص قول خبيب رضي الله عنه:"لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة -أي رسول الله صلي الله عليه وسلم- يشاكها في قدمه" وكذلك ذكرا بن إسحاق مثل هذا القول عن زيد بن الدثنة رضي الله عنه"(البداية والنهاية4/55) .. ووسط هذا الضجيج تخرج الكلمات الطاهرات من في خبيب - الذي اخذ غدرا وقتل ظلما - بالدعاء علي هؤلاء الظالمين من قتلته ممن تحجرت قلوبهم حتى أصبحت كالحجارة أو هي اشد .. وكانت كلمات تخرج من فم إنسان لا بل من فم بطل.. وبطل شجاع أيضا - رغم تعثرها في خروجها من فمه الطاهر من شدة الإعياء - إلا أنها كانت قوية كالصواعق المهلكة علي هؤلاء ... فقال رضي الله عنه" اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا" وفي رواية بريدة بن سفيان قال خبيب:" اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه".. يا الله ياخبيب يا بطل يامن لم تنس حبيبك في اشد حالات محنتك وابتلائك !!!! وأي سلام ذاك يا خبيب؟ اهو سلام الوداع لحبيب أحببته بكل حواسك وجوارحك ؟؟؟ أم سلام إلي الناس .. كل الناس لتقول لهم: أحبوا محمدا كما أحببته .. وافدوه كما فديته.. وكونوا حماة لدعوة الإسلام والتوحيد كما كنت؟؟؟؟ فرضي الله عنك ورسوله ياخبيب ..فكنت القدوة وكنت المثل.. واني لنا من ثرياك التي بلغتها بصبرك يوم التنعيم؟؟؟ فيا له من حب ووفاء ضربه لنا خبيب ليكون مثلا وقدوة لمن سيأتي بعدك يا خبيب! واني لنا ذلك؟؟؟؟؟
    وهو السلام الذي رده النبي الهادي محمد صلي الله عليه وسلم كما ذكرنا آنفا كما في فتح الباري... وخبيب بن عدي رضي الله عنه وأرضاه هو احد المعذبين في الله ..غير الضجر ولا الخائف أو الغاضب علي ما أصابه لكنه الرضي بقضاء الله وقدره ... بل مطلق الرضي الثابت ثبوت الجبال الراسيات .. كل ذلك ترك انعكاساته المضيئة علي أفعال سعيد بن عامر رضي الله عنه ... وكان القدر جاء بخبيب وليري سعيد بعينيه كل تلك المشاهد ليشرح الله صدره للإيمان الصادق المشوب بالألم والندم والأسف ا لذي كان يعتصر قلبه بين الحين والحين لأنه لم ينصر خبيبا يوم التنعيم - يوم العرس الملائكي ا لسماوي ... والملائكة تحمل روحه الذكية الطاهرة في أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة كما في جزء من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه كما في صحيح الجامع : "1/345 " ح:1676 ... والملائكة من حوله تتسابق لحمل تلك الروح الطاهرة وعبير الجنة يفوح منها وكأنه عرس ملائكي لتلك الروح الغالية.. والحور العين فرحات مستبشرات بمقدمه ليعيش هذا الجسد- الممزق بالأيدي الآثمة- بين زوجاته من الحور العين ..!!!!! فلا يقوي سعيد علي تحمل هذا الموقف الذي لايغادر خياله .. فتصيبه غشية طالما لازمته عمره كله ولم يكن ذلك عيبا في سعيد رضي الله عنه بل كان منقبة له لم تتوفر لغيره من الكثير من الرجال حيث ذلك الإحساس المرهف والضمير الحي اليقظ دون الكثير من غيره ممن شهد هذ ا الموقف المؤلم المبكي لأصحاب الضمائر والعقول ... وخرج سعيد مع من خرج إلي التنعيم ليشهد استشهاد خبيب رضي الله عنه - ولا نقول مقتله -وقد اخذ خبيب غدرا من" بني لحيان" من اجل دنيا أصابوها .. فلم يكن لهم في هؤلاء الصحب حاجة... ولم يكن لهم عندهم ثار ولا أسير يفتدي ولم يكن خبيب رضي الله عنه أسفا اووجلا أو خائفا كما لم يكن في قتله –بل استشهاده- بهذه الصورة الوحشية إلا عظيم الفخر والشرف كما قال القائل:
    ولا غرو بالإشراف إن ظفرت بهم... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم فحربة وحشي سقت حمزة الردي... وموت علي من حسام بن ملجم وفي المقابل كان سعيد بن عامر رضي الله عنه ثمرة من ثمرات الثبات علي الحق الذي قال والثقة تملا جوانحه: " لقد كان لي أصحاب سبقوني إلي الله وما أحب أن انحرف عن طريقهم.. ولو كانت لي الدنيا بما فيها" وكانت المسافة غير بعيدة بين هذين الرجلين في فكرهما وحبهما لله جل وعلا ورسوله صلي الله عليه وسلم فنسمع الشهيد الصابر المحتسب يسمع الكون كله أنشودة عذبة وكلمات يفوح منها ريح المسك وهو يقول:

    ولست أبالي حين اقتل مسلما ... علي أي جنب كان في الله مصرعي
    وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك علي أوصال شلو ممزع

    " البداية والنهاية للحافظ بن كثير : " /4/52 "
    ولنعش مع ذلك الصحابي الجليل الذ ي اشتري الآخرة بالدنيا
    وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتد فقة من أن يزاحم الناس بالمناكب حتى
    لقد حاذي شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وغيرهما ممن يتصدرون الموكب الذي تجري إحداثه تحت عين الله وسمعه
    ثبات الإيمان في ساعات الشدة والوقوف بين يدي الله للصلاة
    ووقف الفتي سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل علي خبيب وهو يقدم إلي" خشبة الصلب" وسمع صوته الثابت الهادي من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول:إن شئتم أن تتركوني اركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ... ثم نظر إليه وهو يستقبل الكعبة وصلي ركعتين وذكرا بن كثير" قال السهيلي وإنما صارت الركعتان سنة-يعني عند القتل- لأنها فعلت في زمن النبي صلي الله عليه وسلم فاقر عليها واستحسنت من صنعه"(البداية والنهاية:4/55) ثم رآه يقبل علي زعماء القوم ويقول: والله لولا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعا من الموت.. 0 لاستكثرت من الصلاة0 ثم شهد سعيد قومه بعين رأسه وهم يمثلون بخبيب حيا فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة .. والدماء تنزف منه و تفوح منه رائحة مسك الجنة.. ثم أبصره وهو يرفع بصره إلي السماء من فوق خشبة الصلب ويقول:" اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا" ... وكان أبواب السماء كانت مفتحة ليصعد إليها هذا الدعاء الصادق من تلك الشفاه الطاهرة بذكر الله عز وجل وهي دعوات مظلوم المعلوم من الدين بالضرورة أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم من حديث خزيمة بن ثابت : "اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل علي الغمام يقول الله : وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين "صحيح الجامع/1/84/ح:"117 0وقد روي انه لم يبق احد ممن سمع ذلك الدعاء ولم ينبطح أرضا إلا اخذ بقدرة الله تعالي فيما أتي من أيام وصدق ربي العظيم إذ يقول"وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد" هود /102
    ورغم تلك الجريمة التي اقترفتها قريش في حق ذلك الأسير الأعزل الذي لا يستطيع أن يدفع عن نفسه حتى الكلمات .. ناهيك عن طعنات السيوف والرماح ... رغم ذلك فقد كان ينتاب قريش الخوف والفزع من دعاء ذلك الرجل الماثل أمامهم كالجبل الأشم ..!!! وفي رواية بريدة بن سفيان المشار إليها سابقا والتي ذكرها ا بن حجرفي شرحه لحديث" سرية عاصم بن ثابت" المشار إليه آنفا قال:"فلبد رجل بالأرض خوفا من دعائه ...0 !!!
    وحكي ابن إسحاق عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال" كنت مع أبي فجعل يلقيني إلي الأرض حين سمع دعوة خبيب.. "
    " فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر"7/443"
    وعادت قريش إلي مكة ونسيت في زحمة الإحداث الجسام خبيبا وصرعه لكن الفتي اليافع سعيد بن عامر الجمحي لم يغب خبيب عن خاطره لحظة كان يراه في حلمه إذا نام ويراه بخياله وهو مستيقظ ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو علي قريش فيخشي أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء .. وتعلم سعيد بن عامر من ملحمة خبيب أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل الله حتى الموت ... وعلمه أن الرجل الذي يحبه "خبيب " كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء .. عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر للإسلام ... فقام في ملا من الناس وأعلن براءته من آثام قريش وأوزارها وخلعه لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله ..الاسلام العظيم وكان عليه أن يترك دنياه هذه وراء ظهره ليبدأ دنيا جديدة خالية من الجهالات والخرافات التي تعيش فيها قريش بظلام عباداتها الباطلة من أصنام وسدنة وسحرة ... كان عليه أن يهجر عالمه الذي يعج ظلما في مكة ويتوجه إلي عالم جديد طاهر نقي ... من اجل ذلك هاجر سعيد بن عامر إلي المدينة حيث رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته والعدل والنور والأمن والأمان الذي يعيش فيه خير الناس وخيرا لصحب مع النبي محمد صلي الله عليه وسلم وصحابته وكل الذين يعيشون تحت عدل الإسلام وظلاله الوارفة...0
    سعيد بن عامر في المدينة "
    لزم سعيد بن عامر النبي صلي الله عليه وسلم وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات حتى لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم ربه .. وهو راض عن سعيد .. ولم تنتهي حياة سعيد بموت النبي صلي الله عليه وسلم بل ظل سيفا مسلولا في أيدي خليفتيه:أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانا يعرفان لسعيد صدقه وتقواه ويستمعان إلي نصحه...0

    سعيد بن عامر رضي الله عنه
    الناصح المخلص لعمر رضي الله عنه " "
    تحمل لنا النصوص والآثار الصحيحة موقفا عظيما من مواقف النصح الخالص لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم من سعيد بن عامر للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    فقد دخل سعيد عليه ذات يوم وقال له :
    يا عمر أوصيك أن تخشي الله في الناس ولا تخشي الناس في الله وألا يخالف قولك فعلك .. فان خير القول ما صدقه الفعل .. يا عمر:أقم وجهك لمن ولاك أمره من بعيد المسلمين وقريبهم وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك .. واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وخض الغمرات ا لي الحق..ولا تخف في الله لومة لائم ..
    فقال عمر: ومن يستطيع ذلك ياسعيد؟ فقال: يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر امة محمد وليس بينه وبين الله احد.. عند ذلك دعا عمربن الخطاب سعيدا بن عامر إلي مؤازرته وقال له عمر: يا سعيد: إنا مولوك علة أهل" حمص" فقال ياعمر: ناشدتك الله ألا تفتنني .. فغضب عمر وقال:ويحكم !! وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني؟ والله لاادعك !!! ثم ولاه حمص" .. وقال له: ألا نفرض لك رزقا؟ قال: وما افعل به ياامير المؤمنين؟ فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ... !!
    نعم يا سعيد بن عامر يا من قال عنك عمر !! وأي عمر؟ إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوما"من سره أن ينظر إلي رجل نسيج وحده فلينظر إلي سعيد بن عامر"( البداية والنهاية لابن كثير/4/55)
    وعن عبد الرحمن بن سابط قال: وكان إذا خرج عطاؤه-أي سعيد بن عامر- ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته .. فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟؟ فيقول لها: قد أقرضته .. فاتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا فقال:"ما أنا بمستاثرعليهم ولا بملتمس رضا احد من الناس لطلب الحور العين .. ولو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق الأول- أي الرعيل ا لاول- بعد إن سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:" يجمع الله عز وجل النا س ليوم معلوم فيجيء فقراء المؤمنين فيزفون كما يزف الحمام .. فيقال لهم قفوا عند الحساب فيقولون:ماعندنا حساب ولا آتيتمونا شيئ.. فيقول ربهم عزوجل: صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما " صفة الصفوة لابن ا لجوزي/281" وعن حسان بن عطية قال : لما عز ل عمربن الخطاب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي علي ولاية" حمص " التي كانت توصف بأنها" الكوفة الثانية" لكثرة تمرد أهلها واختلافهم علي ولاتها كما كانت كوفة العراق..وعلي الرغم من ولع الحمصيين بالتمرد إلا أن الله جل وعلا هدي قلوبهم لعبده الصالح سعيد بن عامر فأحبوه وأطاعوه ...0 وأسلوب عمر في اختيار ولاته ومعاونيه أسلوب يجمع أقصي غايات الحذر والدقة والاناة.. ذلك انه كان يؤمن أن أي خطا يرتكبه وال في أقصي الأرض سيسال عنه اثنان: عمر أولا .. وصاحب الخطأ ثاني..!!
    والشام يومئذ حاضرة كبيرة وهي مركز هام للتجارة ومرتع رحيب للنعمة وهي بهذا ولهذا درء إغراء .. ولا يصلح لها في رأي عمر إلا قد يس تفر كل شياطين الإغراء أمام عزوف..وإلا زاهد .. عابد ..قانت .. اواب.
    وصاح عمر: قد وجدته!!! إلي بسعيد بن عامر... !!!! ويأتي سعيد بن عامر إلي أمير المؤمنين عمر ويعرض عليه الخليفة ولاية حمص.. ولكن سعيدا يعتذر ويقول له:لا تقتلني ياامير المؤمنين !!! فيصيح عمر به.. والله لا ادعك.. أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي وتتركوني؟؟؟؟
    واقتنع سعيد بن عامر بالأمر حينما وجد إصرار عمر ذلك.. وإذ عزف عن مسئولية الحكم أمثال سعيد بن عامر فاني لعمر من يعينه علي تبعات الحكم الثقال؟

    قال:فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه قال: فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال : فبلغ عمر ذلك فبعث إليه بألف دينار قال: فدخل بها علي امرأته فقال:إن عمر بعث إلينا بما ترين.. فقالت:لو انك اشتريت أدما وطعاما وادخرت سائرها فقال لها: أولا أدلك علي أفضل من ذلك؟؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه.. قالت: فنعم إذن.. فاشتري أدما وطعاما واشتري غلامين وبعيرين يمتا ران عليهما حوائجهم وفرقها علي المساكين وأهل الحاجة "صفة الصفوة لابن الجوزي/281"

    يتبع...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    وما هو إلا قليل حتى وفد علي أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل "حمص".. فقال لهم: اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم فرفعوا إليه كتابا فإذا فيه: فلان وفلان وسعيد بن عامر .. فقال عمر: ومن سعيد بن عامر؟ فقالوا : أميرنا !! قال أميركم فقير؟ فقالوا : نعم .. ووالله إنه لتمر الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار .. فبكي عمر حتى تبللت لحيته من دموعه .. ثم عمد إلي ألف دينار فجعلها في صرة وقال لهم: اقرؤوا عليه السلام مني وقولوا له: بعث إليك أمير المؤمنين بهذ ا المال لتستعين به علي قضاء حاجاتك ...
    وجاء الوفد إلي سعيد بن عامر فنظر إليها فإذا هي دنانير فجعل يبعدها عنه ويقول:
    إنا لله وإنا إليه راجعون.. كأنما نزلت به نازلة أو حل بساحته خطب .. فهبت زوجته مذعورة وقالت : ما شانك ياسعيد؟ أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك0قالت: ااصيب المسلمون في وقعة؟؟ قال: دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي وحلت الفتن في بيتي .. قالت:
    تخلص منه.. وهي لاتدري من أمر هذه الدنانير شيئا .. قال اوتعينيني علي ذلك؟؟ قالت: نعم !!! فاخذ الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها علي فقراء المسلمين..
    ولم يمض وقت طويل حتى آتي عمرين الخطاب رضي الله عنه بلاد الشام يتفقد أحوالها فلما نزل "بحمص" وكانت تدعي " الكويفة" وهي تصغير للكوفة بالعراق وتشبيه حمص بها لكثرة شكاوي أهلها من عمالهم وولاتهم.. كما كان يفعل آهل الكوفة ..
    فلما نزل بها لقيه أهلها بالسلام عليه فقال لهم: كيف وجدتم أميركم؟ فشكوا إليه وذكروا أربعا من أفعاله كل واحدة منها أعظم من الاخري .. قال عمر رضي الله عنه: فجمعت بينه وبينهم ودعوت الله أن لا يخيب ظني فيه- أي في سعيد بن عامر رضي الله عنه.. فقد كنت عظيم الثقة به .. فلما أصبحوا عندي هم وأميرهم .. قلت:
    ماتشكون من أميركم؟؟ قالوا:
    لايخرج إلينا حتى يتعالي النهار.. فقلت: وما تقول في ذلك ياسعيد؟؟ فسكت قليلا ثم قال: والله إني كنت اكره أن أقول ذلك ..اما وإنه لابد منه.. فإنه ليس لأهلي خادم فأقوم كل صباح فاعجن لهم عجينهم ثم أتريث قليلا حتى يختمر ثم اخبزه لهم ثم اتوضا واخرج للناس .. قال عمر: فقلت لهم: وما تشكون منه أيضا؟؟ .. قالوا:إنه لايجيب احد بليل .. قلت: وما تقول في ذلك يا سعيد؟؟ .. قال: والله إني كنت اكره أن أعلن عن ذلك أيضا فإني قد جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل .. قلت:وما تشكون منه أيضا؟؟
    قالوا:إنه لايخرج إلينا يوما في الشهر .. قلت: وما هذا ياسعيد؟؟
    قال:ليس لي خادم ياامير المؤمنين وليس عندي ثياب غير التي علي!!! فانا اغسلها في الشهر مرة وانتظرها حتى تجف ثم اخرج إليهم آخر النهار.. ثم قلت: وما تشكون منه أيضا؟؟
    قالوا:تصيبه من حين إلي حين غشية.. فيغيب عمن في مجلسه .. فقلت:
    وما هذا ياسعيد؟؟؟
    المحنة التي تحتها منحة
    ,وكانت هذه المحنة التي عاينها سعيد بن عامر رضي الله عنه قد ملكت عليه كل جوارحه ومشاعره وأحاسيسه .. وكانت آلامها تعتصر نفسه عصرا للوم نفسه علي ما فرط فيه من نصرة ذلك الشهيد الصابر البطل خبيب بن عدي رضي الله عنه.. فكان هذ ا الأمر يؤرقه بالليل والنهار ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلي أن أصبح شيئا معتادا كلما جال بخاطره هذا الحد ث وأصبح ملازما له حتى انه كان يتكرر كثيرا حتى أثناء مجلس الحكم الذي يغشاه الكثير من الناس وقد كانت هذه الحالة مؤرقة لسعيد بن عامر حتى اشتكي منها المترددون علي مجلسه للفاروق عمر رضي الله عنه ..
    قال ا بن إسحاق كما ذكر بن كثير رحمهما الله:وحدثني بعض أصحابنا قال: كان عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي علي بعض الشام فكانت تصيبه غشية وهوبين ظهري القوم .. فذكر ذلك لعمر وقيل إن الرجل مصاب فسأله عمر في قدمة قدمها عليه .. فقال يا سعيد: ما هذا الذي يصيبك؟ فقال:
    والله يا أمير المؤمنين مابي من باس .. ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل وسمعت دعوته .. فوا لله ما خطرت علي قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشيي علي.. فزادته عند عمر خيرا"(البداية والنهاية لابن كثير/4/55)
    فكانت هذه الغشية التي كانت تأتيه من اثر ماراي وسمع من خبيب بن عدي رضي الله عنهما كانت تربطه بالآخرة التي كتبها الله جل وعلا لخبيب ولم يؤثر سعيد بن عامر يوما الدنيا علي الآخرة من شدة ما كان يعاني منها حتى ذكر ابن الجوزي حالته هذه .. وهي واحدة من بين شكاوي أهل حمص:"...0 قال عمر:وماذا؟ قالوا:يغنظ الغنظة بين الأيام أي تأخذه موتة"".. والغنظة:الأمر الصعب.. والغنظ:الكرب"( القاموس المحيط للفيروز أبادي/964)
    وهكذا كانت المحنة التي عاشها سعيد بن عامر خلال تلك الساعات التي تمت فيها عملية الثار الظالمة من خبيب بن عدي رضي الله عنه قد سمت بروحه إلي نور الإسلام وعدله ونقائه وبعد ه عن الانتقام والظلم بين بني الإنسان وأصبحت هذه المحنة طريقا لهدايته إلي الإسلام العظيم فكانت منحة منحها الله إياه ليخرجه من الظلمات إلي النور بإذن ربه جل وعلا ويجعل الله جل وعلا منه ذلك النسيج المتفرد في نقائه وطهره وعفته وعفافه .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ..
    وكما قلنا لقد اختار سعيد عامر الآخرة ولم يتعلق بدنيا فانية ولم يكن ليسمع كلام امرأته عندما أرادت منه توفير بعض المال لحاجات البيت .. ولنستمع لذلك الحوار الذي دار بينه وبين امرأته يوم..
    فقالت له امرأته:رحمك الله لو كنت حبست شيئا نستعين به ..فقال لها:
    إني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:
    لوا طلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلي أهل الأرض لملأت ريح مسك وإني والله ما كنت اختارك عليهن... فسكتت !!!!!!
    نعود مرة أخري لإجابة الصحابي سعيد بن عامر لعمر رضي الله عنهما قال:شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ورأيت قريشا تقطع جسده وهي تقول:أتحب أن يكون محمدا مكانك ؟؟ فيقول:
    والله ما أحب أن أكون آمنا في أهلي وولدي وان محمدا تشوكه شوكة!!!!!!
    وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي وأصابتني تلك الغشية ...
    عند ذلك قال عمر: الحمد لله الذي لم يخيب ظني به
    ثم بعث له بألف دينار ليستعين بها علي حاجته فلما رأتها زوجته قالت له:
    الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك ...إشتري لنامؤونة واستأجر لنا خادما
    فقال لها:وهل لك فيما هو خير من ذلك؟؟؟
    قالت: وما ذاك؟ قال:ندفعها إلي من يأتينا بها ونحن أحوج ما نكون إليها!!
    قالت:وما ذاك؟ قال : نقرضها الله قرضا حسن.. قالت:نعم ..وجزيت خير.. فما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر وقال لواحد من أهله .. انطلق بها إلي أرملة فلان .. وإلي أيتام فلان .. وإلي مساكين آل فلان.. وإلي معوذي آل فلان..!!!!
    رضي الله عن سعيد بن عامر يوم ولد ويوم اسلم لله رب العالين ويوم لقي ربه نقيا طاهرا له عند الله الكثير مما قدمت يداه وليس عليه شيء يدينه يوم يبعث الله الناس لميقات يوم معلوم فقد كان من الذين يؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ..
    كلمات مضيئات" كان سعيد بن عامر كثيرا ما يردد هذه الكلمات المضيئات:
    " ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول بعد أن سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:
    يجمع الله عز وجل الناس للحساب فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمائم .. فيقال لهم:
    قفوا للحساب.. فيقولون: ما كان لنا شيء نحاسب عليه.. فيقول الله تعالي:صدق عبادي .. فيدخلون الجنة قبل الناس""
    أي حظ من الهداية ناله هذا الطراز من الخلق؟؟؟
    وأي معلم كان رسول الله صلي الله عليه وسلم؟؟
    وأي نور نافذ كان كتاب الله؟؟؟
    واي مدرسة ملهمة ومعلمة كان الإسلام؟
    ولكن هل تستطيع الأرض أن تحمل فوق ظهرها عددا كبيرا من هذا الطراز؟
    إنه لو حدث هذا .. لما بقيت ارض.. إنها تصير فردوسا!!!!!
    اجل .. تصير كالفردوس الموعود !!!!
    ولما كان الفردوس لم يأت زمانه بعد.. فإن الذين يمرون بالحياة ويعبرون الأرض من هذا الطراز المجيد الجليل قليلون دائما .. ونادرون..
    وسعيد بن عامر واحد منهم ..!!!
    الزاهد التقي .. يلقي ربه
    وفي العام العشرين من الهجرة لقي سعيد بن عامر ربه كانقي ما يكون النقاء.. وانقي ما يكون صفحة .. وانقي ما يكون قلبا .. وانقي ما يكون سيرة وسريرة .. لقد طال شوقه إلي الرعيل الأول الذي نذر حياته لحفظه وعهده وتتبع خطاه .. اجل لقد طال شوقه إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم معلمه ..إلي رفاقه الأوابين المتطهرين.. واليوم يلقاهم قرير العين مطمئن النفس .. خفيف الظهر ليس معه ولا وراءه ..من أحمال ومتاعها مايثقل ظهره وكاهله .. ليس معه إلا ورعه وزهده وتقواه وعظمة نفسه وسلوكه.. وفضائل تثقل الميزان ولكنها لا تثقل الظهر ومزايا هز بها صاحبها الدنيا ولم يهزها غرورا ..اجل إنه ثمرة من ثمار الثبات علي الحق .. وكيف لا وقد اختاره الخليفة عن قناعة ورضي يوم ولاه حمص .. حمص المتمردة فقادها سعيد قيادة سلسة وكبح جماح عنفها فاستسلمت له وهي طائعة وراضية ..
    وقالوا عن سعيد بن عامر:
    الصحابي العابد التقي سعيد بن عامر ليس رجلا عاديا لكنه كان نسيجا وحده وكان متفردا بمزايا لم تتوفر في الكثير من إقرانه لذلك كان اختيار عمر رضي الله عنه اختيارا صحيحا يتفق مع فراسة عمر رضي الله عنه في معرفة ا لرجال ولم يخدع عمر طوال عهد خلافته بأحد ممن ولاهم علي مصر من الأمصار .. وكان سعيد بن عامر واحد من هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. ولذلك قالوا عنه:
    الحمد لله الذي لم يخيب فراستي فيك-أي في سعيد-"عمر بن الخطاب رضي الله عنه"
    قال محمد بن الوليد ألبسري:سمعت يحيي بن القطان يقول:سعيد بن عامر شيخ العصر منذ أربعين سنة..
    وقل ابوداود السجستاني:إني لأغبط جيران سعيد بن عامر..
    وقال يحيي بن معين:حدثنا سعيد بن عامر الثقة المامون..
    وقال احمد بن حنبل: ما رأيت أفضل منه ومن حسين الجعفي..
    وقال ابو حاتم الرازي:كان سعيد بن عامر رجلا صالحا صدوق..
    وفاته رضي الله عنه:
    في العام العشرين من الهجرة لقي سعيد بن عامر ربه.. نقيا طاهر..
    سلام علي سعيد بن عامر.. سلام عليه في محياه واخراه.. وسلام ثم سلام علي سيرته وذكراه .. وسلام علي الكرام البررة أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم..
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .. وصلي اللهم وبارك علي عبدك ورسولك محمد صلي الله عليه وسلم


    وكتبه : الفقير إلي عفو ربه الكريم المنان
    الشيخ: راشد بن عبد المعطي بن محفوظ
    الموجه الأول-سابقا- بالأزهر الشريف
    إمام وخطيب بوزارة الأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •