النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,993

    يُقال : لماذا يُمنع الاختلاط في المعارض الجامعية ويُسمح به في الأسواق ؟


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الله يرفع قَدرك ويوسّع عليك ويذب عن وجهك النار كما تذبّ عن الشريعة ويزيدك فضلاً وعِلمًا ويرفع مقامك بالدنيا والآخِـرة
    فضيلة الشيخ يطرح بعض الناس شُبهة الاختلاط في الأسواق حين يُنكَر الاختلاط في التعليم أو المعارِض التشكيلية مثلاً وغيرها
    فقد تُقام معارِض لأعمال نسائية ثم يحضر الرجال معهنّ للمشاهدة مثلاً
    فيُقال : لماذا تمنعون هذا الاختلاط ولا تمنعون الاختلاط في الأسواق ؟
    فما ردّ فضيلتك على مثل هذا ؟
    وهل ذهاب المرأة للسوق لأجل الشراء فقط ، مِمّا يحرّمه الشرع ويعتبره اختلاطًا محرّمًا ؟
    وشكر الله سعيك ووفقك ونوّر الله بصيرتك وأصلح الله لك شأن الدنيا والآخِرة



    الجواب :
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    آمين ، ولك بمثل ما دعوت .

    هذه شُبهة واهية ، واستدلال بِغير دليل !
    وهو تلبيس مردود ؛ لأن الاختلاط في الأسواق ليس كالاختلاط في التعليم ، وليس كالاختلاط في المعارض التشكيلية ، أو معارض الكتاب ، ونحوها ؛ لِعدّة اعتبارات :
    الاعتبار الأول : أن الأسواق مفتوحة ، وليست مُغلقة ، والناس لا يُطيلون المكث فيها ، بل دخولهم الأسواق لأجل حاجاتهم ، ولذلك كان السلف يَنْهون عن دخول الأسواق إلاّ لِحاجة .
    قال سلمان رضي الله عنه : لا تكونن - إن استطعت - أوَّل مَن يدخل السوق ، ولا آخر مَن يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان ، وبها يَنصب رَايته . رواه مسلم .
    وقال مَيثم - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - : يغدو الملك بِرَايتِه مع أوّل مَن يغدو إلى المسجد ، فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها مَنْزِله ، وإن الشيطان ليغدو برايته مع أوّل مَن يَغدو إلى السوق . قال ابن عبد البر : وهذا موقوف صحيح السند .
    وقال أبو عثمان : إن السوقَ مَبِيض الشيطان ومَفْرَخه ، فإن استطعت أن لا تكون أوّل مَن يدخلها ولا آخِر مَن يَخرج منها ؛ فافعل .

    الاعتبار الثاني : أن دُخول السوق لأجل الحاجة لا يحصل فيه خلوة ، ولا طُول مكث ، ولا مُصاحَبَة ، مثل ما يحصل في التعليم .
    وسوء الاختلاط في التعليم عَرَفه الغَرب على كُفرهم ، واقَرُّوا بمساوئه !
    وقد أثبتت الدراسات والإحصائيات : أن مدارس الكنيسة أفضل في النتائج الدراسية ، ومدارس الكنيسة ليس فيها اختلاط بين الجنسين !
    وكأن التعليم لا ينجح إلاّ بالاختلاط ؟
    الاختلاط الذي أصبح الغرب يرفضه في كثير من الأحيان ؛ لِمَا له مِن ضرر وسوء بالغ .

    ولا شكّ أن طول المصاحَبَة بين الجنسين يورث البلاء ، وتقع بسببه الفواحش ، ولا يُنكِر ذلك إلاّ مفتون يَدْفع في الصَّدْر مُكابَرة .
    ولذا لَمَّا قيل لامرأة شريفة مِن أشراف العرب : ما حَمَلك على الزنا ؟ قالت : قربُ الوساد ، وملول السِّواد . تعني قرب وساد الرجل من وسادتي ، وطول السِّواد بيننا . أي كثرة الاختلاط والمخالطة .

    قال ابن القيم رحمه الله : ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصْل كُلّ بَلِية وشَرّ ، وهو من أعظم أسباب نُزول العقوبات العامة ، كما أنه مِن أسباب فَساد أمور العامة والخاصة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو مِن أسباب الموت العام ، والطَّواعين الْمُتَّصِلَة . فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال ، والمشي بينهم مُتَبَرِّجَات مُتَجَمِّلات . اهـ .
    وقال شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله : أمْر الله سبحانه للمرأة بِقَرَارِها في بيتها ونَهيها عن التبرج معناه : النهي عن الاختلاط ، وهو : اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد بِحُكْم العمل أو البيع أو الشراء أو النُّزْهَة أو السفر أو نحو ذلك ؛ لأن اقتحام المرأة في هذا الميدان يُؤدِّي بها إلى الوقوع في المنهي عنه ، وفي ذلك مُخَالَفة لأمر الله وتضييع لحقوقه المطلوب شَرْعًا مِن الْمُسْلِمَة أن تَقوم بها . اهـ .

    الاعتبار الثالث : أن الاختلاط في المعارض التشكيلية ، أو معارض الكتاب ، يصحبه الحديث بين الجنسين بلا حاجة ، بل والإعجاب والمدح والثناء ، وهذا فِتنة للجنسين .
    فإن الرَّسَّام إذا كان رجلا وأثْنَت عليه امرأة ؛ افتتن بها .
    وإن كان العكس ، وأُثني على المرأة ؛ افتُتنت بالرجال ومَدْحهم وإعجابهم .

    وهذا لو كان في المسجد وتعليم القرآن ؛ لَوَجب منعه ، فكيف وهو اختلاط وفِتنة وشرّ وبلاء ؟؟

    وكم رأينا في تلك المعارِض مَن يطلب مِن غيره توقيعه على طُرّة كتابه ، او لوحته المرسومة بيدِه ؟!
    ورأينا ما يقع بين الجنسين مِن المخالفات الشرعية ، مثل : المصافَحَة والخلوة ، وتبادل الأحاديث والابتسامات ، وما خَفي كان أعظم !
    بل قد رأيت مرّة امرأة مُحجّبة تَطْلُب مِن مغنٍّ أن يُوقِّع لها على صورته الشخصية !
    وهذا لا شكّ أنه افتتان بالفسّاق ..
    وهو نتيجة لذهاب الغيرة ، وحضور الرجال والنساء جميعا في مثل هذه المجالات التي يَحرُم فيها أصلا حُضور المرأة .

    ومَن يزعم أنه لا فِتنة في هذه المجالات ، فهو مُكابِر ؛ لأنه ليس هناك فتنة أضرّ على الرجال مِن النساء .
    قال عليه الصلاة والسلام : ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء . رواه البخاري ومسلم .
    وقال عليه الصلاة والسلام : إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . رواه مسلم .

    وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خُلِق الرَّجُل مِن الأرض فَجُعِلَتْ نِهْمَته في الأرض ، وخُلِقَتْ المرأة مِن الرَّجُل ، فَجُعِلَتْ نِهْمَتها في الرَّجُل ، فاحبسوا نساءكم .
    أي : عن الرجال .
    ولا أحد يُنكِر مَيل الرجل إلى المرأة ، ومَيل المرأة إلى الرجل .
    وقال عطاء : لو ائتمنت على بيتِ مالٍ لكنت أمينًا ، ولا آمَن نفسي على أمَة شَوهاء !

    الاعتبار الرابع : ليس هناك مَا يدعو إلى حضور الرجال ما يخُصّ النساء من معارِض ونحوها .
    ولا حاجة للنساء حضور مجامع الرجال في مثل هذه المجالات .

    وهل نحن بِحاجة إلى مزيد مِن التفلُّت في الدِّين ؛ لِنَفتح على أنفسنا أبواب فِتن جديدة ؟
    ألا تكفي فِتن الأسواق ؟ لنُحدِث فِتَنًا جديدة في مثل معارض الكتاب ومعارض الرسومات ؟؟

    فِتْن الأسواق ومُشكلاتها تزداد يوما بعد يوم ، ويحصل فيها مِن المخالفات ما لا يَخفى على عاقل ، ثم يأتي هؤلاء ليُحدِثوا خَرْقًا جديدا في المجتمع ، بِتَسويغ فِتَن المعارض المختلَطَة .

    والناس إذا أحْدثوا زينة ووقع لهم فِتن وافتتان ؛ مُنِعوا مِن حضور المساجد ، وهي بيوت الله .
    ومُنِع الناس مِن الاختلاط عند الخروج من المساجد .
    قالت عائشة رضي الله عنها : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : قلت لِعَمْرَة : أو مُنعن ؟ قالت : نعم . رواه البخاري ومسلم .
    وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لِمَا أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيبِ وحسنِ الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .

    وقال عليه الصلاة والسلام للنساء : استأخِرْن ، فأنه ليس لكن أن تُحققن الطريق . عليكن بِحَافَّات الطريق ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار مِن لصوقها به . رواه أبو داود . وحسّنه الألباني .
    كما أن الناس يحتاجون على الأسواق لِشراء المستلزمات التي لا بُدّ منها ، لكنهم لا يحتاجون أبدًا إلى زيارة معرض رَسْم مُخْتَلَط !

    وقد تقول الفتاة: بالنسبة لمعارِض الجامعة فإن الذين يحضرون هم أساتذتها في الجامعة ولا بُدّ أن تشرح لهم لوحاتها !
    ثم قد تتحجج بأن المعرض تحضره العوائل وأن والدها وولي أمرها سيحضر ، فلن يكون هناك محظور ؟

    والجواب عن هذا :
    أن الشريعة تمنع ذلك وتحظره ؛ لِمَا يترتّب عليه مِن محاذير :
    ومن قواعد الشريعة : أن ما أفضى إلى مُحرّم ، فهو مُحرّم .
    وأن دَرء ودَفْع المفسَدة مُقدَّم على جلب المصلحة .

    فلو تَوهَّم مُتوهِّم أن في الاختلاط في تلك المعارض مصلحة ، فإن مفسدتها أعظم ، ودفع المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة ، هذا إذا تُصوِّر أن في الاختلاط في تلك المعارض مصلحة !

    ويكون في مثل تلك المعارض خَلْوة ، شئنا أم أبينا ، خاصة إذا كان كل مَعْرض منها مُغلق مِن جهاته الثلاث ، كما هو في معارض الكِتاب ، والخلوة مُحرَّمة ولو كانت يسيرة ؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدم ، كما أخبر بذلك مَن لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .

    وقد مَنَع العلماء مِن الخلوة ، ولو كانت يسيرة .

    قال شيخنا العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله : الواجب على المؤمنة : عدم الخلوة بالرجل الأجنبي ، لا في السيارة ولا في غيرها ، ولا شك أن جلوس المرأة مع الرجل خمس دقائق أو أقل أو أكثر وحدهما خلوة . اهـ .

    وإذا ادّعى مُدّعٍ أنه سليم الطوية ، لا يتأثّر بِخلوته بالمرأة ، فهو مُخادِع لِنفسه ، مُخالِف لِما هو مغروز بالفِطَر ، مِن ميل الرجل إلى المرأة ، ومِن ميل المرأة إلى الرجل ، كما تقدَّم .

    ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الخلوة .

    وقائل ذلك القول ، وصاحِب تلك الدعوى : إنما هو يُزكِّي نفسه بذلك القَول ، وبِتلك الدعوى .

    وقد حذّر السلف مِن الخلوة بالمرأة ، ولو كان في أشرف الأشياء ، وهو تعليم القرآن .

    قال ميمون بن مهران : ثلاث لا تبلون نفسك بهن : لا تدخل على السلطان ، وإن قلت آمره بطاعة الله ، ولا تصغينّ بسمعك إلى هوى ، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ، ولا تدخل على امرأة ، ولو قلت أعلمها كتاب الله .

    يُضاف إلى ذلك : ما يحصل بين الجنسين مِن الاحتكاك في تلك المعارض ؛ نظرا لِضيق المكان .
    وهذا مُشَاهَد ملموس ..

    والشريعة جاءت بإغلاق كل منافِذ الفِتَن .
    ولَمّا كان السمع والبصر مِن منافذ الفِتن ، أُمِرنا بحفظهما أكثر من غيرهما ؛ فقد أُمِرنا بِغضّ أبصارنا ، وحِفْظ أسماعنا ، مَنْعًا للفِتنة ، وحِفْظا للأعراض ، كما في قوله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) .
    وخُوطِبت المؤمنات بِمثل ذلك : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) ؛ فَعُلم أن إطلاق البصر سبب في عَدم حِفْظ الفروج .

    ولو سَلّمنا جَدَلاً انتفاء ذلك : فهل ستخرُج الفتاة إلى معرض الكتاب أو معارض الرّسم بأطمارها وثيابها المعتادة دون تجمّل وتزيّن ، بل وتعطُّر ؟؟!
    ولذلك مَنَع السلف مِن خُروج المرأة للعيد ، وإن كان في الأصل مشروعا ؛ لِمَا يُصاحبه مِن مخالفات .
    قَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَكْرَهُ اليَوْمَ الخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي العِيدَيْنِ، فَإِنْ أَبَتِ المَرْأَةُ إِلاّ أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا وَلا تَتَزَيَّنْ ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنِ الخُرُوجِ .

    وقال العيني : ويُرْوى عَن الثَّوْريّ أَنه كره الْيَوْم خروجهن . قلت: الْيَوْم الْفَتْوَى على الْمَنْع مُطلقًا، وَلا سِيمَا فِي الديار المصرية . اهـ .
    هذا ، والعينى (متوفَّى عام 855 هـ) ، فكيف لو رأى أهل زماننا ؟؟؟!

    ويُذكّرني قولهم هذا وشُبهتهم بالاستدلال بِعَمَل الممرضات على تسويغ عَمَل الْمُحَاسِبات في الأسواق !
    وسبق :
    ما الفرق بين عمل الْمُحاسِبَة (الكاشيرة) وبين تلك النسوة التي يَبِعْنَ في البسطات في الأسواق ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=92789

    يُقال : لماذا تقاطعون المراكِز التجاريّة المُختلَطة ولا تقاطِعون المستشفيات ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=94760

    هل يجوز الذَّهاب للسُّوق لأجل الـتَّنـزُّه ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=100029

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 03-02-16 الساعة 9:54 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •