النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    هل يجب تبييت النيّة في صيام النافلة ؟ وهل يُكتب أجر اليوم لمَن نوى في منتصف النهار ؟


    فضيلة الشيخ رفع الله قدركم : لدي ثلاثة أسئلة أثابكم الله حول نية الصوم :
    1-هل يجب تبييت نية الصوم للنفل المعين كصيام الست من شوال وصيام عاشوراء ؟
    2-إذا كان لا يجب ونوى صيام النفل المعين من منتصف اليوم فهل يصدق عليه أنه صام اليوم كله كمن بيت النية من الليل أم أنه يعتبر أنه صام نصف اليوم ؟
    3-إذا نوى صيام النفل المعين من منتصف اليوم فهل أجر الصيام يحسب له من بداية اليوم كغيره من الصائمين أم أنه يحسب له من ابتداء نيته فيكون أجره أنقص ممن بيت النية ؟ أعلى الله درجتكم في الفردوس وجزاكم خير الجزاء.



    الجواب :
    ورفع الله قدرك ، وجزاك الله خيرا .

    1 - اخْتُلِف في تبييت نِيّة الصوم للنفل المعين .
    والذي يظهر – والله أعلم – أنه لا يَجب تبييت النيّة مِن الليل لِصِيام النفل المعيَّن ، كما لا يجب تبيت النية لِصيام النفل المطلق .
    قال الإمام البخاري : باب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا . وَقَالَتْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : عِنْدَكُمْ طَعَامٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا لا ، قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا . وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .

    ويَدلّ على عدم الوجوب أمور :

    الأول : ما كان في أول الأمر في صيام عاشوراء ، ففي حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلا يَأْكُلْ . رواه البخاري .
    قال ابن بطّال : وقد روى عن ابن مسعود، وأبى أيوب الأنصارى أيضًا إجازة ذلك، وذكره الطحاوى عن عثمان بن عفان، وهو قول أبى حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبى ثور ؛ كلهم يُجيز أن ينوي النافلة بالنهار، واحتجوا بحديث سلمة بن الأكوع هذا ... وقال الكوفيون والشافعي : يُجْزِئه أن ينوي صوم النافلة بعد الزوال . اهـ .
    وقال ابن حجر : وَالْمَعْرُوف عَن مَالك وَاللَّيْث وابن أَبِي ذِئْب : أَنَّهُ لا يَصِحُّ صِيَامُ التَّطَوُّعِ إِلاّ بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ . اهـ .

    وذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة ثلاثة أقوال
    ، قال رحمه الله :
    وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَبْيِيتِ نِيَّتِهِ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ:
    فَقَالَتْ طَائِفَةٌ - مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ - : إنَّهُ يُجْزِئُ كُلُّ صَوْمٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلا بِنِيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ..
    وَبِإِزَائِهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى - مِنْهُمْ مَالِكٌ – قَالَتْ : لا يُجْزِئُ الصَّوْمُ إلاّ مُبَيَّتًا مِنْ اللَّيْلِ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلا .
    وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ : فَالْفَرْضُ لا يُجْزِئُ إلاّ بِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَفْصَةَ وَابْنِ عُمَرَ ؛ لأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ ، وَالنِّيَّةُ لا تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي . وَأَمَّا النَّفْلُ فَيُجْزِئُ بِنِيَّةِ مِنْ النَّهَارِ ..
    وَهَذَا أَوْسَطُ الأَقْوَالِ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . اهـ .

    الثاني : أنه لو كان تبييت النيّة مِن الليل لِصِيام النفل المعيَّن واجِبا ، لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم حينما حثّ على صيام النوافل المعيّنة ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

    الثالث : أنه لا يُمكن القول بالوجوب إلاّ بِدليل ، ولا يُوجد دليل – فيما أعلم – ينُصّ على وُجوب تبييت النيّة مِن الليل لِصِيام النفل المعيَّن .

    الرابع : أن مَن صام مِن أثناء النهار ، صحّ في حقِّه أنه صام ذلك اليوم ، ولا تلازُم بين كمال أجره وبين صِحّة صومِه .
    فلو صام شخص ستة ايام من شوال ؛ لَصَحّ أنه صام ستة أيام مِن شوال ، ولو لم يُبيّت النيّة .


    2 - مَن نَوى صيام النفل المعين مِن منتصف اليوم ، فإنه يَصدق عليه أنه صام ذلك اليوم ، إلاّ أنه ليس كَمَن بَيَّت النية مِن الليل ؛ لأن لكل امرئ ما نوى .

    3 - إذا نوى صيام النفل المعين مِن مُنتصف اليوم ، فإن أجر الصيام يُحسب له مِن بداية عقْد النية ، وعلى هذا يكون أجره أنقص ممن بَيَّت النية مِن الليل أو نواها مِن الفجر .
    فَمَن صام مِن مُنتصف النهار ، فَلَه أجْر صيامه مِن حين نوى ؛ لأن ما قبل ذلك ليس فيه نِيّة صيام .

    قال ابن قدامة : وَأَيَّ وَقْتٍ مِنْ النَّهَارِ نَوَى أَجْزَأَهُ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ . هَذَا ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَدُكُمْ بِأَخِيرِ النَّظَرَيْنِ، مَا لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ . وَقَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إنِّي لَمْ آكُلْ إلَى الظُّهْرِ، أَوْ إلَى الْعَصْرِ، أَفَأَصُومُ بَقِيَّةَ يَوْمِي؟ قَالَ: نَعَمْ ...
    ثم ذَكَر ابن قدامة اختياره وترجيحه بِقوله : وَلَنَا أَنَّهُ نَوَى فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى فِي أَوَّلِهِ، وَلأَنَّ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَقْتٌ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ ، فَكَذَا جَمِيعُ النَّهَارِ وَقْتٌ لِنِيَّةِ النَّفْلِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ ، فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ نَوَى فِي التَّطَوُّعِ مِنْ النَّهَارِ ، كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ يَوْمِهِ ، وَإِذَا أَجْمَعَ مِنْ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ يَوْمُهُ . وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

    وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِي " الْهِدَايَةِ ": يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ . وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ...
    وَلَنَا : أَنَّ مَا قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يَنْوِ صِيَامَهُ ، فَلَا يَكُونُ صَائِمًا فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : " إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " . وَلأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ ، فَلا تُوجَدُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ .

    ثم قال ابن قدامة :
    وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِيهِ ، فَلا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِ شَرْطِهِ وَرُكْنِهِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ : أَنْ لا يَكُونَ طَعِمَ قَبْلَ النِّيَّةِ ، وَلا فَعَلَ مَا يُفْطِرُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ، بِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ . اهـ .

    وذَكر شيخ الإسلام ابن تيمية قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد في وُجوب تبييت النية في الفرض دون النفل ، ثم قال: وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا : هَلْ يُجْزِئُ التَّطَوُّعُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ؟ وَالأَظْهَرُ صِحَّتُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُمَا فِي الثَّوَابِ : هَلْ هُوَ ثَوَابُ يَوْمٍ كَامِلٍ ؟ أَوْ مِنْ حِينِ نَوَاهُ ؟ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد : أَنَّ الثَّوَابَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ . اهـ .

    وقال شيخنا العثيمين رحمه الله : إذا نوى الصيام أثناء النهار وهو نَفل ، ولم يأت قبله بما يُنافي الصوم مِن أكل أو شرب أو غيرهما ؛ فإن صومه يَصِحّ ، سواء كان قبل الزوال أم بعد الزوال ، لكن لا يُثاب إلاّ مِن النية فقط ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات . والفائدة : أنه يُكْتَب له أجْر الصيام منذ نَوى إلى غروب الشمس . اهـ .

    وسبق :
    هل يجوز للشخص أن ينوي صيام النافلة بعد الظهر أي بعد الزوال ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=543241

    هل يجوز الجمع بين نِيّة صيام أيام البيض وصيام النذر ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=76552

    والله تعالى أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض


    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 08-30-15 الساعة 02:10 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •