النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    02-11-2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,670

    Thumbs up خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ .




    إنه الصحابي خباب بن الأرت -رضي الله عنه-، وكان خباب قد ولد في قبيلة تميم، وأُسر في مكة، فاشترته أم أنمار بنت سباع، وكان صانِعًا للسيوف، يبيعها ويأكل من عمل يده، فلما سمع عن الإسلام أسرع إلى النبي ( ليسمع منه عن هذا الدين الجديد، فشرح الله صدره، ثم أعلن إسلامه ليصبح من أوائل المسلمين.


    وتعرض خباب لشتى ألوان العذاب، لكنه تحمل وصبر في سبيل الله، فقد كانوا يضعون الحديد المحمي على جسده فما يطفئ النار إلا الدهن الموجود في ظهره، وقد سأله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يومًا عما لقى من المشركين، فقال خباب: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فنظر عمر، فقال: ما رأيت كاليوم، قال خباب: لقد أوقدت لي نار، وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري (أي دهن الظهر).

    وذات يوم كثر التعذيب على خباب وإخوانه المسلمين المستضعفين، فذهب مع بعض أصحابه إلى رسول الله (، وكان متكئًا في ظل الكعبة، وقالوا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال لهم رسول الله (: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [البخاري]. فزاد كلام النبي ( خبابًا وأصحابه إيمانًا بنصر الله، وإصرارًا على دعوتهم، فصبروا واحتسبوا ما يحدث لهم عند الله -عز وجل-.

    وكانت أم أنمار تأخذ الحديد الملتهب ثم تضعه فوق رأس خباب الذي كان يتلوى من شدة الألم، ولكن الله أخذ بحق خباب من هذه المرأة المشركة حيث أصيبت بسعار جعلها تعوي مثل الكلاب، ولا علاج لها إلا أن تكوى رأسها بالنار، فكان الجزاء من جنس العمل.

    وأحب خباب إسلامه حبًّا شديدًا، جعله يضحي من أجله بأغلى ما يملك من نفس ومال، فقد ذهب إلى العاص بن وائل أحد المشركين الكافرين ليطلب منه ثمن السيوف التي صنعها له قبل ذلك، فيقول له العاص: لا أعطيك شيئًا حتى تكفر بدين محمد، فرد عليه خباب: لا، والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، فقال له العاص مستهزءًا وساخرًا: فأني إذا مت ثم بعثت، جئتني يوم القيامة، ولي هناك مال وولد فأعطيك؟! فأخبر خباب النبي ( بذلك، فأنزل الله قرآنا كريمًا يذم فيه هذا المشرك، قال تعالى: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لآوتين مالاً} [مريم: 77]_ [ابن سعد والبخاري].

    وأحب خباب العلم، وحرص على سماع القرآن ونشره بين إخوانه المسلمين، ففي أيام الدعوة الأولى كان خباب يدرس القرآن مع سعيد بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب، عندما دخل عليهم عمر بن الخطاب.

    وجاءت الهجرة، فأسرع خباب ملبيًّا أمر النبي (، فهاجر إلى المدينة، وهناك آخى الرسول ( بينه وبين تميم مولى
    خراس بن الصمة -رضي الله عنهما-، وشارك خباب في جميع غزوات الرسول (، وأظهر فيها شجاعة وفروسية، وظلَّ محبًّا للجهاد في سبيل الله، وشارك خباب في الفتوحات أيام أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب
    -رضي الله عنهما-.

    ثم نزل خباب في الكوفة وبنى لنفسه بيتا متواضعًا عاش فيه حياة زاهدة، وبالرغم من هذه الحياة البسيطة، كان يعتقد أنه أخذ من الدنيا الكثير، فكان يبكى على بسط الدنيا له، وكان يضع ماله كله في مكان معروف في داره لكي يأخذ منه كل محتاج من أصحابه الذين يدخلون عليه، وفي مرضه الذي مات فيه دخل عليه بعض الصحابة، فقالوا له: أبشر يا أبا عبد الله، ترد على محمد ( الحوض، فأشار خباب إلى أعلى بيته وأسفله قائلاً: كيف بهذا؟! وقد قال رسول الله (: (أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب)[ابن ماجه]، ولقد رأيتني مع رسول الله ( ما أملك درهمًا، وإن في جانب بيتي (الآن) لأربعين ألف درهم.

    وطلب خباب كفنه، فلما رآه بكى، وقال: لكن حمزة -رضي الله عنه- لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت (انضمت) عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر.

    ودخل عليه بعض أصحابه فقال لهم: إن في هذا التابوت (الصندوق) ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط ولا منعتها من سائل، ثم بكى، فقالوا: ما يبكيك؟ قال: أبكى أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا بقينا بعدهم حتى لم نجد لها موضعًا إلا التراب. وفي عام (37 هـ) صعدت روح خباب إلى بارئها ودفن بالكوفة، ولما عاد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من معركة صفين، مر بقبر خباب؛ فقال: رحم الله خبابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلى في جسمه أحوالاً.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    02-11-2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,670
    خباب بن الأرت التميمي وكنيته أبو يحيى وقيل أبو عبد الله، صحابي من السابقين إلى الإسلام، وهو أول من أظهر إسلامه،[1] اشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية وقيل أنها أمه، وكانت حليفة لبني زُهرة من قريش، فانتمى لهم وأسلم وكان من المستضعفين.

    نسبه


    • هو: خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة من بني كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.•••••

    إسلامه

    كان خباب سيافا، يصنع السيوف ويبيعها لقريش، وفي يوم إسلامه جاء إلى عمله، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه: (هل أتممت صنع السيوف يا خباب ؟) فقال وهو يناجي نفسه: (إن أمره لعجب) فسألوه: (أي أمر؟) فيقول: (هل رأيتموه؟ وهل سمعتم كلامه؟) وحينها صرح بما في نفسه: (أجل رأيته وسمعته، رأيت الحق يتفجر من جوانبه، والنور يتلألأ بين ثناياه) وفهم القرشيون فصاح أحدهم: (من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار؟) فأجاب: (ومن سواه يا أخا العرب، من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق، ويخرج النور من بين ثناياه؟) فهب آخر مذعورا قائلا: (أراك تعني محمدا) وهز خباب رأسه قائلا: (نعم إنه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور) كلمات أفاق بعدها خباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما ودمه ينزف من جسده فكانت هذه هي البداية لعذاب وآلام جديدة قادمة.
    الاضطهاد والصبر

    وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد، فقد صبر ولم يلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب، فقد حولوا الحديد الذي بمنزله إلى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها، ولكنه صبر واحتسب، فها هو يحدث (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ))(138)( رواه البخاري ) وفي رواية : (( وهو متوسد برده ، وقد لقينا من المشركين شدة )) وبعد أن سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات، ازدادوا إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية.
    أم أنمار

    استنجد الكفار بأم أنمار، السيدة التي كان خباب عبدا لها قبل أن تعتقه، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق رأسه ونافوخه، وخباب يتلوى من الألم، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لا يرضي غرور جلاديه، ومر به الرسول والحديد المحمى فوق رأسه، فطار قلبه رحمة وأسى، ولكن ماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له: (اللهم انصر خبابا) وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل، إذ أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها -كما يقولون- تعوي مثل الكلاب، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار!
    خدمة الدين

    لم يكتف في الأيام الأولى بالعبادة والصلاة، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من المشركين، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه، فقد نبغ خبّاب بدراسة القرآن آية آية، حتى اعتبره الكثيرون ومنهم عبد الله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة، وهو الذي كان يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة: (دلوني على محمد)
    وسمع خباب كلمات عمر، فخرج من مخبئه وصاحيا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه ، فإني سمعته بالأمس يقولاللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك، أبي الحكم بن هشام، وعمر بن الخطاب) فسأله عمر من فوره: (وأين أجد الرسول الآن يا خباب؟) وأجاب خباب: (عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم) فمضى عمر إلى مصيره العظيم
    الدَّيْن

    كان خباب رجلاً قَيْناً، وكان له على العاص بن وائل دَيْنٌ، فأتاه يتقاضاه، فقال العاص: (لن أقضيَكَ حتى تكفر بمحمد) فقال خباب: (لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ)، قال العاص: (إني لمبعوث من بعد الموت؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ؟!)
    فنزل فيه قوله تعالى: "(أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ،و َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ") سورة مريم (آية 77:80)
    جهاده

    شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات مع الرسول وعاش عمره حفيظاً على إيمانه يقول خباب: (لقد رأيتني مع رسول الله ما أملك ديناراً ولا درهماً، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ، ولقد خشيت الله أن تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا في حياتنا الدنيا).
    في عهد الخلافة

    عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر وعثمان -ما-، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الإسلام، فبنى داراً بالكوفة، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه ورواده، وكل من احتاج يذهب ويأخذ منه.
    وفاته

    قال له بعض عواده وهو في مرض الموت أبشر يا أبا عبد الله، فإنك ملاق إخوانك غدا) فأجابهم وهو يبكي: (أما إنه ليس بي جزع، ولكنكم ذكرتموني أقواماً، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاً إلا التراب) وأشار إلى داره المتواضعة التي بناها، ثم أشار إلى المكان الذي فيه أمواله وقال: (والله ما شددت عليها من خيط، ولا منعتها عن سائل) ثم إلتفت إلى كفنه الذي كان قد أعد له، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل انظروا هذا كفني، لكن حمزة عم رسول الله لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه).
    مات في السنة السابعة والثلاثين للهجرة. مات واحد ممن كان الرسول يكرمهم ويفرش لهم رداءه ويقول أهلاً بمن أوصاني بهم ربي) وهو أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة.
    قال زيد بن وهب: (سِرْنا مع علي حين رجع من صفّين، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذْ نحن بقبور سبعة عن أيماننا، فقال: (ما هذه القبور ؟) فقالوا: (يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة، وكان الناس إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم، وعلى أبواب دورهم، فلمّا رؤوا خباباً أوصى أن يدفن بالظهر، دفن الناس) فقال علي بن أبي طالبرحم الله خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتلي في جسمه، ولن يضيعَ الله أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً) ثم دنا من قبورهم فقال: (السلام عليكم يا أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم، طوبى لمن ذكرَ المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف، وأرضى الله عزَّ وجلَّ).
    مصادر


    1. ^ خباب بن الأرت. قصة الإسلام، بتاريخ 1 مايو 2006.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    02-11-2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,670
    :خباب بن الأرت رضي الله عنه::

    من هنا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    02-11-2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,670
    خباب بن الأرت رضي الله عنه

    اسمه ونسبه :
    هو خباب بن الأَرَتّ بن جندلة التميمي، ويقال الخزاعي أبو عبد الله، سُبِي في الجاهلية فبيع في مكة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، حالف بني زهرة، وكان من السابقين الأولين

    حال خباب بن الأرت في الجاهلية
    :
    دفعت أم أنمار غلامها إلى أحد الحدادين في مكة ليعلمه صناعة السيوف، فما أسرع أن أتقن الغلام الصنعة، وتمكّن منها أحسن تمكن. ولما اشتد ساعد خباب وصلب عوده استأجرت أم أنمار دكانًا، واشترت له عدة، وجعلت تستثمر مهارته في صنع السيوف. لم يمضِ غير قليل على خباب حتى شهر في مكة، وجعل الناس يقبلون على شراء سيوفه؛ لما كان يتحلى به من الأمانة والصدق وإتقان الصنعة.

    قصة إسلام خباب بن الأرت :
    وكان خباب -على حداثة سنِّه- يتحلى بعقل الكلمة وحكمة الشيوخ؛ فكان كثيرًا ما يفكر في هذا المجتمع الجاهلي الذي غرق في الفساد من أخمص قدميه إلى قمة رأسه، راجيًا أن يرى بعينه مصرع الظلام، ومولد النور. لم يطل انتظار خباب كثيرًا، فقد ترامى إليه أن خيطًا من نور قد تألق من فم فتى من خيرة بني هاشم، يُدعى محمد بن عبد الله، فمضى إليه وسمع منه فغمره سناه، فبسط يده إليه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فكان سادس ستة أسلموا على ظهر الأرض. وقد أسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم.

    أثر الرسول في تربية خباب بن الأرت :
    روى البخاري بسنده عن خباب قال: أتيت النبي وهو متوسد بُرْدَةً وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله. فقعد وهو محمر وجهه، فقال: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ".

    أهم ملامح شخصية
    خباب بن الأرت : جرأة خباب بن الأرت فلم يكتم خباب إسلامه عن أحد، فما لبث أن بلغ خبره أم أنمار فاستشاطت غضبًا وتميزت غيظًا، وصحبت أخاها "سباع بن عبد العزى" ولحق بهما جماعة من فتيان خزاعة ومضر جميعًا إلى خباب، فوجدوه منهمكًا في عمله، فأقبل عليه "سباع" وقال: لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه. فقال خباب: وما هو؟ فقال سباع: يشاع أنك صبأت، وتبعت غلام ابن هاشم. فقال خباب في هدوء: ما صبأت، وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له، ونبذت أصنامكم، وشهدت أن محمدًا عبد الله ورسوله.
    فما أن لامست كلمات خباب مسامع "سباع" ومن معه حتى انهالوا عليه، وجعلوا يضربونه بأيديهم ويركلونه بأقدامهم، ويقذفونه بما يصلون إليه من المطارق وقطع الحديد، حتى هَوَى على الأرض فاقد الوعي والدماء تنزف منه.

    ثباته على الإسلام وصبره :
    ومع كل ما تعرض له من التعذيب الشديد على يد مشركي مكة، فإنه ثبت على الحق كالجبال، ورفض جميع أنواع الإغراءات ليرتد عن دينه؛

    خوفه وتقواه :
    وقد اغتنى خباب في الشطر الأخير من حياته بعد فقر، وملك ما لم يكن يحلم به من الذهب والفضة، غير أنه تصرف في ماله على وجه لا يخطر ببال أحد؛ فقد وضع دراهمه ودنانيره في موضع بيته، يعرفه ذوو الحاجات من الفقراء والمساكين، ولم يشدد عليه رباطًا، ولم يحكم عليه قفلاً، فكانوا يأتون داره ويأخذون منه ما يشاءون دون سؤال أو استئذان. ومع ذلك فقد كان يخشى أن يحاسب على ذلك المال وأن يعذب بسببه.

    بعض مواقف خباب بن الأرت مع الرسول :

    عن عبد الله بن خباب بن الأَرَتّ عن أبيه -وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله : أنه راقب رسول الله الليلة كلها حتى كان مع الفجر، فلما سلم رسول الله من صلاته، جاءه خباب فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها. فقال رسول الله : "أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي U أن لا يظهر علينا عدوًّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها".

    وفاة خباب بن الأرت :
    تُوفِّي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه علي بن أبي طالب حين منصرفه من صفين، ثم وقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على قبره قائلاً: رحم الله خبابًا، فلقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •