أعتذر منك شيخي الفاضل من طول السؤال ولكن فيه تفاصيل ستفيدكم إن شاء الله لمعرفة السؤال وحال السائلة
السؤال :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوجة من رجل قاصر العقل عندما تزوجت قالوا عنه في المحكمة أنه(متخلف عقليا) بهذه الصيغة تم الزواج كما شاء الله لكن لي أسئلة أريد لها أجوبة. بما هي كثيرة وشائكة لكني أريد إجابتها شرعيا من مفتي أو شيخ حفظكم الله
علما بأنه رجل ليس بكامل قواه العقلية رغم أن عمره في الثامن والعشرين و لا فرق بينه وبين طفل في العاشرة من العمر وبما أنه إنسان غير مسؤول لا يستطيع أن يتحمل أدنى مسؤولية أو حتى أن يرشد أبناءه الإرشادات الصحيحة ولا حتى يكن له أي يد في تربيتهم فهو حتى لا يتقن الصلاة والوضوء ولا يعرف كيف يصلي حاولت أن أعلمه فلا فائدة رغم أنه يذهب للمسجد وأحيانا قليلة يتكاسل ويحاول الذهاب متأخرا وأرغمه للذهاب لكنه لم يتعلم شيئا من الصلاة والوضوء وغيرها ولو بتقليد المصلين على العموم كنت أريد أبين كل ما يتعلق به لحد الإسهاب حتى يتبن لكم ما أريدكم أن تساعدوني فيه
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يعنيه من أحاديثه الشريفة أن المرأة زوجها هو جنتها ونارها وأنه لو أمر أحد أن يسجد لأحد لأمر المرأة أن تسجد لزوجها والكلمة هنا كبيرة ومخوفة وهذا الأمر فوق كل الأمور دون الدخول للصغائر من الأمور وتفاصيلها لأن مرادنا في الدنيا الوصول إلى الجنة إن شاء الله ولكن هل أنا أصل لهذه المرتبة وأنا أعيش مع زوج قاصر العقل جدا ؟؟ لأني ضائعة لا أدري أين أنا؟؟
بما أني قلت لكم عقله مثل عقل طفل صغير فأظن أنكم تتوقعون تصرفاته وأخلاقه وكيف يكون إنسان يصفونه من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي لا يستطيع أن يتحمله إنسان سوي إلا وهو مجبر عليه طمعا في الأجر والثواب وهذا هو حالي
أنا خائفة جدا أقصد أني أعرف وعيد من لا تغضب زوجها أو تؤذيه أو غير ذلك كما هو معروف في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لكن زوجي دائما يجعلني أضطر لرفع الصوت والانزعاج والتضجر يعلم الله أني أحاول أن أمسك أعصابي دائما ولا أؤذيه أبدا عمدا أو كرها رغم أني لا أحمل له أدنى مشاعر الحب والعاطفة وإنما هذه إحساسي دائما أني أشعر بالذنب وأصاب بالوسوسة هل أنا حياتي مع هذا الشخص لا يسلمني من الذنوب ودخول الوعيد ما مصيري عباداتي وقراءتي للقرآن وكل ما أفعله لله هل يغطي عليها الذنوب الله المستعان إذا أفكر بكل هذا أشعر بالرغبة في البكاء وبشدة خوفا وألما بصراحة لا أدري ما يقول الله عني أسأل الله الرحمة والغفران وأن يلهمني الصبر عليه وعلى أفعاله
ولا تتعجب من قولي بأني لا أحبه ولا أتجاوب معه أبدا عاطفيا رغم أنه يحبني ومعروف عن مثل هؤلاء الأشخاص أنهم عاطفيين جدا لكنه لا يعلم أبدا كيف لا يضايقني وكيف يرضيني حتى لا أنهال عليه برفع الصوت أو غيره صدقوني أنا أتحمل كثيرا ولكن لا أظن أن أحدا يستطيع فعل شيء فوق طاقته عليه أن يقابل اللحظة التي يضعف فيها ولا يستطيع التثبت فهذه حالي
فأفعاله وأخلاقه هكذا في يوم دخل علي وهو متهجم يصرخ ويقول (إذا أنت بنت أبوك خذي ملابسك وروحي بيت أبوك) أنا سأطلقك لست مرتاحا معك أنت وأنت .) أنا لم أكن خائفة من الذي يقوله أبدا لأنه يعرف أن يتكلم فقط لا يستطيع أن يواجه الحقيقة وبدأ يصرخ ويقول كلاما لا يفهمه هو حتى حاولت أن أسأله وأسمع ردة فعله وما الذي فعلته لماذا تتوعدني وتهددني قلت له إذا أتت أمك سأخبرها قال لا أنا من أخبرها عنك أنا لا أريدك وأنا سأتزوج عليك وأنا .) حاولت كثيرا فهمه وتهدئته لا فائدة لا جدوى بدأت أدعوا (يا رب صبرني يا رب حتى لا يتحرك أعصابي إن شاء الله ) فتمالكت لأني لا أريد أن أسيئ إليه رغم إساءته ربما الأزواج يستطيعون فعل أي شيء بما أن عقليته لا يعرف معنى حرام أنا محسوبة علي ما أفعل وبماذا أرد كنت أتمالك نفسي لأني لا أستفيد من النقاش معه ويخرج من الغرفة متضجرا (أف خلاص لا أتحمل ما أقدر أعيش ) وأسكت أنا
ويأتي ويتكلم أسمع .وأقول له افعل ما تشاء إذا أمك تأتي سأحكيها ما فعلت
قال لي سأضربك كف إذا اشتكيت أمي قلت له تريد أن تضربني أمامهم قال نعم أقول لهم هذه حياتي ولا دخل لهم أنا حر أنا الحاكم والآمر هنا تسمعين أو لا تسمعين
قلت له إذًا اضربني لست خائفة سأشتكي أمس الغد فعلت معي نفس ما تفعله اليوم ولم أقل لأمك شيء لكن اليوم لا أستطيع أن أتحمل أكثر وأجعلك تركب فوق رأسي وتفعل ما تشاء وتتصرف بهذه الأدب معي ومستعدة لأخذ كف منك اضربني لن أتوسل إليك
عندما تكلمت معه بهذا كله بدا ساكتا طويلا وقلت له أنت لماذا تفعل كل هذا ما الخطأ الذي فعلته فهمني أريد أن أعرف .قال أنت تجلسين كثيرا منشغلة عني وأنت في رمضان ذهبت إلى السوق دون أن تقولي لي وأنت في العيد في شوال فعلت كذا وكذا وأنت اليوم فعلت .والله نسيت ما قال أيضا والله بدأ القهر يتسرب في داخلي لأن في حديثه لا يوجد صحة ويحاسبني على ما فعلته قبل شهر أو شهرين هراء .وبدا منفعلا مرة أخرى أنا من أتحكم وأنا من سأفعل وأفعل وأنا الزوج وأنا الرجل قلت له اهدأ اهدأ نعم أنت من تحكم وتفعل كل شيء على رأسي هذا الكلام ولكن هذا ليس أسلوب للتفاهم لماذا تثور هكذا هل حياتنا تنتهي بهذا الشكل هل نعيش بالمشاكل والصراعات لن أستطيع أن أطمئن في حياتي بسببك وبسبب مشاكلك لماذا تفعل هكذا كل يوم وكل دقيقة أحيانا لماذا هل تركت أنا بيتي وتزوجت حتى ألف نفسي بالعذاب والهم والمشاكل؟؟
سكت أيضا ولكن لاحظت أن كلامي كان كبيرا عليه ولا أدري هل استوعبه أم لا وقلت له حكاية أني ذهبت إلى السوق دون أن أخبرك هذا ليس صحيحا لماذا تكذب حرام كيف يوفقك ربي وأنت تحلف وتكذب أما انشغالي عنك ليس صحيحا أيضا أني لي وقت أخصصه لعملي كما تعلم ولمذاكرتي وجلوسي وغيره فإذا لم يعجبك هذا النظام غيره لي أنت حدد متى أدرس متى أجلس مع العائلة متى أكون معك والذي تقوله هو الذي سأطبقه إن شاء الله سكت وقلت له بينت لك كل شيء أنت من تقرر هل تستطيع أن تضع جدولا لي بدل من أن تصرخ وتتمرد باسم الرجولة والتحكم ؟ .سكت أيضا لأنه لا أدري ماذا أقول
وإلا أنا لن أتحمل ما تفعله من تمردك هذا .ستأتي أمك وأخبرها قال سأضربك كف أمامهم ويشير إلي بيده قلت له لست خائفة أقول لك أنا أريدك أن تضربني كل مناقشاتي معه كانت بمنتهى الهدوء نعم وإذا أمسك أخطاءه وأدله على الحقيقة يقول لي رافعا صوته احترمي نفسك لا تقللي من الأدب أنا زوجك ( يا رب رحمتك )
وعندما فقد الأمل في تخويفي قام يهدأ قليلا قبل مجيء أمه يناديني عشرات المرات ويقول أنا غاضبة منك لا آكل ولا أشرب قلت له على راحتك لا أتوسل إليك لتأكل أبدا تستطيع أن تأكل وقتما تشاء انقهر مني وذهب إلى السرير غطى وجهه ليبكي بكاء القهر كما بدا لي خرجت من الغرفة وناداني عندما فقد الأمل قال لي الله يخليك لا تشكيني لأمي أنا أتوب وأنا لن أفعل وأنا .قلت له يا لك من ممثل كل هذا خوفا قال نعم أتوب إذا أسامحك مثل أمس الغد تتوسل إلي لأسامحك ولا تأخذ درسا مما تفعله تقول مئة مرة أنك تتوب أتعبتني كثيرا وأكثر بكثير قال آخر مرة بصراحة دخل في رأسي الشيطان قلت له لا لا أنت تفعلها عمدا وعنادا لأني أعطيتك كوب الشاي التي طلبته في العصر بعد الصلاة ثم تركتك في الغرفة لأجلس قليلا مع العائلة رغم أني قلت لك سأعود بعد شربك للشاي خرجت ودخلت قبيل المغرب متهجما علي هل هذه أفعالك وحقيقتك وعذاباتك التي تريد أن أسامحك عليها ؟؟
قال نعم سامحيني آخر مرة قلت له كفى وانتهى لا أريد سماع شيئا منك الزم الهدوء إلى أن جاء وقت النوم وأنا لا أعطيه وجه صليت ونمت بدأ يبكي سامحيني تكلمي قلت له سامحتك لم أشكيها رغم أن أمك موجودة أعاني من صداع ولا أريد أن أسمع الصوت اتركني أريد أن أنام وقال أنا متألم أنا لست مرتاحا وأنا,,وأنا قلت له وأنا أكثر منك لا أستطيع أن أفعل شيئا لك وإذا تحدثت من الآن بكلمة واحدة وأزعجتني سأذهب الآن إلى أمك وأبيك لترى ما يفعلوا بك قال لا لا لا خلاص أريد أن أنام قلت له إذًا اتركني وارحل!
وتركته وأخذت جنبي الأيمن وأشعر بأن قلبي يبكي ولكن دون دموع في عيني تيقنت أنه الألم الذي يصحبه خوف من مصيري في الآخرة حمانا الله
إذا حياتي هكذا لا أسلم من مشاكله دقيقة في ساعة يتحول لإنسان لا أستطيع أن أصف مشاعري التي تكره أخلاقه وأفعاله صدقني أنا أحيانا إن لم أتمالك عليه أندم لأنه لا يفهم معنى أنك نصحته أو غضبت أو أنك تألمت أنا الآن حامل زاد هذا الزوج علي ضغوطاتي الداخلية والخارجية لا يرحمني أبدا يطلب أي شيء في أي وقت دون مراعاة لصحتي أو غيره يضايقني حتى في النوم مع أني الآن خاصة مع تعب الحمل علي النوم لوقت كاف وإلا أصاب بالآلام والصداع رغم إني أتألم أمامه لا يفهم أني الآن متألمة
يريد أن يداعبني في أي وقت دون مراعاة لصحتي حتى ولو بقليل من الإحساس ويريد أن يقوم بالعلاقة في أي وقت وأنا في الحمل أتألم وأتعب وأجهد نفسي كثيرا ولدرء المشاكل جعلته مرة في الأسبوع أنا أمنع نفسي ولو عن المتعة التي يريدها في حال أكون في صحة غير جيدة هل هذا حرام أم أنه لرضا الزوج على الزوجات تحمل ما لا يستطيعون وفوق طاقاتهم ؟
لو كان زوجي إنسان سوي لراعني وراعى كل هذه الأمور وبما نه غير سوي هل يطبق الشرع علي كزوجة نفس الأحكام التي طبقه على زوجه تعيش مع رجل سوي ؟
على الأرجح أتمنى أني أبلغتكم بما أفيدكم
وأتمنى أن تفيدوني في هذه النقطة خاصة أنا لا أحب زوجي أبدا ولا أحمل له أدنى المشاعر ولا أعيش معه سوى رحمة وتعاطفا عليه بما أن الله وفقه بالزواج من مثلي ورضاءا بقضائه وقدره وطمعا في الأجر والثواب
أظن أني لم أخطئ وحد علمي بأن الحب بين الزوجين لا يخلقه إلا الله ولا يأتي إلا بالمعاشرة الحسنة والتعامل الطيب ومحاولة كسب القلوب ومن الطرفين والآن أنا لا أملك أدنى هذه المقومات هل الزوجات مجبرات على حب أزواجهم؟؟
هل أنا مجبرة ولا سأدخل في الحرام إذا لم يخلق الله الحب في قلبي ولا أحبه ولا أتمنى ذلك فكيف أدخل في الحرام . قيل في الشرع انه علينا التعامل بالحسنى والمعروف دون العمد لفعل شيء يغضب الله ورسوله تجاه الزوج فلم يقال فيها انه لزوما تجب على الزوجة أن تحمل مشاعر الحب لزوجها هل أنا صحيحة
أنا لا أريد أذيته أو أن أضره عمدا أنا أصبر عليه كثيرا وأعيش مدى الحياة إن أعطاني الله العمر صابرا عليه إلا إذا ما فقدت الصبر عند حدوث التطاول منه ليزيد علي المشكلة ويخرجني من طوري أفقدني صوابي من القهر لكني أتمالك وأرجع هل يجب علي توفير الحب في قلبي رغما عني؟
لقد بت أتألم خوفا من أن تفكيري غير صحيحا لا أستطيع حبه أبدا ولا أريد أن أعيش معه كصورة لا تقصر معه في ما تقدر عليه من خدمته والتعامل معه بالمعروف
وحتى في أوقات المعاشرة والمداعبة أنا أسلم نفسي خوفا من أن أدخل في الحرام إذا منعته من التمتع ولكني لا أتجاوب معه أبدا .يقول لي تحبيني أكثر من مئة مرة يقولها أقول نعم .أنا لا أحمل أي مشاعر مثل الحجر لكني أريده هو أن لا يحرم نفسه خوفي من أن أدخل في المحظور
هل علي شيء؟ ما ذنبي إذا لا أشعر بأني أتجاوب معه أبدا ؟ ما ذنبي؟؟
طبعا ليس في كل وقت أحيانا أمنع نفسي لأنه لا يفهم معنى أن لكل شيء وقته يضايقني كثيرا أنا أيضا متعبة ولي أعمال كثير مع دراستي وغيره يتصرف كالطفل الذي لا يفهم أبدا ولا يفكر إلا في متعته وإشباع نفسه وأنانيته رغم أني أصرخ من الألم أحيانا لشدة آلامي مع أعراض الحمل لا يفهمني أبدا
وأرحب بأي أسئلة وأي استفسار حتى توصلوا للحل المناسب دون غموض
وجزاكم الله ألف خير



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

أسأل اله لأختنا الثبات ، وأن يُعْظِم لها ألأجر والمثوبة .

هي مأجورة على صبرها ، وعلى تحمّلها ، وأما الغضب الذي لا يُخرِج الإنسان عن حدود المعقول ، فهذا لا يُؤاخذ عليه الإنسان ؛ لأن كل إنسان له طبيعته ، وله طبائعه ، وله حُدوده في الصبر والتحمّل .

وقد كان بعض ذلك يَحْدُث في أفضل البيوت وفي أفضل الأزمنة .
فقد كان يقع شيء مِن الْمُغاضَبَة بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحيانا تقع الْمُغَاضَبَة مع النبي صلى الله عليه وسلم مِن قِبَل بعض أزواجه .
قال عمر رضي الله عنه : فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي ، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ، فَقَالَتْ : وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُرَاجِعْنَهُ ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ ! فَأَفْزَعَنِي ، فَقُلْتُ : خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيم ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ : أَيْ حَفْصَةُ ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ . الحديث .
وفي رواية لمسلم : فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي ، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي ، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ، فَقَالَتْ : مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ .

وفي صحيح مسلم مِن حديث انس رضي الله عنه قَال : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ نِسْوَة ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الأُولَى إِلاَّ فِي تِسْع ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَة فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ : هَذِهِ زَيْنَبُ ! فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، َتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا . وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَمَرَّ أَبُو بَكْر عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا ، فَقَالَ : اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلاَةِ ، وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ .
فَخَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم .
قال القاضي عياض : " حتى استخبتا " مِن السَّخب ، وهو ارتفاع الأصوات واختلاط الكلام . اهـ .

قال ابن كثير : ومِن خَواصّ خديجة رضي الله عنها : أنه لم تَسوءه قطّ ، ولم تُغَاضِبه ، ولم يَنَلْها منه إيلاءً ، ولا عَتب قط ، ولا هَجْر ، وكَفَى بهذه مَنْقَبَة وفَضِيلَة . اهـ .

وأما محبة الزوج ، فهي ليست واجِبًا على الزوجة ، بحيث تأثَم إذا لم تُحِبّ زوجها ؛ لأن المحبة مِن الله .
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الْمِقَة من الله . رواه الإمام أحمد وغيره .
والْمِقَة هي الْمَحَبَّة .
وقال عمر رضي الله عنه : ليست كُلّ البيوت تُبْنَى على المحبة .
قال الإمام البغوي : ورُوي أن رجلاً قال في عهد عُمر لامْرأته : نشدتك بالله هل تُحبيني ؟ فقالت : أما إذا نشدتني بالله ، فلا ، فخرج حتى أتى عمر ، فأرسل إليها ، فقال : أنتِ التي تقولين لزوجك : لا أحبك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين نشدني بالله ، أفأكذب ؟ قال : نعم فاكْذبيه ، ليس كل البيوت تُبْنَى على الْحُبّ ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب . اهـ .

وعلى الزوجة أن تُلبّي حاجات زوجها في المعاشَرة ، ولو لم تكن مُهيّأة لذلك نفسيا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح . رواه البخاري ومسلم .


والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد