السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي الفاضل أريد منكم أن ترشدوني إلى ما يجعل قلبي ملكا لربي , أن لا يلهى بحب سواه , ولا يشغل بهوى غير هواه
أرشدوني إلى ما يجعل هذا الحب يتجدد , ومع الأيام يزيد ويشتد , أريد أن أكون محبة وفية , أعيش لإرضاء الحبيب ما بقي من عمر
أناشدكم الله بأن ترشدوني وجزاكم الله كل خير



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

لا سبيل إلى ذلك !
فخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتحقق لهم ذلك !
روى الإمام مسلم عن حنظلة الأسيدي قال : لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة .قال : سبحان الله ! ما تقول ؟ قال قلت : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضّيعاتِ فنسينا كثيرا .
قال أبو بكر : فوالله إنا لنلقى مثل هذا . قال حنظلة : فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلتُ : نافق حنظلة يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال حنظلة قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأى عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ . نسينا كثيرا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي ، وفي الذِّكر ، لصافحتكم الملائكة على فرشكم ، وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعةً وساعة . ثلاث مرات .
وفي رواية له : فقال : يا حنظلة ساعةً وساعةً ، ولو كانت تكون قلوبُكم كما تكونُ عند الذِّكر ، لصافحتكم الملائكةُ حتى تُسلِّم عليكم في الطُّرُق .
فلا غرابة أن يجد المسلم ذلك من نفسه، ولذا قال عمر رضي الله عنه : إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل ، وإن أدبرت فألزموها الفرائض .
فكلٌّ يجد من نفسه النشاط من نفسه حينا والفتور حيناً آخر، ولكن على المسلم التسديد والمقارَبة .
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لكل عمل شِرَة ، ولكل شِرة فَترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك . رواه الإمام أحمد .

وكلّ إنسان يجد من نفسه ما يجد من الانشغال ، ومن مُخالطة الناس ، إلاّ أن المهم في ذلك أن لا يَجعل انشغاله على حساب دِينه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ .

وهُـنا
ما قولكم في قصيدة (بك أستجير) ووصف الهوى من العبد وربه ؟
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?p=541941

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد