السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا يا شيخ على ما تفعله
أرجو أن تساعدني في مشكلة كبيرة بعد أن عرفت أن حلق اللحية حرام
ربيتها لكن والدتي هي المشكلة دائما تقول لي رتب احلق قص خفف اللحية عشان وجهك مش حلو ودايما بتقاتل معها علشان هيك.
وأنا عارف انوا اللحية حرام لكن أنا خففت اللحية بفتوى العلماء الآخرين في بلادي فلسطين في قطاع غزة يقولوا يجوز التخفيف مع أن الحلق حرام ، فخففتها.
وعلماء آخرون يقولون لا يجوز التخفيف ولا الحلق ومنهم أنت لكن سبب أني أحلقها هو انو أمي دائما تلاحقني بسبب اللحية كل ما تطول رتبها رتبها وتجيب لي حجة أن علماء متدينين حالقين اللحية ما الحل يا شيخ ؟ أريد جواب شافي منك .
وجزاك الله خيرا.



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا

طاعة الوالدين في غير معصية الله ، ومعصيتهما في التمسّك بِدِين الله لا يُعتبر عقوقا .
فإن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه اشتُهر عنه بِرّه بأمِّـه ، ومع ذلك لم يتنازل من أجلها !

ففي صحيح مسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه أنه نَزَلَت فيه آيات من القرآن . قال : حَلَفَتْ أم سعد أن لا تُكَلِّمه أبدًا حتى يَكفر بِدِينه ، ولا تأكل ولا تشرب . قالت : زَعَمْتَ أن الله وصَّاك بوالديك ، وأنا أمك وأنا آمرك بهذا . قال : مكثت ثلاثا حتى غُشي عليها من الجهد ، فقام ابن لها يقال له عُمارة فسقاها ، فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية : (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ، (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) وفيها (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) .

قال الحسن البصري : إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شَفَقة لم يُطْعها . علّقه البخاري .

وإذا احتجّت عليك أمك بِمن حَلَق لِحيته ، فقُل لها : عن الله أمرنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو المعصوم ، وغيره ممن جاء بعده لا عصمة له !
ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمَر بإعفاء اللحية ، وتوفيرها ، وإرخائها ، في أوامر كثيرة ، سُقت بعضها هنا :
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=17295

ونبينا صلى الله عليه وسلم قد وفّر لحيته فلم يأخذ منها شيئا ، لا مِن طُولها ، ولا مِن عَرْضِها .
فإن كانت محبتنا لِنبينا صلى الله عليه وسلم صادقة ، فعلينا أن نتمثل أمْرَه ، وأن نُطيعه فيما أمر .

بل إن هذا مِن مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله .
فنحن أمة تشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد فسّر العلماء هذه الشهادة بـ : طاعته فيما أمَر ، وتصديقه فيما أخبر به ، واجتناب ما نهى عنه وزَجَر ، وأن لا يُعْبَد الله إلاَّ بما شَرَع .

ونحن لم نُؤمر بالاقتداء بأفعال الناس ، وإنما أُمِرْنا بالاقتداء بِنبينا صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
وأُمِرنا بالتحاكم إلى سُنّـته صلى الله عليه وسلم عند التنازع .
قال تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

وأفعال الناس ليست دليلا ولا حُجّة .
وكلام العالِم يُحتَج له ، ولا يُحتَجّ به .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد