إذا تزوّج الرجل على زوجته امرأة ثانية ، فكم يبقى عندها ؟
وهل تختلف البكر عن الثيب ؟
ولو سافر بِزوجته الثانية شَهرا ، فهل هذا ظُلْم لِزوجته الأولى ؟!



الجواب :
إذا تزوّج الرجل امرأة بِكرا على زوجته الأولى ، فله أن يمكث عندها سبعة أيام ، ثم يَرجِع إلى القَسْم الشرعي .
وإذا تزوّج الرجل امرأة ثَيِّبًا على زوجته الأولى ، فليس لها إلاّ ثلاثة أيام ، وليس له أن يزيد عليها إلا في ثلاث حالات :
الأولى : أن يَزيد الثَّيِّب إلى سبعة أيام ، ثم يقضي لِزوجته الأولى أوْ لِنسائه إن كان له أكثر من زوجه ، وذلك أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي . رواه مسلم .
وفي رواية : إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ، ثُمَّ دُرْتُ ، قَالَتْ : ثَلِّثْ .
قال الإمام البخاري : بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ . ثم روى بإسناده إلى أَنَسٍ رضيَ اللّهُ عنه ، قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا ثُمَّ قَسَمَ .

ورواه ابن عبد البر مِن طريق أَيُّوب وَخَالِد الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا .
ثم قال ابن عبد البر : وَأَمَّا حَدِيثُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ ؛ فَمَرْفُوعٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَفْعِهِ .
وَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، فَقَالَ فِيهِ : السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا .
ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : " السُّنَّةُ " دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِهِ . اهـ .

الحالة الثانية : أن يَسْتَسْمِح زوجته الأولى – أو زوجاته - ، فإذا أذِنّ له ، فهو حقّ لهنّ تنازَلْن عنه .

الحالة الثالثة : أن يَزيد الزوجة الجديدة – بِكرا كانت أو ثيّبا – على مِقدار ما قُدِّر لها شَرْعا ، ثم يقضي لِزوجته الأولى أو لِنسائه .
كما جاء في حديث أم سلّمة رضي الله عنها وفي حديث أنس رضيَ اللّهُ عنه .

وأما أن يخصّ زوجة مِن زوجاته بالسفر ، فلا يَجوز إلاّ لِعُذِر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سَفَرا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ . كما في الصحيحين .
وربما خَرَج بأكثر مِن امرأة مِن نسائه بالقُرْعة أيضا ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن بطّال : لو خَرج بِواحدة مِن أزواجه دون قُرعة لم يكن ذلك عَدلا بينهن وكان مَيْلا، فكانت القرعة فضلا فى ذلك يُرجع إليه ، كما يُحكم بالقرعة فى كثير مما يُشكل أمْره مِن أمور الشريعة . اهـ .

وأما إذا وُجِد العُذر ؛ كأن تكون إحداهن ذات عيال ، ولا تستطيع السفر ، أو تكون مريضة ، ونحو ذلك .
وجاءت رِوَايَة عَنْ الإمام مَالِك : أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ؛ لأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَنْفَعَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ ، وَالأُخْرَى أَنْفَعُ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَمَالِهِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ في " الْمُفْهِم " : وَاَلَّذِي يَقَعُ لِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخِلافٍ فِي أَصْلِ الْقُرْعَةِ فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا هَذَا لاخْتِلافِ أَحْوَالِ النِّسَاءِ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِنَّ مَنْ تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَمَنْ لا تَصْلُحُ ، تَعَيَّنَ مَنْ تَصْلُحُ وَلا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَنْ لا تَصْلُحُ ؛ لأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ أَوْ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ " وَلا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ " ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْقُرْعَةُ إذَا كَانَ كُلُّهُنَّ صَالِحَاتٌ لِلسَّفَرِ ، فَحِينَئِذٍ تَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ ؛ لأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ لَخِيفَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَيْلا إلَيْهَا ، وَلَكَانَ لِلأُخْرَى مُطَالَبَتُهُ بِحَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا خَرَجَ بِمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ انْقَطَعَتْ حُجَّةُ الأُخْرَى ، وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ عَنْهُ ، وَطَابَ قَلْبُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ . اهـ .

ومَن فَعَل شيئا مِن ذلك ؛ فعليه العَدْل والقضاء لِمن قصّر معها ، أو أن يتحلل منها ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : مَن كانت له مَظْلَمَة لأحَد مِن عِرْضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بِقَدْرِ مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ مِن سيئات صاحِبه فَحُمِلَ عليه . رواه البخاري .

وسبق :
ما النَّصيحة لِرَجُل لا يعدِل بين زوجاته ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=534433

عدم العدل بين الزوجات والدعاء على الزوج
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=71801

كيفية العدل بين الزوجات
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=34294

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد