السلام عليكم
يا شيخ أود لأن أسأل عن أجر الشماتة فهناك واحدة تشمتت بي في وجهي وأنا لم أصنع بها شيئا فسكت ولم أرد عليها وكانت شماتتها علي في خطبة أفسدتها علي فهل يعوضني الله بعد سكوتي وعدم ردي بخاطب أفضل منه أجر لسكوتي عنها



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وعوّضك الله خيرا .

لك أجْر السكوت ، وعليها وِزر الشماتة .
وأحسنتِ حينما لم تردّي عليها ، فإن مَن لم يَرُدّ على الشامت ومثله السابّ ، فإنه يَرُدّ عنه مَلَك.

وقد وقع رجلٌ في أبي بكرٍ الصديق ذات يوم يسبُّه ويؤذيه فلما ردَّ أبو بكر عليه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعند أحمد وأبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَعَ رجُلٌ بِأَبي بَكْرٍ فآذَاهُ ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمّ آذَاهُ الثّانِيَةَ فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمّ آذَاهُ الثّالِثَةَ فانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ . فقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ فقَال أَبُو بَكْر : أَوَجَدْتَ عَلَيّ يَا رَسُولَ الله ؟ فقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السّماءِ يُكَذّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ ، فَلمّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشّيْطَانُ ، فَلمْ أَكُنْ لأجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشّيْطَانُ .
قال الشيخُ الألباني عن هذا الحديث : حسنٌ لغيره .
وأخرج الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان بأسانيد صحيحة عن عياضٍ المجاشعي قال : قلت : يا رسول الله الرجل يشتِمُنى مِن قومي وهو دوني أعليّ من بأس أن أنتصر منه ؟ قال: " الْمُسْتَبَّانِ شيطانان يَتَهَاتَرَان ويتكاذبان " .
قال أبو حاتم - أي ابن حبان - أطلق صلى الله عليه وسلم على الْمُسْتَبّ - شيطان - على سبيل المجاورة ، إذ الشيطان دَلَّهُ على ذلك الفعل حتى تَهَاتَر وتكاذب .
قال ابن الأثير : أي يتقاولانِ ويتقابَحانِ في القول . من الْهِتر بالكسر ، وهو الباطل والسّقَط مِن الكلام . اهـ .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد