فضيلة الشيخ بارك الله فيك وفي علمك :
سؤالي: مشكلة تؤرقني ؟ أحاول أن أحفظ التفسير لكن أتفاجأ بعد فترة أني نسيته كيف أكون حافظة لتفسير الآيات ؟



الجواب :
وبارك الله فيك .

جرى الخلاف في التفسير ، وتنوّعت عِبارات السلف في التفسير ، وأغلب ما يكون من الاختلاف إنما هو اختلاف تنوّع وليس اختلاف تضادّ .
وسبب ذلك الخلاف : أن القرآن أعظم الكلام ، وهو حَمَّال أوْجُه .
ولذلك فإنه يصعب حِفْظ التفسير ، إلاّ أن يتعاهَده الإنسان ويُراجِعَه ، ويُكثِر مِن قراءة القرآن ، مع التدبّر وتفهّم المعاني ، واستحضار ما قرأ في التفسير .

ويُستعان على الحفظ عموما بأمور ، منها :
1 - تقوى الله عَزّ وَجلّ ، فإن الله تبارك وتعالى قال : (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .

2 - كثرة الاستغفار ؛ فَبِه تُفتَح المغاليق .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة التي تُشْكِل عليّ فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر ويَنحَلّ إشكال ما أشكل . قال : وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك مِن الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي .

3 - الدعاء بأنه يُفهّمك الله .
قال ابن القيم : حقيق بالمفتي أن يُكْثِر الدعاء بالحديث الصحيح : " اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لِمَا اخْتُلِف فيه مِن الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "
وكان شيخنا [يعني : ابن تيمية] كثير الدعاء بذلك ، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول : يا معلم إبراهيم عَلِّمني ، ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ بن جبل رضى الله عنه حيث قال لِمَالِك يُخَامِر عند موته - وقد رآه يبكي - فقال : والله ما أبكي على دُنيا كنت أُصِيبها منك ، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللَّذَين كنت أتعلمهما منك ، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : إن العِلم والإيمان مكانهما ، مَن ابتغاهما وَجَدهما ، اطْلُب العِلم عند أربعة : عند عُويمر أبي الدرداء وعند عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري ، وذكر الرابع ، فإن عَجز عنه هؤلاء فسائر أهل الأرض عنه أعجز ؛ فعليك بِمُعَلِّم إبراهيم صلوات الله عليه .
وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء : "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" . اهـ .


4 - الاستعانة على تقوية الذاكرة بِنوعٍ من الزبيب خاص ، فقد كان السلف يستعملونه لتقوية الذاكرة ، إلاّ أنه لا يُنصح الإكثار منه .
قال ابن القيم عن الزبيب : وفيه نَفْع للحِفْظ . قال الزهري : مَن أحبّ أن يَحْفظ الحديث فليأكل الزبيب .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد