الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْمَنَاشِطِ الدَّعَويَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10جمادى الثانية1434هـ, 10:31 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
بنت الشيوخ
مشكاتي متميز بنت الشيوخ غير متواجد حالياً
264
15-01-2010
فوائد من شريط الصبر عند الابتلاء والمحن / للددو الشنقيطي‎

تبرأت من حولي وقوتي واعتصمت بحول الله وقوته

بين الله تعالى درجة اهل الصبر فقال { إن الله يحب الصابرين } وقال { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}

وجعله ف عباده الذين يجزون رضوانه فقال { اولائك يجزون الغرفة بما صبروا}

وكذالك في مجادلة أهل النار قال { إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين
فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون }





والصبر صفة عظيمة في المؤمنين لهذا يعده اهل السلوك مقاما من مقامات اليقين , وقد ذكر ابن القيم :
أن من جمع بين الصبر واليقين نال الامامة في الدين لان اليقين به يقضى على الشبهات والصبر به يقضى على
الشهوات ودليل هذا قوله تعالى { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون }
حين جمعوا بين الصبر واليقين نالوا الامامة في الدين





وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوصي به عند المصائب , فقد ارسلت اليه ابنته تدعوه لشهود
ولدها وهو يقعقع - أي نفسه تقعقع في حال الموت - فارسل اليها قال { فلتصبر وتحتسب } فعزمت عليه
أن يحضر فأتى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووضع الصبي في حجره حتى فاضت نفسه





وكذالك اتى امراة أخرى وهي عند قبر وهي تبكي فقال يا أمة الله اتق الله واصبري فقالت اليك عني فانك
لم تصب بمصيبتي فقيل لها إنه رسول الله فندمت فأتته عند بيته فلم تلق عنده حاجبا ولا بوابا فقالت يا رسول
الله اني تائبة فوالله ما عرفتك , فقال لها{ إنما الصبر عند الصدمة الاولى }


وعلى الانسان ان يعلم ان الجزع قبيح ووصف ذميم وهو من الخور والضعف ولايرد مظلمة بل يزيد الشامتين
شماتة ولهذا كان اهل الجاهلية يتجلدون لأعدائهم حتى قال احدهم


وتجلدي للشامتين أريهمُ *** أني لريب الدهر لا أتضعضع




وكل ما في الكون يتصرف الله فيه تصرف الملك في ملكه فاذا منحه شي ثم سحبه منه فانه ملكه ولهذا قال تعالى
{ الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون}


وقد قال امير المؤمنين عمر رضي الله عنه عن هذا الجزاء العظيم للصابرين ( نعم العلاوة ونعم الرفدان )
فالعلاوة هي قوله ( واولائك هم المهتدون } والرفدان { اولائك عليهم صلوات من رهم ورحمة}





والجزع مدعاة الى سخط الله لانه اعتراض عليه في ملكه وقد روي ان سليمان ابن مهران الاعمش كانت له
زوجة هو بها معجب فماتت فجأة فحزن عليها حزنا شديدا واحتجب عن الناس ولم يخرج لتدريس من يدرسون
العلم ومن كان يحدثهم بالحديث فبينما هو على ذالك جاءت امراة فاستاذنت عليه فلم ياذن لها فقالت انها لن
تبرح الباب حتى يخاطبها وانها في ضرورة وامر ماس لابد من اجابة الشيخ فيه فلما راى الحاحها واصرارها دنا
من الباب فسلم فخاطبته فقالت ان لي اختا كانت اعارتني علقا ثمينا وتمتعت به مدة من الزمن ثم بعد هذا ارادت
أن اعيده اليها وانا لا اصبر عنه ولا أقبل ذالك فقال انت ظالمة ... فقالت ايها الشيخ ان الله سبحانه وتعالى كان
قد اسدى اليك اهلك وهي ملك له ليست ملكا لك ثم اخذها واستردها فما هي الا وديعة فكأن الشيخ سري عنه ما
به وزال عنه ذالك من موقفه ذاك فدعى لها وانصرفت وهذا المعنى أخذته من قول لبيد ابن ربيعة العامري اذ يقول :


وما المال والاهلون الا وديعة *** ولابد يوما ان ترد الودائع




وكذالك عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما لما توفي العباس حزن عليه فاتاه الناس للعزاء وكان
منهم رجل من الاعراب فخاطبه بهذين البيتين البليغين


اصبر نكن بك صابرين فإنما *** صبر الرعية عند صبر الراسي

خير من العباس أجرك بعده *** والله خير منك للعباس

فكان ذالك سبب صبره وثباته




وكذالك فقد كتب احد العلماء الى نظير له في العلم ابتلي بمصيبة فأراد تثبيته فيها فكتب اليه

إنا معزوك لا أنا على ثقة *** من البقاء ولكن سنة الدين

فمن معزى بباق بعد ميته *** ولا المعزي وإن عاش إلى حين




وكذالك مما يحمل الانسان على الصبر ان يتذكر ان بقاءه في الدنيا محدود ولم يات اليها لكي ينال مبتغاه انما ذالك في الجنة

ومكلف الايام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار



والصبر ثلاثة أقسام


اولا : الصبر عن معصية الله : يعني ان يلجم قلبه فلا يتعلق بمعصية ولا يحبها وذالك مقتض لكراهية ما كرهه
الله له وهذا النوع من الصبر ثلاثة أقسام


- الصبر عن المعصية بصبر القلب بأن لا يحبها وأن لا يتعلق بها وأن لا يجلس في مجالسها وأن لا يجالس
أهلها وأن لا يأنس بهم


- الصبر عن المعصية فيما يتعلق مباشرتها وممارستها

- الصبر عن المعصية بسرعة الاقلاع اذا استزله الشيطان اليها { ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان
تذكروا فاذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يبصرون}




الثانيالصبر على طاعة الله : وهو يقتضي من الانسان الصدق اذا قرأ { قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين لا شريك له وبذالك امرت} , وقد قال تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم في الغداة
والعشيي يريدون وجهه } والصبر على طاعة الله ثلاثة أقسام


- الصبر على الطاعة قبلها بالاستعداد لها والعزيمة عليها

- الصبر عليها في اثنائها بالحضور فيها والخشوع وأدائها كما شرع الله

- الصبر عليها بعدها بعدم ابطالها باللواحق المبطلة كالسمعة والرياء والمن والاذى



الثالث الصبر على قضاء الله وقدره , وهو الصبر عند الابتلاء ويتحقق بوسائل كثيرة نعد منها ما يلي :

الاول : تقوية الايمان بالقدر بان يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطأه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وانه رفعت الاقلام
و جفت الصحف عما هو كائن ... وتقوية الايمان سبب للتقوية والامن
{ الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولائك لهم الامن وهم مهتدون}


ولننظر الى سحرة فرعون الذين كانوا قبل ايمانهم اشد الناس عداوة لله وابعدهم عن مقامات اهل الايمان ولكن اخلصوا
لله في تلك اللحظة فتعرضوا لمحنة فنجحوا وثبتوا وصبروا فقذف الله في قلوبهم من الايمان والعلم الشيئ الكثير جدا
ولذالك حين ضغط عليهم فرعون وهددهم بانواع الوعيد قالوا { لن نؤثرك على ماجاءنا من البينات والذي فطرنا }
قبل دقائق قالوا { وعزة فرعون } والان اقسموا بالله { فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا انا امنا بربنا
ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } عرفوه ووصفوه بصفات الكمال والجلال
{ انه من يات ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا , ومن ياته مؤمنا قد عمل الصالحات فاولائك
لهم الدرجات العلا } وهاتان الجملتان هما خلاصة علم الاولين والاخرين قذف الله كل هذا العلم في قلوبهم
في هذه اللحظات وهذا مالا يتوصل اليه الدارسون والباحثون في سنوات




الثاني : التقوى وهي سبب للثبات والصبر قال تعالى { انه من يتق ويصبر } فهما من المتلازمات وقالت تعالى
{ واتقوا الله ويعلمكم الله } دل ذالك على انه من اتقى سيعلمه الله ما يحتاج اليه




ثالثا : الدعاء واللجاء الى الله تعالى والدعاء يرد القدر قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
{ لا يرد القدر الا الدعاء وهو يصطرع في السماء مع البلاء } وقال تعالى
{ أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض االه مع الله}




رابعا : البراءة من الحول والقوة الى الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى وحده وهذا ما حصل لجميع الانبياء فهذا
نوح عليه السلام عندما تمالأ عليه أهل الارض جميعا قال لهم { فأجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكون امركم عليكم
غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون } وهذا هود عليه السلام عندما اجتمع راي قومه على التخلص منه واذاه قال لهم
{ اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم } وهذا ابراهيم عندما
رماه قومه في النار قال { حسبي الله ونعم الوكيل } فقال الله يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم } وهذا
محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم واصحابه حين قال لهم الناس{ ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله}




خامساالمعرفة بالابتلاء والاستعداد له : فهو سنة ماضية وحكمة بالغة قال الله { الم, احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا
امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وقال تعالى
{ لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان
تصبروا وتتقوا فان ذالك من عزم الامور } وقال تعالى { أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم
مستهم البساء والضراء وزلزلوا وحتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب}


والاستعداد للبلاء بان يعلم انه يسير في طريق المكاره { حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات }
وفي رواية { حجبت الجنة بالمكاره...} وصح عنه { ان الله تعالى لما خلق الجنة زينها ثم ارسل جبريل فاطاف بها
فقال :كيف وجدتها ؟ فقال ك وعزتك وجلالك لايسمع بها أحد الا دخلها , فلما خلق النار وجعل فيها من
الرجز والعذاب ارسل جبريل فاطاف بها فقال كيف وجدتها فقال وعزتك وجلالك لايسمع بها أحد فيدخلها ,
ثم حجبت الجنة بالمكاره فارسل جبريل فاطاف بها فقال وعزتك وجلالك لقد خشيت ان لا يدخلها احد ,
ثم أمر بالنار فحفت بالشهوات فارسل جبريل فاطاف بها فقال وعزتك وجلالك لقد خشيت ان لا ينجو منها احد}




سادسا : تذكر سنن المرسلين وأتباعهم فاذا اصابته نكبة من النكبات لابد عليه ان يفرح ويتبرك بها لانها اصابت
الانبياء المباركين وقراءة سير الانبياء والصالحين من اعظم ما يعين على الثبات وقد قال عبد الله ابن المبارك رحمه الله :
حكايات الصالحين جند من جنود الله يثبت الله بها قلوب عباده ومصادق ذالك من القران قول الله تعالى
{ وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمومنين }
وذالك في خواتم سورة هود بعدما قص الله فيها قصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة ابراهيم وقصة
لوط وقصة شعيب وقصة موسى وهارون , فلو كان عدم اصابة البلاء خيرا لختار ذالك لانبياءه





وقد صح عن رسول الله انه كان يقسم غنيمة يوما فدخل عليه رجل اشعث أغبر ثائر الراس مشمر الثياب
غائر العينين فقال انها لقسمة ما اريد بها وجه الله اعدل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم { ويلك ومن يعدل ان لم يعدل رسول الله ؟} ثم ابتسم فقال { رحم الله اخي موسى لقد اوذي
باكثر من هذا فصبر } فتذكر اذى بني اسرائيل لموسى وهم يعلمون انه رسول الله قال تعالى
{ واذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون اني رسول الله اليكم}





وكذالك صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انه قال { رحم الله اخي يوسف لو مكثت في السجن
ما مكث ثم اتاني الداعي لأجبته}, فيوسف مكث في السجن ثم جاءه الداعي من من الملك يدعوه للخروج إليه فقال :
{ ارجع الى ربك فاساله مابال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم } ولم يستعجل في الخروج
من السجن حتى تظهر براءته حتى يقر النسوة بما سمعن من امراة العزيز





وكذالك تذكر حال اتباع المرسلين في كل زمان وما ثبتهم الله به من الصبر في المحن والبلايا وبالاخص أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم الذين حققوا اروع الامثلة في الصبر فهذا خبيب رضي الله عنه عندما
صلبه قريش وهو حي على الخشبة قال


ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على اي جنب كان لله مصرعي

وذلك في ذات الاله فان يشا *** يبارك على اوصال شلو ممزع




والامام احمد صبر على المحنة والبلاء ثمانية عشر سنة وهو صابر ثابت تحت السياط وفي الاغلال والحديد يعذب كي
يقول كلمة واحدة فلم يقلها , وقد ذكر انه مما اعانه على الصبر في محنة القول بخلق القران ان شيخا كبيرا من اهل العراق
اتاه وهو في الحديد يساق الى السياط فقال يا احمد انت اليوم راس في اهل الاسلام فاتق الله فيهم فانك ان اجبت أجاب من وراءك





وكذالك قول المودودي عندما اطلق الرصاص وهو قائم يخطب فقال له الناس اجلس فقال اذا جلست انا
فمن يقوم من الامور المهمة التي ينبغي ان يتذكرها الانسان في حال البلاء




سابعاالتماس المنحة في المحنة وذالك من لطف الله تعالى ولهذا يقول احد العلماء

لا تكره المكروه عند حلوله *** ان الحوادث لم تزل متباينة

كم نعمة لا تستقل بشكرها *** لله في طي المكاره كامنة




فهذا يوسف عليه السلام أراد الله أن يجعله ملكا على مصر ولكنه اوتي به عبدا وسلط عليه اقرب
الاقربين ليرموه في الجب وقديما يقول الشاعر


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على المرء من وقع الحسام المهند




ويباع بثمن بخس دراهم معدودة ويسجن بعد ذالك مدة طويلة ليكون بهذا ملكا ولهذا عرف
العلامة المختار ابن بونة رحمه الله اللطف بقوله


واللطف ابراز الامور جاء في *** سور اضداد كما ليوسف

صيره رقا لكي ينالا *** ملكا وعزا ربه تعالى




فحصار الشعب الذي فرض على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واصحابه وبني هاشم وبني المطلب بمكة
ودام ثلاث سنين ظاهره محنة ولكن باطنه منحة فقد اتخذه الله لهم محضنا ايمانيا يتربون فيه ويعتزلهم فيه اهل الجاهلية
ويجدون فيه هجرة في داخلهم وانقطاعا عن كل مظاهر الجاهلية حتى يحققوا قيم الايمان من الايمان
والاخاء ولنصيحة لله ورسوله والصبر والجلد في الحق





قال عيسى ابن مريم فيما اخرج مالك في الموطأ وأحمد في الزهد عن يحيى ابن سعيد انه بلغه ان عيسى ابن مريم كان يقول
( لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فتقسو قلوبكم فان القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا
في ذنوب الناس كانكم ارباب ولكن انظروا في ذنوبكم كانكم عبيد وانما الناس مبتلى
ومعافى فارحموا اهل البلاء واحمدوا الله على العافية)




الثامن: تذكر قرب الفرج الذي ياتي مع الشدة قال الله تعالى { ان رحمة الله قريب من المحسنين } وقال تعالى
{ الا ان نصر الله قريب}


ما بين طرفة عين وانتباهتها *** يقلب الامر من حال إلى حال




ولذالك فان ابا عمرو ابن العلاء احد النحويين المشهورين كان من القراء الذين اختارهم الحجاج في العراق عند
تنقيطه للمصحف وضبطه له وتحزيبه وتعشيره فكان يقرا على الحجاج فقرا في سورة البقرة { ان الله مبتليكم بنهر فمن
شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } والحجاج يقرأ بقراءة أهل الحجاز وهي
{ الا من اغترف غَرفة بيده } فأنكر عليه الحجاج فقال هكذا سمعت وحدثه أن روايته هكذا فقال : لتأتين بشاهد
من العربية على أن فُعلة تأتي بمعنى المرة خلال شهر أو لأجعلنك نكالا فخرج أبو عمرو في الاعراب في الصحراء
يتلمس الشاهد على ذالك حتى اذا لم يبق من الشهر الا يوم واحد خرج مغموما مهموما فاذا براكب
يتغنى وينشد ابيتا سمعها ابو عمرو فاذا فيها الشاهد


قد يموت الجبان في آخر الصف *** وينجو مقارع الابطال

ربما تكره النفوس من الامر *** له فرجة كحل العقال

فالفَرجة والفُرجة معناهما واحد وهما للمرة كالغرفة والغرفة ففرح بذالك أبو عمرو فرحا شديدا لما استقبله
الراكب قال ما وراءك من الخبر قال مات الحجاج فإذا هو فرح آخر فقال
( ما ادري بأيهما أفرح بموت الحجاج أم بوجود الشاهد)




التاسعا: ان يتذكر ان الناس لا يملكون لانفسهم ولا لغيرهم حياة ولا موتا ولا نشورا

ما في الورى بدفاع جندك طاقة *** نمل مسلطة ضراغم عثّر



العاشرتذكر أن الثبات والصبر من المروءة لهذا فإن معاوية رضي الله عنه قال
( والله ما منعني من الفرار يوم صفين الا ابيات لعمرو ابن الاطنابة وهي قوله


أبت لي عفتي وابى إبائي *** وأخذ الحمد بالثمن الربيح

واجسامي على المكروه نفسي *** وضربي هامة البطل المشيحي

وقولي كلما جشئت وجائت *** مكانك تحمدي أو تستريحي

لادفع عن مآثر صالحات *** وأحمي بعد عن عرض صريح




ويحسن هنا ذكر ابيات جعفر ابن علبة الكلابي فانه يقول

هوايَ مع الركب اليمانين مصعد *** جنيب وجثماني بمكة موثق

عجبت لمسراها وأنى تخلصت *** إلي وباب السجن دوني مغلق

ألمت فحيت ثم قامت فودعت *** فلما تولت كادت النفس تزهق

فلا تحسبي أني تخشعت بعدكم *** لشيء ولا أني من الموت أفرق

ولا أن نفسي يزدهيها وعيدهم *** ولا أنني بالمشي بالقيد أخرق

ولاك اعترتني من هواك ضمانة *** كما كنت القى منك اذ أنا مطلق



الحادي عشرة : تذكر العاقبة الحسنة

فهذا امير المؤمنين عبد الملك ابن مروان حين اراد غزو العراق لقتال مصعب ابن الزبير رضي الله عنهما بكت
أم أولاده وحزنت لذالك وارادت أن يرسل رجلا على الجيش وأن يبقى هو في الشام في مأمن من هذه الغزوة
فقال : قاتل الله كثيّر بن عبد الرحمن لكأنه ينظر الينا الان حين قال


اذا ما اراد الغزو لم تثن همه *** حصان عليها نظم در يزينها

نهته فلما لم تر النهي عاقه *** بكت فبكى مما شجاها قطينها




وكذالك عندما كان في حرب ابن الاشعث اهدى اليه احد امرائه جارية فكلمها فأعجب بثقافتها وذكائها
وبشكلها وأدبها فباتت عنده فكف نفسه عنها وقال : والله ما يمنعني الا ابيات لأحد العرب فلو
اقتربت منك لكنت ألأم العرب وهي قول الشاعر


قوم اذا حاربوا شدوا مآزرهم *** دون النساء ولو باتت بأطهار




الموت في العزة خير من الحياة في الذل ولهذا قال ابو تمام في مرثيته لمحمد ابن حميد

كذا فليجل الخطب وليفدح الامر *** فليس لعين لم ترق ماءها عذر

توفيت الامال بعد محمد *** وأصبح في شغل عن السفر السّفر

وماكان الا زاد من قلّ ماله *** وذخرا لمن امسى وليس له ذخر

تردى ثياب الموت حمرا فما أتى *** لها الليل الا وهي من سندس خضر

فتى مات بين الضرب والطعن ميتة *** تقوم مقام النصر اذ فاته النصر

فأغرز في مستنقع الموت رجله *** وقال لها من تحت أخمصك الحشر

قال الشاعر

أي يوميّ من الموت أفر *** يوم لا يقدر أم يوم قدر

يوم لا يقدر لا أرهبه *** ومتى لا يقدر لا ينجو الحذِر

قيل لعلي ابن ابي طالب ما الشجاعة ؟ قال صبر ساعة


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18جمادى الثانية1434هـ, 08:19 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد متواجد حالياً
13,119
02-11-2006







التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11رجب1434هـ, 06:05 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
بنت الشيوخ
مشكاتي متميز بنت الشيوخ غير متواجد حالياً
264
15-01-2010
اسعدني مروركم ويشرفني ردودكم لكم مني كل احترام


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12رجب1434هـ, 12:29 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
بزوغ فجر
مشكاتي جديد بزوغ فجر غير متواجد حالياً
7
03-05-2013
جزاك الله خير موضوع راائع


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14رجب1434هـ, 03:28 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
بنت الشيوخ
مشكاتي متميز بنت الشيوخ غير متواجد حالياً
264
15-01-2010

(إن لله تعالي أهلين من الناس هم أهل القرآن أهل الله وخاصته )

ومن ( بلغوا عني ولو آية ) حديث صحيح في البخاري
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا وإياك
الإخلاص في القول والعمل وأن يرزقنا الفردوس الأعلي





التوقيع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10شوال1434هـ, 02:20 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
ام زهرة
مشكاتي محترف ام زهرة غير متواجد حالياً
857
26-01-2013
جزاك الله عنا خير الجزاء ..

نسأل الله الإخلاص في القول والعمل ..

والله يتقبل منا ومنكم صادق الدعوات ..


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد الصبر على البلاء أبو أسامة الشامي مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 2 15شعبان1430هـ 05:17 مساء
كيف التوفيق بين الشدة واللين مع المبتدعة ؟ مشكاة الفتاوى مِشْكَاةُ الفَتَاوى الشَّرْعِيَّـةِ 1 8صفر1430هـ 06:53 صباحاً
** الستر المحمود ,, و ,, الستر المذموم ** الكلمة مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 8 22جمادى الأولى1428هـ 09:31 مساء
فوائد من شريط الصبر على الابتلاء للشيخ سفر الحوالي ابو البراء مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 8 10رجب1425هـ 03:48 مساء
الصبر !! الصبر !! لماذا نصبر ؟؟ وعلى ماذا نصبر ؟؟ الخير مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 6 25محرم1424هـ 10:34 مساء




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا