السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظة الله
من فضلك: هناك فتاة تدعي الله أن تكون أجمل من الحور العين والنساء في الجنة وأن تكون شطر حُسن النبي يوسف عليه السلام . فهل يعتبر هذا الدعاء من الاعتداء في الدعاء ولا يجوز ؟
وجزاك الله خيرا



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا وحفظك .

عليها أوّلاً أن تسأل الله الجنة ، وأن تعمل الأعمال التي تُدخلها الجنة .
فالسؤال المهم والأهَمّ : ماذا أعددنا للوصول إلى الجنة ؟
فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل : متى الساعة ؟ فأجابه عليه الصلاة والسلام : ماذا أعددتَ لها ؟ رواه البخاري ومسلم .

وثانيا : إذا دَخَلَت المرأة الجنة فإن الله يجعلها حسناء ، فسؤال شًطْر حُسن يوسف عليه الصلاة والسلام مِن الاعتداء في الدعاء .
فقد سَمِع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ابْنًا له يُصلي ، فكان يقول في دعائه : اللهم إني أسألك الجنة ، وأسألك من نعيمها ، وبهجتها ، ومِن كذا ، ومِن كذا ، ومِن كذا ، ومِن كذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها ، ومِن كذا ، ومِن كذا . قال : فَسَكَت عنه سعد ، فلما صلى قال له سعد : تَعَوَّذت مِن شَرّ عظيم ، وسَألْت نَعِيمًا عَظيما - أو قال : طويلاً ، شعبة شك - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وقرأ : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) . قال شعبة : لا أدري قوله : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة) هذا مِن قَول سَعد أو مِن قول النبي صلى الله عليه وسلم . وقال له سعد : قل : اللهم أسألك الجنة وما قَرّب إليها مِن قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قَرّب إليها مِن قَول أو عَمَل . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . وحسّنه الألباني .

وقد اخْتُلِف في أيهما أجمل : نساء الدنيا أو الحور العين ؟

قال القرطبي في تفسيره :
واخْتُلِف أيُّما أفضل في الجنة ؛ نساء الآدميات أم الحور ؟ فَذَكَر ابن المبارك قال : وأخبرنا رِشدَين عن ابن أنعُم عن حِبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الآدميات مَن دخل منهن الجنة فُضِّلن على الحور العين بما عَمِلْن في الدنيا . ورُوي مرفوعا إن " الآدميات أفضل من الحور العين سبعين ألف ضعف" . وقيل : إن الحور العين أفضل ؛ لقوله عليه السلام في دعائه : "وأبْدِلْه زَوْجا خَيرا مِن زَوْجِه ". والله أعلم . اهـ .

والحديث الوارد في تفضيل الآدميات على الحور العين : رواه الطبراني ، وهو حديث ضعيف .
قال ابن القيم : تَفَرَّد به سليمان بن أبي كريمة ، ضَعّفه أبو حاتم ، وقال ابن عدي : عَامة أحاديثه مناكير ، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلاما ، ثم ساق هذا الحديث مِن طريقه ، وقال : لا يُعْرَف إلاَّ بهذا السند . اهـ .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه سليمان بن أبي كريمة ، ضَعَّفَه أبو حاتم وابن عدي . اهـ .
وقال الألباني : مُنْكَر .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد