النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994

    هل يجوز الصيد داخل حدود المدينة النبوية ؟


    هل يجوز الصيد داخل حدود المدينة النبوية أم لا ؟
    وما هو الإثم المترتب على من صاد فيها ؟



    الجواب :

    لا يجوز أن يُصاد الصيد داخل حدود حَرَم المدينة ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَالٍ، وَلا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلاّ لِعَلْفٍ، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ . رواه مسلم .

    وكان أَبو هُرَيْرَةَ رضيَ اللّهُ عنه يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَامٌ . رواه البخاري ومسلم .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حُرِّم ما بين لابَتَي المدينة على لِسَاني . رواه البخاري .

    وفي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أُحَرِّم ما بين لابَتَي المدينة أن يُقْطَع عَضاهها أو يُقْتَل صيدها . رواه مسلم .

    وفي حديث جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم حرّم مكة وإني حَرّمت المدينة ما بين لابَتَيْها ؛ لا يُقطع عضاهها ، ولا يُصَاد صَيدها . رواه مسلم .

    وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني حَرَّمْت ما بين لابَتَي المدينة كما حَرَّم إبراهيم مكة .
    وفي رواية أحمد : حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابَتَي المدينة أن يُعضد شجرها أو يُخْبَط .
    وكذلك في حديث أنس في الصحيحين .
    وفي حديث رافع بن خديج عند مسلم .
    وفي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم عند مسلم .

    وأنكر الصحابة على مَن أمسك صيدا وغيره داخل حدود المدينة وما بَين الْحَرَّتَيْن

    روى الإمام مالك من طريق عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه وجد غلمانا قد ألجئوا ثعلبا إلى زاوية ، فَطَرَدَهم عنه ، قال مالك : لا أعلم إلاّ أنه قال : أفي حَرَم رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصنع هذا ؟

    وحَدَّث شرحبيل بن سعد أنه دخل الأسواف , فصاد بها نُهَسًا - يعني طائرا - فدخل عليه زيد بن ثابت وهو معه ، فَعَرَك أذنه ، وقال : خَلّ سبيله لا أمّ لك ، أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم حَرَّم ما بَيْن لابَتَيْها . رواه الإمام مالك وابن أبي شيبة والإمام أحمد .

    وقالت زينب بنت كعب بن عجرة رضي الله عنها وعن أبيها : كان أبو سعيد يضرب بَنِيه إذا صادوا فيها ، ويُرْسِل الصيد .
    قال ابن عبد البر :
    وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي أنه قال من وجدتموه يصيد في حدود المدينة ، أو يُقطع مِن شجرها فخذوا سَلَبه .
    وأخذ سعد سَلَب مَن فَعل ذلك .
    قال ابن بطّال : فالإذعار والتنفير هو أقل ما يُنْهَى عنه مِن أمْرِ الصيد ، وما فوقه مِن الأذى للصيد وقتله أكثر مِن الإذعار . اهـ .

    وأما حدود المدينة ؛ فهو ما بين الحرّتين .
    قال عليه الصلاة والسلام : المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ . رواه البخاري ومسلم .
    وقال : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا .
    وفي حديث أبي هريرة السابق : مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا حَرَام .
    قال ابن عبد البر : اللاّبَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ . اهـ .
    وَقَالَ ابن نَافِعٍ : اللاّبَتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا الْحَاجُّ إذا رجعوا مِن مَكَّةَ ، وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ وَالأُخْرَى مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ .

    و لابَتَا المدينة : هما حَرَّتَاها : حَرّة واقِم ، وهي الْحَرّة الشرقية ، وحرة الوَبرة ، وهي الْحَرّة الغربية .

    وتحريم قَتْل صيد المدينة هو مذهب جمهور أهل العلم .
    قَالَ الإمام مَالِكٌ : لا يُقْتَلُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَكْرَهُ مَا قَتَلَ الْحَلالُ مِنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ .
    وقال ابن عبد البر : اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لا يَجُوزُ .
    وقال ابن قدامة : وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ .
    وقال النووي : يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهِ .

    ولا جزاء في صيد المدينة ، وفيه الإثم على مَن صاد شيئا فيه وهو يعلم بِحرمته .

    قال ابن عبد البر : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالأَمْصَارِ وَأَتْبَاعُهُمْ أَنْ لا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ . اهـ .

    وقال القرطبي في تفسيره : فأما حَرَم المدينة فلا يجوز فيه الاصطياد لأحد ، ولا قطع الشجر كَحَرَم مكة ، فإن فَعل أثِم ، ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي وأصحابهما . وقال ابن أبي ذئب : عليه الجزاء . وقال سعد : جزاؤه أخذ سَلَبه . اهـ .

    وفي فتاوى شيخنا العثيمين رحمه الله :
    صيد المدينة يَحْرُم وليس فيه الجزاء ، وشجر مكة يحرم قطعه ، وشجر المدينة يُباح منه ما تدعو الحاجة إليه في الحرْث ونحوه ، وكذلك على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله مَن أدخل صيدا إلى مكة مِن خارج الحرم وجب عليه إطلاقه ، بخلاف مَن أدخل صيدا إلى المدينة فإنه لا يجب عليه إطلاقه ، والصحيح أنه لا يجب إطلاقه في الموضعين . اهـ . بتصرّف يسير .

    ومَن صاد شيئا من الصيد داخل حدود المدينة ، فإنه لا يأكل منه شيئا ، وعليه أن يتصدّق به .
    وفقد أَخَذَ سَعْد بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضيَ اللّهُ عنه سَلَبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ .
    وذَهب القرطبي إلى أن أخذ سَلَبه منسوخ .

    ومَن أمسَك شيئا من الصيد داخل حدود حرم المدينة ، فعليه أن يُطلقه .
    فقد تقدَّم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يُطلقون ما أُمْسِك مما يُصاد ، إذا كان بين الحرّتين .

    وقد ذَكَر ابن عبد البر ما جاء عن الصحابة في ذلك ، ثم قال : هَؤُلاءِ أَصْحَابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فَهِمُوا مَعْنَى تَحْرِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَدِينَةِ ، وَاسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ وَأَمَرُوا بِهِ . فَأَيْنَ الْمَذْهَبُ عَنْهُمْ ؟ بَلِ الرُّشْدُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِهِمْ ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ الَّتِي نَقَلُوهَا وَفَهِمُوهَا وَعَمِلُوا بِهَا . اهـ .

    ويُضاف إلى ذلك :
    أنه لا يجوز أن يُحدَث في المدينة حَدَث ، ولا تُقام فيها بِدعة ، وقد عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقال عليه الصلاة والسلام عن المدينة : مَن أحدث فيها حَدَثا أو آوى مُحْدِثا ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يُقْبَل منه صَرْف ولا عَدْل . رواه البخاري ومسلم .

    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المدينة مَن أحْدث فيها حَدَثا ، أو آوى مُحْدِثا ، أو تَوَلَّى غير مولاه ؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صَرْفا ولا عَدْلا . رواه الإمام أحمد . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : صحيح ، وهذا إسناد حسن . اهـ .

    وذَكَر العلماء عِدّة معاني في معنى " مَن أحدث فيها حَدَثا أو آوى مُحْدِثا " :
    قال التيمي : يعني : مَن ظَلَم فيها ، أو أعان ظَالِمًا.
    وقال القاضي عياض : معناه : مَن أتى فيها إثْمًا ، أو آوى مَن أَتاه وضَمَّه إليه وَحَمَاه .
    وقال أيضا : واسْتُدِلّ بهذا على أن الْحَدَث في المدينة مِن الكبائر .
    وقال العيني : قوله : " مُحْدَِثا " - قد ذَكرنا أن فيه فتح الدَّال وكَسْرها - فالمعنى بالفتح [مُحْدَثا]، أي : الْمُحْدَث في أمْر الدِّين والسُّنة . ومعنى الكَسر [مُحْدِثا]: صاحبه الذي أحدَثه ، أو جاء بِبِدعة في الدِّين ، أو بَدَّل سُنة .
    قوله : " صَرْف " أي : فريضة ، و" عَدْل " أي : نافلة ...
    وقال الأصمعي : الصَّرف التوبة ، والعدل الفِدية . قالوا : معناه : لا تُقْبَل قَبول رِضى وإن قُبِلَت قَبول جزاء . اهـ .
    وقال ابن حجر : والمراد بالْحَدَث والْمُحْدِث : الظُّلم والظَّالِم ، على ما قيل ، أو ما هو أعمّ مِن ذلك . اهـ .

    وهو أعَمّ من أن يكون في ظُلْم أو إعانة ظالِم ، فقد حَمَله العلماء أيضا على إحداث البِدَع في المدينة ، وارتكاب المعاصي فيها ، ويدخل في ذلك تأجير المحلاّت والمتاجر على مَن يَرتكب فيها المعاصي ، كتأجير البنوك الربوية ، أو تأجيرها على مَن يبيع فيها ما حرَّم الله ، كالأغاني والسجائر وغير ذلك .

    وليحذر مَن سَكن المدينة النبوية أن يُحدِث فيها بِدَعًا مِن الموالِد وغيرها مِن البِدَع ، أو يبيع فيها ما حرَّم الله تعالى ، أو يُعين فيها مُبْتَدِعًا – كالرافضة وغُلاة الصوفية - ، أو يُؤويه إليه ، أو يَسْمَح له بالسُّكْنَى ، ونحو ذلك ؛ فَكُلّ هذا قد جاء فيه الوعيد الشديد ، بل جاء فيه اللعن ، وهو الطَّرْد والإبعاد عن رحمة الله .

    وجاء التحذير مِن ظُلْم أهل المدينة النبوية .
    قال عليه الصلاة والسلام : لا يَكيد أهل المدينة أحَدٌ إلاّ انْمَاع كما يَنماع الملح في الماء . رواه الإمام البخاري ، وبوّب عليه : بَاب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ .

    وإخافة أهل المدينة سبب لِعَدَم قبول العَمَل .
    قال عليه الصلاة والسلام : مَن أخاف أهل المدينة أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يَقبل الله منه يوم القيامة صَرفا ولا عدلا . رواه الإمام أحمد والنسائي في " الكبرى " .
    وتقدَّم معنى : لا يَقبل الله منه يوم القيامة صَرفا ولا عدلا .


    وإخافة أهل المدينة إخافة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
    رَوَى الإمام أحمد من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما ، أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ : لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهُ ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ فَنُكبَ ، فَقَالَ : تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ ابْنَاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا -: يَا أَبَتِ ، وَكَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ مَاتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ .


    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 08-30-15 الساعة 2:05 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •