النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    02-11-2002
    الدولة
    بلاد الله الواسعة
    المشاركات
    599

    جهاد حتى الشهادة

    يبكي العالم اليوم لدماء الأطفال والشباب الفلسطيني التي تروي أرض فلسطين، ولكن يجب أن نعرف أن أشجار الحرية لا تنمو إلا بدماء الشهداء، كما يجب أن نعلم أن هذه الدماء ليست بأول النهر ولا بآخره، وأن هذا الشباب له قدوة في سابقين قدَّموا حياتهم ودماءهم لهذه الأرض، فجاء اللاحق على خطا السابق، وهذا السابق ليس ببعيد زمانًا ولا مكانًا، ومن أبرز هؤلاء الشهداء عبد القادر الحسيني رحمه الله.

    النشأة:

    والده هو "موسى كاظم" بن سليم الحسيني، شغل عدة مناصب مهمة في الدولة العثمانية وحصل على لقب باشا، وعمل متصرفاً (مسؤولاً) لنجْد، كما عمل في اليمن والعراق، وكان عضوًا بمجلس "المبعوثان" (المجلس النيابي) باستنبول نفسها.

    عاشت الأسرة في حي الحسينية بالقدس، وقد شغل منصب رئيس بلدية القدس أثناء الحرب العالمية الأولى، واستمر في هذا المنصب حتى وفاته في عام 1934م، كان بيت الوالد ملاذًا وموئلاً للمجاهدين والمفكرين الوطنيين، وقاد الوالد العديد من المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني منذ عام 1920م، وتوفي نتيجة إصابة جاءته في مظاهرات عام 1933م.

    ولد عبد القادر – على الأرجح - بالقدس في صيف عام 1908م، تلقى العلم في إحدى زوايا القدس، ثم انتقل إلى المدرسة العصرية الوحيدة وهي مدرسة "صهيون" الإنجليزية، وقد أشرفت على تربيته جدته لأمه "نزهة بنت علي النقيب الحسيني"؛ وذلك لوفاة أمه بعد ميلاده بعام ونصف، وقد كان له أربعة من الإخوة (فؤاد مزارعًا - رفيق مهندسًا- سامي مدرسًا- فريد محاميًا) وثلاثة من الأخوات.

    اشترك من صباه في المظاهرات الوطنية، واهتم بجمع الأسلحة والتدرب عليها منذ بلغ الثانية عشرة.

    حصل "عبد القادر" على تعليمه الثانوي من مدرسة "روضة المعارف"، التحق بعد ذلك بالجامعة الأمريكية ببيروت، ولنشاطه الوطني ورفضه لأساليب التبشير تم طرده من الجامعة، فالتحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (قسم الكيمياء)، وحرص على ألا يظهر نشاطه أو اعتراضه حتى يحصل على شهادته.

    وفي حفل التخرج - وكان من المتفوقين - تقدم إلى منصة الحفل، وأعلن – بين دهشة الجميع- أن هذه الجامعة لعنة على هذا البلد بما تبثه من سموم وأفكار، وأنه سينادي الحكومة المصرية أن تعمل على إغلاقها؛ وتعلن الجامعة الأمريكية في اليوم التالي سحب شهادة الطالب عبد القادر الحسيني، وتعمّ الفوضى، خاصة أن عبد القادر قد أسس رابطة للطلبة الفلسطينيين كان هو رئيسها. وحسماً للموقف تقدم عبد القادر وأعاد شهادة الجامعة إليها، وحاولت الجامعة منع نشر الخبر، ولكنه تقدم ببيان واضح لكافة الصحف المصرية، فكان الجزاء هو طرده بأمر حكومة إسماعيل صدقي من مصر. ويعود عبد القادر إلى القدس عام 1932م.

    - وقد تزوج عبد القادر في عام 1935م من فلسطينية، ورزق منها بثلاثة ذكور وفتاة واحدة.

    الأعمال والمناصب التي تولاها:

    - عمل محررًا في جريدة الجامعة الإسلامية (كانت تصدر في يافا منذ عام 1925م، ورئيس تحريرها الشيخ سليمان الفاروقي)، ثم سكرتيرًا لها، ولقوة المقالات المعادية للاستعمار أغلقت الجريدة، وتم تعليق عودتها على وقف مقالات عبد القادر الحسيني، فتركها عبد القادر من تلقاء نفسه وذلك بعد 6 أشهر فقط من بدء عمله بها.

    - عمل محرراً في جريدة الجامعة العربية (كانت تصدر بالقدس، ورأس تحريرها منيف الحسيني)، واستمر يكتب بنفس الحماسة التي عرفت عنه، وسار على الجريدة ما كان على سابقتها.

    - عمل محررًا لصحيفة "اللواء" لسان حال الحزب العربي الفلسطيني، ولم تكن ظروف هذه الجريدة بأفضل من سوابقها.

    - عمل موظفًا في إدارة تسوية الأراضي، وهي الإدارة الخاصة بتسجيل أو نزع ملكية الأراضي في فلسطين، وفيها عرف كيف يتم تمهيد فلسطين لقيام دولة إسرائيل؛ فنشر عده مقالات في فلسطين والعراق وغيرها يشرح فيها المؤامرة البريطانية الصهيونية، وقاد مظاهرة مع والده عام 1933م ضد المؤامرة البريطانية وفيها أصيب هو ووالده، وبسبب جروح والده أفضى الوالد إلى ربه.

    - من أهم أعماله أثناء وظيفته: قيامه بتحويل كثير من أراضي القرى إلى أوقاف إسلامية؛ حتى لا يتمكن اليهود من الاستيلاء عليها، كما أوقف العديد من الصفقات المشبوهة.

    - تسلم إدارة مكتب الحزب العربي الفلسطيني في مدينة القدس عام 1935م.

    - بدأ في تنظيم وحدات فلسطينية سرية، والقيام بتدريبها على السلاح، ثم تدبير السلاح اللازم لها، وذلك الذي عرف بعد ذلك باسم جيش "الجهاد المقدس".

    - عمل مدرسًا للرياضيات في بغداد في المدرسة العسكرية بمعسكر الرشيد عام 1939م (حيث كان هاربًا من القوات الإنجليزية).

    - حصل على دورة ضباط احتياط في الكلية العسكرية ببغداد لمدة 6 أشهر عام 1940م.

    - حصل على دورة عسكرية في ألمانيا، وتدرب فيها على تصنيع وتفجير القنابل والألغام عم 1944.

    - كان قائدًا لمعسكر فلسطيني عربي على الحدود الليبية المصرية عام 1947م، قام فيه بتدريب مجموعات فلسطينية وعربية على فنون القتال والعلميات العسكرية.

    - قائد قطاع القدس في حرب فلسطين 1948م، وبطل معركة القسطل، وقد استشهد في نهايتها.

    جهاد عبد القادر الحسيني:

    - يبدأ جهاد عبد القادر منذ عام 1935م؛ إذ آمن بأن الجهاد المسلح هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحرية، وقد تأكد له ذلك المعنى بعد استشهاد الشيخ: "عزُّ الدين القسَّام"، فبدأ في تنظيم وحدات من الشباب، وتدريبهم على السلاح.

    - بدأ عبد القادر بنفسه، فقام بإلقاء قنبلة في عام 1936م على منزل سكرتير عام حكومة فلسطين، والثانية على المندوب السامي البريطاني، ثم اغتيال الميجور "سيكرست" مدير بوليس القدس ومساعده.

    - بدأت أعمال الوحدات الفلسطينية في عام 1936م، فهاجموا القطارات الإنجليزية وقطعوا خطوط الهاتف والبرق.

    - عند انتهاء التدريب المناسب، بدأ يعلن عبد القادر الجهاد على الإنجليز، وبدأت المواجهات الحقيقية مع القوات الإنجليزية، وقد بلغت ذروتها في عام 1939م في موقعة الخضر، وقد أصيب فيها عبد القادر إصابة بالغة وعولج، ولجأ بعدها لفترة إلى العراق.

    - قامت ثورة العراق عام 1941م، وخاض عبد القادر المعارك إلى جانب العراقيين ضد الإنجليز، واستطاع ببسالته وقف تقدم القوات البريطانية مدة عشرة أيام رغم فارق العدد والعدة، وبعد ذلك اختبأ في بيته، ولكنه قبض عليه ومعه زملاؤه، واستمر في الحبس مدة ثلاث سنوات.

    لجأ عبد القادر إلى السعودية، وعاش في ضيافة الملك عبد العزيز منذ عام 1944م، ولمدة عامان.

    - وصل عبد القادر إلى مصر في 1/1/1946م؛ وذلك للعرض على الأطباء بعد أن آلمته جروحه من معاركه الكثيرة.

    - في مصر وضع خطة إعداد المقاومة الفلسطينية ضد الدولة الإسرائيلية المرتقبة، ووضع خطة لتنظيم عمليات تدريب وتسليح وإمداد المقاومة الفلسطينية، وأنشأ لهذا الغرض معسكرًا سريًّا (بالتعاون مع قوى وطنية مصرية وليبية) على الحدود المصرية الليبية لإعداد المقاتلين.

    - قام بتدريب عناصر مصرية على القيام بأعمال قتالية (وهي العناصر التي شاركت في حملة المتطوعين في حرب فلسطين، وفي حرب القناة ضد بريطانيا بعد ذلك).

    - قام بالتنسيق مع قائد الهيئة العربية العليا ومفتي فلسطين الحاج: "أمين الحسيني" لتمويل خطته وتسهيل الحركة على جميع جبهات فلسطين، وتنسيق العمل مع المشايخ والزعماء داخل فلسطين.

    - قام بإنشاء معمل لإعداد المتفجرات، ودرَّب مجموعات فلسطينية معه.

    - أقام محطة إذاعة لتتولى إذاعة البيانات الصادرة عن المقاومة الفلسطينية وحث المجاهدين، وذلك في منطقة رام الله.

    - أقام محطة لاسلكية في مقر القيادة المختار بمنطقة بيرزيت، وعمل شفرة اتصال حتى لا يتعرف الأعداء على مضمون المراسلات.

    - تنظيم فريق مخابرات لجمع المعلومات عن العدو.

    - تنظيم فرق ثأر لردع عمليات القتل اليهودية.

    - تنظيم الدعاية في الوطن العربي.

    - دخول فلسطين بعد قرار التقسيم وقيادة قطاع القدس ووقف زحف القوى اليهودية.

    - قاد عبد القادر الهجوم على المستوطنات اليهودية المحيطة بالقدس، وخاض معارك، مثل: الهجوم على حي "سانهدريا" مقر قيادة عسكرية لليهود.

    - الهجوم على "ميقور حاييم"، وكان مركزًا للهجوم على الأحياء العربية، وقد قضى عليهم فيه.

    - معركة "صوريف" في 16/1/1948م، وفيها قضى على قوة يهودية من 50 يهوديًّا مزودين بأسلحة ثقيلة، 12 مدفع برن بالإضافة إلى الذخيرة والبنادق.

    - معركة بيت سوريك.

    - معركة رام الله – اللطرون.

    - معركة النبي صموئيل.

    - الهجوم على مستعمرة النيفي يعقوب.

    - معركة بيت لحم الكبرى.

    وقد كانت نهاية الجهاد الكبير معركة القسطل، وقد كان اليهود استطاعوا احتلالها، وهي في موقع تمكنهم من التقدم إلى القدس؛ فسارع عبد القادر إلى دمشق حيث القيادة العربية لمنطقة القدس، وطالب بالسلاح والرجال، فرفضوا، فأراد السلاح فقط، فرفضوا، فأراد الذخيرة فقط فرفضوا، فأعلنها "أنتم خونة"، ولم يرجع إلا ببضع بنادق وثمانمائة جنيه فلسطيني، هي كل ما استطاع الحاج أمين الحسيني بشخصه تدبيره له.

    وجمع القائد عبد القادر رجاله وسلاحه وهاجم القسطل عند الفجر، وقاتل فيها من بيت إلى بيت، ومن غرفة إلى غرفة، حتى استطاع رفع العلم الفلسطيني عليها قبل غروب شمس يوم 8 من إبريل 1948، ولكنه أصيب عدة إصابات برصاص العدو استشهد على إثرها، وهكذا ارتفعت روح القائد إلى ربها تشكو خيانة الزعماء وضعف الأوفياء.
    الحياة مغامرة جريئة أو لا تكون .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22-03-2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,280

    موضوع اكثر من رائع وسيرة بطل همام تقبله الله في الشهداء ,

    يبكي العالم اليوم لدماء الأطفال والشباب الفلسطيني التي تروي أرض فلسطين، ولكن يجب أن نعرف أن أشجار الحرية لا تنمو إلا بدماء الشهداء، كما يجب أن نعلم أن هذه الدماء ليست بأول النهر ولا بآخره، وأن هذا الشباب له قدوة في سابقين قدَّموا حياتهم ودماءهم لهذه الأرض، فجاء اللاحق على خطا السابق، وهذا السابق ليس ببعيد زمانًا ولا مكانًا، ومن أبرز هؤلاء الشهداء عبد القادر الحسيني رحمه الله ....
    مقدمة أكثر من رائعة اخي النخوة ..
    كتب الله لك اجرها
    ونسأل الله ان يتقبل عبدالقادر الحسيني في عداد الشهداء .. وان يرزقنا ما رزقه ..
    اللهم آمين .
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    26-12-2002
    المشاركات
    2,643
    اللهم آميييييييييييييييين

    جزاك الله خير ،،،،،،،،،،،،،،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    21-03-2002
    الدولة
    الإسْـلام
    المشاركات
    25,063
    أخي العزيز... الـنــخــوة ..

    جــــــــــــــــزاك الله خـــــــــــــيرا ..
    جُروحُ الأمة لا تتوقف عن النّزف !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    15-01-2003
    الدولة
    ارضي ارض الرساله ؟
    المشاركات
    2,473

    .

    اللهم آآآآآآآآآآآمين

    جزاك الله خير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    27-10-2002
    الدولة
    السعودية / جدة
    المشاركات
    10,219

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أخي النخوة

    ويبقى المجاهد عبد القادر الحسيني علماً لا ينساه المجاهدون في فلسطين أبدا

    فرحمه الله رحمة واسعة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •