الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ العَامَّـةُ مِشْكَاةُ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29صفر1434هـ, 03:40 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حمزة اليوسف
مشكاتي متميز حمزة اليوسف غير متواجد حالياً
259
21-12-2012
دور المرأة في المجتمع الإسلامي


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلينمحمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه ومن سار على دربه بإحسان وإتقان إلى يوم الدينوبعد:
لقد دفعني إلى تناول هذا الموضوع أمورٌ كثيرة منها:

- الضبابية والغموض اللذانِ أصابا النظام الاجتماعي فيالإسلام عند المسلمين بسبب الأفكار المغرضة التي حرص الغرب على ترويجها من أجلالنيل من الإسلام بإشاعة فكرة إخفاق الإسلام في معالجة القضايا الاجتماعية ومواكبةالتقدم والتطور حتى كادت بعض الأذهان تظن أن النظام الاجتماعي في الإسلام محصور فيالزواج والتعدد والطلاق والحجاب وفقط. - وتلك الأفكار التي روج لها الغرب من أنالإسلام قد عطل نصف المجتمع وأساء للمرأة وحرمها من الحياة العامة فرسم صورةسوداوية للنظام الإسلامي حتى وصل الأمر ببعض المسلمين أن تأثروا بتلك الدعاوىفخرجوا عن أحكام الإسلام بل وهاجموه مثلما فعل الترابي.

فكان لا بد لنا من إعطاء تصور عام حول النظام الاجتماعيفي الإسلام وعلاقة الرجل بالمرأة في المجتمع ودور المرأة في الحياة الإسلامية حتىيدرك المسلمون أن الله قد شرع لهم أحسن الأحكام وأرقاها وأرحمها بالمرأة والرجل،وحتى يدرك المضبوعون بالغرب أن فساد الحياة الاجتماعية عندنا وعند الغرب وانحطاطالعلاقات في المجتمع واضطرابها ما هو إلا بسبب النظام الرأسمالي المطبق في بلادنامنذ ما يقارب المئة عام.

فلقد أساء الغرب إلى الحياة الاجتماعية إساءة ما بعدهاإساءة وامتهن المرأة وحط من مكانتها الشيء العظيم، فقد أفسد على الناس حياتهم وأورثهمالهلاك والضنك الشديد بعد أن حول المرأة إلى سلعة تُعرض في المنتديات والملاهيوالمقاهي وحتى المحلات التجارية، فقد أصبحت المرأة عندهم تقيم بمقدار إرضائهاللزبائن وقدرتها على إغرائهم حتى إنهم لم يعودوا يستحون من اشتراط حسن المظهروالجمال في أية وظيفة شاغرة للمرأة متجاهلين أن للمرأة قيمة إنسانية ووظيفية تماماكالرجل بغض النظر عن مظهرها، رغم أنهم يحاولون أن يبرروا شرطهم بأمور واهية ولكنالحقيقة أنهم امتهنوا المرأة وحطوا من قدرها.
واستغلوا المرأة في المجتمع حين نظروا إليها نظرةاقتصادية جشعة فوجدوا فيها حلا قليل التكلفة فرسخوا في ذهنها أنه يجب عليها أنتجاري الرجل في كل شيء فأرهقوها وحملوها ما لا تطيق، فلم تعد قادرة على التوفيقبين بيتها وعملها فلا بيتا أنصفت ولا عملا أتقنت.
فصار من جراء ذلك التفكك الأسري سمة من سمات المجتمعاتالرأسمالية، حتى على مستوى الأسرة النواة. وانتشر الفحش والفجور وغابت العفةوالطهارة عن المجتمع فأصبحت الإحصائيات تتحدث عن عشرات حالات الاغتصاب وآلاف حالاتالزنا والخيانة الزوجية في الدقيقة الواحدة حتى صار أكثر أبناء المجتمعات الغربيةأبناء بلا أباء، فغابت السعادة والطمأنينة من المجتمع حتى باتت أندر من الكبريتالأحمر يحاول الكل جاهدا أن يجد شيئا منها في نهاية الأسبوع أو الأعياد والحفلاتوما هو بملاقيها.

فقد جاء في كتاب الإحصاء الوطني الصادر عن إدارةالاقتصاد والإحصاء في مصلحة التجارة الأمريكي:

أن في كل دقيقة في الولايات المتحدة الأمريكية، هنالك1.3 حالة اغتصاب لنساء بالغات، وتغتصب 78 امرأة في كل ساعة في الولايات المتحدةالأمريكية أي ما يقارب 57000 امرأة شهرياً.. هذا وقد نتج عن الدراسة التي أجريت فيإحدى الجامعات الأمريكية مؤخرا أن 25% من الإناث اللاتي أجريت عليهن الدراسة إماأنهن تعرضن للاغتصاب أو أنهن تعرضن إلى محاولة اغتصاب. وقد تبين أن نسبة التحرشالجنسي في الولايات المتحدة الأمريكية هي العليا بين الأمم المتقدمة صناعياً فيالعالم. وفي عام 1990 تعدى عدد حالات الاغتصاب في الولايات المتحدة الأمريكية100000 حالة اغتصاب، وهي أعداد في تَنامٍ طبعا منذ ذلك الحين.

هذا وقد صدر عن معهد الدراسات الدولية حول المرأة، ومقرهمدريد، التقرير السنوي المسمى بـ قاموس المرأة، وقد جاء فيه:

في عام 1980م: كان هناك (1.553000) حالة إجهاض، 30 %منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عاماً من أعمارهن، وقالت الشرطة: إن الرقمالحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.

وفي عام 1982 م: 80% من المتزوجات منذ 15 عاماً أصبحنمطلقات.

وفي عام 1984م: 8 ملايين امرأة يعشن وحدهن مع أطفالهنودون أية مساعدة خارجية.

وفي عام 1986م: 27% من المواطنين يعيشون على حساب النساء.

وفي عام 1997م: بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأةاغتصبت امرأة في كل 3 ثوان في المجتمعات الرأسمالية الراقية على حد زعمهم، بينماردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه في حين أن الرقم الحقيقي هو حالةاغتصاب كل 6 ثوان!

وفي عام 1997م: (6) ملايين امرأة عانين سوء المعاملةالجسدية والنفسية بسبب الرجال، 70% من الزوجات يعانين الضرب المبرح، و4 آلاف يقتلنكل عام ضرباً على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن وذلك في غالبيته العظمى فيالمجتمعات الرأسمالية الديمقراطية.

وأن 74% من العجائز الفقراء هم من النساء، 85% من هؤلاءيعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.

ومن عام 1980 إلى عام 1990م: كان بالولايات المتحدةوحدها ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء.

وفي عام 1995م: بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتهاالإعلامية 2500 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة فقط 1400 ملجأ للنساء المضروبات،أو الهاربات من أزواجهن، وهن اللاتي لا يجدن ملجأ عند أهل أو أقارب.

و هذا وغيره الكثير الذي نتج عن تطبيق المبدأ الرأسماليوالديمقراطي.

والحقيقة أن الحديث عن مظاهر فساد الحياة الاجتماعية فيظل النظام الرأسمالي يطول فقد أزكم فسادها الأنوف، واكتوى بناره أكثر المسلمين منجراء تطبيق أحكام النظام الرأسمالي في مجتمعاتنا، فاكتظت المحاكم بالشكاوى الزوجيةوالأسرية، وباتت معدلات الطلاق في ارتفاع مستمر، والعنف الأسري في ازدياد، ونسبةالعوانس في نمو. ولا أظن أن أحدا من المسلمين إلا أصابه شر أو شرر من النظامالرأسمالي.

لذلك كان حَرِيّاً بالمضبوعين بالغرب وحضارته أن يعيدواالتفكير مليا في هذا الواقع الفاسد الذي أنتجته حضارة الغرب، والذي يحاول الغربتصديره لنا من خلال الحكومات والمؤسسات والجمعيات والمفكرين موهما إياهم أن فسادالمجتمعات عندنا هو بسبب الإسلام، رغم أن الكل يعلم أن الإسلام غائب عن التطبيق فيبلاد المسلمين منذ هدم دولة الخلافة عام 1924م وأن الغرب لديه من المشكلات أضعافأضعاف ما عندنا رغم عدم تطبيق شيء من أحكام الإسلام. فالمشكلة في الرأسماليةوالديمقراطية ولا شك، فَلِمَ الافتراءُ على الإسلام؟!

أما الإسلام الذي غاب تطبيقه عن الحياة منذ ما يقاربالمئة عام فقد بنى حياة اجتماعية راقية وأحسن تنظيم علاقة المرأة بالرجل، فكرمالمرأة وأنزلها المنزلة التي تليق بها ووفر لها حياة كريمة تحسدها عليها نساءالدنيا كلها، حيث وصل إلى حد أن شبه الإسلام النساء بالقوارير وأمر بالرفق بهن.
ولإعطاء تصور حول الصورة التي رسمها الإسلام للمرأةنتناول المحاور التالية:

أولا: النظرة الإنسانية والعيش المشترك:

لقد خلق الله الإنسان امرأة أو رجلاً في فطرة معينةتمتاز عن الحيوان، فالمرأة إنسان، والرجل إنسان، ولا يختلف أحدهما عن الآخر فيالإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية. وقد هيأهما لخوضمعترك الحياة بوصف الإنسانية. وجعلهما يعيشان حتماً في مجتمع واحد. وجعل بقاءالنوع متوقفاً على اجتماعهما، وعلى وجودهما في كل مجتمع. فلا يجوز أن ينظر لأحدهماإلا كما ينظر للآخر، بأنه إنسان يتمتع بجميع خصائص الإنسان ومقومات حياته، وقد خلقالله في كل منهما طاقة حيوية، هي نفس الطاقة الحيوية التي خلقها في الآخر وجعل فيكل منهما قوة التفكير وهي نفس قوة التفكير الموجودة في الآخر. فالعقل الموجود عندالرجل هو نفس العقل الموجود عند المرأة إذ خلقه الله عقلاً للإنسان، وليس عقلاًللرجل أو للمرأة.

ثانيا: مسألة المساواة بين الرجل والمرأة

حين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلف بها المرأةوالرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كل منهما، لم ينظر إلى مسألةالمساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة. وإنما نظر إلى أنهناك مشكلة معينة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معينة بغضّ النظر عنكونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة،وليست المعالجة للرجل أو للمرأة، kta.gif: {قُلْيَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}
ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجلوالمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هوحكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معين، سواء أكان رجلاً أم امرأة.
وعلى هذا ليست المساواة بين الرجل والمرأة قضيةً تبحث،ولا هي قضية ذات موضوع في النظام الاجتماعي، لأن كون المرأة تساوي الرجل، أو كونالرجل يساوي المرأة ليس بالأمر ذي البال الذي له تأثير في الحياة الاجتماعية، ولاهو مشكلة محتملة الوقوع في الحياة الإسلامية، وما هذه الجملة إلا من الجمل الموجودةفي الغرب، ولا يقولها أحد من المسلمين سوى تقليدٍ للغرب، الذي كان يهضم المرأةحقوقها الطبيعية باعتبارها إنساناً فقد مضى على الغرب قرون طويلة وهو يعتبر المرأةشرا وأنها لا تنزل منزلة الإنسان، فطالبت بهذه الحقوق واتخذ هذا الطلب بحثالمساواة طريقاً لنيل هذه الحقوق. وأما الإسلام فلا شأن له بهذه الاصطلاحات لأنهأقام نظامه الاجتماعي على أساس متين يضمن تماسك الجماعة والمجتمع ورقيهماوسعادتهما واستقرارهما واطمئنانهما، ويوفر للمرأة والرجل السعادة الحقيقية اللائقةبكرامة الإنسان الذي كرمه الله.

ثالثا: نظرة الإسلام لما يجب أن تكون عليه نظرة كل منالرجل والمرأة إلى الآخر.

لقد حرص الإسلام على تصحيح نظرة الرجل للمرأة والمرأةللرجل فجعل النظرة نظرة إلى التعاون والعيش المشترك وحال بين أن تتحول هذه النظرةإلى نظرة ذكورة وأنوثة إلا حين التفكير بالزواج.

وحرص الإسلام على الحيلولة دون وجود أجواء وعوامل إثارةالنظرة الجنسية في المجتمع. وجعل التعاون بين الرجل والمرأة في شؤون الحياة وفيعلاقات الناس بعضهم مع بعض أمراً ثابتاً في جميع المعاملات، فالكل عباد الله، الكلمتضامن للخير ولتقوى الله وعبادته.
وشرع مجموعة أحكام لضمان بناء النظرة بناء سليماً علىالتعاون والعيش المشترك وليس على نظرة الذكورة والأنوثة والجنس، من مثل وجوب غضالبصر على كل من المرأة والرجل حيث kta.gif: {قُللِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } و {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِيَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}، وأوجب اللباس الكامل المحتشم للمرأةkta.gif {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَوَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }ومنع الخلوة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا معذي محرم) وحرم التبرج وإبداء الزينة للرجال الأجانب، kta.gif: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَمِن زِينَتِهِنَّ} وقال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّأَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ...}إلى آخر الآية الكريمة

وحرص على أن تكون جماعة النساء منفصلة عن جماعة الرجالفي الحياة الخاصة والحياة العامة ففصل بين المرأة والرجل حتى في الصلاة والخروج منالمسجد، ولم يستثن من وجوب الانفصال في الحياة العامة والحياة الخاصة إلا ما جاءنص واستثناه.
فأجاز لها البيع والشراء والأخذ والعطاء وأوجب عليهاالحج وأجاز لها حضور صلاة الجماعة وإن كانت هذه الأفعال تقتضي الاجتماع فيجوزلأجلها الاجتماع في حدود العمل وفي حدود أحكام الشرع.

رابعا: المرأة والرجل أمام التكاليف الشرعية

إن طبيعة نظرة الإسلام التشريعية تجعل الأعمال التي يقومبها الإنسان بوصفه إنساناً مباحة لكل من الرجل والمرأة على السواء، دون تفريقبينهما، أو تنويع أحدهما عن الآخر. وتجعل هذه الأعمال واجبة أو محرمة أو مكروهة أومندوبة دون أي تفريق أو تنويع. أما الأعمال التي يقوم بها الذكر بوصفه ذكراً معوصف الإنسانية، وتقوم بها الأنثى بوصفها أُنثى مع وصف الإنسانية، فإن الشرع قد فرقبينهما فيها، ونوَّعها بالنسبة لكل منهما، سواء من حيث الوجوب أو الحرمة أوالكراهة أو الندب أو الإباحة.
ومن هنا نجد أن الحكم والسلطان قد جعله الشرع للرجال دونالنساء، وأوجب النفقة والعمل على الرجل ولم يوجبه على المرأة kta.gif: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّبِالْمَعْرُوفِ}وفي المقابل نجده قد جعل حضانة الأولاد أبناء كانوا أو بنات للنساءدون الرجال. ولذلك كان لا بد من أن توكل الأعمال التي تتعلق بالأنثى بوصفها أنثىللنساء، وأن توكل الأعمال التي تتعلق بالذكر بوصفه ذكراً للرجال.
ولما كان الله تعالى وهو الذي خلق الذكر والأنثى أعلمبما هو من شأن الرجل أو شأن المرأة، كان لا بد من الوقوف عند حد الأحكام التيشرعها دون مجاوزتها، سواء أكانت للرجال وحدهم، أم للنساء وحدهن، أم للإنسان بغضالنظر عن كونه رجلاً أو امرأة، لأنه هو أعلم بما يصلح للإنسان. فمحاولة العقلحرمان المرأة من أعمال بحجة أنها ليست من شأنها، أو إعطائها أعمالاً خص بها الرجلباعتبار أن هذا الإعطاء إنصاف لها، وتحقيق للعدالة بينها وبين الرجل، كل ذلك تجاوزعلى الشرع، وخطأ محض، وسبب للفساد.

خامسا: عمل المرأة

لقد جعل الشرع المرأة أُماً وربة بيت، فجاءها بأحكامتتعلق بالحمل، وأحكام تتعلق بالولادة، وأحكام تتعلق بالرضاع، وأحكام تتعلقبالحضانة، وأحكام تتعلق بالعدة. ولم يجعل للرجل شيئاً من ذلك، لأن هذه أحكام تتعلقبالأنثى بوصفها أُنثى، فألقى عليها مسؤولية الطفل من حمل، وولادة، وإرضاع، وحضانة.فكانت هذه المسؤولية أهم أعمالها وأعظم مسؤولياتها. ومن هنا يمكن أن يقال إن العملالأصلي للمرأة هو أنها أُم وربة بيت، لأن في هذا العمل بقاءَ النوع الإنساني،ولأنها قد اختصت به دون الرجل. وعليه فإنه يجب أن يكون واضحاً أنه مهما أُسندللمرأة من أعمال، ومهما ألقي عليها من تكاليف، فيجب أن يظل عملها الأصلي هوالأمومة، وتربية الأولاد. ولذلك نجد الشرع قد سمح لها أن تفطر في رمضان وهي حاملأو مرضع، وأسقط عنها الصلاة وهي حائض أو نفساء، ومنع الرجل من أن يسافر بابنه منبلدها ما دامت تحضنه، كل ذلك من أجل إتمام عملها الأصلي، وهو كونها أماً وربةَ بيت.

إلا أنه ليس معنى كون عملها الأصلي أنها أم وربة بيتأنها محصورة في هذا العمل، ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، بل معناه هو أن اللهخلق المرأة ليسكن إليها الرجل، وليوجد منها النسل والذرية. kta.gif: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْأَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةًإِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
ولكنه خلقها في نفس الوقت لتعمل في الحياة العامة، كماتعمل في الحياة الخاصة. فأوجب عليها، حمل الدعوة ومحاسبة الحكام، وطلب العلم فيمايلزمها من أعمال حياتها. وأجاز لها البيع، والإجارة والوكالة. وحرم عليها الكذبوالغدر، والخيانة. كما أوجب ذلك على الرجل وأجازه له، وحرمه عليه. وجعل لها أنتزاول الزراعة والصناعة كما تزاول التجارة، وأن تتولى العقود، وأن تملك كل أنواعالملك، وأن تنمي أموالها. وأن تباشر شؤونها في الحياة بنفسها، وأن تكون شريكةوأجيرة، وأن تستأجر الناس والعقارات والأشياء، وأن تقوم بسائر المعاملات. وذلكلعموم خطابات الشارع، وعدم تخصيص المرأة بالمنع.

إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى الحكم، فلا تكون رئيسدولة، ولا معاوناً له، ولا والياً، ولا أي عمل يعتبر من الحكم، لما رُوي عن أبيبكرة قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملكوا عليهم بنتكسرى قال: «لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة» أخرجه البخاري. وهذا صريح في النهي عنتولي المرأة الحكم في ذم الذين يولون أمرهم للنساء. وولي الأمر، هو الحاكم.

فولاية الحكم لا تجوز للنساء، أما غير الحكم فيجوز أنتتولاه المرأة. وعلى ذلك يجوز للمرأة أن تعين في وظائف الدولة، لأنها ليست منالحكم، ويجوز لها أن تتولى القضاء لأن القاضي ليس حاكماً وإنما هو يفصل الخصوماتبين الناس، فعن عمر بن الخطاب- rda.gif- ولى (الشفاء )- وهي امرأة من قومه- السوق أي قاضي حسبة، أما بالنسبة لقاضي المظالم فإنهلا يجوز أن يكون امرأة، فلا يجوز أن تتولى المرأة قضاء المظالم، لأنه حكم. وواقعهواقع الحكم.
كما أجاز للمرأة أن تنتخب وتُنتخب لمجلس الأمة، وانتمارس كافة أعماله من الشورى والمحاسبة والقوامة على تطبيق الإسلام، kta.gif:{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}

سادسا: نظرة الإسلام لما يجب أن تكون عليه الجماعةالإسلامية

إن الإسلام قد ضمن للمرأة حقوقها وحافظ على عفتهافالنظام الاجتماعي في الإسلام أحكام شرعية متعددة، آخذ بعضها برقاب بعض، ولا يعنيطلب التقيد في حكم منها ترك التقيد في غيره، بل لا بد من تقيد المسلم والمسلمةبأحكام الشرع جميعها، حتى لا يحصل التناقض في الشخص الواحد، فيبدو التناقض فيالأحكام.
فالإسلام لا يعني في إباحة الأعمال للمرأة أن تذهب إلىدائرة الدولة التي تعمل فيها موظفة ولو ممرضة في مستشفى، بعد أن تكون قد أخذتزينتها، وأعدَّت نفسها كأنها ستزَف وهي عروس، وتذهب تتبدَّى للرجال بهذه الزينةالمغرية، تهتف بهم أن تهفو شهواتهم نحوها. ولا يعني أن تذهب إلى المتجر في مثل هذهالزينة، تباشر البيع في حال من التطرّي والإغراء، وبأسلوب من الحديث يغري المشتريأن يتمتع بمساقطتها الحديث أثناء هذه المساومة، في سبيل أن تغلي عليه ثمن السلعة،أو تغريَه بالشراء، ولا يعني الإسلام أن تشتغل كاتبة عند محام، أو سكرتيرة لصاحبأعمال، وتترك تختلي به كلما احتاج العمل إلى الخلوة، وتلبس له من الثياب ما يكشفشعرها وصدرها، وظهرها، وذراعيها، وساقيها، وتبدي له ما يشتهي من جسمها العاري.

كلا لا يعني الإسلام شيئاً من ذلك، ولا أمثاله مما يحصلفي هذه الجماعة التي تعيش في مجتمع غير إسلامي، تسيطر عليه طريقة الغرب في الحياةالذي لا قيمة عنده إلا للمنفعة والربح المادي. وإنما يعني الإسلام أن يطبق المسلمأحكام الإسلام كلها على نفسه وتطبق الدولة الأنظمة كلها على المجتمع. فحين أباحالإسلام للمرأة أن تباشر البيع والشراء في السوق منعها من أن تخرج إليه متبرجة،ومنعها من أن تباشر أي عمل يُستغل فيه أنوثتها فعن رافع بن رفاعة قال: { نهاناالنبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إلا ما عملت بيديها , وقال هكذا بأصابعهنحو الخبز والغزل والنفش } رواه أحمد. فالاعتقاد بالإسلام يحتم على المسلم تطبيقجميع أحكامه على نفسه ويحتم على الدولة أن تطبق كل الأنظمة والمعالجات على المجتمعوهو ما يضمن حياة سليمة صحيحة، سالمة من كل شر.

لقد شرع الله لنا نظاما اجتماعيا فريدا من نوعه، لاإفراط فيه ولا تفريط، نظاما حافظ على الجماعة الإسلامية وراعى العفة والطهارة فيالمجتمع، لم يظلم فيه المرأة ولا الرجل، فلم يرهقِ المرأةَ ويحمِّلْها ما لاتحتمل، وأجاز لها أن تمارس حياتها الطبيعية في جو من التعاون والتضامن البعيد كلالبعد عن أجواء الفجور وانعدام الحياء، وفي نفس الوقت حمل الرجل ما يجب عليه أنيحمله ولم يسمح له باستغلال المرأة وضعفها وحاجتها، حتى أصبحت المجتمعات الإسلاميةمن أرقى المجتمعات وأسعدها عندما طبق الإسلام كاملا في دولة الخلافة لمدة 14 قرنامضت.
فإن كل من يعرف التاريخ بأبسط صورة ودون تمحل وتشويهيعرف أن المسلمين عندما كانوا يطبقون الإسلام كانوا سادة العالم ومنارة العلمأعزاء لا يحتل العدو أرضهم ولا يطمع فيهم طامع، بل كانوا مثلاً للدنيا يحتذى،وأنهم لم يهبطوا للدرك الأسفل ولم يذلوا ولم يتأخروا إلاّ بعد أن بدأ يضعف تطبيقهمللإسلام وبلغ أوجه بعد أن توقف تطبيق الإسلام بهدم دولة الخلافة

فبعد غياب دولة الإسلام عن الحياة وتطبيق الرأسمالية علىالمسلمين أصبحت الصورة الحقيقية لما أراده الإسلام للمجتمع غائبة عن الأذهان وغيرمتصورة، وللأسف الشديد فقد حرص الإعلام المأجور والأقلام المتأثرة بالغرب أنيربطوا بين تردي أوضاع المسلمين وانحطاطهم اقتصادياً وصناعياً بالإسلام وحاولوابأساليب ملتوية مضللة أن يوهموا جماهير المسلمين بأن تقدمهم ورقيهم لن يحصل إلاّإذا اعتنقوا أفكار الغرب الرأسمالية كالحريات والديمقراطية والعلمانية، وأن تأخرهميرجع إلى الإسلام وأنه سبب التأخر والانحطاط.

ولذلك قام حزب التحرير بالعمل على إعادة ثقة الأمةبإسلامها فقام بإصدار الكتب والإصدارات في مختلف مناحي الحياة من حكم واقتصادوتعليم وفقه وأصول وسياسة وكلها تري صلاحية الإسلام وتميزه عن غيره، ومن هذه الكتبكان كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام الذي رسم فيه كل الخطوط العريضة للجماعةالإسلامية ودور المرأة وعلاقتها بالرجل عندما تقوم دولة الخلافة ويطبق فيهاالإسلام قريبا إن شاء الله.
وإلى ذلك اليوم الذي بات قريبا بعون الله، فإنا ندعوالمسلمين أن يطبقوا على أنفسهم ما استطاعوا من أحكام النظام الاجتماعي في الإسلامحتى يرضوا الله أولا ويخففوا عنهم شيئا من نار الرأسمالية المطبقة عليهم. وأنيعملوا لإقامة دولة الخلافة التي تنزل هذا النظام منزل التطبيق فتسعد به البشريةجمعاء، وما ذلك على الله بعزيز

منقووول
المصدر: http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=3029


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعائم بناء المجتمع الإسلامي في المدينة. عيسى محمد مِشْكَاةُ الشَّرِيطِ الإسْلامِيّ 2 25جمادى الثانية1432هـ 09:01 صباحاً
المجتمع الإسلامي المعاصر والتحدي الحضاري(1) - الحلقة الأولى - للشيخ سليم الهلالي أبو نجيد السلفي مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ 1 7شوال1426هـ 01:33 مساء
دور المرأة في إصلاح المجتمع فجر الأمل مِشْكَاةُ الْشَّقَائِقِ 4 2ربيع الثاني1424هـ 02:58 مساء
قالوا : (( المرأة نصف المجتمع )) قلت كذبوا !!!!!!!!! n_2007 مِشْكَاةُ الْحِوَارَاتِ البَنَّـاءَةِ 9 5ذو القعدة1423هـ 10:12 مساء
أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي الحلقة (1) د . عبد الله قادري الأهدل مِشْكَاةُ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ 3 5شوال1423هـ 11:57 صباحاً




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا