بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله يا شيخ ورفع قدركم
أمي دائمة الدعاء علي وعلى إخواني بل إن إخواني بعد الزواج تركونا من أسلوب تعاملها وانحيازها لأحد إخواني ضدنا واستقلوا بعيدا عنا تماما ولا كأنهم يعرفون من الذي يسكن هذا البيت حتى وإن مروا عليه لا يدخلون
وأنا الآن الوحيدة اللي معها أوقات أحس إني بكرهها ولا أطيق النظر لوجهها لأنها دائمة التجريح والسب واللعن وإحراجي أمام الأغراب لكن هذا الإحساس بيزول عندما أهدأ
أعرف مكانة الأم جيدا لكن لا أستطيع التعامل مع أمي فهي سبب شتات هذا البيت وفرقته أصبح كل أخ لا يكلم أخوه بسبب ميراث كانت وزعته لكنها أعطت أخ نصيب أكبر من الجميع والآن هذا الأخ نفسه تركها بعد الزواج ولم يعد يسال عنها
هل أنا عاقة لأمي وما الحل حتى أتخلص من هذا الشعور
أسألك الدعاء بالله يا شيخ



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين ، ولك بمثل ما دعوت .
وأسأل الله لنا ولكم العون والهدى والسداد ، وأن يُهدي والدتكم ، وأن يُسخِّرها لكم ، وأن يُسخّركم لها ، وأن يُؤلِّف بين قلوبكم .

لا تجوز مثل هذه القطيعة ، وإن أساءت الوالدة ؛ لأن إساءتها على نفسها ، وقطيعتهم للرَّحِم عليهم .
وإن صحّ ما قيل فَفِعلها خطأ ، وقد يكون ظُلْمًا ، والخطأ لا يُعالَج بالخطأ ، كما أن النار لا تُطفأ بالنار .
وإن كانت الأم ظَلَمَتْ بعض أولادها ، فإنهم ارتكبوا كبيرة مِن كبائر الذنوب بِقطيعة الرَّحِم .

قال عليه الصلاة والسلام : لا يدخل الجنة قاطع . رواه البخاري ومسلم . يعني : قاطِع رَحِم .

وقال عليه الصلاة والسلام : ما مِن ذَنْب أجْدر أن يُعَجِّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخَر له في الآخرة مِن البَغي وقَطيعة الرَّحم . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
وقطيعة الرَّحم من أبغض الأعمال إلى الله
فَعَن رجل من خثعم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نَفَرٍ من أصحابه ، فقلت : أنت الذي تزعم أنك رسول الله ؟ قال : نعم . قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : الإيمان بالله . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم صلة الرَّحِم . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . قال : قلت : يا رسول الله ! أي الأعمال أبغض إلى الله ؟ قال : الإشراك بالله . قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مَه ؟ قال : ثم قَطيعة الرَّحِم قال : قلت : يا رسول الله ! ثم مه ؟ قال : ثم الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف . رواه أبو يعلى . وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي وهو ثقة . والحديث في صحيح الترغيب للألباني .

وقد أمَر الله بالإحسان إلى الوالدين وإن كانا مُشرِكَين ، بل ولو كانا يُجاهِدان الابن إلى الشرك بالله ، ويَدْعُوانه إليه !
قال سبحانه وبحمده : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) .
وقال تبارك وتعالى : (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) .

وقد حرّم الله أقل ما يكون من العقوق ، وهو كلمة " أف " الموحية بالتّضجّر ، الْمُشْعِرَة بالـتَّذَمّر
قال سبحانه وتعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا) .
ثم أمر ببرهما والإحسان إليهما فقال : (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .
قال مجاهد في قوله تعالى : (فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ) قال : إذا بلغا من الكبر ما كان يليان منك في الصغر فلا تقل لهما أف . رواه ابن أبي شيبة .
وقال : حين ترى الأذى وتميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيرا ولا تؤذهما .
وقال ابن كثير : يقول تعالى آمرا عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان ، ولهما عليه غاية الإحسان ، فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق . انتهى .
وأمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا مشركين

ويجب عليك وعلى إخوانك مُواصَلة أمكم وبِرّها ، والإحسان إليها ، ولو أساءت لكم ؛ لأن إحسانكم لكم ، وإساءتها عليها .
ويجب على الإنسان أن يُؤدِّي ما عليه ، ويسأل الله الذي له .
قال عليه الصلاة والسلام : ستكون أثَرَة ، وأمور تنكرونها . قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال: تُؤدّون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم . رواه البخاري ومسلم .
والشاهد قوله عليه الصلاة والسلام : تُؤدّون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم .

ولو كان للإنسان مصلحة لدى شخص آخر لتَمَلّق له ، وتَحَمّل مِنه الأذى ، وصَبَر على ما يأتيه مِنه ؛ رجاء تحقيق المصلحة ، وببلوغ الْهَدَف .
فكيف بالوالدة التي بِرّها سبب مِن أسباب دُخول الجنة ؟

وسبق :

هل تُقبَل الأعمال الصَّالِحة مِن إنسان بينه وبين أمِّه خصومة ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=101568

التلازم بين الكُفر والإفساد في الأرض وقطيعة الأرحام
http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/286.htm


والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد