بعض المستقيمات يهجرن التجمّل بحجة الورع و أن هذا من الكماليات و ليس للمستقيمة أن تفعل هذا
من ذلك :
- ترك وضع المكياج ( لو روج ) في المناسبات أو عند الزوج أو في الزيارات .
- ترك اللبس الحسن و الاكتفاء باللبس العادي جداً و لو كان لا يناسب المكان فتصبح محط الأنظار ، بل لا تلبس حتى للزوج مثلاً ملابس أنيقة .
- ترك استعمال الطِيب .
فهل أمثال هؤلاء أنكر عليهنّ ؟ مع العِلم أنهم إذا نوصحن يرفضن النصيحة و تقول أن من ينصحها متساهل في الدين و يأخذ بسفاسف الأمور ! و لا يخفى على فضيلتكم أن هذا الأمر ينفّر الأخريات من الاستقامة و الالتزام بالدين لأنهن يعتقدن أنكِ بمجرد التزامكِ عليك ترك التزين و التطيب و غيره .
سؤالي : هل أنكر على المستقيمات فعلهن ذلك أم لا ؟؟



الجواب :
نعم ، يُنكَر على من فعلتْ ذلك تزهّداً ، وخاصة إذا نُسِب ذلك للدِّين والتّديّن .
لأن الدِّين لا يَمنع من ذلك ، بل يأمر به .

قال تعالى : (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) .
قال الْكِيَا : فيه دلالة على إباحة الحلي للنساء ، والإجماع منعقد عليه ، والأخبار فيه لا تحصى .
وقال ابن كثير في تفسير الآية : أي المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة . اهـ .

والمرأة مأمورة بالتّجمّل خاصة إذا كانت ذات زوج ، فإنها تتجمّل لزوجها .

لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بِصُفْرَة في اليوم الثالث ، فَمَسَحَتْ عارضيها وذراعيها ، وقالت : إني كنت عن هذا لغنيّـة ، لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . رواه البخاري ومسلم .

ولما مات ابن لأم عطية رضي الله عنها فكان في اليوم الثالث دَعَتْ بصُفرة ، فتمسّحت به ، وقالت : نُهينا أن نحدّ أكثر من ثلاث إلا بزوج . رواه البخاري .

فهذا يدلّ على أنهن كُنّ يتّخذن ذلك للزينة .
ومما يدلّ عليه أن النساء كُنّ يتجمّلن للخُطّاب ، سواء كان رجلا يَرغب في النظر إليها ، أو امرأة تخطب لقريب لها .
وفي الصحيحين أن سُبيعة الأسلمية توفى عنها زوجها في حجة الوداع وهى حامل ، فلم تَنْشَب أن وَضَعَتْ حملها بعد وفاته ، فلما تَعَلّتْ من نفاسها تَجَمّلَتْ للخطاب .

وفي بعض الروايات : أنها اختضبتْ واكتحلَتْ .
وفي روايات أخرى : فَتَطَيَّبَتْ وتَصَنَّعَتْ .

وأما الطيب فإذا كان في أوساط النساء فلا بأس به .
ويَدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : طِيب الرجال ما ظهر ريحه وخَفِي لونه ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه . رواه الترمذي والنسائي ، وصححه الشيخ الألباني .

والتّـزّيّن والتجمّل ليس خاصا بالنساء ، بل هو عام للرجال والنساء .

روى الإمام أحمد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى ، فما أحبّ أن أحداً من الناس فَضَلَنِي بِشِرَاكَين فما فوقهما ، أفليس ذلك هو البغي ؟ قال : لا ، ليس ذلك بالبغي ، ولكن البغي من بَطِرَ - قال أو قال - : سَفِهَ الحق وغَمَطَ الناس .

وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم - وكان رجلا جميلا - فقال : يا رسول الله إني رجل حُبِّبَ إليّ الجمال ، وأُعطِيتُ منه ما ترى ، حتى ما أحب أن يَفوقني أحد - إما قال - : بِشِراك نعلي - وإما قال - : بِشسع نعلي ؛ أفمن الكبر ذلك ؟ قال : لا ، ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس .

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم التجمّل والتطيّب لزوجاته .

وهذا سبق التفصيل فيه هنا :
دَهَـنَـتْـنِي بالطِّـيب !
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&postid=210631

والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد