ما صِحة هذه المعلومة ؟
إذا قال المسلِم : اللهم تقبّل مِن الذين قاموا على مشروع المُصحف مثلا ، أو : اللهم تقبّل مَن فلان عمله الصالِح الذي يجرّ نفعًا على الناس ، أو : اللهم تقبّل مَن فلان المؤذِّن عمله
فإنّ هذا الدّاعي يكون له نفس أجر صاحِب العمل ويكون له حسنات بالملايين وبحسب عدد الناس الذين انتفعوا بتلك الأعمال ؟



الجواب :
هذا غير صحيح .
لأن مَن دعا لأخوانه في ظهر الغيب بأن يتقبل الله منهم لا يكون له مثل أجورهم ؛ لأن الملك يقول : آمين ولك بمثل .
أي كأن الملك قال : وتقبل الله منك .
ولو جاء في الحديث : كان له مثل أجورهم . أو كان له مثل عملهم ؛ لكان قوله صحيحا .

أمَّا العمل الذي لا يستطيعه المسلم ، ويتمنّى أن يعمل مثل ذلك العمل ، ولا يمنعه من العمل إلاّ أنه لا يجد مالاً ، أو لا يستطيع أن يعمل مثل ذلك العمل ؛ فإنه يُكتب له مثل ما عَمِلوا ؛ لِمَا جاء في حديث أبي كبشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما الدنيا لأربعة نَفَر : عبد رزقه الله عز وجل مالاً وعِلما فهو يتقي فيه ربه ، ويَصِل فيه رَحِمَه ، ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل . قال : وعبد رزقه الله عز وجل عِلما ولم يرزقه مالاً ، قال : فهو يقول : لو كان لي مال عملت بِعَمَلِ فلان قال : فأجرهما سواء . قال : وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه عِلما فهو يَخبط في ماله بغير علم ؛ لا يتقي فيه ربه عز وجل ، ولا يَصِل فيه رَحِمه ، ولا يعلم لله فيه حقه ، فهذا بأخبث المنازل . قال : وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا عِلما فهو يقول : لو كان لي مال لَعَمِلْت بِعَمَل فلان . قال : هي نيته فَوِزْرُهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن . وصححه الألباني ، وحسنه الأرنؤوط .

والله تعالى أعلم .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد