صفحة 6 من 25 الأولىالأولى 12345678910111213141516 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 76 إلى 90 من 362
  1. #76
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065


    64 - [ وظيفة ببيت من شعر ]

    محمد بن سعيد بن موسى الزجالي

    قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي إعتاب الْكتاب لَهُ:
    كَانَ يعرف بالأصمعي لعنايته بالأدب وَحفظ اللُّغَة، وَهُوَ أول من رَأس أهل بَيته، وَجل بالمكتابة وأورثها عقبه، وَسبب اتِّصَاله بالسلطان أَن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم عثرت بِهِ دَابَّته وَهُوَ فِي غزَاة، فَأَنْشد متمثلا:

    (وَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر)
    وَطلب صدر الْبَيْت فعزب عَنهُ، فَسَأَلَ أَصْحَابه فأضلوه، وَأمر بسؤال كل من يتهم بِمَعْرِفَة فِي عسكره، فَلم يَلف أحد يقف عَلَيْهِ غير مُحَمَّد بن سعيد هَذَا، فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير, أول الْبَيْت:

    (نرى الشَّيْء مِمَّا نتقي فنهابه ... وَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر)
    فاستخدمه
    .

    المصدر : [ بغية الوعاة 1/ 113 ]


    قلت رحم الله والدي :
    إعتاب الْكتاب لابن الأبَّار القضاعي البلنسي ، وهو رسالة استعطاف طويلة، بعث بها إلى السلطان أبي زكريا الحفصي صاحب تونس، وكان قد أعفاه من خدمته لكلام وشي به عليه، وقد أفرط ابن الأبار في التذلل لأبي زكريا في فاتحة الكتاب، ثم أخذ يقص حكايات كتّاب سبق إليهم غضب السلاطين، ثم حلت بهم نعمة الرضا فأعتبوهم وغفروا لهم، اشتمل على (75) ترجمة لمشاهير الكتّاب/ رابط تحميله
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-18-12 الساعة 9:53 PM

  2. #77
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    65-[ الحلف بالأب ]

    قال ابن الجوزري رحمه الله :
    إِن قيل: فقد روى أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " من حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله : أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ عَمَّا افْترض الله عَلَيْهِ، فَلَمَّا أخبرهُ قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ رَسُول الله: " أَفْلح وَأَبِيهِ إِن صدق. دخل الْجنَّة وَأَبِيهِ إِن صدق ", فَكيف ينْهَى عَن شَيْء يَسْتَعْمِلهُ ؟

    فَالْجَوَاب من أَرْبَعَة أوجه:
    أَحدهَا: أَنه لَيْسَ فِي الْأَلْفَاظ المخرجة فِي الصَّحِيح، وَالصَّحِيح مُقَدم.
    وَالثَّانِي: أَن أَكثر الروَاة يروون بِالْمَعْنَى على مَا يَظُنُّونَهُ، فَيحمل على أَنه من قَول بَعضهم.
    وَالثَّالِث: أَنه يحمل على مَا قبل النَّهْي؛ لِأَن قَوْله: " إِن الله يَنْهَاكُم " يشْعر بإتيان وَحي فِي ذَلِك.
    وَالرَّابِع: أَن يكون هَذَا مِمَّا جرى على لِسَانه على سَبِيل الْعَادة، وَلم يقْصد بِهِ قَصد الْقَوْم، لأَنهم كَانُوا يُعَظمون الْآبَاء ويَفتخرون بهم، وَكَانُوا إِذا اجْتَمعُوا بِالْمَوْسِمِ ذكرُوا فعال آبَائِهِم وأيامهم فِي الْجَاهِلِيَّة فافتخروا بذلك، فَنزل قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا} [الْبَقَرَة: 200]


    المصدر : [ كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 53 ]

    قلت – رحم الله والدي -:
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1 / 107: قوله: أفلح إن صدق وقع عند مسلم ( 1 / 150 ) من رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة : أفلح وأبيه إن صدق , أو دخل الجنة وأبيه إن صدق , ولأبي داود مثله ( 392 ) ( 3252 ), لكن بحذف: أو
    فإن قيل: ما الجامع بين هذا وبين النهي عن الحلف بالآباء ؟
    أجيب: بأن ذلك كان قبل النهي, أو بأنها كلمة جارية على اللسان, لا يقصد بها الحلف, كما جرى على لسانهم: عَقْرَى حَلْقَى وما أشبه ذلك, أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه
    وقيل: هو خاص, ويحتاج إلى دليل, وحكى السهيلي عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف, وإنما كان والله فقصرت اللامان, واستنكر القرطبي هذا, وقال: إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة, وغفل القرافي فادعى أن الرواية بلفظ: وأبيه لم تصح, لأنها ليست في الموطأ, وكأنه لم يرتض الجواب فعدل إلى رد الخبر وهو صحيح لا مرية فيه, وأقوى الأجوبة الأولان .اهـ
    وقال ابن عبد البر في التمهيد 14 / 367: الحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء, لا يجوز شيء من ذلك, فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسمعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن ابن أبي عامر عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفلح وأبيه إن صدق
    قيل له : هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث من يحتج به, وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل, لم يقولوا ذلك فيه, وقد روي عن إسمعيل بن جعفر هذا الحديث, وفيه: أفلح والله إن صدق, أو دخل الجنة والله إن صدق, وهذا أولى من رواية من روى: وأبيه, لأنها لفظة منكرة, تردها الآثار الصحاح, وبالله التوفيق

    بيان وتوضيح : عقرى حلقى: قال الخطابي في غريب الحديث 3 / 247:أكثر أصحاب الحديث يقولون: عَقْرَى حَلْقَى على وزن غَضْبَى وعَطْشَى, قال أبو عبيد4: وإنما هو عَقْرًا حَلْقًا على معنى الدعاء, معناه: عقرها الله وحلقها, فقوله: عقرها: يعني عقر جسدها, وحلقها: أصابها بوجع في حلقها, وقال ابن الأثير في النهاية 3 / 272 : عقرى حلقى أي عقرها الله وأصابها بعقر في جسدها, وظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء في الحقيقة، وهو في مذهبهم معروف.اهـ
    وللشيخ عقيل بن محمد بن زيد المقطري رسالة صغيرة اسمها: تمام المنة في تخريج حديثي أفلح وأبيه إن صدق وأما وأبيك لتنبأنه,يمكنكم الاطلاع عليها هنا
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-19-12 الساعة 12:05 AM

  3. #78
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    66 – [ أبيات في هضم النفس ]

    قَالَ ابْن اللبان: أنشدنا أشياخنا، عَن عبد الله بن كثير:

    (بُنَيُّ كثيرٍ كَثيرُ الذُّنُوبِ ... فَفِي الْحِل والبل من كَانَ سَبَّهُ)
    (بُنَيُّ كثيرٍ دَهَته اثْنَتَانِ ... رِيَاءٌ وَعُجبٌ يُخالِطهن قَلبهُ)
    (بُنَيُّ كثيرٍ أَكولٌ نَؤومٌ ... وَلَيْسَ كَذَلِكِ مَن خَافَ رَبَّهُ)
    (بُنَيُّ كثيرٍ يُعَلِّمُ عِلماً ؟... لقد أَعْوزَ الصُّوفَ من جَزَّ كَلْبه)

    قَالَ ابْن كثير هَذَا حِين سَأَلَهُ أهل مَكَّة أَن يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن بعد وَفَاة مُجَاهِد، وَرُوِيَ أَن قَائِلهَا: مُحَمَّد بن كثير، وَالله أعلم


    المصدر : [طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 186]

    قلت رحم الله والدي :
    اللإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بـ: ابن قيم الجوزية أبيات تشبهها, ذكرها الصفدي في الوافي بالوفيات 2/ 196 وفي أعيان العَصْر 4/369: أنشدني من لفظه لنفسه :

    (بُنَيُّ أبي بكر كثيرُ ذنوبه ... فليس على من نال من عرضه أثمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر جهولٌ بنفسه ... جهول بأمر الله أني له العلمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر غَدا متصدرا ... يعلم علما وهو ليس له علمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر غدا مُتمنيا ... وصال المعالي والذنوب له همم)
    (بُنَيُّ أبي بكر يرُوم ترقيا ... إلى جنة المأوى وليس له عزمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر يَرَى الغرم في الذي ... يزول ويفنى والذي تركه الغنمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر لقد خاب سَعيه ... إذا لم يكن في الصالحاتِ له سهمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر كما قال ربه ... هلوعٌ كنودٌ وصفه الجهل والظلمُ)
    (بُنَيُّ أبي بكر وأمثاله غَدَوا ... بفتواهم هذي الخليقة تأتم)
    (وليس لهم في العلم باع ولا التقى ... ولا الزهد والدنيا لديهم هي الهم)
    (فو الله لو أن الصحابة شاهدوا ... أفاضلهم قالوا هم الصم والبكم)

    توضيح وبيان : ابن كثير هو الإمام أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمرو المكي الداري إمام أهل مكة في القراءة ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء 1 /443

  4. #79
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    67- [ حكمة سمعونية]

    ابن سمعون الواعظ محمد بن أحمد بن إسمعيل بن عبيس, كان أوحد دهره وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر والإشارات, ولسان الوعظ, دَوَّنَ الناس حكمه وجمعوا كلامه, من كلامه :

    رأيت المعاصي نذالة, فتركتها مروءة, فاستحالت ديانة

    وإياه عَنَى الحريري في المقامة الحادية والعشرين بقوله: مُتواصفون فتى يقصدونه, ويُحِلُّونَ ابن سمعون دونه, ولم يأت في الوعظ مثله


    المصدر : [ الوافي بالوفيات 2/ 38 ]

    قلت - رحم الله والدي -:
    ابن سمعون الشيخ، الإمام الواعظ الكبير المحدث أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس البغدادي، شيخ زمانه ببغداد, له أمالي حديثية, طبعت في دار البشائر / يمكنكم تحميلها من الرابط / ترجمته في تاريخ بغداد2 / 95, و سير الذهبي:16 /506.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-20-12 الساعة 12:25 AM

  5. #80
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    68- [كتاب في مسألة غسل الرجلين في الوضوء]

    صنف الإمام أبو الفتح سليم الرازي- رحمه الله- كتاباً ست كراريس بخطه، قرأه عليه الخطيب البغدادي، وغيره من الأئمة الأعلام، سماه: "الرسالة المنصفة في طهارة الرجلين في الوضوء" على كلام الشريف المرتضى أبي القاسم على بن الحسين الموسوي، والشيخ أبي محمد علي الله بن الحسين بن النعمان المعروف بابن المعلم في ذلك، واستقصى في الرد عليهم، وأتى فيه من الأدلة العلوم ما أقر به أعين العلماء من أهل السنة، وغيرهم،- فرحمه الله، ورضي عنه-.


    المصدر : [ العدة شرح العمدة لابن العطار 1/ 59 ]

    قلت - رحم الله والدي -:
    ذكر الكتاب الذهبي في ترجمته من السير 17 /646 باسم: (غسل الرجلين) , ومؤلفه سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي الإمام شيخ الإسلام الشافعي [ت447 هـ]
    والشريف المرتضى هو العلامة أبو طالب القرشي نقيب العلوية [ت436 هـ]، قال الذهبي: ديوان المرتضى كبير وتواليفه كثيرة، وكان صاحب فنون...وديوانه في أربع مجلدات, وكان من الأذكياء الأولياء، المتبحرين في الكلام والاعتزال، والأدب والشعر، لكنه إمامي جلد, نسأل الله العفو , وفي تواليفه سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعوذ بالله من علم لا ينفع, ترجم له في السير17 / 588
    والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي عالم الرافضة [ت410هـ]، صاحب التصانيف, قال الذهبي: قيل: بلغت تواليفه مائتين، لم أقف على شيء منها, ولله الحمد اهـ, ترجم له في السير 17 /344
    وأيضا لأبي الفتح محمد بن علي الكراكجي الرافضي رسالة: القول المبين عن وجوب مسح الرجلين [ت 449 هـ] مطبوعة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-20-12 الساعة 11:38 AM

  6. #81
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    69 - [ العالم المتفنن وكتابه الفنون ]

    علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي الظفري المقرىء الفقيه، الأصولي، الواعظ المتكلم، أبو الوفاء، أحد الأئمة الأعلام، وشيح الإسلام
    قال ابن الجوزي : كان دائم التشاغل بالعلم، حتى أني رَأيتُ بخطه:
    إني لا يَحِلُّ لي أن أُضَيِّعَ ساعة من عمري، حتى إذا تعَطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أَعْمَلتُ فِكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهضُ إلا وقد خَطَر لي ما أُسَطِّره, وإني لأجد من حرصي على العلم, وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة.
    قال: وكان له الخاطر العاطر، والبحث كن الغامض والدقائق، وجعل كتابه المسمى بـ: "الفنون" مَنَاطاً لخواطره وواقعاته, من تأمل واقعاته فيه عرف غَوْرَ الرجلِ.


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 1/ 324]

    قلت -رحم الله والدي- :
    قال الذهبي في ميزانه [5892]: على بن عقيل، أبو محمد أبو الوفاء الظفري الحنبلي, أحد الاعلام، وفرد زمانه علما ونقلا، وذكاء وتفننا, له كتاب الفنون في أزيد من أربعمائة مجلد، إلا أنه خالف السلف، ووافق المعتزلة في عدة بدع، نسأل الله العفو والسلامة، فإن كثرة التبحر في الكلام ربما أضر بصاحبه، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه.توفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.انتهى
    وقال الحافظ ابن حجر في لسانه [662]: هذا الرجل من كبار الأئمة نعم كان معتزليا, ثم أشهد على نفسه أنه تاب عن ذلك, وصحت توبته, ثم صنف في الرد عليهم, وقد أثنى عليه أهل عصره ومن بعدهم, وأطراه بن الجوزي, وعول على كلامه في أكثر تصانيفه,... وله تصانيف كثيرة منها: الفنون يشتمل على ست مائة مجلدا, أو أكثر من ذا .اهـ
    وقال ابن رجب في [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 344]: أكبر تصانيفه: كتاب: "الفنون", وهو كتاب كبير جدا، فيه فوائد كثيرة جليلة، في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والحكايات. وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له، وخواطره ونتائج فكره قيدها فيه, وقال ابن الجوزي: وهذا الكتاب مائتا مجلد. وقع لي منه نحو من مائة وخمسين مجلدة, وقال عبد الرزاق الرسعني في تفسيره: قال لي أبو البقاء اللغوي: سمعت الشيخ أبا حكيم النهرواني يقول: وقفت على السفر الرابع بعد الثلاثمائة من كتاب الفنون, وقال الحافظ الذهبي في تاريخه: لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب. حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة.
    قلت [ابن رجب]: وأخبرني أبو حفص عمر بن علي القزويني ببغداد، قال: سمعت بعض مشايخنا يقول: هو ثمانمائة مجلدة.اهـ

    كتابه الفنون وجد منه مجلدان طبعا في دار المشرق بيروت 1970 بتحقيق جورج المقدسي, ثم في مكتبة لينة 1433هـ/ يمكنكم تحميل الكتاب من الرابط التالي: المجلد1 / المجلد2


  7. #82
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    70- [ الفرق بين عزلة العالم والجاهل ]

    الإمام، العلامة، البحر، شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي، الظفري، الحنبلي، المتكلم، صاحب التصانيف

    سئل فقيل له: ما تقول في عزلة الجاهل ؟ , فقال: خَباَلٌ و وَبَال، تضره ولا تنفعه.
    فقيل له: فعزلة العالم؟ , قال: ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها: ترد الماء وترعى الشجر، إلى أن يلقاها ربها.


    المصدر : [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 353]

    قلت –رحم الله والدي -:
    كلمة هذا الإمام متضمنة لحديث نبوي شريف في اللقطة , أخرجه البخاري 2436 ومسلم 1722 من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه, وقد ضمنه أيضا العلامة ابن القيم كلاما نفيسا حول العبودية لله تعالى فقال في مدارج السالكين 3 /165: وأما العبودية المطلقة: فلا يعرف صاحبها باسم معين من معاني أسمائها، فإنه مجيب لداعيها على اختلاف أنواعها، فله مع كل أهل عبودية نصيب, يضرب معهم بسهم، فلا يتقيد برسم ولا إشارة، ولا اسم ولا بِزَيٍّ، ولا طريقٍ وَضْعِي اصطلاحي، بل إِن سُئِل عن شيخه؟ قال: الرسول, وعن طريقه؟, قال: الاتباع, وعن خرقته؟ , قال: لباس التقوى, وعن مذهبه؟ , قال: تحكيم السنة, وعن مقصوده ومطلبه؟ , قال: {يريدون وجهه} [الأنعام: 52], وعن رباطه وعن خانكاه؟ , قال: { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } [النور: 36], وعن نسبه؟ قال:

    أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم

    وعن مأكله ومشربه؟ , قال: « ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها».

    واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ... ساعاته بين ذل العجز والكسل
    والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ... ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل

    أما حكم العزلة فقال في فتح الباري 13 /42: قد اختلف السلف في أصل العزلة , فقال الجمهور: الاختلاط أولى لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام, وتكثير سواد المسلمين, وإيصال أنواع الخير إليهم من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك, وقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة, بشرط معرفة ما يتعين .اهـ, وقد صنفت كتب مفردة فيها, فمن ذلك :
    العزلة والإنفراد للحافظ ابن أبي الدنيا القرشي له كتاب , طبع بتحقيق الشيخ مشهور سلمان / رابط تحميله
    والعزلة للحافظ أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي / رابط تحميله
    والعزلة لأبي الفتح عبد الله بن أحمد بن محمد الفزارى البغدادي المعروف بجخجخ بالجيم والخاء المعجمة من تلاميذ أبى على الفارسى /ت 358 هـ, ذكره في كشف الظنون 2 /1439
    الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت للإمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن البنا الحنبلي البغدادي / ت 471 هـ/ رابط تحميله
    والعزلة للحافظ أبي القاسم على بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر /ت 571 هـ, ذكره في هدية العارفين 1 /701
    والعزلة للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي, ذكره ابن رجب في ذيل طبقاته 2/495
    وعز العزلة للحافظ تاج الاسلام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني الشافعي/ت 562 هـ, ذكره في كشف الظنون 2 /1139
    وكتاب من ألف العزلة لضياء الدين أبي شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامى البلخى المحدث الصوفى/ت 562 هـ, ذكره في كشف الظنون 2 / 1464, وكرره في موضع آخره بعنوان: مزالق العزلة
    والعزلة للعلامة المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير الحسني اليمني صاحب العواصم وإيثار الخلق/ت 840هـ / رابط مخطوطته / رابط مطبوعته
    وتكميل النعوت في لزوم البيوت للعلامة عبد الغني النابلسي الحنفي , طبع بعنوان: المسلمون فى زمان الفتن كما أخبر الرسول, تحقيق مجدي الشوري / رابط تحميله
    وكتاب عزُّ العزلة للشيخ عائض القرني, طبع في دارالعبيكان
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-22-12 الساعة 9:47 AM

  8. #83
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    71- [ تفسير في 500 مجلد ]

    عبد السّلام بن محمد بن يوسف بن بُنْدَار، أبو يوسف القَزْوينيّ. شيخ المعتزلة [المتوفى: 488 هـ].

    قال السّمعاني: كان أحد المعمّرين والفضلاء المقدَّمين، جمع " التّفسير الكبير " الّذي لم يُرَ في التّفاسير كتابٌ أكبر منه، ولا أجمع للفوائد، لولا أنّه مَزَجَه بكلام المعتزلة، وبثَّ فيه مُعْتَقَدَه، وما اتَّبع نهج السَّلَف فيما صَنَّفه من الوقوف على ما ورَدَ في الكتاب والسُّنّة والتّصديق بهما.
    وقال ابن عساكر: سمعتُ الحسين بن محمد البلْخيّ يقول: إنّ أبا يوسف صنَّف " التّفسير " في ثلاث مائة مجلَّد ونيّف، وقال: من قرأه عليّ وهبْتُه النُّسْخة. فلم يقرأه عليه أحدٌ.
    وقال ابن النّجّار: قرأتُ بخطّ أبي الوفاء بن عقيل الفقيه: قدم علينا القاضي أبو يوسف القَزْوينيّ من مصر، وكان يفتخر بالاعتزال.. وكان طويل اللّسان بعلمٍ تارةٍ، وبسفهٍ يؤذِي به النّاسَ أخرى. ولم يكن محقّقًا إلّا في التّفسير، فإنّه لَهِجَ بالتّفاسير حتّى جمع كتابًا بلغ خمس مائة مجلّد، حشى فيه العجائب، حتّى رأيت منه مجلَّدةً في آيةٍ واحدة، وهي قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سليمان} فذكر فيه السَّحَرة والملوك الّذين نَفَقَ عليهم السِّحْرُ وأنواع السِّحر وتأثيراته.
    وقال محمد بن عبد الملك في " تاريخه ": فسَّر بمصر القرآن في سبع مائة مجلّدٍ كبار.
    وقال أبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ: ذكر لي أنّ له تفسيرًا في القرآن في نحو ثلاث مائة مجلَّد، سبعة منها في سورة الفاتحة
    .

    المصدر : [ تاريخ الإسلام ت بشار 10 /600 ]

    قلت - رحم الله والدي - :
    أغنانا الله تعالى بتفاسير السلف, ولم يحوجنا إلى تفسير هذا الداعية المبتدع , فعندنا تفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير وغيرها كثير, فله المنة والحمد كثيرا, وقد ذكر الذهبي في ترجمته أيضا: قال أبو عليّ بن سُكَّرَة الصَّدَفيّ: أبو يوسف القَزْوينيّ كان معتزليًّا داعيةً، كان يقول: لم يبقَ مَن ينصُرُ هذا المذهبَ غيري.اهـ
    فالحمد لله على الإسلام والسنة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-22-12 الساعة 10:07 PM

  9. #84
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    72- [ لطف اللطيف الخبير ]

    قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: حكى ابن عقيل عن نفسه قال:
    حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فإذا شيخ أعمى ينشده، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه، فقال: خذ الدنانير, فامتنعت، وخرجت إلى الشام، وزرت القدس، وقصدت بغداد، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع، فقدموني، فصليت بهم، فأطعموني، وكان أول رمضان، فقالوا: إمامنا توفي، فصل بنا هذا الشهر, ففعلت، فقالوا: لإمامنا بنت, فزوجت بها، فأقمت معها سنة، وأولدتها ولدا ذكرا، فمرضت في نفاسها
    فتأملتها يوما فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر، فقلت لها: لهذا قصة, وحكيت لها، فبكت، وقالت: أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي، ويقول: اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد علي، وقد استجاب الله منه, ثم ماتت، فأخذت العقد والميراث، وعدت إلى بغداد


    المصدر: [ سير أعلام النبلاء 19 / 450]

    قلت - رحم الله والدي - :
    انظر إلى اللطف الخفي لربنا اللطيف الحكيم الخبير وحسن قضائه حيث قَدَّر زواج ابن عقيل من هذه المرأة, واستجابته لدعوة هذا الرجل الصالح, وكذا حسن عاجل ثوابه لابن عقيل لورعه, وأدائه الأمانة, وصبره على الضيق والحاجة

  10. #85
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    73- [ التضحية بالبهيمة الخُنثى ]

    قال النووي رحمه الله:
    أما الخنثى فضربان: أشهرهما من له فرج النساء وذكر الرجال، والثاني: من ليس له واحد منهما، وإنما له خرق يخرج منه البول وغيره لا يشبه واحدا منهما، وهذا الثاني ذكره البغوي والماوردي وغيرهما، وقد وقع هذا الخنثى في البقر
    فجاءني جماعة أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة، قالوا: إن عندهم بقرة هي خنثى, ليس له فرج الأنثى ولا ذكر الثَّوْرِ، وإنما لها خَرق عند ضَرعها, يخرج منه البول، وسألوا عن جَواز التضحية بها، فقلت لهم: تُجزئ, لأنها ذكر أو أنثى، وكِلاهما مُجزىء، وليس فيه ما يُنقِصُ اللحمَ, واسْتَثْبَتُهُمْ فيه
    قال صاحب التتمة في أول كتاب الزكاة: يقال: ليس فيه شيء من الحيوانات خُنثى إلا في الآدمي والإبل
    قلت: وتكون في البقر كما حَكَيتُه.اهـ


    المصدر : [ تهذيب الأسماء واللغات 3 /100 ]

  11. #86
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    74- [ كل هذا من أجل 30 بيضة ]

    ذكر محمد بن محمد السنجي الكاتب أن أباه حدثه، قال: كان الوزير أبو محمد المهلبي تقدم إلى القاضي ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره، وأمر بأن لا يُطلَقَ شيء من النفقة إلا بتوقيع القاضي.
    قال: وكان يوما جالسا مع جماعة في دار المهلبي, بقرب الموضع الذي كان القاضي يجلس فيه، فحضر رجل من العَامَّة، فوقف بين يديه ودعا له، وادعى أن له ثمن ثلاثين بيضة, أخذها منه الوكيل لتزويق السقوف, ولم يعطه ثمنها، فقال له: بَيِّن، عافاك الله، دعواك، وأَفْصِح عن نَجوَاك، فَمِنَ البيضِ نعامي, وبطي, وهندي, ونبطي, وحمامي, وعصافيري، حتى أن السمك يبيض، والدود يبيض، فمن أي أجناسه لك؟
    فقال الرجل: أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف، لي ثمنُ ثلاثينَ بيضة من بيض الدجاج النبطي، فقال القاضي: الآن حصحص الحق، ما كنيتك ؟ فقال: أنا عمر أبو حفص، فقال لكاتب البناء: اكتب - بورك فيك- إلى الوكيل محمد بن عاصم:
    حضرنا، تولاك الله، أبو حفص عمر البيضي، فذكر أنه له ثمن ثلاثين بيضة دجاجيا، لا بطيا, ولا هنديا، أخذت على شرط الإنصاف منه، ثم أخذ ثمنها عنه، فأرجع أكرمك الله إلى موجب كتابك، وما أثبته باسم عمر هذا في حسابك، فإن كان صادقا فله ما للصادقين من البر والإكرام، وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام، وإن كان كاذبا فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر، وقل له موبخا: باعدك الله من حريمه، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك، وصل على نبيك، وارفع التوقيع إليه
    قال: فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه، وقال: ثمن البيض علي أربعة دوانيق، وأنا، والله، لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين، ومضى.


    المصدر : [تاريخ بغداد 3 / 120 ]


    قلت -رحم الله والدي- :
    ما أظرف العامي هذا, و والله لو وصلتنا هذه الرقعة بخط كاتبها لوجدت من يشتريها ويعطي فيها ألف دولار أو أكثر ,فهذه ليست فاتورة بيض بل مرسوم وزاري وتعيين إداري

  12. #87
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    75 [ بِعْ الدار واشتر الفنون والفصول ]

    عبد الله بن المبارك ويعرف بعسكر بن الحسن العكبري، المقرىء، الفقيه أبو محمد، ويعرف بابن نيال:
    كان يصحب شافعا الحنبلي، فأشار عليه بشراء كتب ابن عقيل، فباع ملكا له, واشترى بثمنه كتاب الفنون، وكتاب الفصول، ووقفها على المسلمين


    المصدر : [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 414]

    قلت - رحم الله والدي -:
    لمثل هذا الفاضل وأمثاله ضرب المثل السائر: بِع الدار واشتر الأذكار, فرحم الله هؤلاء الناس فإنهم كانوا لا يعدِلُون بالعلم وأسبابه شيئا

  13. #88
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    76- حكاية عجيبة

    محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الكعبي البغدادي البصري البزاز الفرضي، القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، ويعرف بـ: قاضي المارستان.[ 442 / 535 هـ]

    أنبئت عن يوسف بن خليل الحافظ قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو القاسم عبد الله بن أبي الفوارس محمد بن علي بن حسن الخزاز الصوفي البغدادي ببغداد قال: سمعت القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز الأنصاري يقول:
    كنت مجاورا بمكة - حرسها الله تعالى - فأصابني يوما من الأيام جوع شديد, لم أجد شيئا أدفع به عني الجوع، فوجدت كيسا من إبريسم, مشدودا بشرابة من إبريسم أيضا, فأخذته وجئت به إلى بيتي، فحللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر مثله، فخرجت فإذا الشيخ ينادي عليه، ومعه خرقة فيها خمسمائة دينار, وهو يقول: هذا لمن يرد علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ، فقلت: أنا محتاج، وأنا جائع، فآخذ هذا الذهب فأنتفع به، وأرد عليه الكيس، فقلت له: تعال إلي، فأخذته وجئت به إلى بيتي، فأعطاني علامة الكيس، وعلامة الشرابة، وعلامة اللؤلؤ وعدده، والخيط الذي هو مشدود به، فأخرجته ودفعته إليه, فسلم إلي خمسمائة دينار، فما أخذتها، وقلت: يجب علي أن أعيده إليك, ولا آخذ له جزاء، فقال لي: لا بد أن تأخذ, وألح علي كثيرا، فلم أقبل ذلك منه، فتركني ومضى.
    وأما ما كان مني: فإني خرجت من مكة وركبت البحر، فانكسر المركب وغرق الناس، وهلكت أموالهم، وسلمت أنا على قطعة من المركب، فبقيت مدة في البحر لا أدري أين أذهب، فوصلت إلى جزيرة فيها قوم، فقعدت في بعض المساجد، فسمعوني أقرأ، فلم يبق في تلك الجزيرة أحد إلا جاء إلي, وقال: علمني القرآن, فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال, قال: ثم إني رأيت في ذلك المسجد أوراقا من مصحف، فأخذتها أقرأ فيها, فقالوا لي: تحسن تكتب؟, فقلت: نعم، فقالوا: علمنا الخط، فجاءوا بأولادهم من الصبيان والشباب، فكنت أعلمهم، فحصل لي أيضا من ذلك شيء كثير, فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبية يتيمة، ولها شيء من الدنيا نريد أن تتزوج بها، فامتنعت، فقالوا: لا بل، وألزموني، فأجبتهم إلى ذلك, فلما زفوها إلي مددت عيني أنظر إليها، فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها، فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه, فقالوا: يا شيخ، كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد، ولم تنظر إليها، فقصصت عليهم قصة العقد, فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة، فقلت: ما بكم, فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية، وكان يقول: ما وجدت في الدنيا مسلما إلا هذا الذي رد علي هذا العقد، وكان يدعو ويقول: اللهم أجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي، والآن قد حصلت، فبقيت معها مدة ورزقت منها بولدين, ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولداي، ثم مات الولدان, فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار, وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال


    المصدر : [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 444]


    قال الحافظ ابن رجب : هكذا ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل الحافظ في معجمه, وساقها ابن النجار في تاريخه، وقال: هي حكاية عجيبة, وأظن القاضي حكاها عن غيره, وقد ذكرها أبو المظفر سبط بن الجوزي في تاريخه في ترجمة أبي الوفاء بن عقيل, وذكر عن ابن عقيل: أنه حكى عن نفسه: أنه حج، فالتقط العقد ورده بالموسم، ولم يأخذ ما بذل له من الدنانير، ثم قدم الشام، وزار بيت المقدس، ثم رجع إلى دمشق، واجتاز بحلب في رجوعه إلى بغداد، وأن تزوجه بالبنت كان بحلب. ولكن أبا المظفر ليس بحجة فيما ينقله، ولم يذكر للحكاية إسنادا متصلا إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب معروف، ولا يعلم قدوم ابن عقيل إلى الشام، فنسبتها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب. والله أعلم.
    وقد تضمنت هذه القصة: أنه لا يجوز قبول الهدية على رد الأمانات, لأنه يجب عليه ردها بغير عوض، وهذا إذا كان لم يلتقطها بنية أخذ الجعل المشروط, وقد نص أحمد رضي الله عنه على مثل ذلك في الوديعة، وأنه لا يجوز لمن ردها إلى صاحبها قبول هديته إلا بنية المكافأة.اهـ
    وقد تقدمت القصة بصيغة أخرى محكية عن العلامة ابن عقيل [ا لفائدة 72 ]

    توضيح وبيان: ترجمة قاضي المارستان في ذيل طبقات الحنابلة 1/434. سير أعلام النبلاء 20/23 ، شذرات الذهب 4 /108 , وله أحاديث الشيوخ الثقات الشهير بالمشيخة الكبرى, طبع بدراسة وتحقيق الشريف حاتم العوني, في دار عالم الفوائد 1422هـ في ثلاثة مجلدات/ رابط تحميله
    وابن خليل هو الحافظ المفيد الرحال الإمام مسند الشام شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الأدمي, محدث حلب, ولد سنة 555هـ, واشتغل بالحديث وله ثلاثون, وتخرج بالحافظ عبد الغني وشيوخه نحو خمسمائة نفس

  14. #89
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    76- حجة باهرة على الطائفة الفاجرة

    قال القاضي أبو بكر [ ابن العربي المعافري ]: قد كان قال لي أصحابنا النصرية بالمسجد الأقصى: إن شيخنا أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي اجتمع برئيس من الشيعة، فشكا إليه فساد الخلق، وأن هذا الأمر لا يصح إلا بخروج الإمام المنتظر، فقال له نصر: هل لخروجه ميقات معلوم أم لا ؟, قال الشيعي: نعم لخروجه ميقات، قال أبو الفتح نصر: ومعلوم هو أو مجهول؟ , قال له الشيعي: معلوم، قال نصر: ومتى يكون؟ , قال الشيعي: إذا فسد الخلق، قال أبو الفتح نصر: فلم تحبسونه عن الخلق ؟ , وقد فسد جميعهم إلا أنتم, فلو فسدتم لخرج، فأسرعوا به، وأطلقوه من سجنه، أو نحو هذا، وعجلوا بالرجوع إلى مذهبنا، فبهت
    وأظن أنه سمعها من شيخه سليمان بن أيوب الرازي الإمام الزاهد.


    المصدر : [ العواصم من القواصم - النسخة الكاملة 1 /53 ]

    قلت -رحم الله والدي- :
    توضيح وبيان: نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي النابلسي رئيس الشافعية بالشام /ت 490 هـ, وهو صاحب الكتاب العظيم: الحجة على تارك المحجة , طبع مختصره / رابط تحميله , وشيخه أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم, الإمام شيخ الإسلام الشافعي / ت447 هـ , النصرية : أي أتباع وتلاميذ الشيخ نصر المقدسي

  15. #90
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    78- النصر من الله

    قال العلامة أبو حيان في تفسير قوله تعالى: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون
    قال بعض العلماء: الذي استقر حكم التكليف عليه بمقتضى هذه الآية أن كل مسلم بالغ وقف بإزاء المشركين عبدا كان أو حرا فالهزيمة عليه محرمة, ما دام معه سلاحه يقاتل به, فإن كان ليس معه سلاح فله أن ينهزم, وإن قابله ثلاثة حلت له الهزيمة, والصبر أحسن، وروى البيهقي وغيره: إن جيش مؤتة وكانوا ثلاثة آلاف من المسلمين وقفوا لمائتي ألف, مائة ألف من الروم ومائة ألف من الأنباط, وروي أنهم وقفوا لأربعمائة ألف, والأول هو الصحيح
    وفي تاريخ فتح الأندلس أن طارقا مولى موسى بن نصير سار في ألف رجل وسبعمائة رجل إلى الأندلس, وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين من الهجرة, فالتقى هو وملك الأندلس لذريق, وكان في سبعين ألف عنان, فزحف إليه طارق وصبر له, فهزم الله الطاغية لذريق, وكان الفتح انتهى
    وما زالت جزيرة الأندلس تلتقي الشرذمة القليلة منهم بالعدد الكثير من النصارى فيغلبونهم، وأخبرنا من حضر الوقعة التي كانت في الديموس الصغير على اثني عشر ميلا من مدينة غرناطة, سنة تسع عشرة وسبعمائة, وكان المسلمون ألفا وسبعمائة فارس من الأندلسيين والبربر, وكان النصارى مائة ألف راجل, وستين ألف رام, وخمسة عشر ألف فارس بين رام ومدرع, فصبروا لهم وأسروا أكابرهم, وقتلوا ملك قشتالة دون جوان, ونجا أخوه دون بطر مجروحا, وكان ملوك النصارى ملك قشتالة المذكور وملك إفرنسة وملك يوطقال وملك غلسية وملك قلعة رباح قد خرجوا عازمين على استئصال المسلمين من الجزيرة فهزمهم الله.


    المصدر: [ البحر المحيط في التفسير 5 / 351 ]

    قلت – رحم الله والدي- :
    قال ربنا تعالى في كتابه العزيز : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ, وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ 2/ 249
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-28-12 الساعة 9:47 PM

صفحة 6 من 25 الأولىالأولى 12345678910111213141516 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •