صفحة 5 من 25 الأولىالأولى 123456789101112131415 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 362
  1. #61
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    49- [ كلمة أما بعد ]

    (أما بعد) : ظرف مكان مقطوع عن الإضافة لفظا لا معنى , ولذلك بُني على الضم , والتقدير: وبعد حمد الله والصلاة على رسوله
    وهي كلمة تستعمل في الخطب والكلام الفصيح لقطع ما قبلها عما بعدها
    قال بعض الشافعية: ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد عَقَد لها البخاري بابا في كتاب الجمعة , وذكر فيه أحاديث كثيرة

    وتستعمل مقرونة بأما والواو , ومع إحداهما دون الأخرى , ودخول الفاء بعدها مع أما واضح لما تضمنته أما من معنى الشرط , وأما مع عدمها فتدخل على توهم وجود أما , وتكون الواو استئنافية , أو على تقدير أما محذوفة والواو عوض منها, أو دون تعويض , وعلى الأول فالعامل في " بعد " الفعل المقدر , إذ التقدير وبعد كذا وكذا، فأقول: وعلى الثاني فالعامل في " بعد " أما المحذوفة لنيابتها عن فعل الشرط المقدر , إذ التقدير مهما يكن من شيء بعد حمد الله والصلاة على رسوله فقد سألني إلى آخره , والعامل في " بعد " الفعل المقدر

    واختلف في أول من نطق بـ: (أما بعد) فقيل:
    1- داود - عليه الصلاة والسلام - وأنها فصل الخطاب الذي أوتيه،
    2- وقيل: قس بن ساعدة
    3- وقيل: كعب بن لؤي
    4- وقيل: يعرب بن قحطان
    5- وقيل: سحبان وائل وأبان

    المصدر : [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 1/23]

    قلت رحم الله والدي : عقد الإمام البخاري رحمه الله لهذه الكلمة بابا في جامعه الصحيح, كتاب الجمعة قال: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد, وأورد فيه ستة أحاديث
    قال الحافظ في فتح الباري (2/404): اختلف في أول من قالها
    فقيل: داود عليه السلام, رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري, وفي إسناده ضعف, وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود, وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي, فزاد فيه عن زياد بن سمية
    وقيل: أول من قالها يعقوب, رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك
    وقيل: أول من قالها يعرب بن قحطان
    وقيل: كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف
    وقيل: سحبان بن وائل
    وقيل: قس بن ساعدة
    والأول أشبه, ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة, والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل اهـ

    وقد ألفت فيها رسائل منها:
    1- احراز السعد بانجاز الوعد بمسائل أما بعد لإسماعيل بن غنيم الجوهري الشافعي/ت 1165 هـ , طبع في المكتبة العصرية بيروت /1432هـ / رابط تحميله

    2- رسالة في أما بعد لإبراهيم بن محمد كوزي بيك زاده القيصري , وهي مخطوطة / رابط تحميله

    3- إتحاف الألباب بفصل الخطاب لعلي بن عبد القادر الأمين الجزائري, طبع في دار ابن حزم بيروت تحقيق حميدة الجزائري

    4-فائدة الورد في الكلام على أما بعد لأبي العباس أحمد بن موسى بن أحمد بن محمد البيلي العدوي المالكي/ت 1213 هـ, ذكر في الأعلام 1/262 أنه مخطوط

    5- الجواهر الفرد في الكلام على أما بعد عبد الله بن علي بن عبد الرحمن الدمليجي الازبكي المصري الشافعي ، الملقب بالصغير، والمعروف بسويدان. 1234 هـ, ذكر في الأعلام 4/107 أنه مخطوط

    6- النجم السعد في مباحث أما بعد تأليف الشيخ محمد موسى روحاني البازي

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    50- [ هجر القرآن ]

    أحمد بن جعفر الارتاحي قال:
    دخلت أولاس فإذا شيخ كبير، فدنوت منه، فقلت له: يا شيخ حدثني بشيء ينفعني الله عز وجل به، قال: عليك بالجِدِّ، فإنه كان لي وِرد أقرأ فيه جزءين من القرآن كل ليلة، قال: فنمت عنه، فنوديت من زاوية البيت:
    إن كنت تزعم حبي فلم جفوت يا هذا كتابي, أو ما تدبرت ما فيه لك من لطيفِ عِتابي, و أذكاري ومواعظي، وآلائي واعجازي؟!

    ثم أنشد:
    إن كنت تزعم حبي ... فلم جفوت كتابي
    أما تدبرت ما فيه ... من لطيف عتابي
    .


    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 609 ]

    قلت رحم الله والدي: قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب: الفوائد 1/82:
    هجر القرآن أنواع :
    أحدها : هجر سماعه , والإيمان به , والإصغاء إليه
    والثاني : هجر العمل به , والوقوف عند حلاله وحرامه , وإن قرأه وآمن به
    والثالث : هجر تحكيمه , والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه , واعتقاد أنه لا يفيد اليقين , وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم
    والرابع : هجر تدبره وتفهمه , ومعرفة ما أراد المتكلم به منه
    والخامس : هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها , فيطلب شفاء دائه من غيره , ويهجر التداوي به
    وكل هذا داخل في قوله : { وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } , وإن كان بعض الهجر أهون من بعض .

    وكذلكا الحرج الذي في الصدور منه , فإنه تارة يكون حرجا من إنزاله و, كونه حقا من عند الله , وتارة يكون من جهة لتكلم به , أو كونه مخلوقا من بعض مخلوقاته ألهَمَ غيره أن تكلم به
    وتارة يكون من جهة كفايته وعدمها , وأنه لا يكفي العباد بل هم محتاجون معه إلى المعقولات والأقيسة أو الآراء أو السياسات
    وتارة يكون من جهة دلالته , وما أريد به حقائقه المفهومة منه عند الخطاب , أو أريد به تأويلها وإخراجها عن حقائقها إلى تأويلات مستكرهة مشتركة
    وتارة يكون من جهة كون تلك الحقائق وإن كانت مرادة فهي ثابتة في نفس الأمر , أو أوهم أنها مرادة لضرب المصلحة
    فكل هؤلاء في صدورهم حرج من القرآن , وهم يعلمون ذلك من نفوسهم , ويجدونه في صدورهم , ولا تجد مبتدعا في دينه قط إلا وفي قلب حرج من الآيات التي تخالف بدعته , كما أنك لا تجد ظالما فاجرا إلا وفي صدره حرج من الآيات التي تحول بينه وبين إرادته
    فتدبر هذا المعنى , ثم ارض لنفسك بما تشاء

    تفسير وبيان: أوْلاس: حصن على ساحل بحر الشام من نواحي طرسوس، فيه حصن يسمّى حصن الزّهّاد/ معجم البلدان 1 / 282
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-09-12 الساعة 09:33 AM

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    51- [ غنيمة باردة بكلمة واحدة ]

    حدث الصولي قَالَ: غُني فِي مجْلِس الواثق بِشعر الأخطل:

    (وشاربٍ مربحٍ بالكأس نادمني ... لَا بالحصور وَلَا فِيهَا بِسوار)

    فَقيل: بِسَوَّار وبسَآر، فَوجه إِلَى ابْن الْأَعرَابِي - وَهُوَ حِينَئِذٍ بسر من رَأي - فَسئلَ عَن ذَلِك
    فَقَالَ: بِسَوَّار، يُرِيد بوثاب، أَي لَا يَثِبُ على ندمائه
    وبسَآر أَي لَا يُفضِل فِي الْقدح سؤره، وَقد رويا جَمِيعًا.

    فَأمر لَهُ الواثق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم

    المصدر : [بغية الوعاة 1/ 106]

    قلت رحم الله والدي: البيت في ديوان الأخطل ص 141, ويليه:
    نازعته طيب الراح الشمول ** وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري
    قال ابن فارس في المجمل 1/ 478 : من رواه غير مهموز فإنه يريد الغضب, وكان بعضهم يقول: هو الذي يسور الشراب في رأسه سريعا, ومن همزه ذهب به إلى السؤر، وهو ما يسئره الشراب أي: يبقيه في الإناء
    وقال الجوهري في الصحاح 2/675 : يروى: " ولا فيها بسوَّار "، وهو المُعربِد الوَثَّاب. وإنما أدخل الباء في الخبر لأنه ذهب بها مذهب ليس، لمضارعته له في النفى.

    ابن الأعرابي إمام اللغة، أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم، الأحول، النسابة /ت 231 هـ / ترجمته في السير 10/688
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-09-12 الساعة 10:41 AM

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    52- [ عاقبة الصبر ]

    أبو الطيب بن القاضي أبي محمد العلوي، الزيدي الشريف، أخو الشريف أبي الغنائم الزيدي النسابة, ذكره أخوه أبو الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي النسابة في كتاب نزهة عيون المشتاقين في النسب
    وذكر له أبياتا من الشعر، وأنه أنشده إياها لنفسه , وهي:

    اصبر فإن الصبرَ مُرٌّ كَرِيه
    سيُعقب الصبرَبما تشتهيه
    كمْ آمِلٍ أمرا وقد فاتَه
    فلم ينَل بالسَّعي ما يَرتجِيه
    فَكُن على الصبرِ صبوراً عسَى
    ينفعك الصبر بخيرٍ تليه
    فكم عسيرٍ عَزَّ في عُسرِه
    هَوَّنَه الرحمنُ باليُسرِ فيهِ


    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 630 ]

    قلت رحم الله والدي : قال الإمام ابن القيم رحمه الله : إن الله سبحانه جعل الصبر جوادا لا يكبو , وصارما لا ينبو , وجندا لا يهزم , وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم , فهو والنصر أخوان شقيقان , فالنصر مع الصبر , والفرج مع الكرب , والعسر مع اليسر , وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد , ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد , ... والصبر آخيّة المؤمن , التى يجول ثم يرجع إليها , وساق إيمانه الذى اعتماد له الإ عليها , فلا ايمان لمن لا صبر له , وإن كان فإيمان قليل في غاية الضعف , وصاحبه ممن يعبد الله على حرف , فإن أصابه خير اطمأن به , وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة , ولم يحظ منهما الإ بالصفقة الخاسرة , فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم , وترقوا إلى أعلى المازل بشكرهم , فساروا بين جناحى الصبر والشكر إلى جنات النعيم , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واله ذو الفضل العظيم . اهـ / من عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين 1 / 8
    الى آخر ما قاله في كتابه العظيم ذاك الذي قال هو في وصفه, وصَدَق : فجاء كتابا جامعا حاويا نافعا , فيه من الفوائد ما هو حقيق على أن يعض عليه بالنواجذ , وتثنى عليه الخناصر , مُمتعا لقاريه , صريحا للناظر فيه , مسليا للحزين , منهضا للمقصرين , محرضا للمشمرين , مشتملا على نكات حسان من تفسير القرآن , وعلى أحاديث نبوية معزوة إلى مظانها , وآثار سلفية منسوبة إلى قائلها , ومسائل فقهية حسان مقرة بالدليل , ودقائق سلوكية على سواء السبيل , لا تخفى معرفة ذلك عى من فكر , وأحضر ذهنه .اهـ / يمكنكم تحميل هذا السفر النفيس من هذا الرابط

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    53- [ صيام يوم الشك ]



    عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن إبراهيم بن الوليد بن منده بن بطة بن أستندار - واسمه الفيرزان - بن جهاربخت، العبدي الأصبهاني الإمام الحافظ، أبو القاسم ابن الحافظ الكبير أبي عبد الله بن منده , ومنده لقب إبراهيم جده الأعلى [ت 470 هـ ]

    ذكر أيضا [ الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله ] في مسائله الماردانيات: أن طائفة من الأصحاب لم يذهبوا إلى صيام يوم الغيم، منهم: أَبُو القاسم بن منده.


    المصدر : [ذيل طبقات الحنابلة 1/ 63]

    قلت رحم الله والدي : وصنف ابن منده في ذلك كتاب " صيام يوم الشك " ذكره في تصانيفه الحافظ ابن رجب في [ذيل الطبقات 1/ 61], و من الكتب المصنفة في المسألة أيضا :
    1- " كتاب " للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي / ت 458هـ
    2- "النهي عن صوم يوم الشك" للحافظ الخطيب البغدادي الشافعي / ت463هـ, وقد لخص الكتابين النووي في المجموع شرح المهذب 6 / 408 , قال: اعلم أن القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي صنف جزءا في وجوب صوم يوم الشك, وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال غيم, ثم صنف الخطيب الحافظ أبو بكر بن احمد بن علي بن ثابت البغدادي جزءا في الرد على ابن الفراء, والشناعة عليه في الخطأ في المسألة , ونسبه إلى مخالفة السنة, وما عليه جماهير الأمة, وقد حصل الجزءان عندي, والله الحمد - وأنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصديهما, ولا اخل بشئ يحتاج إليه مما فيهما, مضموما إلى ما قدمته في الفرع قبله وبالله التوفيق .اهـ
    3- " درء الضيم واللَّوم في صوم يوم الغيم " للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي /ت597هـ, طبع في دار البشائر الإسلامية 1415 هـ تحقيق جاسم بن سليمان الفهيد الدوسري/ رابط تحميل نسخة للشاملة
    4- " إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان " للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي الحنبلي, طبع في دار عمر بن الخطاب 1429هـ , دراسة وتحقيق وتعليق عبد العزيز بن مبروك بن عائد الاحمدي/ رابط تحميله
    5- " تحقيق الرُّجحان بصوم يوم الشك من رمضان " للعلاّمة مرعي بن يوسف الكَرْمي الحنبلي / ت 1033 , طبع في مكتبة الصحابة للتراث طنطا مصر / رابط تحميله
    6- " إزالة الضنك في المراد من يوم الشك " لإبراهيم بن حسين بن بيري الحنفي / ت1099هـ, والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-11-12 الساعة 10:26 AM

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    54 - [ غربة عالم ]

    قال ابن السمعاني: سمعتُ الحسين بن عبد الملك يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن منده يقول:

    قد تعجبتٌ من حالي مع الأقربين والأبعدين، فإني وَجَدتُ بالآَفاق التي قصدتها أكثر من لقيتُه بها - موافقا كان أو مخالفا - دعاني إلى مساعدته على ما يقوله، وتصديق قوله، والشهادة له في فعله على قبولٍ ورضى. فإن كنت صَدَّقته سماني: مُوافِقًا، وإن وَقَفتُ في حَرْف من قولِه أو في شيء من فعله سماني: مخالفا, وإن ذكرتُ في واحدٍ منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك سماني: خارجيا, وإن روَيتُ حديثا في التوحيد سماني: مشبها, وإن كان في الرؤية سماني: سالميا, وأنا متمسكٌ بالكتاب والسنة، مُتَبرىءٌ إلى الله من التشبيه، والمثلِ والضد والند، والجسم والأعضاء والآلات، ومن كل ما يُنسب إليَّ, ويُدَّعى عَلَيَّ مِن أن أقول في الله تعالى شيئا من ذلك أو قلتُه، أو أراه، أو أتوهمه، أو أتخذه، أو أنتحله.
    ِ

    المصدر : [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 58]

    قلت رحم الله والدي : ما أشبه حال هذا الإمام رحمه الله في وصف حاله مع أهل زمانه بمن وصفه ابن دريد اللغوي في قصيدته اللامية , وهي في ديوانه المطبوع ص 99 :

    أَرَى النَّاسَ قَدْ أَغْرُوا بِبَغْيٍ وَرِيَبة ٍ
    وَغَيٍّ إِذَا مَا مَيَّزَ النَّاسَ عَاقِلُ
    وقدْ لزموا معنى الخلافِ فكلهمْ
    إِلى نَحْوِ ما عَابَ الخليقَة َ مَائِلُ
    إذا ما رأوا خيراً رموهُ بظنة ٍ
    وإنْ عاينوا شراً فكلٌّ مناضلُ
    وليسَ امرؤٌ منهمْ بناجٍ منَ الأذى
    وَلاَ فِيهِمُ عَنْ زَلَّة ٍ مُتَغَافِلُ
    وإنْ عاينوا حبراً أديباً مهذباً
    حسيباً يقولوا إنهُ لمخاتلُ
    وإنْ كانَ ذا ذهنٍ رموهُ ببدعة ٍ
    وسموهُ زنديقاً وفيهِ يجادلُ
    وإنْ كانَ ذا دينٍ يسموهُ نعجة ً
    وليسَ لهُ عقلٌ ولا فيهِ طائلُ
    وإنْ كانَ ذا صمتٍ يقولونَ صورة ٌ
    مَمَثَّلَة ٌ بِالعِيّ بَلْ هُوَ جَاهِلُ
    وإنْ كانَ ذا شرٍّ فويلٌ لأمهِ
    لِمَا عَنْهُ يَحْكِيَ مَنْ تَضُمُّ المَحَافِلُ
    وإنْ كانَ ذا أصلٍ يقولونَ إنما
    يفاخرُ بالموتى وما هوَ زائلُ
    وَإِنْ كَان مَجْهُولاً فَذَلِكَ عِنْدَهُمْ
    كبيضِ رمالٍ ليسَ يعرفُ عاملُ
    وإنْ كانَ ذا مالٍ يقولونَ مالهُ منَ السـ
    حْتِ قَدْ رَابَى وَبِئْسَ المَآكِلُ
    وإنْ كانَ ذا فقرٍ فقدْ ذلَّ بينهمْ
    حقيراً مهيناً تزدريهِ الأراذلُ
    وإنْ قنعَ المسكينُ قالوا لقلة ٍ
    وشحة ِ نفسٍ قدْ حوتها الأناملُ
    وإنْ يكتسبْ مالاً يقولوا بهيمة ٌ
    أَتَاهَا مِنَ المَقْدُورِ حَظٌ وَنَائِلُ
    وَإِنْ جَادَ قَالُوا مُسْرِفٌ وَمُبَذِّرٌ
    وإنْ لمْ يجدْ قالوا شحيحٌ وباخلُ
    وإنْ صاحبَ الغلمانَ قالوا لريبة ٍ
    وإنْ أجملوا في اللفظِ قالوا مباذلُ
    وَإِنْ هَوِيَ النِّسْوَانَ سَمَّوهُ فَاجِراً
    وَإِنْ عَفَّ قَالُوا ذَاكَ خُنْثَى وَبَاطِلُ
    وَإِنْ تَابَ قَالُوا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ عَادَة ٌ
    ولكنْ لإفلاسٍ وما ثمَّ حاصلُ
    وإنْ حجَّ قالوا ليسَ للهِ حجهُ
    وَذَاكَ رَيَاءُ أَنْتَجَتْهُ المَحَافِلُ
    وَإِنْ كَانَ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ لاَعِباً
    ولاعبَ ذا الآدابِ قالوا مداخلُ
    وإنْ كانَ في كلِّ المذاهبِ نابزاً
    وَكَانَ خَفِيفَ الرُّوحِ قَالُوا مُثَاقِلُ
    وَإِنْ كَانَ مِغْرَاماً يَقُولُونَ أَهْوَجُ
    وإنْ كانَ ذا ثبتٍ يقولونَ باطلُ
    وإنْ يعتللْ يوماً يقولوا عقوبة ٌ
    لشرِّ الذي يأتي وما هوَ فاعلُ
    وَإِنْ مَاتَ قَالُوا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ
    لما هوَ منْ شرِّ المآكلِ آكلُ
    وما الناسُ إلاَّ جاحدٌ ومعاندٌ
    وذو حسدٍ قدْ بانَ فيهِ التخاتلُ
    فلا تتركنْ حقاً لخيفة ِ قائلٍ
    فإنَّ الذي تخشى وتحذرُ حاصلُ

    يمكنكم تحميل الديوان من هنا الرابط , فاللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء و شماتة الأعداء
    و هذه كتب قيمة يستعان بها إن شاء الله تعالى على تنفيس الغمة وتفريج الكربة عن أهل الغربة أهديها لكم :
    أولها كتاب الغرباء للحافظ ابي بكر الآجري / رابط تحميله
    وأبحاث في الغربة وأهلها لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشاطبي رحمهم الله, جمعها سليم الهلالي وحققها في رسالة : الغربة والغرباء / رابط تحميله
    وكتاب كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله/ رابط تحميله
    وكشف اللثام عن طرق حديث غربة الإسلام للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع / رابط تحميله
    وخطبة بليغة بعنوان : كشف الكربة عن أهل الغربة للشيخ سلطان العيد حفظه الله رابط من هنا
    نفعكم الله بما فيها من العلم والحكمة , وفرج عنا وعنكم كرب الدنيا والآخرة, آمين

    تفسير وبيان: السالمية: فرقة من الزهاد والصوفية تنسب لابن سالم البصري, قال الصفدي في الوافي 8 / 12 :أحمد بن محمد بن سالم أبو الحسن البصري الصوفي ابن الصوفي المتكلم صاحب المقالة السالمية, له أحوال ومجاهدة وأتباع ومحبون, وهو شيخ أهل البصرة في زمانه, عمر دهرا وأدرك سهل بن عبد الله التستري أخذ عنه وبقي إلى الستين والثلاثمائة . اهـ, وقال الذهبي في ترجمته من السير 16 / 273: له أصحاب يسمون السالمية، هجرهم الناس لألفاظ هجنة أطلقوها وذكروها.اهـ, وللإمام القاضي أبي يعلى البغدادي محمد بن الحسين الفراء كتاب: (الرد على السالمية والمجسمة), ذكره في السير 18/91

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-12-12 الساعة 01:12 PM

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065

    55- [ المشبهون برسول الله صلى الله عليه وسلم ]

    قال ابن الجوزي : كَانَ الْحسن شَدِيد الشّبَه برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم, قَالَ أنس: لم يكن فيهم أحد أشبه بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْحسن.
    وَمِمَّنْ كَانَ يشبه برَسُول الله جَعْفَر بن أبي طَالب، وَقثم بن الْعَبَّاس، وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث، والسائب بن عُبَيْدَة، وَكَانَ من التَّابِعين رجل يُقَال لَهُ : كابس بن ربيعَة السَّامِي، من بني سامة بن لؤَي، كَانَ يُشبههُ، فَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقبل بَين عَيْنَيْهِ، وأقطعه قطيعة، وَكَانَ أنس بن مَالك إِذا رَآهُ بَكَى.


    المصدر : [كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 43]

    قلت رحم الله والدي : قال الذهبي في [ميزان الاعتدال 2/377]: ريحان بن سعيد، سمعت عباد بن منصور قال: كان رجل منا يقال له كابس ابن زمعة بن ربيعة، فرآه أنس بن مالك فعانقه وبكى، وقال: من أحب أن ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى كابس بن زمعة، وذكر فيه قصة طويلة، فدفعه إلى معاوية، وشهد سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له كما شهد أنس.

    تفسير وبيان : الحسن هو ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، الإمام السيد، ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و سبطه، و سيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي، الهاشمي، المدني، الشهيد/ ترجمته في السير 3/246

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    56- [ المحال مكشوف و الباطل زهوق ]

    عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي, ثم المقدسي،ثم الدمشقي، الفقيه الزاهد، أَبُو الفرج الأنصاري، السعدي العُبادي الخزرجي، شيخ الشام في وقته

    قال ابن رجب : قرأت بخط الناصح عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج قَالَ: حَدَّثَنَا الشريف الجواني النسَّابة عن أبيه قَالَ:
    تكلم الشيخ أَبُو الفرج - أي الشيرازي الخزرجي - في مجلس وعظه، فصاح رجل متواجدا، فمات في المجلس, وكان يوما مشهودا, فقال المخالفون في المذهب: كيف نعمل, إن لم يمت في مجلسنا أحدٌ وإلا كان وَهَناً, فعمدوا إلى رجل غريب، دفعوا له عشرة دنانير، فقالوا: احضر مجلسنا، فإذا طاب المجلس فَصِحْ صيحةً عظيمةً، ثم لا تتكلم حتى نحملك, ونقول: مات, ونجعلك في بيت، فاذهب في الليل، وسافر عن البلد, ففعل، وصاح صيحة عظيمة، فقالوا: مات، وحُمل.
    فجاء رجل من الحنابلة، وزاحم حتى حصل تحتَه، وعَصَرَ على خُصاه، فصاح الرجل, فقالوا: عاش عاش
    وأخذ الناس في الضحك، وقالوا : المحال ينكشف.

    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 1/ 159 ]

    قلت - رحم الله والدي - :
    الإمام أبو الفرج وصفه الذهبي في السير 19/ 51 بقوله: الإمام، القدوة، شيخ الإسلام , وقال أيضا: كان يعرف في العراق بالمقدسي، من كبار أئمة الإسلام .اهـ, من مصنفات هذا الإمام كتاب: " التبصرة في أصول الدين " لم يطبع بعد, يمكنكم تحميله مخطوطا من هنا
    توضيح وبيان: المخالفون في المذهب هم الأشاعرة, فقد ذكر الذهبي في ترجمته : أنه رحمه الله كانت له وقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجلس السلاطين بالشام
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-13-12 الساعة 12:31 AM

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    57- [ نفوس ثمينة ]

    حَدِيث: جَاءَ وَفد بزاخة من أَسد وغَطَفَان إِلَى أبي بكر يسْأَلُون الصُّلْح، فَخَيرهمْ بَين الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية. فَقَالُوا: هَذِه المجلية قد عرفناها، فَمَا المخزية؟ ...وفيه : فَقَالَ عمر: نِعم مَا قلت، إِلَّا أَن قَتْلَانَا قُتِلت على أَمرِ الله، أجورها على الله، لَيْسَ لَهَا ديات. فتتابع الْقَوْم على مَا قَالَ عمر.

    قال ابن الجوزي : قَول عمر: لَيْسَ لقتلانا ديات، فغاية فِي الْحسن؛ لِأَنَّهُ لم يرض أَن يكون عَرَضُ الدُّنْيَا عِوَضا لِنُفُوس الشُّهَدَاء الَّتِي ثُومِنَت بِالْجنَّةِ، فِي قَوْله تَعَالَى: {إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة} [التَّوْبَة: 111]


    المصدر : [ كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 46 ]

    قلت - رحم الله والدي - :
    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه القيم: حادي الأرواح 1 / 84: قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}, فجعل سبحانه ها هنا الجنة ثمنا لنفوس المؤمنين وأموالهم, بحيث إذا بذلوها فيه استحقوا الثمن, وعقد معهم هذا العقد, وأكده بأنواع من التأكيد:
    أحدها: إخبارهم سبحانه وتعالى بصيغة الخبر المؤكد بأداة : أن
    الثاني: الأخبار بذلك بصيغة المرضى الذي قد وقع وثبت واستقر
    الثالث: إضافة هذا العقد إلى نفسه سبحانه, وأنه هو الذي اشترى هذا المبيع
    الرابع: أنه أخبر بأنه وعد بتسليم هذا الثمن وعدا لا يخلفه ولا يتركه
    الخامس: أنه أتى بصيغة : على التي للوجوب , إعلاما لعباده بأن ذلك حق عليه أحقه هو على نفسه
    السادس: أنه أكد ذلك بكونه حقا عليه
    السابع: أنه أخبر عن محل هذا الوعد, وأنه في أفضل كتبه المنزلة من السماء, وهي التوراة والإنجيل والقرآن
    الثامن: إعلامه لعباده بصيغة استفهام الإنكار, وأنه لا أحد أوفى بعهده منه سبحانه
    التاسع: أنه سبحانه وتعالى أمرهم أن يستبشروا بهذا العقد, ويبشر به بعضهم بعضا بِشَارة من قد تم له العقد ولزم, بحيث لا يثبت فيه خيار, ولا يعرِض له ما يفسخه
    العاشر: أنه أخبرهم إخبارا مؤكدا بأن ذلك البيع الذي بايعوه به هو الفوز العظيم, والبيع ههنا بمعنى المبيع الذي أخذوه بهذا الثمن وهو الجنة. اهـ

    وقال أيضا رحمه الله في فصل آخر نفيس من زاد المعاد في هدي خير العباد 3 /65: فليتأمل العاقد مع ربه عقد هذا التبايع، ما أعظم خطره وأجله، فإن الله عز وجل هو المشتري، والثمن جنات النعيم والفوز برضاه، والتمتع برؤيته هناك, والذي جرى على يده هذا العقد أشرف رسله وأكرمهم عليه من الملائكة والبشر، وإن سلعةً هذا شأنُها لقد هُيِّئَت لأمرٍ عظيم وخطبٍ جسيم:

    قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
    مهر المحبة والجنة بذل النفس والمال لمالكهما الذي اشتراهما من المؤمنين، فما للجبان المعرض المفلس وسوم هذه السلعة، بالله ما هزلت فيَسْتَامُها المفلسون، ولا كَسَدَت فيبيعها بالنسيئة المُعسِرون، لقد أقيمت للعرض في سوق من يَزِيد، فلم يرض ربُّها لها بثمن دونَ بذل النفوس، فتأخر البَطَّالون، وقام المحبون ينتظرون أيهم يصلح أن يكون نفسه الثمن، فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } [المائدة: 54]

    لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يُعطى الناس بدعواهم لادعى الخَلِيُّ حُرقَة الشَّجِي، فتنوع المدعون في الشهود، فقيل: لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينة { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } [آل عمران: 31] فتأخر الخلق كلهم، وثبت أتباع الرسول في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه، فطولبوا بعدالة البينة، وقيل: لا تقبل العدالة إلا بتزكية {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] فتأخر أكثر المدعين للمحبة، وقام المجاهدون فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فسلموا ما وقع عليه العقد فإن {الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111], وعَقْدُ التبايع يوجب التسليم من الجانبين، فلما رأى التجار عظَمَة المُشترِي وقَدرَ الثمن وجلالةَ قدرِ من جرى عقد التبايع على يديهِ ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد, عرفوا أن للسلعة قدرا وشأنا ليس لغيرها من السلع، فرأوا من الخسران البَيِّن والغُبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخس دراهم معدودة, تذهب لذتها وشهوتها وتبقى تبعتها وحسرتها، فإن فاعلَ ذلك مَعدودٌ في جملة السفهاء، فعقدوا مع المشتري بيعة الرضوان, رضى واختيارا من غير ثبوت خيار، وقالوا: والله لا نُقيلكَ ولا نَستقيلك، فلما تَمَّ العقدُ وسَلَّمُوا المبيعَ قيل لهم: قد صارت أنفسكم وأموالكم لنا، والآن فقد رددناها عليكم أوفرَ ما كانت وأضعاف أموالكم معها, {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] لم نبتع منكم نفوسكم وأموالكم طلبا للربح عليكم، بل ليظهر أثر الجود والكرم في قبول المعيب, والإعطاء عليه أجل الأثمان، ثم جمعنا لكم بين الثمن والمثمن.
    تأمل قصة جابر بن عبد الله , وقد اشترى منه صلى الله عليه وسلم بعيره، ثم وفاه الثمن وزاده، ورد عليه البعير، وكان أبوه قد قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد، فذكره بهذا الفعل حال أبيه مع الله، وأخبره أن الله أحياه، وكلمه كفاحا، وقال: يا عبدي تمن علي»
    فسبحان من عظم جوده وكرمه أن يحيط به علم الخلائق، فقد أعطى السلعة، وأعطى الثمن، ووفق لتكميل العقد، وقبل المبيع على عيبه، وأعاض عليه أجل الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله، وجمع له بين الثمن والمثمن، وأثنى عليه ومدحه بهذا العقد، وهو سبحانه الذي وفقه له وشاءه منه.انتهى

    تنبيه : الفائدة التي أوردها ابن القيم رحمه الله حول حديث جابر رضي الله عنه سبقه لاستنباطها الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الأندلسي رحمه الله/ت 581هـ , صاحب الروض الأنف , قال ابن كثير في البداية والنهاية 4 /100: قال السهيلي: في هذا الحديث إشارة إلى ما كان أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله أن الله أحيا والده وكلمه فقال له: تَمَنَّ عَلَيَّ, وذلك أنه شهيد, وقد قال الله تعالىإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) وزادهم على ذلك في قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة), ثم جمع لهم بين العوض والمعوض فرد عليهم أرواحهم التي اشتراها منهم, فقالولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون), والروح للإنسان بمنزلة المطية, كما قال عمر بن عبد العزيز, قال: فلذلك اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر جمله وهو مطيته، فأعطاه ثمنه, ثم رده عليه وزاده مع ذلك, قال ففيه تحقيق لما كان أخبره به عن أبيه
    قال ابن كثير : وهذا الذي سلكه السهيلي هاهنا إشارة غريبة وتخيل بديع والله سبحانه وتعالى أعلم.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-14-12 الساعة 02:54 PM

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065

    58- [ موعظة وزير ]

    المعمر بن علي بن المعمر بن أبي عمامة البقال البغدادي، ،الفقيه الواعظ. ريحانة البغداديين [ت 506 هـ ] , له كلمات في الوعظ حسنة، ورسائل مستحسنة. وجمهور وعظه حكايات السلف. وكان يحصل بوعظه نفع كثير

    وعظ " نظام الملك " الوزير مرة بجامع المهدي، فقال: الحمدُ لله ولي الإنعام، وصلى الله على من هو للأنبياء ختام، وعلى آله سُرج الظلام، وعلى أصحابه الغر الكرام, والسلام على صدر الإسلام, ورَضِيّ الإمام. زَينه اللهُ بالتقوى، وختم له بالحسنى، وجمع له بين خير الآخرة والدنيا.
    معلوم يا صدر الإسلام، أن آحاد الرعية من الأعيان مخيَّرون في القاصد والوافد: إن شاءوا وَصَلُوا، وإن شاءوا فَصَلُوا، وَأَما من تَوَشَّحَ بولاية فليس مخيرا في القاصد والوافد, لأن من هو على الخليقة أَمير، فهو في الحقيقة أجير، قد باع زمنه, وأخذ ثمنه, فلم يبق له من نهاره, ما يتصرف فيه على اختياره، ولا له أن يصلي نفلا، ولا يدخل مُعتَكَفا، دون الصدد لتدبيرهم، والنظر في أمورهم، لأن ذلك فضل، وهذا فرض لازم.
    وأنتَ يا صدر الإسلام، وإن كنت وزير الدولة، فأنت أجيرُ الأمة، استأجرك جلالُ الدولة بالأجرة الوافرة, لتنوب عنه في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا: ففي مصالح المسلمين. وأمَّا في الآخرة: فلتجيب عنه رب العالمين, فإنه سيقفه بين يديه، فيقول له: ملَّكتُكَ البلاد، وقلدتك أزمة العباد, فما صنعتَ في إفاضة البذل، وإقامة العدل؟ , فلعله يقول: يا رب اخترتُ من دولتي شجاعا عاقلا، حازما فاضلا، وسمَّيتُهُ: قِوامَ الدين, ونِظامَ المُلْك، وها هو قائم في جملة الولاة, وبسطت بيده في الشرط والسيف والقلم، ومكنته في الدينار والدرِهم، فاسأله يا رب: ماذا صنع في عبادك وبلادك؟
    أفتحسن أن تقولَ في الجواب: نعم , تقلدتُ أمور البلاد, وملكت أزمة العباد, وبثثت النوال، وأعطيت الإفضال، حتى إذا قربت من لقائك، ودنوت من تلقائك، اتخذت الأبواب والبواب، والحِجاب والحجاب, ليصُدُّوا عني القاصد، ويردُّوا عني الوافد؟.
    فأَعْمِر قبرك ,كما عَمَّرتَ قصرك، وانتهز الفرصة ما دام الدهر يقبل أمرك، فلا تعتذر، فما ثمَّ من يقبل عذرك.
    وهذا ملك الهند, وهو عابد صنم, ذهبَ سمعُه، فدخل عليه أهل مملكته يُعَزُّونه في سمعه، فقال: ما حسرتي لذهاب هذه الجارحة من بدني، ولكن تأسفي لصوت المظلوم لا أسمعه فأغيثه، ثم قَالَ: إن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصري, فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر، حتى إذا رأيتُه عرفتُه فأنصفته.
    وهذا " أنوشروان " قَالَ له رسول ملك الروم: لقد أقدرتَ عدوَّك عليك بتسهيل الوصول إليك. فقال: إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظُلاَمَةً , وأقضي حاجة.
    وأنتَ يا صدر الإسلام، أحق بهذه المأثرة، وأولى بهذه وأحرى, فَأَعِدَّ جوابا لتلك المسألة، فإنَه " اللهُ الذي تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَرْنَ مِنْه " مريم: 90 في موقفٍ ما فيه إلا خاشِعٌ، أو خاضِعُ, أو مُقَنعٌ، ينخلع فيه القلب، ويحكم فيه الرَّبُ، ويَعظُمُ فيه الكَربُ، ويشيبُ فيه الصغيرُ، ويعزل فيه الملك والوزيرُ، يوم " يتَذكَّرُ الإنْسَانُ، وَأنَّى لَهُ الذِّكْرَى " الفجر: 23، " يَوْمَ تَجِدُ كُلّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدّ لَوْ أنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا " آل عمران: 30.
    وقد استجلبتُ لك الدعاء، وخَلَّدْتُ لك الثناءَ، مع براءتي من التُّهْمَة, فليس لي - بحمدالله تعالى - في أرضِ الله ضَيعةٌ ولا قَرية، ولا بيني وبين أحد خصُومة، ولا بِي - بحمد الله تعالى - فَقرٌ ولا فَاقة.
    فلما سمع " نظامُ الملك " هذه الموعظة بكى بكاءً شديدًا، وأمر له بمائة دينار, فأبى أن يأخذها، وقال: أنا في ضيافةِ أمير المؤمنين, ومن يكن في ضيافة أمير المؤمنين يَقبُحُ عليه أن يأخذ عَطاءَ غيرِهِ, فقال له: فُضَّها على الفقراء، فقال: الفقراءُ على بَابِك أكثرُ مِنْهُمْ على بَابِي، ولم يأخذ شيئًا.


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 249 ]

    قلت – رحم الله والدي -:
    جلال الدولة لقب: مَلِكْ شَاه أبو الفتح بن أبي شجاع محمد ألب أرسلان ابن داود بن ميكائيل بن سلجوق [ت 485هـ ], وقد ذكر ابن الجوزي في المنتظم 16 / 311 , قصة لجلال الدولة تشبه من وجه ما ذكره عنه الواعظ , قال:
    ذكر هبة الله بن المبارك بن يوسف السقطى في تاريخه قَالَ: حدثني عبد السميع بن داود العباسي قَالَ: قصد مَلِكْ شَاه رجلان من أهل البلاد السفلي, من أرض العراق, يعرفان: بابنَيْ غزال، من قرية تعرف بالحدادية، فتعلقا بركابه, وقالا: نحن من أسفل واسط من قرية تعرف بالحدادية، مقطعة لخمارتكين الحلبي، صادرنا على ألف وستمائة دينار، وكسر ثنيتي أحدنا, والثنيتان بيده ، وقد قصدناك أيها الملك لتقتص لنا منه، فقد شاع من عدلك ما حملنا على قصدك، فإن أخذت بحقنا كما أوجب الله عليك, وإلا فاللَّه الحاكم بالعدل بيننا, وفسر على السلطان ما قالاه.
    قَالَ عبد السميع: فشاهدت السلطان وقد نزل عن فرسه, وقال: ليمسك كل واحد منكما بطرف كمي, واسحباني إلى دار حسن هو نظام الملك فأفزعهما ذلك، ولم يقدما عليه، فأقسم عليهما إلا فعلا، فأخذ كل واحد منهما بطرف كمه, وسارا به إلى باب النظام ، فبلغه الخبر، فخرج مسرعا, وقبل الأرض بين يديه , وقال: أيها السلطان المعظم، ما حملك على هذا؟ , فقال: كيف يكون حالي غدا بين يدي الله إذا طولبت بحقوق المسلمين , وقد قلدتك هذا الأمر لتكفيني مثل هذا الموقف، فإن تطرق على الرعية ثَلْمٌ لم يتطرق إلا بك, وأنت المطالب، فانظر بين يديك، فقبل الأرض, وسار في خدمته، وعاد من وقته، فكتب بعزل خمارتكين, و حَلِّ إقطاعه، ورَدِّ المالِ إليها وقَلْعِ ثنيتيه إن ثبت عليه البينة، ووصلهما بمائة دينار، وعادا من وقتهما.اهـ

    - من الكتب المصنفة في وعظ الخلفاء والملوك :
    1- مواعظ الخلفاء للحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا القرشي
    2- والخطب والمواعظ لأبي عبيد القاسم بن سلام ، طبع في مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة تحقيق رمضان عبد التواب / رابط تحميله
    3- والشفاء في مواعظ الملوك و الخلفاء لأبي الفرج ابن الجوزي البغدادي, طبع في دار الدعوة الاسكندرية تحقيق فؤاد عبدالمنعم أحمد / رابط تحميل غلاف وفهرس الكتاب
    4- سراج الملوك لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشى المالكي /ت 520هـ, طبع في المطبعة الأميرية بولاق 1289 هـ/ رابط تحميله
    5- النصح في الدين و مآرب القاصدين في مواعظ الملوك و السلاطين لمحمد بن ابي بكر الموصلي/ رابط تحميله مخطوطا

    بيان وتوضيح : النظام هو الوزير الكبير نِظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي/ت 485 هـ, والثنية من الأسنان, جمعها ثنايا وثنيات , وفي الفم أربع, و الثلمة في الحائط وغيره الخلل, والجمع ثلم
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-14-12 الساعة 10:33 PM

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    59- [ الوزير المُمَدَّح ]

    الوزير عميد الدولة ابن جهير: محمد بن محمد بن محمد ابن جهير الوزير , عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدولة [ ت 493 هـ ]

    وهو من الوزراء الممدحين , قال العماد الكاتب: مدحه عشرة آلاف شاعر , ويقال: أنه مدح بمائة ألف بيت شعر


    المصدر : [ الوافي بالوفيات 1/ 209]
    ََ
    قلت – رحم الله والدي -:
    ترجمة ابن جهير في: سير الأعلام 19 /175, المنتظم 9 /118، الكامل في التاريخ 10 /298، الوافي بالوفيات /122

    توضيح وبيان : (ممدح كمحمد) ، أي (ممدوح جدا) ، وممتدح كذالك / تاج العروس 7 / 111
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-15-12 الساعة 09:33 AM

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065

    60- [ الكتاب الممدوح ]

    عز الدين أبو الفضل ابن الوزير ابن العلقمي [سبقت أخباره في الفائدة 11 ], كتب على كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي: [الطويل]

    (سَماَءٌ أنارت للفضائل أَنجُما ... وبَحرٌ أَثَارَ الدُّرَّ فَذّاً وتَوأما)
    (جَلاَ أوجُهَ الآدابِ زهرا مُضيئة ... فثَقَّف عودَ العلم حتى تقَوَّمَا)
    (أَثَارَ خَفِيات الفضائلِ فأنثنى ... سَناها مُضيئا بعد أن كان مُظلما)
    (وأَلَّفَ من بعد التفرق شملَهَا ... على أن فيه حسنها متقسما)
    (تضَمَّنَ أسماءً يُنير بها الدُّجَى ... ويُهدي بها الغَاوي ويُجلي بها العَمَى)


    المصدر : [الوافي بالوفيات 1/ 217]


    قلت – رحم الله والدي -:
    معجم الأدباء اسمه الكامل : إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب, وهو من تأليف شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي/626هـ, طبع في دار الغرب الإسلامي، بيروت 1414 هـ تحقيق إحسان عباس / يمكنكم تحميله من الرابط

    توضيح وبيان: ثقفه تثقيفا: سواه /القاموس المحيط 1 / 795

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-15-12 الساعة 10:34 AM

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    61- [ قصيدة ولا المهابهارتا ]

    أبو رجاء الأسواني الشاعر المصري : محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم, صاحب القصيدة التي لا يعلم في الوجود أطول منها

    سئل قبل موته بسنتين كم بلغت قصيدتك إلى الآن ؟ , فقال: ثلثين وماية ألف بيت, وقد بقي الطب والفلسفة, لأنه نظم فيها أخبار العالم وقصص الأنبياء

    وكان أديبا شافعي المذهب , توفي سنة خمس وثلثين وثلث ماية


    المصدر : [الوافي بالوفيات 2/ 30]

    قلت - رحم الله والدي- :
    [المهابهارتا] وتعني : الملك العظيم بهاراتا, وهي واحدة من الملحمتين الكُبريين المكتوبتين بالسنسكريتية في الهند القديمة - الأخرى رامايانا -. الملحمة جزء من الإيتيهاسا الهندوسية - التاريخ الهندوسي - وتُشكل جزءاً هاماً من الميثولوجيا الهندوسية, ويزعمون أنها أطول قصيدة ملحمية في العالم , باحتوائها على أربعة وسبعين ألف سطر شعري, وقطع نثرية طويلة، ووجود مليون وثمانمائة ألف كلمة فيها تقريباً، يبلغ حجمها عشرة أضعاف حجم الإلياذة والأوديسة مجتمعتين, ثم هي مجموعة كتابات لمؤلفين عديدين عاشوا في أزمنة مختلفة

    فيا حسرتا على ما ضيع المسلمون من تراث علمائهم وأعلامهم , وإلا فلو أَحْسَنَّا حفظ وعرض تراثنا الإسلامي الخالد لفاخرنا الأمم والحضارات ولاستحيوا من المقابلة والمنافسة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-15-12 الساعة 10:15 PM

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    62- [ قعود المتصوفة في الزوايا لأخذ الفتوح ]


    [حديث ابن عمر: خُذْهُ، وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرف لَهُ, وَلَا سَائل فَخذه، وما لا فَلَا تتبعه نَفسك]

    قال ابن الجوزي:
    رُبمَا تعلق بِهَذَا الحَدِيث جهال المتزهدين فِي قعودهم على الْفتُوح, وَلَا حجَّة لَهُم فِي ذَلِك؛ لِأَن قعُود أحدهم فِي رِبَاط مَعْرُوف تَهَيُؤٌ للقبول، وَمَدُّ كَفِّ الطّلبِ، فَهُوَ كمن يفتح حانوتا يُقْصَد، ثمَّ كَونه يَنْوِي الْقبُول لما يزِيد على استشراف النَّفس؛ لِأَن الاستشراف تَطَلُّعٌ مَا، وَهَذَا عازمٌ على الْقبُول قطعا.
    ثمَّ لابد من النّظر فِي حَال الْآخِذ والمأخوذ مِنْهُ، فَإِن كَانَ الْمَأْخُوذ زَكَاة أَو صَدَقَة والآخذ يَسْتَحِقهَا جَازَ لَهُ، وَإِن كَانَ غير مُسْتَحقّ، مثل أَن يكون قَادِرًا على الْكسْب، أَو عِنْده مَا يَكْفِيهِ، فقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ، وَلَا لذِي مرّة سوي ".
    وَإِن كَانَ هَدِيَّة نظر الْآخِذ فِي حَال نَفسه, هَل يخَاف أَن يكون قبُوله إِيَّاهَا سَببا لمداهنة الْمَأْخُوذ مِنْهُ، أَو لتَعلق قلبه بِهِ، واستشراف نَفسه طَمَعا فِي تكْرَار الْعَطاء أَو لمنته عَلَيْهِ، أَو كَسبه غير طيب.
    فَمن خَافَ شَيْئا من هَذِه الْأَشْيَاء لم يقبل، وَقد كَانَ السّلف ينظرُونَ فِي هَذِه الدقائق، فَيَقِلُّ قبولهم للعطايا، ثمَّ جَاءَ أَقوام يدعونَ التزهد، وَإِنَّمَا مُرَادهم الرَّاحَة وإيثار البطالة، وَلَا يبالون أخذُوا من ظَالِم أَو مكاس.


    المصدر : [كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 51]
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-16-12 الساعة 09:32 AM

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    22-01-2009
    المشاركات
    2,065
    63- [ لذة العلم وحلاوته ]

    أبو جعفر النسفي الحنفي محمد بن أحمد بن محمود [ ت414هـ ]
    يحكي أنه بات ليلة مهموما من الإضافة وسوء الحال, فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه, فأعجب به فقام يرقص في داره, ويقول: أين الملوك وأبناء الملوك, فسألته زوجته عن ذلك, فأخبرها, فتعجبت


    المصدر : [الوافي بالوفيات 2/ 54]

    قلت - رحم الله والدي-:
    من باب هذه القصة ما ذكره الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 4 / 299 عن الحافظ أبي بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري رحمه الله /ت 328هـ قال: حدثت عنه: أنه مضى يوما في النخاسين, وجارية تعرض, حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي، ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي، فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه، فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى, فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد اختلت علي, فاشتغل قلبي، فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس, فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي, فأخذها الغلام، فقالت: دعني أكلمه بحرفين, فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، وإذا أخرجتني ولم تبين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس في ظنا قبيحا, فعرفنيه قبل أن تخرجني, فقلت لها: مالك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي, فقالت: هذا أسهل عندي, قال: فبلغ الراضي أمره، فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل.اهـ

    لمثل هذه المواقف يصح أن ينشد:
    خلق الله للحروب رجالاً - - - ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ!

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 10-17-12 الساعة 09:50 AM

صفحة 5 من 25 الأولىالأولى 123456789101112131415 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •