صفحة 17 من 25 الأولىالأولى ... 78910111213141516171819202122232425 الأخيرةالأخيرة
النتائج 241 إلى 255 من 362
  1. #241
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    212- على الإسلام والسنة

    قال "الأوزاعي": رأيت رب العزة في المنام , فقال: أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ , فقلت: بفضلك أي رب, ثم قلت: يا رب أمتني على الاسلام, فقال: وعلى السنة.


    المصدر : [ البداية والنهاية لابن كثير 10/ 125 ]

  2. #242
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    213- واعظ خليفة

    دخل بعض الزهاد على "المنصور" فقال: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك ببعضها، واذكر ليلة تبيتُ في القبر لم تَبِت قبلها ليلة، واذكر ليلة تَمَخَّضُ عن يوم لا ليلة بعده, قال: فأفحم المنصور قوله, وأمر له بمال, فقال: لو احتجت إلى مالك لما وعظتك

    المصدر : [ البداية والنهاية لابن كثير 10/ 131 ]

  3. #243
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    214- أسماء أسنان الإنسان

    قال "ابن قتيبة": قال "أبو زيد": للإنسان أربع ثنايا, وأربع رباعيات، الواحدة رباعية مخففة, وأربعة أنياب، وأربعة ضواحك، واثنتا عشرة رحى، ثلاث في كل شق، وأربعة نواجذ وهي أقصاها.
    وقال "الأصمعي" مثل ذلك كله، إلا أنه جعل الأرحاء ثمانيا: أربعا من فوق, وأربعا من أسفل.
    و"الناجذ": ضرس الحلم، يقال: رجل منجذ: إذا أحكم الأمور، وذلك مأخوذ من الناجذ, والنواجذ للإنسان بمنزلة القارح من الفرس, وهي الأنياب من ذوات الخف.
    وقال "أبو بكر الأنباري": النواجذ: آخر الأضراس، واحدها نجذ، ولا تبدو إلا عند الشديد من الضحك، وفي الفم اثنان وثلاثون سنا: ثنيتان من فوق، وثنيتان من تحت، ورباعيتان من فوق، ورباعيتان من تحت، ونابان من فوق، ونابان من تحت، وضاحكان من فوق، وضاحكان من تحت، وثلاث أرحاء من فوق، وثلاث أرحاء من تحت في الجانب الأيمن، وفي الجانب الأيسر, وناجذان في الجانب الأيمن، وناجذان في الجانب الأيسر. ويقال لما بين الثنية والأضراس: العارض، قال جرير:
    (أتذكر يوم تصقل عارضيها ...**************)
    وقد رتبها بعض أهل اللغة, فقال: "الثنايا" أربع: اثنتان من فوق، واثنتان من تحت، ثم يليهن الرباعيتان: اثنتان من فوق، واثنتان من تحت, ثم يليهن "الأنياب" وهي أربع، ثم يليهن "الأضراس" وهي عشرون، من كل جانب من الفم خمسة من أسفل, وخمسة من فوق، منها "الضواحك" وهي أربعة أضراس تلي الأنياب، إلى جنب كل ناب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك, ثم بعد الضواحك "الطواحن"، ويقال لها: "الأرحاء"، وهي اثنا عشر طاحنا من كل جانب ثلاثة، ثم يلي الطواحن "النواجذ"، وهي آخر الأسنان، من كل جانب من الفم, واحد من فوق, وواحد من أسفل.


    المصدر: [ كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 238 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قال في "زاد المعاد"[ 1 / 175]: كان جُلُّ ضحِكِه -صلى الله عليه وسلم- التبسم، بل كله التبسم، فكان نِهَايَةُ ضحكه أن تبدو "نواجذه", وكان يضحك مما يضحك منه، وهو مما يتعجب من مثله, ويستغرب وقوعه ويستندر.اهـ وقد جمع الشيخ "أحمد بن الصديق الغماري" المغربي أحاديث ضحكه -صلى الله عليه وسلم- حتى بدو نواجده في "جزء" صغير سماه: "شوارق الأنوار المنيفة بظهورالنواجذ الشريفة", وهو مطبوع/ وهذا رابط تحميله

  4. #244
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    215- حكم حفظ الشعر

    قال "ابن الجوزي" رحمه الله عند شرحه لحديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا" :
    هذا الحديث محمول على من جعل جميع شغله حفظ الشعر، فلم يحفظ شيئا من القرآن ولا من العلم، لأنه إذا امتلأ الجوف بالشيء لم يبق فيه سعة لغيره.
    قال النضر بن شميل لم تمتلء أجوافنا من الشعر، فيها القرآن وغيره, قال: وهذا كان في الجاهلية، وأما اليوم فلا. وقال أحمد بن حنبل: أكره من الشعر الهجاء والرقيق الذي يشبب بالنساء، فأما الكلام الجاهلي فما أَنْفَعه.
    قلت: فأما ما رواه الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به " فإنه حديث باطل؛ لأن الكلبي لا يُوثَق به، وحِفْظُ بيت من ذلك يكفي في الذّم دون تعليق ذلك بملء الجوف.
    والصحيح عندي ما ذكرته أولا، وأن المراد بامتلاء الجوف بالشعر حتى لا يكون لغيره موضع, وقد مدح رسول الله الشعر بقوله: " إن من الشعر حكمة " وكان يسمعه ويستنشده، وكان "أبو بكر" يقول الشعر، و"عمر" و"عثمان"، وكان "علي" أشعرهم
    وقال حبيب بن أبي ثابت: كان "ابن عباس" يعجبه شعر "زهير" ويقضي له، وكان "معاوية" يعجبه شعر "عدي" ويقضي له، وكان "ابن الزبير" يعجبه شعر "عنترة" ويقضي له.
    قال: وإنما اختار "ابن عباس" شعر "زهير" لأنه كان يختار من الشعر أكثره أمثالا, وأدله على العلم والخير, واختار "معاوية" شعر "عدي" لأنه كان كثير الأخبار. واختار "ابن الزبير" شعر "عنترة" لشجاعته.
    أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن محمد المعدل قال: أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز. قال: حدثنا إبراهيم بن الوليد قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا نوح بن قيس عن يونس بن مسلم عن وادع بن الأسود عن الشعبي قال:
    ما أروي شيئا أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهرا لا أعيد.
    قلت: وما زال العلماء يقولون الشعر, ويحفظونه, ويسمعونه، وقد ذكرت من هذا ما يكفي في كتابي المسمى بـ: " إحكام الأشعار في أحكام الأشعار".

    المصدر : [ كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 250 ]

  5. #245
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    216- همة عالية خارقة

    زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسي الصالحي الحنبلي، الكاتب المحدث المعمر، الخطيب [ت668 هـ]
    كان يكتب خطا حسنا، ويكتب سريعا. فكتب ما لا يوصف كثرة من الكتب الكبار، والأجزاء المنثورة لنفسه وبالأجرة، حتى كان يكتب في اليوم إذا تفرغ تسعة كراريس أو أكثر، ويكتب مع اشتغاله بمصالحه الكراسين والثلاثة, وكتب " الخرقي " في ليلة واحدة, وكتب "تاريخ الشام" لابن عساكر مرتين, و "المغني" للشيخ "موفق الدين" مرات, وذكر: أنه كتب بيده ألفي مجلدة، وأنه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة.


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 4 / 98]

    قلت - رحم الله والدي-:
    سبحان الله ما أعظم خلقه وقدرته, "تاريخ ابن عساكر" طبع في "70" مجلدا يفني أحدنا عمره في قرائته, مع الراحة الكاملة والمكيفات والمبردات, وهذا "الإمام" ينسخه مرتين سوى ما ذكر مما تنوء بنسخه العصبة من الرجال الأقوياء, هذا مع صعوبة العيش في زمنهم وعدم تيسر وتوفر كثير من وسائل الراحة التي ننعم بها نحن
    وإحدى نسختي "التاريخ" كتبها للمؤرخ المحدث "ابن العديم" صاحب "بغية الطلب" فقد ذكر في ترجمته [2 / 964] فقال: كان يورق بالأجرة, ويكتب سريعا، وكتب شيئا كثيرا، ولم يكن بخطه بأس, وكتب لي بخطه "تاريخ دمشق" للحافظ "أبي القاسم الدمشقي"، وكتاب "الذيل لأبي سعد السمعاني".اهـ
    وقال أيضا:[ 2 / 965]: ذكر لي أنه نسخ بخطه ألفي مجلد، وقال لي: أنا أنسخ الى الآن وأطالع، وعمري إحدى وثمانون سنة، وكتبت أمس اثنتي عشرة ورقة، وأنا أشكر الله تعالى على ذلك.اهـ
    وممن نسخ الكثير وبرع في ذلك من المحدثين الإمام الحافظ الرحال أبو الفضل محمد بن طاهر بن القيسراني المقدسي الظاهري [ت507هـ], فقد ذكر "الذهبي" في "السير"[19 / 363]: قال السلفي: سمعت "محمد بن طاهر" يقول: كتبت "الصحيحين" و"سنن أبي داود" سبع مرات بالأجرة، وكتبت "سنن ابن ماجة" عشر مرات بالري.

  6. #246
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    217- رضا الناس

    قال "يونس بن عبد الأعلى": قال لي "الشافعي": يا أبا موسى, رضا الناس غايةٌ لا تُدرك, ما أقوله لك إلا نصحاً, ليس إلى السلامة من الناس سبيل, فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه, ودَعْ الناس وما هم فيه.

    المصدر : "مناقب الشافعي للأبري" [ص 90]:

    قلت - رحم الله والدي-:
    "رضا الناس غايةٌ لا تُدرك", ذكروه في كتب الأمثال, لابن سلام[ص 277], ولابن رفاعة الهاشمي[692], و"مجمع الأمثال"[1584], وقال: هذا المثل يروى في كلام أكثم بن صيفي
    وقال في "كشف الخفاء"[1 / 494]: ليس بحديث، ورواه "الخطابي" في "العزلة" عن "أكثم بن صيفي" أنه قال، وزاد: "ولا يكره سخط من رضاه الجور", وقال "النجم": وذكر "أبو بكر بن العربي" في كتاب الزكاة من "عارضته": أن هذا القول مثل كان مبتذلًا في الألسنة وهو كلام ساقط، بل لرضا الناس غاية مدركة وهي: الحق, فمن طلبه من الناس فرضاه مُدْرَك, ومن طلب غير الحق فلا يُعتبر رضاه, قال: ولكن البَطَّالِين والمُقَصِّرِين إذا ضَيَّعُوا الحقوق فلامهم الناس قالوا: رضا الناس غاية لا تدرك، وقال "الزين العراقي": إنما يريد من أطلق ذلك أن إرضاء جميع الناس لا يُدرك؛ لأن المختصمين في شيء رضا أحدهما سخط الآخر, قال: فليست هذه الكلمة ساقطة, بل هي كلمة حق قالها "سفيان الثوري"، وزاد في "الحِلية" عنه: طلب الدنيا غاية لا تدرك, انتهى, وفي "ابن الغرس": قال "الفُضَيل": من عرف الناس استراح، أي: من عرف أنهم لا يَضُرُّونَ ولا ينفعون استراح
    .

  7. #247
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    218- أبيات في صاحب

    [قال الحافظ السلفي رحمه الله ]: أنشدني "أبو الفضل أحمد بن عبد الحق بن القاسم التميمي" "لابن الحداد الصقلي" في "أبي محمد بن الرماج" المقيم بالإسكندرية

    تَرَحَّلَ عَنَّا صَاحِبٌ وَهُوَ عَاتِبٌ ... عَلَيْنَا فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا
    فَفَارَقَ إخْوَانًا عَلَيْهِ أَعِزَّةً ... فَمَا شَقَّقُوا جَيْبًا وَلَا لَطَمُوا خَدًّا
    فلوا أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ حَيٌّ سَأَلْتُهُ ... لِيَجْعَلَ مَا بَيْنِي وَمَا بَيْنَهُ سدا


    المصدر : [ معجم السفر ص 34 ]

  8. #248
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    219- أبيات في القناعة

    صفي الدين أبو الفضائل عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل، البغدادي، الفقيه، الإمام الفرضي المُتْقِن [ت739]

    [ قال ابن رجب رحمه الله ]: أنشدني الإمام "صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق"، في كتابه لنفسه:

    لا تَرْجُ غير اللهِ سبحانَه ... واقْطَعْ عُرَى الآمالِ من خلقِهِ
    لا تَطلبَنَّ الفضلَ من غيره ... واضْنُنْ بماءِ الوجهِ واسْتَبْقِهِ
    فالرزقُ مقسومٌ، وما لامرِئ ... سِوى الذي قُدِّرَ من رزقهِ
    والفقرُ خيرٌ للفَتَى من غِنًّى ... يكونُ طولَ الدهرِ في رِقِّهِ


    المصدر: [ذيل طبقات الحنابلة 5 / 83]

  9. #249
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    220- أبيات فيها

    قَالَ "أَبُو نصر": سَمِعت "عبد الْكَرِيم الْقشيرِي" ينشد لنَفسِهِ:

    إِذا شِئْت أَن تحيا حَيَاة هَنِيَّةً ... فَنَقِّ مِنَ الأطمَاعِ ثَوْبَكَ واقْنَعِ
    وَإِن شِئْت عَيْشًا فِي دَوَامِ مَذَلَّةٍ ... فَعَلِّقْ بمَخْلُوقٍ فُؤَادَكَ واطْمَعِ


    المصدر : [طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 525]

  10. #250
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    221- ماء الحياة وماء المُحيا

    الحسين بن عبد السلام أبو عبد الله المصري المعروف بالجمل الشاعر المشهور, [ت 258 هـ], من شعره:

    إذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللِّئَامِ ... كَفَتْكَ القَنَاعَةُ شِبَعاً ورِيّاً
    فَكُنْ رَجُلاً رِجلُه في الثَرَى ... وهَامَةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا
    أبيا لنائِل ذِي ثَروةٍ ... تَرَاهُ بما في يديه أَبِيًّا
    فإنَّ إِرَاقَةَ ماءِ الحياةِ ... دونَ إراقةِ ماءِ المُحَيَّا


    المصدر: [ معجم الأدباء 3 / 1131 ]

  11. #251
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    222- عِزَّة القَنُوع

    [ قال السمعاني في "المذيل" ] : سمعت أبا الفتح مسعود بن محمد بن أحمد أبي نصر الخطيب بمرو يقول، سمعت أبا عمر النسوي يعرف بابن ليلى يقول:
    كنت في "جامع صور" عند "الخطيب"، فدخل عليه بعض "العَلَوِيَّة", وفي كمه دنانير, وقال "للخطيب" : فلان، وذكر بعض المحتشمين من أهل صور، يسلّم عليك ويقول: هذا تصرفه في بعض مهماتك، فقال "الخطيب": لا حاجة لي فيه، وقَطَّبَ وجهَهُ، فقال "العلوي": فتصرفه إلى بعض أصحابك، قال قل له: يصرفه إلى من يريد، فقال "العلوي": كأنك تَسْتَقِلُّهُ ونَفَضَ كُمَّهُ على سَجادةِ "الخطيب", وطرح الدنانير عليها, وقال: هذه ثلاثمائة دينار، فقام "الخطيب" مُحْمَرَّ الوَجْهِ وأخذ السجادة, ونفض الدنانير على الأرض, وخرج من المسجد
    قال "الفضل ابن ليلى": ما أنسى عِزَّ خروجِ "الخطيبِ", وذُلَّ ذلك "العلوي" وهو قاعد على الأرض يلتقط الدنانير من شُقُوقِ الحَصُرِ ويجمَعُهَا.


    المصدر: [معجم الأدباء 1/ 391]


    قلت - رحم الله والدي-:
    الخطيب :هو الإمام الأوحد، العلامة المفتي، الحافظ الناقد، محدث الوقت، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، صاحب التصانيف، وخاتمة الحفاظ, ترجمته في "سير أعلام النبلاء "[18 / 270]

  12. #252
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    223- أشعار في القناعة

    عن "النضر بن شميل" قال: دخلت على أمير المؤمنين "المأمون" بمرو, فقال: أَنْشِدْنِي أَقْنَعَ بيتٍ للعرب، فأنشدته قول "الحكم بن عبدل":

    إني امرؤ لم أَزَلْ وذاك من الله ... أديبا أُعَلِّمُ الأَدَبَا
    أقيمُ بالدار ما اطمأنت بي ... الدارُ وإن كنت نازعا طربا
    لا أجتوي خلّةَ الصديقِ ولا ... أُتْبِعُ نفسي شيئا إذا ذهبا
    أطلبُ ما يطلبُ الكريمُ من ... الرزقَ بنفسي وأجملُ الطلبا
    وأَحلبُ الثرّة الصفيّ ولا ... أُجْهِدُ أخلافَ غيرها حَلَبَا
    إني رأيتُ الفتى الكريم إذا ... رغّبته في صنيعة رَغِبَا
    والعبد لا يُحسنُ العطاءَ ولا ... يُعطِيكَ شيئا إلا إذا رهبا
    مثل الحمارِ المعقب السّوء لا ... يُحسِن مَشْياً إلا إذا ضُرِبَا
    ولم أَجِدْ عِزَّةَ الخَلائِق إلا ... الدين لما اعتبرتُ والحَسَبَا
    قد يُرْزَقُ الخافضُ المقيمُ وما ... شَدَّ لِعِيسٍ رَحْلاً ولا قَتَبَا
    ويُحرَمُ الرزقُ ذُو المطيةِ والـ ... رَّحْلِ ومن لا يزال مُغْتَرِبا


    المصدر: [ معجم الأدباء 3 / 1190]

    قلت - رحم الله والدي-:
    ولـ: "عروة بن أذينة", وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين, أبيات مشهورة في القناعة وعزة النفس, قال رحمه الله:
    لقد علمت وما الإشرافُ من خُلُقِي ... أنّ الّذي هو رِزقي سوف يأتيني
    أسعــى له فيُعَنِّينِي تَطَلُّبُـُه ... ولـو جلست أتاني لا يُعَنِّينِــي
    وأيّ حــظّ امرئٍ لابدّ يبلغه ... يومــاً ولابدّ أن يحتازه دوني
    لا خير في طمع يهدي إلى طبعٍ ... وعُلْقَةٌ من قليلِ العيشِ تَكْفِينِي
    لا أركبُ الأمرَ تُزْرِي بِي عَوَاقِبُه ... ولا يُعَابُ به عِرضي ولا ديني
    أقومُ بالأمر إمّا كان من أَرَبِي ... وأُكْثِرُ الصمتَ فيما ليس يعنيني
    كم من فقير غَنِيِّ النّفسِ تعرفه ... ومن غنيّ فقيرِ النّفسِ مِسكين
    وكم عدوّ رماني لو قَصَدْتُ له ... لم يأخذ البعض منّي حين يرميني
    وكم أخ لي طوى كشحاً فقلت له ... إنّ انطواءك عنّي سوف يطويني
    لا أبتغي وَصْلَ من يَبْغِي مُفَارَقَتي ... ولا أَلِينُ لمن لا يَبْتَغِي لِينِي

    قال "ابن خلكان" في "وفيات الأعيان"[2 / 395]: كان "عروة" المذكور كثير القناعة، وله في ذلك أشعار سائرة, وكان قد وفد من الحجاز على "هشام بن عبد الملك" بالشام في جماعة من الشعراء، فلما دخلوا عليه عرف "عروة"، فقال له: ألست القائل:
    لقد علمت وما الإشراف من خلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
    أسعى له فيعنيني تطلبهُ ... ولو قعدت أتاني لا يُعنيني

    وما أراك فعلت كما قلت، فإنك أتيت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق، فقال: لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ، وأَذْكَرت ما أنسانيه الدهر، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها, وتوجه راجعاً إلى الحجاز، فمكث "هشام" يومه غافلاً عنه، فلما كان في الليل استيقظ من منامه وذكره، وقال: هذا رجل من قريش, قال حكمة, ووفد إلي فجبهته, ورددته عن حاجته، وهو مع هذا شاعر لا آمن لسانه، فلما أصبح سأل عنه، فأخبر بانصرافه، فقال: لا جرم ليعلمن أن الرزق سيأتيه، ثم دعا بمولى له, وأعطاه ألفي دينار، وقال: الحق بهذه "عروة بن أذينة" فأعطه إياها، قال: فلم أدركه إلا وقد دخل بيته، فقرعت عليه الباب، فخرج فأعطيته المال، فقال: أبلغ أمير المؤمنين السلام, وقل له: كيف رأيت قولي, سَعيتُ فأكْدَيْتُ، ورجعت إلى بيتي فأتاني فيه الرزق.
    ولبعض المعاصرين وهو "محمد بن إدريس" المعروف بـ: "مرج كحل" الأندلسي [ت634ه] في معنى هذين البيتين، وأحسن فيه:
    مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك
    أنت لا تدركه متبعاً ... فإذا وليت عنه تبعك

  13. #253
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    224- اعتذار مقنع

    سأل رجلٌ "أبا عمرو بن العلاء" حاجةً فوعَدَهُ بِها، ثم إن الحاجةَ تَعَذَّرَتْ على "أبي عمرو"، فلَقِيَهُ الرجلُ بعد ذلك، فقال له: وعدتني يا "أبا عمرو" وَعداً لم تُنْجِزْهُ, قال له "أبو عمرو": فمن أولى بالغمّ أنا أو أنت؟ , قال الرجل: أنا, قال "أبو عمرو": لا والله بل أنا, قال: وكيف ذلك أصلحك الله، وأنا المدفوع عن حاجتي؟ , فقال: لأني وعدتك، فأنت بفَرَحِ الوعدِ، وأنا بهَمِّ الإنجازِ، وبِتَّ ليلَتكَ فَرِحاً مَسرُورا، وبِتُّ ليلتي مُفَكِّراً مَهْمُوما، ثم عَاقَ القدرُ عن بلوغِ الإرادة، فلقيتني مُدِلاًّ، ولقيتك مُحْتَشِماً، فأنا أولى بالغَمِّ منك. قال: صدقت.

    المصدر: [ معجم الأدباء 3 / 1321 ]

  14. #254
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    225- ملكنا وملكتم فانظر للتفاوت بيننا

    حدث "نصر الله بن مجلى" قال: رأيت في المنام "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه, فقلت له: يا أمير المؤمنين, تفتحون مكة فتقولون:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" ثم يَتِمُّ على ولَدِك "الحسين" يوم الطفّ ما تم؟ , فقال: أما سمعت أبيات "ابن الصيفي" في هذا؟ , فقلت: لا، فقال: اسمعها منه, فلما استيقظت بادرت إلى دار "الحيص البيص"، فخرج إليّ, فذكرت له الرؤيا, فأجهَشَ بالبكاء, وحلف بالله أنه ما سمعه منه أحد, وأنه نظمها في ليلته هذه، ثم أنشدني :

    مَلَكْنَا فكان العفوُ منا سجيةً ... فلما مَلَكْتُمْ سَالَ بالدَّمِ أَبْطَحُ
    وحلّلتم قتل الأسارى وطالما ... غَدَونا عن الأسرى نَعْفُّ ونَصْفَحُ
    فحسبكم هذا التفاوتُ بيننا ... وكُلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضَحُ


    المصدر: [ معجم الأدباء 3 / 1355]

    قلت - رحم الله والدي-:
    "ابن الصيفي" هو "الحيص بيص": الشاعر المشهور، الأمير شهاب الدين، أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفي التميمي، الأديب، الفقيه، الشافعي/ت574, ترجم له: ياقوت في إرشاد الاريب 4 /233، وابن الجوزي في المنتظم 10 /288، وابن خلكان في الوفيات 2 /362، والذهبي في سير الأعلام 21 /61, والسبكي في الطبقات الكبرى 7 /91

  15. #255
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    226- رؤيا إمام

    قال الحافظ "أبو سعد السمعاني": أنا أبو القاسم حيدر بن محمود الشيرازي بمرو، قال: سمعت الشيخ "أبا إسحاق"، قال: كنت نائمًا ببغداد، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه "أبو بكر" و"عمر"، فقلت: يا رسول الله، بَلَغَنِي عنك أحاديثَ كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أَسْمَعَ منك خبرًا أَشْرُفُ به في الدنيا، وأجعله ذُخْرَةً للآخرة، فقال: يا شيخ، وسماني "شيخا"، وخاطبني به، وكان يفرح بهذا, ثم قال: قُلْ عني: "من أراد السَّلامةَ فليطلبها في سَلامةِ غيره"
    [ قال ابن كثير ]: وهذا المنام عليه لوائح الصدق، فإن الفقهاء لهجوا بتسمية "الشيخ أبي إسحاق"، ولما رواه في المنام شاهد في الصحيح، وهو قوله عليه السلام: « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »، أي: من أراد أن يسلم، فليسلم الناس منه، فإن الجزاء من جنس العمل.

    المصدر: [ طبقات الشافعيين ص: 462 ]

صفحة 17 من 25 الأولىالأولى ... 78910111213141516171819202122232425 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •