صفحة 14 من 25 الأولىالأولى ... 456789101112131415161718192021222324 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 196 إلى 210 من 362
  1. #196
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    175- الأيام دول

    حدث داود بن الجراح قال: قال لي الفضل بن مروان:
    كنت أَعملُ في أبواب ضياع [ هارون] الرشيدِ الحسابَ, فنظمت في حساب السنة التي نَكَب فِيها البرامكة, فوجدتُ ثمن هَدِيّة دَفعتين من مالِ الرشيدِ, أهداهما إلى جعفر بن يحيى, بضعة عشر ألف دينار
    وفيه بعد شهور من هذه السنة, ثمن نفط وقطن برسم حرقِ جثةِ جعفر : درهم ونصف.


    المصدر [ وفيات الأعيان 1/ 473 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    سبحان مقلب القلوب ومصرفها, ومبدل الأحوال والأيام والنعم والمودات ومغيرها, في الأدب المفرد [1321] عن عن عبيد الكندي قال: سمعت عليا يقول لابن الكواء: هل تدري ما قال الأول؟ , " أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ".
    قال العلامة الالباني رحمه الله: حسن لغيره موقوفا وقد صح مرفوعا.اهـ,
    المرفوع رواه الترمدي في جامعه [1997] وقال: هذا حديث غريب, لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه,... والصحيح عن علي موقوف,
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-24-12 الساعة 2:25 PM

  2. #197
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    من مشاركة للأخ الفاضل: القاسم بن محمد / ملتقى أهل الحديث

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشاهدة المشاركة

    يزيد يكنى أبا المكشوح، انظر (كتاب كنى الشعراء ..) لابن حبيب المطبوع ضمن نوادر المخطوطات لعبد السلام هارون المجموعة السابعة المجلد الثاني (ص 315).
    وشاهده قول القُحَيْف العقيلي يرثيه (من ترجمة يزيد في الأغاني) :
    فإن يقتل يزيد فقد قتلنا ... سراتهم الكهول على لحاها
    أبا المكشوح بعدك من يحامي ... ومن يزجي المطي على وجاها

    من تعليق كنت كتبته على نسختي من أعلام الزركلي رحمه الله (ج4 / ص221) :
    كنية ابن الرقاع أبو داود كذا وقع في اللآلي (ج2 / 309) وعلق عليه الميمني رحمه الله في الحاشية فقال: (ويقال في كنيته أبو دُؤاد)؛ وضبطه الأمير ابن ماكولا رحمه الله (ج3 / ص336) فقال (أبو دُوَاد) بدال مهملة مضمومة بعدها واو مخففة ممدودة وآخره دال مهملة كذا، وبه قال الآمدي رحمه الله قبله في المؤتلف والمختلف (ط. كرنكو ص116)؛ ومثله ابن ناصر الدين رحمه الله في توضيح المشتبه (ج4 / ص 5-6) وأشار إلى رواية الواو المهموزة دُؤاد ورجّحَ ترك الهمزة، وكذلك هو في تبصير المنتبه لأبي الفضل بن حجر رحمه الله (ص 556) مضبوطاً (دُؤاد) وكذا نقل السيوطي رحمه الله في المُزْهِر (ج2 ص425)؛ وذكر المرزباني رحمه الله في معجمه (ط. كرنكو ص253) القولين من غير ترجيح فقال (يكنى أبا داود وقيل أبا دواد).
    قلت: فالغالب على الظن أن (أبا داود) التي اقتصر عليها الزِّرِكلي رحمه الله وهم، وأن الصواب إن شاء الله (أبو دُوَاد) يرجح القولُ به بمراجعة ما تقدم في مواضعه.

    من ترجمته في الأعلام (ج1 / ص45) يبين أن هذا تاريخ مولده، أما وفاته فسنة 243 هـ.

  3. #198
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    176- الحر شكور واللئيم كفور

    أنشدني أبو شجاع عبد الرزاق ابن النفيس الصوفي، قال: سمعت أبا عبد الله الفارقي ينشد بجامع القصر الشريف:
    إذا أفادك إنسانٌ بفائدةٍ ... من العلوم فأَكْثِر شُكره أبدا
    وقُل فُلانٌ جزاه الله صَالحةً ... أفادنيها وأَلْقِ الكِبر والحَسَدا
    فالحُرُّ يَشكُر صُنعاً للمفيدِ له ... عِلماً ويذكره إِن قَام أو قَعدا


    المصدر : [ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 1/ 414]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قال ابن مفلح في الآداب الشرعية والمنح المرعية [1 / 313]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا « لا يشكر الله من لا يشكر الناس », إسناد صحيح, رواه أحمد وأبو داود والترمذي, قال في "النهاية": معناه أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس, ويكفر أمرهم؛ لاتصال أحد الأمرين بالآخر
    وقيل معناه: أن من كان عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم كان من عادته كفر نعمة الله عز وجل وترك الشكر له
    وقيل معناه: أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله عز وجل, وأن شكره كما تقول: لا يحبني من لا يحبك أي: أن محبتك مقرونة بمحبتي, فمن أحبني يحبك، ومن لا يحبك فكأنه لم يحبني.
    وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله عز وجل ونصبه.
    وروى أحمد من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا مثل حديث أبي هريرة, ورواه أيضا بلفظ آخر «إن أشكر الناس لله تعالى أشكرهم للناس» .اهـ

  4. #199
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    177- الشكر قيد النعم

    أنشدنا الشريف أبو طالب وغيره، قالوا: أنشدنا أبو الفتح بن عبد الباقي قال: أنشدنا الحميدي، قال: أنشدني والدي فيما لَقَّنَنِي أَيَامَّ الصبا - رحمه الله وإيانا- :
    من قَابَلَ النِّعمَة من ربه ... بواجب الشكرِ له دامَت
    وكافِرُ النعمة مَسلُوبها ... وقَلَّ ما ترجعُ إِن زالت


    المصدر : [ ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي 1/ 438]

    قلت - رحم الله والدي-:
    بيان وتوضيح: الحميدي هو الإمام، القدوة، الأثري المتقن، الحافظ، شيخ المحدثين، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي، الحميدي، الأندلسي؛ الميورقي، الفقيه، الظاهري، صاحب ابن حزم وتلميذه, قال الذهبي: كان من بقايا أصحاب الحديث علما وعملا وعقدا وانقيادا رحمة الله عليه/ت 488 هـ, ترجمته في السير [19 / 120]

  5. #200
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    178- مُدعو النبوة

    قد ادعى النبوة عالم كثيرون, كان ممن عاصرناه "إبراهيم الغازازي" الفقير, ادعى ذلك بمدينة مالقة, وقتله السلطان "أبو عبد الله محمد بن يوسف بن نصر الخزرجي" ملك الأندلس بغرناطة وصلبه، و"بارقطاش بن قسيم النيلي" الشاعر, تنبأ بمدينة النيل من أرض العراق, وله "قرآن" صنعه, ولم يقتل، لأنه كان يُضحك منه, ويُضَعَّفُ في عقله.

    المصدر : [ البحر المحيط في التفسير 4 / 585 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    وهذا المتنبي الأندلسي أعاد "أبو حيان" ذكره في [8 / 485] فقال: من ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أن الولي أفضل من النبي، فهو زنديق يجب قتله, وقد ادعى النبوة ناس، فقنلهم المسلمون على ذلك, وكان في عصرنا شخص من الفقراء ادعى النبوة بمدينة مالقة، فقتله السلطان ابن الأحمر، ملك الأندلس بغرناطة، وصلب إلى أن تناثر لحمه.

  6. #201
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    "استدراك"

    "الغازازي" : صوابه "الفازازي" , نسبة الى "جبل فازاز" بقبلي مدينة مكناسة الزيتون بالمغرب, وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة"[1/ 97] في ترجمة الإمام "أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي" صاحب كتاب:"ملاك التأويل" المتوفى سنة 708 هـ: من مناقبه أن "الفازازي" الساحر لما ادعى النبوة قام عليه "أبو جعفر" بمالقة, فاستظهر عليه بتقربه إلى أميرها بالسحر, وأوذي "أبو جعفر" فتحول إلى غرناطة, فاتفق قدوم "الفازازي" رسولا من أمير مالقة فاجتمع "أبو جعفر" بصاحب غرناطة, ووصف له حال "الفازازي", فأذن له إذا انصرف بجواب رسالته أن يخرج إليه ببعض أهل البلد, ويطالبه من باب الشرع, ففعل فثبت عليه الحد, وحُكِم بقتله, فضرب بالسيف فلم يَجُل فيه, فقال أبو جعفر: جَرِّدُوه فوجدوا جسده مكتوبا فغُسِل, ثم وُجِد تحت لسانه حجرا لطيفا فنَزَعَه, فَجَال فيه السيف حِينئذ .اهـ

  7. #202
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    179 – ذم علم الكلام

    [ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ]: نقل الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد السهروردى, وحدثنيه عَنهُ الشَّيْخ عز الدّين عبد الله بن أَحْمد بن عمر الفاروثي أَنه سمع هَذِه الْحِكَايَة مِنْهُ, ووجدتها معلقَة بِخَط الشَّيْخ موفق الدّين أبي مُحَمَّد بن قدامَة المقدسى, قَالَ السهروردى :
    كنت عزمت على أَن أَقرَأ شَيْئا من علم الْكَلَام, وَأَنا مُتَرَدّد هَل أَقرَأ "الْإِرْشَاد" لإِمَام الْحَرَمَيْنِ, أَو "نِهَايَة الْإِقْدَام" للشهرستاني, أَو كتاب شَيْخه, فَذَهَبت مَعَ خَالِي أبي النجيب, وَكَانَ يصلى بِجنب الشَّيْخ عبد الْقَادِر, قَالَ: فَالْتَفت الشَّيْخ عبد الْقَادِر, وَقَالَ لي: يَا عمر, مَا هُوَ من زَاد الْقَبْر, مَا هُوَ من زَاد الْقَبْر, فَرَجَعت عَن ذَلِك
    فَأخْبر أَن الشَّيْخ كَاشَفَهُ بِمَا كَانَ فِي قلبِه, وَنَهَاهُ عَن الْكَلَام الَّذِي كَانَ ينْسب إِلَيْهِ القشيرى وَنَحْوه

    المصدر : [الاستقامة 1 /86]

    قلت - رحم الله والدي-:
    صدق الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله, وقبله صدق الإمام أحمد رضي الله عنه حين قال: " ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح", فعلم الكلام علم لا ينفع, وليس من زاد القبر, ولا زاد المعاد والآخرة, والحكايات عن أساطين هذا العلم وكباره في التبرؤ والتنصل منه كثيرة وفيرة, وروي في ذلك أخبار مذكورة, واشعار مسطورة
    ومما يستحسن ذكره هنا ما أورده الحافظ ابن رجب في "ذيل الطبقات" [2/309] عند ترجمة الشيخ أبي الفرج صدقة بن الحسين البغدادي الحنبلي/ت573 هـ, وهو ممن قرأ علم الجدل والكلام والمنطق والفلسفة, قال فيها: ذكر "ابن النجار" عن علي الفاخراني الضرير، قال: رأيت "صدقة الناسخّ" في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك؟, قال: غفر لي بعد شدة، فسألته عن علم الأصول. فقال: لا تشتغل به، فما كان شيء أضر علي منه، وما نفعني إلا خمس قصيبات - أو قال: تميرات - تصدقت بها على أرملة.
    قلت [ ابن رجب ]: هذا المنام حق، وما كانت مُصيبتُهُ إلا من علم الكلام, ولقد صدق القائل: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح, وبسبب شُبَهِ المتكلمين والمتفلسفة كان يقع له أحيانا حيرة وشك، يذكرها في أشعاره، ويقع له من الكلام والاعتراض ما يقع

  8. #203
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    180- حديث كسرى

    حكى القَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي أَن شَيخا من الصَّالِحين حكى أَنه رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النّوم، قَالَ، فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك قلت: ولدتُ فِي زمن الْملك الْعَادِل، وَإِنِّي سَأَلت الْحَاكِم أَبَا عبد الله عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا كذب، وَلم يقلهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ لي: صدق أَبُو عبد الله.


    المصدر : [ طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 203]

    قلت - رحم الله والدي-:
    المنام ذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" [1271] عند كلامه على حديث: ولدت في زمن الملك العادل، قال: لا أصل له، وقد قال أبو سعد ابن السمعاني الحافظ: سمعت أبا أحمد السنجي بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الحافظ يقول: سمعت الزكي أبا عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي يقول: سمعت محمد بن عبد الواحد الأصبهاني قال: يحكى ... وذكر القصة
    وزاد: وقال الحليمي في "الشعب": إنه لا يصح, وإن صح فاطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به. لا لوصفه بالعدل والشهادة له بذلك، بناء على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عدلاً كما قال تعالى " فما أغنت عنهم آلهتهم " أي ما كان عندهم آلهة، ولا يجوز أن يسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحكم بغير حكم الله عادلاً، انتهى
    وما يحكى عن الشيخ أبي عمر ابن قدامة الحنبلي مما أورده الحافظ الزين ابن رجب في ترجمته من طبقات الحنابلة أنه قال: قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولدت في زمن العادل كسرى، لا يصح لانقطاع سنده، وإن صح فلعل الناقل للحكاية لم يضبط لفظ الشيخ, وإن ضبط الحكاية والله الموفق.
    وقال العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" [997]: ولدت في زمن الملك العادل, باطل لا أصل له., وذكر المنام ...وقال: والمنامات وإن كان لا يحتج بها، فذلك لا يمنع من الاستئناس بها فيما وافق نقد العلماء وتحقيقهم كما لا يخفى على أهل العلم والنهى.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-31-12 الساعة 7:50 PM

  9. #204
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    تتميم: الحكاية التي أشار إليها السخاوي عن الحافظ ابن رجب هي في "ذيل طبقات الحنابلة" (3 / 118) قال:
    قال أبو المظفر: وكراماته كثيرة، وفضائلة غزيرة، فمنها: أني صليت يوم جمعة بجامع الجبل, في أول سنة ست وستمائة، والشيخ "عبد الله اليونيني" إلى جانبي، فلما كان في آخر الخطبة وأبو عمر يخطب نهض الشيخ عبد الله مسرعا، وصعد إلى مغارة قريبة وكان نازلا بها، فظننت أنه احتاج إلى الوضوء، أو آلمه شيء, فلما صليت الجمعة صعدت وراءه، وقلت له: خير، ما الذي أصابك, فقال: هذا أبو عمر، ما تحل خلفه صلاة، قلت، ولم؟ قال: لأنه يقول على المنبر ما لا يصلح, قلت: وما الذي يقول؟ , قال: قال الملك العادل وهو ظالم, فما يَصْدُق وكان أبو عمر يقول في آخر الخطبة: اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب، فقلت له: إذا كانت الصلاة خلف أبي عمر لا تصح، فيا ليت شعري خلف من تصح؟ , وبينا نحن في الحديث، وإذا بالشيخ أبي عمر قد دخل ومعه مِئزر، فسلم وحَلَّ المِئزر، وفيه رغيف وخياراتان، فكَسَر الجميعَ، وقال: بسم الله، الصلاة. ثم قال ابتداء: قد جاء في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ولدت في زمن الملك العادل كسرى " فنظر إلى الشيخ عبد الله: وتبسم، ومد يده فأكل, وقام أبو عمر فنزل, فقال الشيخ عبد الله: ما هذا إلا رجل صالح.

  10. #205
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    181- موعظة وسلطان متعظ

    قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين [ ابن الصلاح ]: قَرَأت بِخَط أبي الْفضل ابْن عَسْكَر الْمَعْرُوف ب: ابْن اللِّحْيَة الْفَقِيه الشَّافِعِي، حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن نصر بن عبد الله الْعمريّ السَّهْمِي الشيزري قَاضِي طبرية وخطيبها بطبرية من لَفظه وَكتبه لي بِخَطِّهِ، حَدثنِي الشَّيْخ الْفَقِيه أَبُو طَاهِر إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن طَاهِر الْمَعْرُوف ب: ابْن الحصني الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي قَالَ:
    كنت عِنْد الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي - رَحمَه الله - فِي دَار الْعدْل بقلعة دمشق، وَعِنْده جمَاعَة من الْفُقَهَاء والعدول والكتبة، فَالْتَفت إِلَى كَاتبه وَقَالَ: اكْتُبْ إِلَى نَائِبِنَا بـ: "معرة النُّعْمَان" ليقْبض على جَمِيع أَمْلَاك أَهلهَا، فقد صَحَّ عِنْدِي أَن أهل المعرة يتقاوضون الشَّهَادَة، فَيشْهد أحدهم لصَاحبه فِي ملك ليشهد لَهُ ذَلِك الْمَشْهُود لَهُ بِملك آخر فِي مَوضِع آخر، فَجَمِيع مَا فِي أَيْديهم من الْملك إِنَّمَا حصلوه بِهَذَا الطَّرِيق، قَالَ: فَقلت لَهُ: اتَّقِ الله فِي ذَلِك، فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر أَن يتمالأ أهل بلد على شَهَادَة الزُّور، فَقَالَ: إِنَّه قد صَحَّ عِنْدِي ذَلِك، فَسكت، فَكتب الْكَاتِب الْكتاب, وَدفعه إِلَيْهِ ليعلم عَلَيْهِ، وَإِذا صَبِيٌّ رَاكِبٌ بَهِيمَةً سَائِرٌ على نَهرِ بردى, وَهُوَ ينشد:
    (اعدلوا مَا دَامَ أَمركُم ... نَافِذا فِي النَّفْع وَالضَّرَر)
    (واحفظوا أَيَّام دولتكم ... إِنَّكُم مِنْهَا على خَطَرْ)
    (إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزينتهَا ... حسن مَا يبْقى من الْخَبَر)

    قَالَ: فَاسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَسجد، ثمَّ رفع رَأسه واستغفر الله عز وَجل مِمَّا عزم عَلَيْهِ، ثمَّ مزق الْكتاب، وتلا قَوْله تَعَالَى: {فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى فَلهُ مَا سلف} [الْبَقَرَة: 275]


    المصدر : [طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 297 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    "السلطان نور الدين": قال الذهبي في ترجمته من "السير" [20/ 532]: صاحب الشام، الملك العادل، نور الدين، ناصر أمير المؤمنين، تقي الملوك، ليث الإسلام، أبو القاسم محمود ابن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد زنكي ابن الأمير الكبير آقسنقر التركي...كان "نور الدين" حامل رايتي العدل والجهاد، قَلَّ أَن تَرَى العيونُ مثله، ...أظهر السُنَّة بحلب، وقَمَعَ الرافضة,...وكَسَر الفرنج مرات، ودَوَّخَهُم، وأَذَلَّهُم, وكان بطلا، شجاعا، وَافِر الهيبة، حَسَن الرمي، مَلِيحَ الشَّكْل، ذا تعبد وخوف ووَرَع، وكان يتَعَرَّضُ للشهادة... روى الحديث، وأسمعه بالإجازة، وكان من رآه شَاهَدَ من جَلَالِ السلطنة وهيبةِ الملك ما يَبْهَرُهُ، فإذا فَاوَضَهُ، رأى من لطافته وتواضعه ما يُحَيِّرُهُ... وقال الموفق عبد اللطيف: كان "نور الدين" لم يَنْشَفْ له لَبَدٌ من الجهاد، وكان يأكل من عمل يده، ينسخ تارة، ويعمل أغلافا تارة، ويلبس الصوف، ويلازم السجادة والمصحف، وكان حنفيا، يراعي مذهب الشافعي ومالك
    رحم الله السلطان العادل "نور الدين" ونَوَّرَ ضريحه, فلقد كان وحيد دهره وفريد عصره بين ملوك زمانه عدلا وزهدا وورعا, وشجاعة وشهامة وكرامة

  11. #206
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    182- رَأْساً بِرَأْس لا عَلَي ولا لِيا


    قَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم الْفَارِسِي، حَدثنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن مَسْعُود ابْن الْفراء، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ، أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْعلوِي إجَازَة، سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ، سَمِعت "أَبَا الطّيب التاهرتي" بِمَكَّة فِي وَقت وَفَاته قَالَ:
    جَاوَرت هَذَا الْبَيْت ثَمَانِينَ سنة، وَحَجَجْت ثَمَانِينَ حجَّة، واعتمرت عشْرين ألف عمْرَة، وختمت الْقُرْآن فِي الطّواف فِي كل يَوْم ختمة، ومنذ سِتِّينَ سنة لم أُطْعِم نَفسِي إِلَّا فِي وَقت إحلال الْميتَة، وَمَعَ هَذَا كُله لم أَدخل فِي عمل من أَعمال الْبر، ثمَّ فرغت مِنْهُ، فحاسبت نَفسِي؛ إِلَّا وجدت نصيب الشَّيْطَان فِيهِ أوفر من نصيب الله تَعَالَى, ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَبكى، وَقَالَ: يَا رب، رَأْساً بِرَأْس من هَذَا كُله


    المصدر : [ طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1/ 453]


  12. #207
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    183- رؤيا حق

    [ قال الحافظ السلفي رحمه الله ]: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْدَانِيَّ الْأصْبَهَانِيَّ قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ غَازِيًا قَالَ:
    خَرَجْتُ مِنْ نَاحِيَتِي وَأَنَا أَعْتَقِدُ مَذْهَبَ السَّلَفِ, وَتَرْكَ الْجِدَالِ فِي الدِّينِ, وَالْإِقْرَارَ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ, وَالْإِصْرَارَ عَلَى ظَوَاهِرَ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلٍ, فَرَأَيْتُ فِي سَفَرِي قَوْمًا يَعِيبُونَ عَلَيَّ ذَلِكَ, حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلِّي عَلَى الْخَطَأِ, وَهَمَمْتُ بِالرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ, فَرَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ, وَهُوَ يَقُولُ لِي: أَتَصْبِرُ عَلَى النَّارِ ؟, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَكَيْفَ يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ رَآكَ, فَتَبَسَّمَ, ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ بِمَذْهَبِ السَّلَفِ, وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ, فَانْتَبَهْتُ وَشَكَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى كَثِيرًا


    المصدر : [ معجم السفر 1 / 56/ رقم149 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    هذه الرؤيا حَق, مُثَبِّتة لهذا الرجل, مُؤَيِّدة ومُوَاِفِقة لما أوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته, حيث قال عند وصفه للفرقة الناجية : "ما أنا عليه اليوم وأصحابي", فهو - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ومن تبعهم واقتفى اثرهم من أهل الحديث سلفنا الصالح , فاللهم يا ولي الإسلام وأهله أحينا وأمتنا واحشرنا على مذهبهم, آمين
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 01-04-13 الساعة 12:15 AM

  13. #208
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    184- دعوة مستجابة

    [ قال ابن العديم رحمه الله ]: قرأت في كتاب أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي الذي ذَيَّل به "تاريخ ابن يونس": حدثنا ابن رشيق قال: حدثنا سعيد بن هاشم الطبراني قال: حدثنا أحمد ابن محمد الطبراني قال: حدثني أبي قال:
    كنت جالسا عند "أحمد بن طولون" ذات يوم فدعا برجل، فأدخل إليه فناظره, ثم قال لحاجب من حجابه: خذ هذا فاضرب عنقه, وائتني برأسه، فأخذه ومضى به، فأقام طويلا ثم أتى وليس معه شيء، فقال له أحمد بن طولون: ما قصتك؟ , وماذا فعلت؟ , فقال: أيها الأمير الأمان، قال: لك الأمان، قال: مضيت بالرجل لأضرب عنقه فجزت ببيت خَالٍ، فقال لي: ائذن لي أدخل هذا البيت فأصلي فيه ركعتين، فاستحييت من الله عز وجل أن أمنعه من ذلك, فأذنت له، فدخل فأطال، فدخلت إلى البيت فلم أجد فيه أحدا, وليس في البيت طاق نافذ، فجئت لأخبرك بذلك, قال: فقال له: فهل سمعته يقول شيئا؟ , قال: نعم، قال: ماذا سمعته يقول؟ , قال: سمعته قد رفع يديه وهو يشير بأصبعه, وهو يقول:
    يا لطيف لما يشاء، يا فعال لما يريد, صَلِّ على محمد وآله والْطُفْ لي في هذه الساعة, وخلصني من يديه
    فدخلت البيت بعد هذا أطلبه فلم أجد فيه أحدا، فقال له أحمد بن طولون: صدقت, هذه دعوة مستجابة
    .


    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 830 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    صدق, هذه دعوة مضطر, من قلب ليس بساه ولاغافل, ففي التنزيل العزيز : ّ"{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 01-05-13 الساعة 12:39 PM

  14. #209
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    185- دَارِهِم ما دُمت في دَاِرِهم

    محمد بن محمد بن أحمد بن هميماه أبو نصر الرامشي النيسابوري المقرئ النحوي [ت 490 ه], له :

    إن تَلْقَكَ الغُرْبَةُ في مَعَشَر ... قد أجمعوا فِيك على بغضهم
    فدَارِهِم ما دُمت في دَاِرِهْم ... وأَرْضِهِمْ ما دُمت في أَرْضِهِمْ


    المصدر : [بغية الوعاة 1 / 218]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قال السخاوي في "المقاصد الحسنة"[476]: حديث: "دارهم ما دمت في دارهم" ما علمته، ولكن جاء في الزوجة: " فدارها تعش بها"، أخرجه ابن حبان في صحيحه [4178] عن سمرة.
    زاد في " كشف الخفاء" [1279]: وقال النجم: ليس بحديث, وإنما هو شعر، وتمامه:
    ....................*** وأرضهم ما دمت في أرضهم
    قال: وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن جابر: مداراة الناس صدقة، وعن زيد بن رفيع:"أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالصلاة المفروضة"، وعن سعيد بن المسيب: "رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس"، وأخرجه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "رأس العقل المداراة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة"

  15. #210
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    186- لا يهلك على الله إلا هالك

    محمد بن هشام بن عوف التميمي أبو محلم الشيباني السعدي اللغوي [ت 245 أو 248 هـ ]

    قال المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى، حدثنا الحسين بن يحيى، قال: رأى الواثق بالله في منامه كأنه يسأل الله الجنة، وأن يتغمده برحمته، ولا يهلك بما هو فيه؛ وأن قائلا قال له: لا يَهْلِكُ على الله إلا من قلبه مَرْتٌ
    فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك، فلم يعرفوا حقيقته، فوجه إلى أبي محلم فأحضره، فسأله عن الرؤيا والمرت
    فقال أبو محلم. "المرت" من الأرض: القفر الذي لا نبت فيه, فالمعنى على هذا: لا يهلك على الله إلا من قلبه خالٍ من الإيمان خُلُوَّ المرت من النبات
    فقال الواثق: أريد شاهدا من الشعر في "المرت"، فأفكر أبو محلم طويلا، فأنشده بعض من حضر بيتا لبعض بني أسد:
    ومرت مرورات يحار بها القطا ... ويُصبح ذو علم بها وهو جَاهِل
    فضحك أبو محلم, ثم قال للذي أنشده: ربما بَعُدَ الشيءُ عن الإنسانِ وهو أقربُ إليه مما في كُمِّهِ، والله لا تَبْرَح حتى أُنْشِدُكَ، فأنشد للعرب مائة بيت معروف لشاعر معروف، في كل بيت منها ذكر "المرت"
    فأمر له الواثق بألف دينار، وأراده لمجالسته، فأبى أبو محلم.


    المصدر : [بغية الوعاة 1/ 257]

    قلت - رحم الله والدي-:
    هذا المنام بمعنى حديث شريف, بلفظ: "لا يدخل النار إلا شقي, قيل: يا رسول الله, ومن الشقى ؟, قال: من لم يعمل لله بطاعة, ولم يترك له معصية" أخرجه الإمام أحمد [2/349 ، رقم 8578])، وابن ماجة [4298] عن أبى هريرة, قال البوصيرى: هذا إسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف .
    قال السندي في "شرحه": قوله: (من لم يعمل بطاعة الله) أي: ما عمل عملا من حيث إنه طاعة فما أطاعه قط, (ولم يترك له معصية) أي: ما ترك عملا من حيث كونه معصية له فما ترك معصية قط، بل هو مديم في جميع المعاصي حكما إذ ما ترك شيئا منها لكونه معصية وإن الذي تركه فإنما تركه بسبب آخر

صفحة 14 من 25 الأولىالأولى ... 456789101112131415161718192021222324 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •