صفحة 13 من 25 الأولىالأولى ... 34567891011121314151617181920212223 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 181 إلى 195 من 362
  1. #181
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية



    http://majalisabuyaala.blogspot.com/

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    163- صبية شاعرة

    [ قال الأصمعي ]: اجتمع عدةٌ من الشعراء، منهم: حميد بن ثور، ومزاحم بن مصرف العقيلي، والعجير السلولي, فقالوا: ائتوا بنا منزل "يزيد بن الطثرية" نتهكم به، فأتوه فلم يكن في منزله، فخرجت صبيةٌ له تدرج, فقالت: ما أردتم؟ , قالوا: أباك، قالت: وما تريدون منه؟ , قالوا: أردنا أن نتهكمه, فنظرت في وجوههم ثم قالت:
    تجمعتم من كل أفقٍ وجانبٍ ... على واحدٍ لا زلتم قرن واحد
    قالوا: فغُلِبْنَا والله.


    المصدر : [منتقى من أخبار الأصمعي للربعي ص: 15]

    قلت - رحم الله والدي-:
    القصة ذكرها العلامة ابن قتيبة الدينوري في كتابه "الشعر والشعراء" [2 / 603], ونسبها لابنة عدىّ بن الرّقاع العاملي, قال: كانت له بنت تقول الشعر، وأتاه ناسٌ من الشعراءِ ليماتنوه، وكان غائبا عن منزله، فسمعت بنته، وهى صغيرةٌ لم تُدرِك، ذروا من وعيدهم، فخرجت إليهم وهى تقول:
    تجمّعتم من كلّ أَوْبٍ وبلدةٍ ... على واحد، لا زِلْتُم قَرْنَ واحدِ!!
    فانصرفوا عنه, ولم يهاجوه
    توضيح وبيان: يزيد بن الطثرية: يزيد بن سلمة بن سمرة، يكنى: أبا الكشوح، ابن الطثرية،ت 126 هـ , شاعر أموي من بني قشير بن كعب، له شرف وقدر في قومه، جمع علي بن عبد الله الطوسي ما تفرق من شعره في "ديوان", قتلته بنو حنيفة "يوم الفَلَج" من نواحي اليمامة/ ترجمته فى طبقات الجمحى 150، والأغانى 7/ 104, ووفيات ابن خلكان 2/ 395
    عدي بن الرقاع العاملي: يكنى: أبا داود, من عاملة حَيٌّ من قُضاعة, سكن دمشق، شاعر كبير كان معاصراً لجرير، مهاجياً له، مقدماً عند بني أمية، مدّاحاً لهم, ت 95 هـ / وترجمته في طبقات الحمحي 558, والشعر والشعراء 600 , والأغانى 9/ 307
    ليماتنوه: ليعارضوه في الشعر, يقال: ماتن فلان فلانا: إذا عارضه في جدل أو خصومة, قاله العلامة أحمد شاكر رحمه الله

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    164- الملوك وعلماء السوء

    قال العلامة المجتهد الشوكاني رحمه الله :
    من غَرِيب مَا أحكيه لَك من تَأَثُّرِ هَوَى الْمُلُوك والميل إِلَى مَا يُوَافق مَا يَنْفَقُ عِنْدهم وَاقعَةٌ مَعِي, مُشَاهدَةٌ لي, وَإِن كَانَت الوقائع فِي هَذَا الْبَاب لَا يَأْتِي عَلَيْهَا الْحصْر, وَهِي مودعةٌ بطُونَ الدفاترِ, مَعْرُوفَة عِنْد من لَهُ خبْرَة بأحوال من تقدم
    وَذَلِكَ أَنه عَقَدَ خَليفَة الْعَصْر حفظه الله مَجْلِسا جمع فِيهِ وزراءه, وأكابر أولاده, وكثيرا من خواصه, وحضر هذا المجلس من أهل العلم ثلاثة, أنا أحدهم, وكان عَقَدَ هذا المجلسَ لطلب المشورة في فِتنة حدثت بسبب بعض الملوك, ووصول جيوشه إلى بعض الأقطار الإمامية, وتخاذل كثير من الرعايا, واضطرابهم, وارتجاف اليمن بأسره بذلك السبب, فأشرت إلى الخليفة بأن أعظم ما يتوصل به إلى دفع هذه النازلة هو العدل في الرعية, والإقتصار في المأخوذ منهم على ما ورد به الشرع, وعدم مجاوزته في شيء, وإخلاص النية في ذلك, وإشعار الرعية في جميع الأقطار, والعزم عليه على الاستمرار, فإن ذلك من الأسباب التي تدفع كل الدفع, وتنجع أبلغ النجع, فإن اضطراب الرعايا ورفع رؤوسهم إلى الواصلين ليس إلا لما يبلغهم من اقتصارهم على الحقوق الواجبة, وليس ذلك لرغبة في شئ آخر
    فلما فرغت من أداء النصيحة انبرى أحد الرجلين الآخرين, وهو ممن حَظِيَ من العلم بنصيب وافر, ومن الشرف بمرتبة علية, ومن السن بنحو ثمانين سنة, وقال: إن الدولة لا تقوم بذلك, ولا تتم إلا بما جرت به العادة من الجبايات ونحوها, ثم أطال في هذا بما يتحير عنده السامع, ويشترك في العِلْمِ بمخالفَتِهِ للشريعة العالم والجاهل, والمقصر والكامل
    وذكر أنه قد أخذ الجباية ونحوها من الرعية فلان وفلان, وعدد جماعة من أئمة العلم ممن لهم شهرة, وللناس فيهم اعتقاد, وهذا مع كونه عنادا للشريعة, وخلافا لما جاءت به, وجرأة على الله نصبا للخلاف بينه وبين من عصاه, وخالف ما شَرَعَهُ, هو أيضا مجازفة بَحْتَةٌ في الرواية عن الذين سماهم, بل هو محض الكذب, وإنما يُرْوَى على بعض المتأخرين, ممن لم يسمه ذلك القائل, وهذا البعض الذي يروى عنه ذلك إنما فعله أياما يسيرة, ثم طَوَى بِسَاطَهُ, وعَلِمَ أنه خِلاف ما شَرَعَهُ الله فتركه, وإنما حمله على ذلك رأي رآه, وتدبير دبره, ثم تبين له فساده
    فانظر أرشدك الله ما مقدار ما قاله هذا القائل في ذلك الجمع الحافل, الذي شمل الإمام وجميع المباشرين للأعمال الدولية, والناظرين في أمر الرعية, ولم ينتفع هذا القائل بمقالته, لا من زيادة جاه ولا مال, بل غاية ما استفاده ونهاية ما وصل إليه اجتماع الألسن على ذمه, واستعظام الناس لما صدر منه
    وهكذا جرت عادة الله في عباده, فإنه لا ينال من أراد الدنيا بالدين إلا وبالا, وخسرانا عاجلا أم آجلا, خصوصا من كان من الحاملين لحجة الله المأمورين بإبلاغها إلى العباد, فإن خيرهُ في الدنيا والآخرة مربوط بوقوفه على حدود الشريعة, فإن زاغ عنها زاغ عنه, وقد صرح الله سبحانه بما يفيد هذا في غير موضع من كتابه العزيز
    فأنت أيها الحامل للعلم لا تزال بخير ما دمت قائما بالحجة, مرشدا إليها, ناشرا لها, غير مستبدل بها عرضا من أعراض الدنيا, أو مرضاة من أهلها


    المصدر: [ أدب الطلب ومنتهى الأدب ص 56 ]
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-19-12 الساعة 12:29 AM

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    165- الخلي الوفي

    [ قال الحافظ السلفي رحمه الله ] أنشدنا الشيخ أبو عاصم نصر بن إسماعيل بن عبد الله الأبهري بها، قال: أنشدنا أبو إسحاق الشيرازي ببغداذ لنفسه:
    سألتُ الناسَ عن خلٍ وفيٍّ ... فقالُوا ما إلى هذا سَبيلُ
    تمَسَّك إِن ظَفرتَ بِوُدِ حُرٍّ ... فإِن الحُرَّ في الدنيا قَليلُ


    [ حديث السلفي عن الأبهريين ص: 6 ]

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    166- الرحمة واشتقاقها

    [قال الحافظ العلائي رحمه الله ]:
    ذكر جماعة من أهل اللغة أن الرحمة أصلها من الرحم, الذي هو عضو المرأة، وأن الرحم لما كانت منعطفة على الولد اشتق منها لفظ الرحمة, لما فيها من معنى التعطف، وظاهر هذا الحديث يرد هذا القول، وأن الرحم مشتقة من اسمه الرحمن سبحانه، وهذا هو الحق، وأيضاً فإن أسماء الله تعالى قديمة أزلية، فهو مسمى بالرحمن والرحيم أزلاً، وتسمية العرب للرحم حادث، فيكون مشتقاً من معنى القديم.

    المصدر: [ الأربعين المغنية للعلائي ص72 ]

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    167- المِحَكُّ والحَكَمُ لَيْمُونَة

    سيف الدين أبو عبد الله عبد الوهاب بن القدوة الزاهد أبي محمد عبد القادر الجيلي ثم البغدادي الأزجي، الفقيه الواعظ [ت 593هـ]

    قيل له يوما: بأي شيء تَعرِف المُحِقَّ من المُبطِل؟ , قال: بليمونة
    أراد: من تَخَضَّبَ يَزُولُ خِضابه بليمونة.


    المصدر: [ ذيل طبقات الحنابلة 2 / 429]

    قلت - رحم الله والدي-:
    يقصد رحمه الله أنه كما يفرق بين الشاب اليافع والشيخ المدلس الذي يَخْضِبُ لحيته ليخفى سنه, وليظهر شابا في أعين من يلبس عليه, فيمتحن صدقه بمسح لحيته بليمونة, فتذهب خضابه, وينكشف تدليسه وتلبيسه
    فكذلك المبطل الضال المضل تنكشف شبهات باطله وزخارف ضلاله بعرضها على أدنى حجة من الحق وأسهلها
    وتعجبني كلمة لشيخ الإسلام الإمام ابن عبد الوهاب في كتابه العظيم النفع: "كشف الشبهات", قال رحمه الله: إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه, أهل فصاحة وعلم وحُجَج, فالواجب عليك أن تَعْلَم من دين الله ما يصير سلاحا لك, تقاتل به هؤلاء الشياطين, الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل -: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}, ولكن إذا أقبلت على الله, وأَصْغَيْتَ إلى حُجَجِ الله وبيناته فلا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ, {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}, والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين, كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}, فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح, وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين, فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها, ويبين بطلانها , كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}, قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة, اهـ
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-20-12 الساعة 1:24 PM

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    168- فتوى فيمن نال من مقام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

    ذكر أنه استفتى في رجل من الفقهاء، قال: إن عائشة قاتلت عليا رضي الله عنهما, فصارت من البغاة, وكان قد خرج توقيع المستضيء [ الخليفة العباسي ] بتعزيره.
    قال [ أي ابن الجوزي ] : فقلت بعدما قال الفقهاء عليه: هذا رجل ليس له عِلْمٌ بالنَّقْلِ، وقد سَمِعَ إنه قد جرى قتالٌ، ولعمري أنه قد جرى قِتَال، ولكن ما قَصَدَتُهُ عائشةُ ولا عَلِيّ، إنما أثار الحربَ سفهاءُ الفريقينِ، ولولا عِلْمُنا بالسِّيَرِ لقُلْنَا مثلَ ما قال, وتقرير مثل هذا أن يُقِرَّ بالخَطَأِ بين الجماعة، فيُصْفَحُ عنه.
    قال: فكُتِبَ إلى الخليفة بذلك، فوَقَّعَ: إذا كان قد أَقَرَّ بالخَطَأِ، فيُشْتَرَطُ عليه أن لا يُعَاوِد، ثم أُطْلِق


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 2 / 517 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    هذا حكم العلماء الأعلام فيمن رماها -رضي الله عنها- بالخروج فقط, فكيف بمن رماها بما هو أدهى وأمر, رموها بما برأها القرآن العزيز منه, وهي المبرأة من فوق سبع سماوات, فعليك اللهم بالشانئين الظالمين المبغضين المفسدين, واقطع دابرهم, وشتت شملهم, واجعل كيدهم في نحرهم, وافتنهم في أنفسهم, وأهليهم, وأمولهم, آمين

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    169- ليسوا سواء, متبع ومبتدع

    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : قرأت بخط السيف بن المجد الحافظ, قال: حدثني الإمام رحمه الله يعني الشيخ موفق الدين, حدثني القاضي أبو المعالي أسعد بن المنجا قال: كنت يوما عند الشيخ "أبي البيان", وقد جاءه "ابن تميم", قال له: ويحك، الحنابلة إذا قيل لهم: من أين لكم أن القرآن بحرف وصوت؟ , قالوا: قال الله تعالى : آلم ، حم ، كهيعص
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات "
    وقال عليه الصلاة والسلام " يجمع الله الخلائق .... " وذكر الحديث
    وأنتم إذا قيل لكم: من أين قلتم إن القرآن معنى في النفس؟ , قلتم: قال الأخطل:
    إن الكلام من الفؤاد، وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
    فالحنابلة أتوا بالكتاب والسنة، وقالوا: قال الله تعالى، وقال رسوله، وأنتم قلتم: قال الأخطل، شاعر نصراني خبيث, أما استحييتم من هذا القبيح ؟ , جعلتم دينكم مبنيا على قول نصراني، وخالفتم قوله الله تعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، أو كما قال.

    وقد قال "أبو محمد بن الخشاب النحوي": فتشت دواوين "الأخطل" العتيقة، فلم أجد فيها هذا البيت، فقال "أبو نصر السجزي" : إنما قال الأخطل: " إن البيان من الفؤاد " فحرفوه، وقالوا: " إن الكلام "


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 3 / 104 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" [6 / 296]: ولهذا كان مما يشنع به على هؤلاء أنهم احتجوا في أصل دينهم ومعرفة حقيقة الكلام كلام الله وكلام جميع الخلق بقول شاعر نصراني, يقال له الأخطل:
    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
    وقد قال طائفة: إن هذا ليس من شعره, وبتقدير أن يكون من شعره فالحقائق العقلية أو مسمى لفظ الكلام الذي يتكلم به جميع بني آدم لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل, دع أن يكون شاعرا نصرانيا اسمه الأخطل, والنصارى قد عرف أنهم يتكلمون في كلمة الله بما هو باطل, والخطل في اللغة هو الخطأ في الكلام, وقد أنشد فيهم المنشد:
    قبحا لمن نبذ القرآن وراءه ... فإذا استدل يقول قال الأخطل
    وقال أيضا في درء التعارض [2 / 85]: تعلقوا بشبه، منها قول الأخطل:
    إن البيان من الفؤاد، وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
    فغيروه، وقالوا: " إن الكلام من الفؤاد ", وزعموا أنه لهم حجة على مقالتهم في قول الله تعالى: { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول}، وفي قول الله عز وجل: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم}, واحتجوا بقول العرب: " أرى في نفسك كلاماً، وفي وجهك كلاماً " فألجأهم الضيق مما دخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا: الأخرس متكلم، وكذلك الساكت والنائم، ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلامٌ هم متكلمون به، ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليست بأضداد الكلام, وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه، ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر، بل يجانب ويقمع.اهـ
    وقال تلميذه ابن القيم في صواعقه المرسلة [1 / 344]: وقال الشاعر
    إن البيان من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
    هكذا قال الشاعر هذا البيت, وهكذا هو في "ديوانه", قال أبو البيان: أنا رأيته في "ديوانه" كذلك فحرفه عليه بعض النفاة, وقالوا:
    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الكلام دليلا
    والمقصود أن العبد لا يعلم ما في ضمير صاحبه إلا بالألفاظ الدالة على ذلك, فإذا حَمَلَ السامع كلام المتكلم على خلاف ماوضع له وخلاف ما يفهم منه عند التخاطب عاد على مقصود اللغات بالإبطال, ولم يحصل مقصود المتكلم ولا مصلحة المخاطب وكان ذلك أقبح من تعطيل اللسان عن كلامه, فإن غاية ذلك أن تفوت مصلحة البيان, وإذا حمل على ضد مقصوده فَوَّتَ مصلحة البيان, وأوقع في ضد المقصود, ولهذا قال بعض العقلاء: اللسان الكذوب شر من لسان الأخرس, لأن لسان الأخرس قد تعطلت منفعته, ولم يحدث منه فساد, ولسان الكذوب قد تعطلت منفعته, وزاد بمفسدة الكذب. اهـ

    توضيح وبيان: أبو البيان: هو الشيخ القدوة الكبير نبأ بن محمد بن محفوظ القرشي الحوراني، ثم الدمشقي الشافعي اللغوي الأثري الزاهد، شيخ "البيانية" ، وصاحب الأذكار المسجوعة, قال ابن كثير: قد كان من نشأته إلى أن توفي على طريقة صالحة، وقد ذكرته في طبقات الشافعية رحمه الله, ت 551 هـ /, ترجمته في سير الأعلام 20/ 326 , وطبقات السبكي7 /318
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-22-12 الساعة 11:52 AM

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    170- منام لمحدث همام بخط شيخ الإسلام

    [ قال ابن رجب رحمه الله ]: نقلت من خط الإمام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله، قال: رأيت بخط الحافظ سراج الدين بن شجانة الحراني، سمعت أبا الفتح نصر الله بن أبي بكر بن عمر الفراء الحراني، يقول:
    رأيت الحافظ "عبد القادر" رحمه الله بعد موته بأيام قليلة، وهو جالس في مسجد الشيخ، وفي يده مجلد، وهو يُسْمِعُ، فقمت إليه، فقلت: يا شيخ عبد القادر، ما قَدِمْتَ؟ , قال: بلى, وتحسب أني أُبْطِلُ السماع, فلا أزال أُسْمِعُ إلى يوم القيامة, رحمه الله تعالى.


    المصدر : [ ذيل طبقات الحنابلة 3 / 181 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    هل جزاء الإحسان إلا الإحسان, الإمام المحدث أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، الحنبلي رحمه الله من كبار الحفاظ الرحالين الجوابين للبلدان في طلب حديث سيد المرسلين, فلا عجب لحسن قصده, وإفناء عمره في السماع والتحديث أن يثيبه وينعم عليه ربه تعالى بنعمة التحديث في الأخرى كما أنعم عليه في الدنيا
    من مشهور تصانيف هذا الحافظ الكبير: كتاب: " الأربعون البلدانية المتباينة الأسانيد"، قال الحافظ ابن رجب: لم يُسْبَق إلى ذلك, ولا يَطْمَعُ أحد في لَحَاقِه، لخَرَابِ البلدان، وانقطاع الرواية عن أكثر تلك البلاد, قال الحافظ الذهبي: له أوهام نبهت على مواضع منها، في "الأربعين" له، وتكرر عليه في تباين الأسانيد أربع مواضع, وقد حدث بالكثير ببلاد شتى.اهـ ترجمته في السير [22/ 71]

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    171- اللغات في سامراء

    " سر من رأى " فيها ست لغات, حكاها " الجوهري " في كتاب "الصحاح" في فصل: [ رأى ]، وهن:
    " سُرَّ مَنْ رَأَى " : بضم السين المهملة وفتحها
    و" سر من راء " : بضم السين وفتحها وتقديم الألف على الهمزة في اللغتين
    و" ساء من رأى "
    و" سامرا "
    واستعمله " البحتري " ممدوداً في قوله:
    ونصبته علماً بسامراء ...
    ولا أعلم هل هي لغة شائعة, أو استعمله كذلك ضرورة, و" سر من رأى ": مدينة بالعراق، بناها المعتصم في سنة عشرين ومائتين, وفيها " السرداب " الذي ينتظر الإمامية خروج الإمام منه


    المصدر : [ وفيات الأعيان 1 / 41]

    قلت - رحم الله والدي-:
    السرداب وما أدراك ما السرداب, فتنة الرافضة, قال شيخ الإسلام "ابن تيمية" في جامع الرسائل [1 / 263]: يزعمون أنه دخل سرداب سامراء سنة ستين ومائتين, وهو طفل له سنتان أو ثلاث وأكثر ما قيل خمس, ويزعمون مع ذلك أنه إمام معصوم يعلم كل شيء من أمر الدين, ويجب الإيمان به على كل أحد, ولا يصح إيمان أحد إلا بالإيمان به, ومع هذا فله اليوم أكثر من أربعمئة وأربعين سنة, لم يعرف له عين ولا أثر, ولا سمع له أحد بما يعتمد عليه من الخبر, اهـ , وقال تلميذه "الشمس ابن القيم" في "المنار المنيفّ" [ص152]: لقد أحسن من قال:
    ما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلمتموه بجهلكم ما آنا
    فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا
    ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم, وضُحْكَة يَسخَرَ منها كل عاقل.اهـ
    وقال الأستاذ "محب الدين الخطيب" في حواشيه على "مختصر التحفة الإثناعشرية": صاحب الزمان, وقد يسمونه: "صاحب الدار", هو الصبي الذي زعموا أنه إمامهم الثاني عشر, ودخل السرداب صبيا في مدينة "سر من رأى", ومنذ أكثر من ألف سنة يدعون بأن يعجل الله فرجه, ويرمزون لهذا الدعاء بهذين الحرفين [ع .. ج], أو [عج]، منتظرين خروجه من السرداب وبيده السيف, فيذبح البشر جميعا, وفي مقدمتهم المسلمين أهل السنة والجماعة [ الوهابية عندهم خاصة], ويمحقهم محقا, وليس في الشيعة شاعر إلا له قصيدة في صاحب الزمان ساكن السرداب, والدعاء بأن يعجل الله فرجه, وحتى "البهاء العاملي" صاحب "الكشكول" و"خلاصة الحساب" له قصيدة يغني فيها على ألحان هذه الموسيقى, ولهم في بلدة "قم" رئيس يزعمون أنه "آية الله", وهو يمثل خدمة "صاحب الزمان", ويجمع الصدقات باسمه [ أي ثم يصرفها لنفسه, فافهم], لا لأن الإمام يحتاج إلى ما في أيدى الناس بل لأن الناس يحتاجون أن تقبل صدقاتهم منه!, وقد أراد مندوب "جريدة الأخبار المصرية" أن يجتمع به, فسافر إليه ولقي في ذلك أعظم المشقات، ومع ذلك لم يتوصل إلى رؤية صاحب هذا المقام الرفيع, لأن خادم صاحب السرداب يجب أن يكون هو الآخر في سرداب!.اهـ

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    172- عالم عزيز النفس شريفها

    أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخمي الفاسي؛ كان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب، وكان رأساً في القراءات السبع [ت 560 هـ ]

    كان يُعرَضُ عليه المال فلا يقبل منه شيئا, قيل: جاء بعض التجار بمئزر أسود صوف, وحلف عليه به، فقال: اجعله على ذلك الوتد، فأقام ثلاثين سنة موضعه.


    المصدر : [وفيات الأعيان 1 / 170]

  13. #193
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    173- مفاخرة بالتلبية

    التقى جرير والفرزدق بمِنى وهما حاجان، فقال الفرزدق لجرير:
    فإنك لاقٍ بالمشاعر من منى ... فخاراً فخبرني بمن أنت فاخر
    فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك!
    قال أبو عبيدة: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير, ويعجبون به


    المصدر : [ وفيات الأعيان 1 /322 ]

  14. #194
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-24-12 الساعة 12:21 PM

  15. #195
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    174- من بلاغة الصولي

    إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول تكين الصولي، الشاعر المشهور؛ كان أحد الشعراء المُجيدين، وله ديوان شعر كله نٌخَبٌ، وهو صغير، له نثر بديع، فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين، إلى بعض البُغَاة الخارجين يتهددهم ويتوعدهم، وهو:

    أما بعد، فإن لأمير المؤمنين أَنَاةٌ، فإن لم تُغْنِ عَقَّبَ بعدها وعيداً، فإن لم يُغْنِ أغنت عزائمه، والسلام

    [ قال ابن خلكان ]: وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع، فإنه ينشأ منه بيت شعر له, أوله:
    أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيداً فإن لم يغن أغنت عزائمه


    المصدر : [ وفيات الأعيان 1/ 44 ]


    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: إبراهيم بن العباس الصولي كان كاتباً للخلفاء: المعتصم والواثق والمتوكل , قال دعبل الشاعر: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء, له: :"ديوان رسائل", و "ديوان شعر", وكتاب "الدولة", وكتاب "العطر", وكتاب "الطبخ", ت 176 هـ

صفحة 13 من 25 الأولىالأولى ... 34567891011121314151617181920212223 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •