صفحة 12 من 25 الأولىالأولى ... 2345678910111213141516171819202122 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 166 إلى 180 من 362
  1. #166
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    149- حكم قتل القمل

    قال ابن مرزوق: سمعت عن بعض من عاصرته من الفضلاء الصالحين - رحمه الله - أنه كان يقول: من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه، أو في المسجد على القول بنجاستها ينوي بقتلها الذكاة, ليكون جلدها طاهرا فلا يضره
    ولا أدري هل رأى ذلك منقولا، أو قاله من رأيه, إجراء على القواعد؟, وهو وإن كان محتملا لأبحاث لا بأس به. انتهى.
    قلت: وهذا ينبني على أن القمل مُباح أكله، أو مكروه, ولم أَرَ في ذلك نَصاًّ صَريحا, بل رأيت في "حياة الحيوان" للدميري من الشافعية: أن القمل حرام بالإجماع, أو يكون بَنَى ذلك على طريقة ابن شاس في أن الذكاة تعمل في محرم الأكل وتطهره.
    فرع: الصئبان الذي يتولد من القمل لم أر فيه نصا, ولا شك في طهارته على القول بأن القملة لا نفس لها سائلة, وأما على المشهور فهو محل نظر, والظاهر أنه طاهر, أو معفو عنه لعسر الاحتراز منه


    المصدر : [ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 1 / 98 ]

  2. #167
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    150- تنبيه على اصطلاح

    [ قال النووي - رحمه الله -]:
    اعلم أنه متى أطلق " القاضى " فى كتب متأخري الخراسانيين كـ: " النهاية " ، و" التتمة " ، و" التهذيب " ، وكتب الغزالى ونحوها، فالمراد: "القاضى حسين"
    ومتى أطلق القاضى فى كتب متوسط العراقيين، فالمراد : "القاضى أبو حامد المروروذى"
    ومتى أطلق فى كتب الأصول لأصحابنا، فالمراد : "القاضى أبو بكر الباقلانى" الإمام المالكى فى الفروع
    ومتى أطلق فى كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة، فالمراد به : "القاضى الجبائى " , والله أعلم.


    المصدر : [ تهذيب الأسماء واللغات 1/ 165 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    " القاضى حسين ": هو الإمام أبو على الحسين بن محمد المروزى، ويقال له أيضًا: المرورذى، بالذال المعجمة وتشديد الراء الثانية وتخفيفها /ت462هـ
    و" القاضى أبو حامد المروروذى ": وهو منسوب إلى مرو الروز، مدينة معروفة بخراسان، واسمه:أحمد بن بشر بن عامر القاضى العامرى ، ثم البصرى/ت 362هـ
    و" القاضى أبو بكر الباقلانى ": محمد بن الطيب بن محمد المتكلم الأشعري/ت 403/ هـ
    و" القاضى الجبائى ", هكذا في المطبوع, والمعروف بـ: " الجبائي " عند المعتزلة اثنان: أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي/ ت303 هـ , وابنه: أبو هاشم عبد السلام/ ت321 ه, ولم أر في ترجمتها أنهما توليا القضاء, ولعل الصواب :
    " القاضي عبد الجبار ", وهو عبد الجبار بن أحمد, أبو الحسين الهمذاني الأسدأبادي/ت 415 هـ, ولي قضاء القضاة بالري, فهو أشهر من لقب عندهم بـ:" القاضي "

  3. #168
    تاريخ التسجيل
    3 - 10 - 2011
    المشاركات
    264
    ما أصعب أن تجد بقرةً صفراء فاقع لونها . أو أن تجد أضخم من الجمالات الصفر.

    قال تعالى ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما
    لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين )
    قال تعالى ( إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر )

    المصدر : كتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب الله .

    أحترم عقولكم وإطلاعكم وأقول لكم ..........................سلام عليكم

  4. #169
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    151- الخليل وعلم النجوم

    الْخَلِيل بن أَحْمد الْأَزْدِيّ الفراهيدي [ت 170 هـ]

    يُقَال: إِنَّه نظر فِي علم النُّجُوم، وفهمه، فَلم يحمده, وَقَالَ رَحمَه الله:

    أبْلِغَا عَنِّيَ الْمُنجِّم أنِّي ... كافِرٌ بالَّذِي قَضتْهُ الْكواكب
    عَالِمٌ أنَّ مَا يكونُ مِنَ الأمْ ... رِ قَضَاءٌ مِنَ المُهَيْمِنِ وَاجِب


    المصدر : [ تاريخ العلماء النحويين للتنوخي ص 125 ]


    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/

  5. #170
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    152- حيلة لقراءة كتاب

    محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر العسكري المعروف بـ: " مبرمان " [ت 345 هـ]

    كان قَيِّماً بالنحو, أخذ عنه الفارسي والسيرافي, وكان ضنينا بالأخذ عنه، لا يُقْرِئُ " كتابَ سيبويه " إلا بمائة دينار، فقصده أبو هاشم الجبائي، فقال له: قد عَرفتُ الرَّسْمَ؟, قال: نعم؛ ولكن اسألك النَظِرَة، وأحمل لك شيئا يساوي أضعافَ القَدْرِ الذي تلتمسه، فَتَدَعُهُ عندك إلى أن يجيئني مال لي ببغداد، فأحمل إليك ما تريد، وأسترجع ما عندك، فتَمَنَّعَ قليلا ثم أجابه، فجاء أبو هاشم إلى زنفيلجة حسنة مُغَشَّاة بالأدم، مُحَلاَّة, فملأها حجارة وقفلها، وختمها، وحملها في منديل، حتى وضعها بين يديه, فلما رأى منظرها وثقلها لم يَشُكَّ في حقيقةِ ما ذَكَرَهُ، فوضعها عنده، وأَخَذَ عليه، فما مضت مدة حتى خَتَم الكتاب، فقال له: احمل مالي قِبَلك، فقال: انفذ معي غلامك حتى أدفع إليه، فأنفذه معه، فجاء إلى منزله, وكتب إليه رقعة فيها: قد تَعَذَّرَ عَلَيَّ حضور المال، وأرهقني السفر، وقد أَبَحْتُكَ التصرف في الزنفيلجة؛ وهذا خطي حجة بذلك.
    وخرج أبو هاشم لوقته إلى البصرة، ومنها إلى بغداد، فلما وقف " مبرمان " على الرقعة، استدعي بالزنفيلجة، فإذا فيها حجارة، فقال: سَخِرَ منا أبو هاشم، لا حَيَّاهُ الله! , واحتال على ما لم يَتِم لغيره قط.


    المصدر : [بغية الوعاة 1/ 176]

    قلت - رحم الله والدي-:
    بيان وتوضيح: ترجمة مبرمان في بغية الوعاة [1 / 175/295 ]
    وأبو هاشم الجبائي: عبد السلام ابن الأستاذ أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، المعتزلي، من كبار الأذكياء, أخذ عن والده,/ ت 621 هـ, ترجمته في السير [15/ 64]
    قلت: تنسب إليه فرقة: البهشمية, وهو ممن أعطوا ذكاء, ولم يعطوا زكاء, فكان ذكائه وعلمه وبالا عليه, حكيت عنه طوام وشنائع في علم الكلام المذموم, قال الاسفراييني في "التبصير" [1 / 86] : أكثر المعتزلة اليوم على مذهبه لأن ابن عباد كان يدعو إلى مذهبه, وكان أبو هاشم هذا مع إفراطه في القول بالوعيد أفسق أهل زمانه حتى قال في صفته شاعر [من ] المرجئة
    (يعيب القول بالإرجاء حتى ... يرى بعض الرجاء من الجرائر)
    (وأعظم من ذوي الإرجاء جرما ... وَعِيدِيٌّ أصر على الكبائر)

    الزنفيلجة: معرب " زنبيلجه " , وهي الصغار من الزنابيل
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-11-12 الساعة 10:29 AM

  6. #171
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    153- ومن الشعر ما قتل

    [ قال ابن العديم ]: سمعت والدي رحمه الله يقول لي: بلغني أن "المتنبي" لما خرج عليه قُطَّاعُ الطريقِ, ومعه ابنه وغلمانه أراد أن ينهزم، فقال له ابنه: يا أَبَةِ. وأين قولك ؟ :
    الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني ... والطعنُ والضربُ والقرطاسُ والقلمُ
    فقال له: قتلتني يا ابن اللخناء, ثم ثبت, وقاتل حتى قتل
    .


    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 682 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    كثير من الشعراء كانوا ضحية شعرهم, وقديما قيل في المثل: "رُبَّ كلمةٍ تقولُ لصاحبها دَعني", وللشيخ عائض القرني كتاب ممتع سماه: "قصائد قتلت أصحابها", ذكر فيه اثنا عشر شاعرا كان شعرهم وبالا عليهم, أولهم أبو الطيب المتنبي, ولو تتبعوا في كتب الأدب والتاريخ لزادوا على ذلك, والله أعلم

  7. #172
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    154- مَمْدُوح مُدَقِّق

    [ قال الحافظ السلفي ]: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ نَامٍ الْيَعْمُرِيُّ الْبَيَّاسِيُّ بالثَّغْرِ يَقُولُ: سَمِعت فَاخِرَ بْنَ فَاخِرٍ الْقُرْطُبِيَّ بالْأَنْدَلُسِ يَقُولُ :
    مَدَحَ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ وَهْبُونٍ الْمُرْسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدَّمْعَةِ الْمُعْتَمِدَ بْنَ عَبَّادٍ بقَصِيدَةٍ فِيهَا تِسْعُونَ بَيْتًا فَأَجَازَهُ بِتِسْعِينَ دِينَارًا, فِيهَا دِينَارٌ مَقْرُوضٌ, فَلَمْ يَعْرِفِ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ, إِلَى أَنْ تَأَمَّلَهَا, وَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْعَرُوضِ الطَّوِيلِ فِي بَيْتٍ إِلَى الْعَرُوضِ الْكَامِلِ, فَعَرَفَ حِينَئِذٍ السَّبَبَ


    المصدر : [معجم السفر ص29 رقم: 58 ]

  8. #173
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    155- التقوى أولا

    قال الخطيب: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الضّيمري قال: حدثنا الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز في مجلسه في دار الخلافة قال:
    حَضرتُ مجلسَ أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد وهو يُمْلِي, فغَلِط في شيء من العربية، فرَدَّ عليه بعض الحاضرين، فاشتَدَّ عليه، فلما فرغ من المجلس، قال: خُذُوا، ثم قال: أنشدنا هلال بن العلاء الرقيّ:
    سَيَبْلَي لِسَانٌ كان يُعرِبُ لَفظَهُ ... فيا ليته في مَوقِف العَرْضِ يَسْلَمُ
    وما يَنفعُ الإِعرَابُ إِنْ لم يَكُنْ تُقًى ... وما ضَرَّ ذا تَقْوى لِسَانُ مُعجَمُ


    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 771 ]

  9. #174
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    156- علاج المصائب

    علاج فقد المحبوب بثمانية أشياء
    أحدها: أن يعلم أن القَدَرَ قد سَبَقَ بذلك, قال الله عز وجل: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }, ثم قال سبحانه: { لكي لا تأسوا على ما فاتكم }, والمعنى أن المصائب مُقَدَّرَة, لا أنها وقعت على وجه الاتفاق, كما يقول الطبائعيون, ولا أنها عَبَثٌ, بل هي صادرة عمن صدرت عنه مُحْكَمَاتُ الأمور, ومُتْقَنَاتُ الأعمال, وإذا كانت صادرة عن تدبير حكيم لا يَعْبَثْ إما لزجر عن فساد, أو لتحصيل أجر, أو لعقوبة على ذنب, وقع التسلي بذلك
    الثاني: العلم بأن الدنيا دار الابتلاء والكرب, لا يُرْجَى منها راحة
    وما استغربت عيني فراقا رأيته ... ولا أعلمتني غير ما القلب عالمه

    والثالث: العلمُ بأنَّ الجَزَع مصيبة ثانية
    والرابع: أن يُقَدِّر وجودَ ما هو أكبر من تلك المصيبة, كمن له ولدان ذهب أحدهما
    والخامس: النَّظَرُ في حالِ من ابْتُلِيَ بمثل هذا البلاء, فإن التأسي راحة عظيمة, قالت الخنساء:
    ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
    وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي

    وهذا المعنى قد حَرَمَهُ اللهُ عز وجل أهلَ النارِ, فإن كل واحد من المُخَلَّدِين فيها محبوسٌ وحده, يظن أنه لم يَبْقَ في النار سِواه
    والسادس: النظرُ في حالِ من ابْتُلِيَ بأكثر من هذا البلاء فيُهَوَّنُ هذا
    والسابع: رجاءُ الخَلَفِ إِن كان من معنى يَصْلُحُ عنه الخَلَفُ كالولد والزوجة
    قيل للقمان: ماتت زوجتك ؟, فقال: تَجَدَّدَ فِراشي, وأنشدوا
    هل وصل غرة إلا وصل غانية ... في وصل غانية من وصلها خلف

    والثامن: طلبُ الأجرِ بحمل أعباء الصبر, فليَنْظُرْ في فضائلِ الصبرِ وثوابِ الصابرين وسيرتِهم في صبرِهِم, وإن تَرَقَّى إلى مقامِ الرضى فهو الغَايَةُ


    المصدر : [الثبات عند الممات ص 29 ]

  10. #175
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    157- الشعر وحلاوة الإيمان

    عن السري بن إسماعيل, عن الصدار بن حريث, قال:
    قُرِئَ علينا كِتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: أما بعد؛ فاجمع من قِبَلك من الشعراء, فسَلْهُم ماذا فَقَدُوا من شعرهم؟ , وما بقي منه؟, فجمعهم سعدٌ, فسألهم عن ذلك, فكُلُّهُم زعم أنه أغزر ما كان شعراً, وأَقْدره عليه, إلا لبيدٌ, فإنه حَلف بالذي هداهُ إلى الإسلام, ما قَدِرْتُ على أن أقولَ بيتاً واحداً منذ أسلمتُ, فكتب بذلك إلى عمر؛ فكتب إليه عمر: قد فهمتُ ما ذكرتَ, وإنه لم يدخل قلبَ رجلٍ منهم الإيمانُ كدخوله قلبَ لبيد, فاعرِفُوا له حَقَّ الإسلامِ وكرامته, والسلام.
    فلما كان بعد, لقيه عمر فقال: يا لبيد, ما فعَلَت:
    عفت الديار محلها فمقامها ... تأبد غولها فرجامها
    قال: أبدلني الله بها -يا أمير المؤمنين- خيراً منها, قال: ماذا؟ , قال: سورة البقرة, قال: صدقت -والله – بها


    المصدر: [منتخب من كتاب الشعراء لأبي نعيم الأصبهاني ص: 2]

    قلت - رحم الله والدي-:
    لبيد بن ربيعة العامري أبو عقيل الشاعر، صاحب المعلقة الشهيرة, صحابي جليل, ترجم له ابن عبد البر في "الاستيعاب"[3/ 1335] فقال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة وفد قومه بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأسلم وحَسُن إسلامه,
    وقصته مع عمر رضي الله عنه أخرجها أيضا ابن سعد في طبقاته [القسم متمم الصحابة الطبقة الرابعة 1/ 592 /ح 271] بلفظ آخر, وجعل الأمير" المغيرة" لا "سعدا" رضي الله عنهما, فقال: أخبرنا نصر بن ثابت قال: حدثنا داود بن أبي هند , عن الشعبي قال:
    كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة, وهو عامله على الكوفة: أن ادع من قبلك من الشعراء , فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام, ثم اكتب بذلك إلي, فدعاهم المغيرة، فقال للبيد بن ربيعة: أنشدني ما قلت من الشعر في الجاهلية والإسلام، قال: قد أبدلني الله بذلك سورة البقرة، وسورة آل عمران، وقال للأغلب العجلي: أنشدني، فقال: أَرَجَزاً تُرِيدُ أم قصيدا ؟, لقد سألت هينا موجودا, قال: فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن انْقُص الأغلبَ خمس مائة من عطائه, وزدها في عطاء لبيد، فرحل إليه الأغلب، فقال: أتنقصني أن أطعتك؟, قال: فكتب عمر إلى المغيرة: أن رُدَّ على الأغلبِ الخمس مائة التي نقصته، وأَقْرِرْها زيادة في عطاء لبيد بن ربيعة
    وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" [3 /1337]: قال له عمر بن الخطاب يوما: يا أبا عقيل، أنشدني شيئا من شعرك, فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران، فزاده عمر في عطائه خمسمائة، وكان ألفين، فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان, فما بال العلاوة؟, يعني بالفودين الألفين, وبالعلاوة الخمسمائة, وأراد أن يَحُطَّهَا، فقال: أموت الآن، فتبقى لك العلاوة والفودان, فرق له، وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير.
    وقال أيضا: قد قال أكثر أهل الأخبار: أن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم, وقال بعضهم: لم يقل في الإسلام إلا قوله:
    الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا
    وقد قيل: إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي، وهو أصح عندي، وقال غيره: بل البيت الذي قاله في الإسلام, قوله:
    ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-14-12 الساعة 3:22 PM

  11. #176
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    158- مَطلُ الغني

    [ قال الضراب ]: نا أحمد بن مروان، نا الحسن بن الحسين، قال: سمعت أبي يقول:
    مَرَّ بُهلول في السوقِ وهو يأكل، فاستقبله بعض أصحابنا، فقال له: يا بُهلول، تأكل في السوق ؟!
    فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلمٌ )).
    وأنا لَحِقَنِي الجوعُ في السوقِ، وفي كَفِّي رَغيفٌ، فكَرِهْتُ أن أَمطل نَفسي.


    المصدر : [ عقلاء المجانين للضراب ص: 2 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي عليكم عام ولا يوم إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم», قارن بين مجانينهم ومجانينا اليوم, بل عقلائنا, فكثيرٌ من عوامهم بل مثقفيهم لا يُحسِنون قِراءةَ حديث شريف قِراءةً صَحيحةً, فكيف بفهمه والتفقه فيه حتى يحسنوا أن يضمنوه كلامهم ومخاطباتهم اليومية كما صنع بهلول ؟!

  12. #177
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    159- مما يُهون المصيبة

    قال أبو الوفاء بن عقيل: مات ولدي عقيل, وكان قد تفقه وناظر, وجمع أدبا حسنا, فتَعَزَّيْتُ بقصة عمرو بن عبد ود الذي قتله علي عليه السلام, فقالت أمه ترثيه:
    لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... ما زلت أبكي عليه دائم الأبد
    لكن قاتله من لا يُعابُ به ... من كان يُدعى أبوه بيضة البلد

    فأسلاها وعزاها جلالة القاتل, والافتخار بأن ابنها مقتول له, فنظرت إلى أن القاتل ولدي المالك الحكيم, فهان القتل والمقتول لجلالة القاتل


    المصدر : [ الثبات عند الممات ص 50]

    قلت - رحم الله والدي-:
    رحم الله إمامنا ابن عقيل, وعظم الله له أجره على موت فلدة كبده, وقصة قتل عمرو بن عبد ود العامري أخرجها الحاكم في مستدركه [3 / 34/ 4329] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: كان عمرو بن عبد ود ثالث قريش، وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، ولم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله قال له علي: يا عمرو, قد كنت تعاهد الله لقريش أن لا يدعو رجل إلى خلتين إلا قبلت منه أحدهما، فقال عمرو: أجل، فقال له علي رضي الله عنه: فإني أدعوك إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام، فقال: لا حاجة لي في ذلك، قال: فإني أدعوك إلى البراز، قال: يا ابن أخي، لم ؟ , فوالله ما أحب أن أقتلك، فقال علي: لكني أحب أن أقتلك، فحمي عمرو, فاقتحم عن فرسه فعقره، ثم أقبل فجاء إلى علي، وقال: من يبارز؟ , فقام علي وهو مقنع في الحديد، فقال: أنا له يا نبي الله، فقال: إنه عمرو بن عبد ود, اجلس، فنادى عمرو: ألا رجل؟ , فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمشى إليه علي رضي الله عنه وهو يقول:
    لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز
    ذو نبهة وبصيرة ... والصدق منجى كل فائز
    إني لأرجو أن أقيم ... عليك نائحة الجنائز
    من ضربة نجلاء ... يبقى ذكرها عند الهزاهز
    فقال له عمرو: من أنت؟, قال: أنا علي, قال: ابن من؟, قال: ابن عبد مناف, أنا علي بن أبي طالب، فقال: عندك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك, فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي: لكني والله ما أكره أن أهريق دمك، فغضب، فنزل فسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضبا, واستقبله علي بدرقته, فضربه عمرو في الدرقة فقدها، وأثبت فيها السيف, وأصاب رأسه فشجه، وضربه علي رضي الله عنه على حبل العاتق، فسقط, وثار العجاج، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير، فعرف أن عليا قتله، فثم يقول علي رضي الله تعالى عنه:
    أعلي يقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي
    اليوم يمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الرأس ليس بنابي
    إلا ابن عبد حين شد إليه ... وحلفت فاستمعوا من الكتاب
    إني لأصدق من يهلل بالتقى ... رجلان يضربان كل ضراب
    فصدرت حين تركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي
    وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر يزن أثوابي
    عبد الحجارة من سفاهة عقله ... وعبدت رب محمد بصواب
    ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هلا أسلبته درعه فليس للعرب درعا خيرا منها، فقال: ضربته فاتقاني بسوءته, واستحييت ابن عمي أن استلبه, وخرجت خيله منهزمة حتى أقحمت من الخندق
    وذكر القصة أيضا ابن عبد البر في الدرر [1 /174] وفيها عنده: فتنازلا وتجاولا، وثار النقع بينهما حتى حال دونهما، فما انجلى النقع حتى رؤي عَلِيٌ على صدر عمرو يقطع رأسه. فلما رأى أصحابه أنه قد قتله عَلِيٌّ اقتحموا بخيلهم الثغرة منهزمين هاربين، وقال علي -رضي الله عنه- في ذلك:
    نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت دين محمد بضراب
    لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب
    نازلته وتركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي

    وأخرج الحاكم أيضا رواية أخرى للشعر الذي رثي به, وجعله من قول أخته عمرة بنت عبد ود [3 / 35]:
    لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... بكيته ما أقام الروح في جسدي
    لكن قاتله من لا يعاب به ... وكان يدعى قديما بيضة البلد
    ثم قال الحاكم بعد ذلك: قد ذكرت في مقتل عمرو بن عبد ود من الأحاديث المسندة ومعا، عن عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار ما بلغني ليتقرر عند المنصف من أهل العلم، أن عمرو بن عبد ود لم يقتله، ولم نشترك في قتله غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنما حملني على هذا الاستقصاء فيه قول من قال من الخوارج: إن محمد بن مسلمة أيضا ضربه ضربة، وأخذ بعض السلب، ووالله ما بلغنا هذا عن أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وكيف يجوز هذا وعلي رضي الله عنه يقول ما بلغنا: « أني ترفعت عن سلب ابن عمي فتركته», وهذا جوابه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

  13. #178
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    160- الدعوة إلى الله بحكمة

    [ قال الحافظ الضياء ]: سمعت أبا محمد مسعود بن أبي بكر المقدسي يقول:
    كنت بقرية - سماها- أُصَلِّي بهم، فرأيت شاباً حَسَن الشباب لا يُصَلِّي، فقلت لهم: ما لهذا لا يصلي؟ , فقالوا: هذا من أمراء التيامنة، قال: فاتفق أنني ذكرت له الصلاة, وحَرَّضْتُهُ عليها، فقال: أنا لا أَعْرِف، فقلت: أنا أُعَرِّفُكَ، وأمرتُه بالشهادةِ, والغسل ففعل، وجاء فصلى, ولم يقطعها بعد ذلك
    قال: فتعجب أهل القرية من ذلك كثيراً، وقالوا لي: فهذا قد تزوج امرأة أخيه, ولم تقض العدة، إنما تركها بعد موت أخيه عشرة أيام، فسألته: فقال: نعم، فجئت إلى الشيخ الموفق فقال: يعتزلها حتى تقضي العدة، قال: ثم إن الشيخ الموفق سَأَل عني، وسأل الجماعة عن هذه المسألة, فكُلٌّ منا يقول: تحتاج إلى العدة، فقال الشيخ أبو عمر: إن كانت المرأة قد أسلمت مثله وقت إسلامه لم تحتج إلى عدة، وحكمها حكم المشركين, فقال الشيخ الموفق: هكذا هو الحكم، لأن هؤلاء القوم ليسوا بمسلمين, ولا أ هل كتاب، أو ما هذا معناه, فمضيت إلى القرية فسألته عن المرأة، فقال: إنها أسلمت وقت إسلامه، فقلت: لا حاجة إلى العدة.


    المصدر: [ أحوال أبي عمر المقدسي للضياء المقدسي ص: 217 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    رحم الله الإمام أبا عمر المقدسي وجزاه خيرا, فبحسن دعوته وحكمته وتلطفه أنقد الله هذا الرجل وأهله من الهلاك والبوار, وساقه إلى الإسلام سوقا جميلا, وهكذا هم العلماء العاملون الراسخون, فهم أرحم الناس بالناس, وأرأف خلق الله بخلقه دعوة وإرشادا وتعليما, كما كان حال قدوتهم ومعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
    والإمام أبو عمر المقدسي: هو الشيخ الصالح الزاهد العابد محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله الجماعيلي, أخو الشيخ موفق الدين ابن قدامة صاحب "المغني"/ت607 هـ , ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة [3 / 109], وقد ألف الحافظ الضياء المقدسي "جزءا" في أخباره وأحواله, طبع في دار الضياء طنطا 1424 بتحقيق عمرو بن عبد المنعم سليم

    ولشيخ الإسلام العلامة الرباني محمد بن علي الشوكاني جواب عن حال قوم مثل حال هذا الرجل التيمي أنقله للفائدة, وهو من رسالته: "إرشاد السائل إلى دلائل المسائل" طبعت ضمن فتاويه المسماة بـ: "الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني"[ 9 /4492], قال رحمه الله: السؤال الثاني حاصله: ما حكم الأعراب، سكان البادية الذين لا يفعلون شيئًا من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة، هل هم: كفار أم لا ؟ , وهل يجب على المسلمين غزوهم أم لا ؟
    أقول: من كان تاركًا لأركان الإسلام، وجميع فرائضه، ورافضًا لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال، ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر، حلال الدم والمال، فإنه قد ثبت بالأحاديث المتواترة أن عصمة الدماء والأموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام، فالذي يجب على من يجاور هذا الكافر من المسلمين في المواطن والمساكن أن يدعوه إلى العمل بأحكام الإسلام، والقيام بما يجب عليه القيام به على التمام، ويبذل تعليمه ويلين له القول، ويسهل عليه الأمر، ويرغبه في الثواب، ويخوفه من العقاب، فإن قبل منه ورجع إليه وعول عليه وجب عليه أن يبذل نفسه لتعليمه، فإن ذلك من أهم الواجبات وآكدها، أو يوصله إلى من هو أعلم منه بأحكام الإسلام، وإن أصر ذلك الكافر على كفره وجب على من يبلغه أمره من المسلمين أن يقاتلوه حتى يعمل بأحكام الإسلام على التمام، فإن لم يعمل فهو حلال الدم والمال، حكمه حكم أهل الجاهلية.
    وما أشبه الليلة بالبارحة! وقد أبان لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قولاً وفعلاً ما نعتمده في قتال الكافرين، والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية في هذا الشأن كثيرة جدًا, معلومة لكل فرد من أهل العلم، بل هذا الأمر هو الذي بعث الله - سبحانه -فيه رسله، وأنزل لأجله كتبه، والتطويل في شأنه والاشتغال بنقل برهانه من باب الإيضاح الواضح، وتبيين البين, وبالجملة فإذا صح الإصرار على الكفر فالدار دار حرب بلا شك ولا شبهة، والأحكام الأحكام، وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم، هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا ؟ والحق الحقيق بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة.


  14. #179
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    161- تعليم بالرجز

    [ قال الربعي ]: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال:
    أَسلم أعرابي في أيام عمر بن الخطاب، فجعل عُمر يُعَلِّمُه الصلاةَ، فيقول: صَلِّ الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والصبح ركعتين، فلا يَحفظ، ويُعيد عليه فلا يَحفظ، بل يجعل الأربع ثلاثاً، والثلاث أربعاً، فضَجِرَ عمر فقال: إن الأعراب أحفظ شيء للشعر, فقال:
    إن الصلاة أربعٌ وأربع
    ثم ثلاثٌ بعدهن أربع
    ثم صلاة الفجر لا تضيع
    أَحَفِظْتَ؟ , قال: نعم. قال: الحَق بأهلِك.


    المصدر : [ منتقى من أخبار الأصمعي للربعي ص: 3 رقم 11 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    إن صح هذا فهي أول منظو مة رجزية تعليمية, وفي السند انقطاع فبين عمر رضي الله عنه وأبي عمرو مفازة زمنية تنقطع فيها أعناق الإبل, ويقال: أن أول منظومة تعليمية هي المنظومة النحوية المنسوبة للإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله / ت170هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 12-17-12 الساعة 12:23 AM

  15. #180
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    162- أخوة قديمة

    [ قال الربعي ] حدثنا محمد بن يونس، قال ثنا الأصمعي قال:
    كان أعرابيان متواخيين بالبادية، فاستوطن أحدهما الريفَ، واختلَفَ إلى باب الحجاج بن يوسف فاستعمله على أصبهان، فسَمِع به أخوهُ الذي بالبادية، فضرب إليه فأقام ببابه حيناً لا يَصِل، ثم أَذِن له بالدخول، فأخذه الحاجب فمشى وجعل يوصيه, ويقول: سَلِّم على الأمير, فلم يلتفت إلى وصيته, وأنشأ يقول:
    ولست مسلماً ما دمت حياً ... على زيدٍ بتسليم الأمير
    فقال زيد: إذاً ما أبالي، فقال الأعرابي:
    أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ ... وإذ نعلاك من جلد البعير
    فقال: نعم، وإني لأذكر ذلك، فقال الأعرابي:
    فسبحان الذي أعطاك ملكاً ... وعلمك الجلوسَ على السرير
    قال: فأدناه وساءَلَه، وأمر له ببغلةٍ, فركبها وانطلق, فإذا هي نفرت, وألقته صريعاً, فأنشأ يقول:
    أقول للبغل لما كاد يقتلني ... لا بارك الله في زَيْدٍ وما وهبا
    إذ جاء بالبغل لما جئت سائله ... وأمسك الفضة البيضاء والذهبا


    المصدر : [ منتقى من أخبار الأصمعي للربعي ص: 23 رقم 84 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    سَمَّى الجاحظُ "الأعرابِيَّ" في كتابه: "البغال" [ص 50]: بـ: "البردخت" الشاعر, قال: وممن صرعته بغلته "البردخت" الشاعر، واسمه: عليّ بن خالد, وهو الذي كان هجا جرير بن عطيّة، فقال جرير: من هذا الهاجي؟, قالوا: "البردخت", قال: وأيّ شيء البردخت؟ قالوا: الفارغ, قال: فلست أوّل من صَيَّرَ لهذا شُغْلا, وكان "زيد الضبّيّ" هو الذي حمله على ذلك البغل الذي صرعه، فقال:
    أقول للبغل لمّا كاد يقتلني ... لا بارك الله في زيد وما وهبا
    أعطاني الحتف لمّا جئت سائله ... وأمسك الفضّة البيضاء والذّهبا

    وقال الوطواط في "غرر الخصائص الواضحة"[1 / 289]: هذان البيتان ذكرهما الجاحظ في كتاب: "البيان والتبيين" لأعشى همدان , وأنشد قبلهما:
    فلست مسلماً ما دمت حياً ... على زيد بتسليم الأمير
    قلت[ أبو يعلى ]: كذا قال, والأبيات في "التبيين" [3 / 277] غير معزوة لأحد

    ووجدت الأبيات أيضا في قصة منسوبة لمعن بن زائدة الأمير الشجاع الجواد المشهور, ولم أجدها مع بحثي في كتاب متقدم فلتحرر, ونصها:
    تذاكر جماعة فيما بينهم آثار معن, وأخبار حلمه وسعة كرمه، وغَالَوْا في ذلك كثيرا، فقام أعرابي من بينهم, وأخذ على نفسه أن يُغْضِبَهُ، فأنكروا عليه, ووعدوه مائة بعير إن هو فعل ذلك, فعمد الأعرابي إلى بعير فسلخه, وارتدى جلده جاعلا باطنه ظاهرا ، وظاهره باطنا ، ودخل على معن في مجلس الإمارة ولم يسلم، فلم يعره معن انتباهه فأنشأ الرجل (الأعرابي) يقول:
    أتذكر إذ لحافك جلد شاة *** وإذ نعلاك من جلد البعير
    قال معن: أذكره ولا أنساه، والحمد لله, فقال الأعرابي:
    فسبحان الذي أعطاك ملكا *** وعلمك الج لوس على السرير.
    قال معن: إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء, قال الأعرابي:
    فلست مسلما ما عشت دهرا *** على معن بتسليم الأمير.
    فقال معن: السلام خير.. وليس في تركه ضير, فقال الأعرابي:
    سأرحل عن بلاد أنت فيها *** ولو جار الزمان على الفقير.
    فقال معن: إن جاورتنا فمرحبا بالإقامة، وإن جاوزتنا فمصحوبا بالسلامة, فقال الأعرابي:
    فجد لي يا ابن ناقصة بمال *** فإني قد عزمت على المسير.
    فقال معن: أعطوه ألف دينار, تخفف عنه مشاق الأسفار, فأخذها الأعرابي وقال:
    قليل ما أتيت به *** وإني لأطمع منك في المال الكثير.
    فقال معن: أعطوه ألفا ثانيا كي يكون عنا راضيا, فقال الأعرابي:
    فقد أتاك الملك عفوا *** بلا عقل ولا رأي منير.
    فقال معن: أعطوه ألفين آخرين, فتقدم الأعرابي إليه وقال:
    سألت الله أني بقيك دهرا *** فما لك في البرية من نظير
    فمنك الجود والإفضال حقا *** وفيض يديك كالبحر الغزير
    فقال معن: أعطيناه أربعة على هجونا فأعطوه أربعة على مدحنا, فقال الأعرابي: بأبي أيها الأمير ونفسي فأنت نسيج وحدك في الحلم، ونادرة دهرك في الجود، ولقد كنت في صفاتك بين مصدق ومكذب, فلما بلوتك صغر الخبر الخبر، وأذهب ضعفُ الشَكِّ قُوَّةَ اليقين، وما بعثني على ما فعلت إلا مائة بعير جعلت لي على إغضابك. فقال له الأمير: لا تثريب عليك، ووصله بمائتي بعير، نصفا للرهان, والنصف الآخر له، فانصرف الأعرابي داعيا له, شاكرا لهباته, معجبا بأناته.

    وذكر الصابي في كتابه الممتع: "الهفوات النادرة" [ص15/ رقم84]: أنه دخل بعضهم إلى رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة فقال له متعجباً من رئاسته التي عبقت به, وجلالته التي باتت له:
    فسبحانَ الذي أعطاكَ ملكاً ... وعلَّمكَ الجلوسَ على السَّريرِ
    فضحك رئيس الرؤساء منه، ولم يُعْلِمه بموضع غلطه، لعلمه بقلة معرفته, وبأنه لا يعلم أصله
    واتفق أن اجتمعت به يوماً عند عميد الملك أبي نصر الكندري بعد قتل رئيس الرؤساء، فقال له: كيف أنشدت رئيس الرؤساء:
    فسبحانَ الذي أعطاكَ ملكاً ... وعلَّمكَ الجلوسَ على السَّريرِ
    أما تعلم أنه ثاني بيت، هو:
    أتذكرُ غذ قميصك جلدُ شاةٍ ... وإذ نعلاكَ من جلد البعيرِ
    فقال: والله يا مولاي ما أدري ما قلت، ولا أدري ما تقوله أنت الساعة لي، غير أنه مدحني به مادح فمدحت به رئيس الرؤساء, فضحك عميد الدولة حتى استلقى!

    توضيح وبيان: ابن المسلمة: هو الصدر المعظم رئيس الرؤساء، أبو القاسم علي بن الحسن بن الشيخ أبي الفرج بن المسلمة, وزير الخليفة القائم بأمر الله العباسي, قال الذهبي: كان من خيار الوزراء العادلين, ت450هـ / ترجمته في سير الأعلام [18 /216]

صفحة 12 من 25 الأولىالأولى ... 2345678910111213141516171819202122 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •