صفحة 10 من 25 الأولىالأولى 1234567891011121314151617181920 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 362
  1. #136
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    121- منام محدث

    [ قال ابن عبد البر]: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن أسد، رحمه الله يقول: سمعت حمزة بن محمد بن علي الكناني قال:
    خَرَّجْتُ حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه وسلم من مائتي طريق, أو من نحو مائتي طريق، شك أبو محمد قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل, وأعجبت بذلك, قال: فرأيت ليلة من الليالي يحيى بن معين في المنام, فقلت له: يا أبا زكريا خرجت حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه وسلم من مائتي طريق, قال: فسكت عني ساعة, ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت {ألهاكم التكاثر}


    المصدر : [جامع بيان العلم وفضله 1988 باب ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له والتفقه فيه]


    قلت – رحم الله والدي - :
    نقله الشاطبي رحمه الله في موافقاته [1 /114], ثم قال: هذا ما قال. وهو صحيح في الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه؛ فصار الزائد على ذلك فضلا.اهـ,
    فكيف لو رأى هؤلاء الأئمة الأعلام رحمهم الله تخريجات من يحقق كتب الحديثية المطبوعة اليوم, وهم يخرجون أحاديث الصحيحين مما أجمعت الأمة على صحتها في صفحتين أو أكثر, تكثرا وتشبعا بما لم يعطوا, فيسودون الصحف, ويغلون الكتب, مع قلة الفائدة, هذا وكل ما فيه أرقام صفحات وطبعات مع تصحيفات وأوهام كثيرات, أما التخريج الوارد في حكاية الكناني رحمه الله مع ما قيل فيه فله شأن آخر, فيقينا أنه لو وصل إلينا لكان فيه فوائد إسنادية وتاريخية وحديثية وفقهية, فلا تقس ولا تقارن بين القوم وبيننا, فما نحن إلا بقل في أصول نخل طوال




    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    122- المفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر


    هل الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر أم العكس؟ فيه قولان للعلماء, هما روايتان عن الإمام أحمد، وذكر القاضي أبو الحسين أن أصحهما أن الفقير الصابر أفضل, وقال: اختارها أبو إسحاق بن شاقلا, والوالد السعيد, وقال الشيخ تقي الدين: والصواب في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13], فإن استويا في الفتوى استويا في الدرجة كذا قال
    وقال الحاكم في تاريخه عبيد الله بن محمد بن نافع بن مكرم الزاهد أبو عباس العابد كان من الأبدال، توفي في المحرم سنة أربع وثمانين وثلثمائة، سمعت الأستاذ " أبو الوليد " يقول: لو أن التابعين والسلف رأوا عبيد الله الزاهد لفرحوا به
    سمعت محمد بن جعفر المزكى سمعت أبا علي الثقفي يقول: عبيد الله الزاهد من المجتهدين, قال الحاكم: قلت لعبيد الله قد اختلف الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل؟ , قال: ليس لواحد منهما فضل, إنما يتفاضل الناس بإيمانهم, ثم قال عبيد الله: كلمني أبو الوليد في فضل الغني, واحتج علي بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني», قلت: يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة جهد المقل», قال عبيد الله: والدليل على ما ذكرت أن الناس يتفاضلون بإيمانهم قوله - صلى الله عليه وسلم - لحارثة: «إن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك قال: عزفت نفسي عن الدنيا», جعل اختيار الفقر على الغنى حقيقة الإيمان, وهو غريب ضعيف. انتهى كلامه.
    قال ابن الجوزي: وأما التفضيل بين الغني والفقير فظاهر النقل يدل على تفضيل الفقير، ولكن لا بد من تفضيل فنقول إنما يتصور الشك والخلاف في الأمرين
    قال ابن هبيرة الوزير الحنبلي: ولو لم يكن في الفقر إلا أنه باب رضاء الله, ولو لم يكن في الغنى إلا أنه باب سخط الله؛ لأن الإنسان إذا رأى الفقير رضي عن الله في تقديره، وإذا رأى الغني تسخط بما هو عليه، وذلك يكفي في فضل الفقير على الغني.

    المصدر : [الآداب الشرعية والمنح المرعية 3 /487]

    قلت - رحم الله والدي-:
    المسألة بسطها ابن القيم في كتابه: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين [1 /181] في صفحات, ومما قال رحمه الله: هذه مسألة كثر فيها النزاع بين الاغنياء والفقراء, واحتجت كل طائفة على الاخرى بما لم يمكنها دفعه من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار, ولذلك يظهر للمتأمل تكافؤ الطائفتين, فإن كلا منهما أدلت بحجج لا تدفع, والحق لا يعارض بعضه بعضا, بل يجب اتباع موجب الدليل أين كان, وقد أكثر الناس فى المسألة من الجانبين, وصنفوا فيها من الطرفين, وتكلم الفقهاء والفقراء والاغنياء والصوفية وأهل الحديث والتفسير, لشمول معناها وحقيقتها للناس كلهم, وحكوا عن الامام أحمد فيها روايتان, ذكرهما أبو الحسين فى كتاب التمام ,اهـ
    وقال في بدائع الفوائد [3 /162]: قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل, فأجاب فيها بالتفصيل الشافي, فمنها: أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس؟, فأجاب بما يشفي الصدور فقال: "أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة".اهـ
    وقال في مدارج السالكين [2 /413]: وأما كلامهم في مسألة الفقير الصابر، والغني الشاكر وترجيح أحدهما على صاحبه, فعند أهل التحقيق والمعرفة: أن التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى. وإنما يرجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق. فالمسألة أيضا فاسدة في نفسها. فإن التفضيل عند الله تعالى بالتقوى، وحقائق الإيمان. لا بفقر ولا غنى، كما قال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}, ولم يقل أفقركم ولا أغناكم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - والفقر والغنى ابتلاء من الله لعبده. كما قال تعالى {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن - وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن}, كلا أي ليس كل من وسعت عليه وأعطيته: أكون قد أكرمته، ولا كل من ضيقت عليه وقترت: أكون قد أهنته، فالإكرام: أن يكرم الله العبد بطاعته، والإيمان به، ومحبته ومعرفته. والإهانة: أن يسلبه ذلك, قال - يعني ابن تيمية - ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر. بل بالتقوى، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة. سمعته يقول ذلك, وتذاكروا هذه المسألة عند يحيى بن معاذ. فقال: لا يوزن غدا الفقر ولا الغنى، وإنما يوزن الصبر والشكر, وقال غيره: هذه المسألة محال من وجه آخر. وهو أن كلا من الغني والفقير لا بد له من صبر وشكر. فإن الإيمان نصفان: نصف صبر. ونصف شكر. بل قد يكون نصيب الغني وقسطه من الصبر أوفر. لأنه يصبر عن قدرة، فصبره أتم من صبر من يصبر عن عجز. ويكون شكر الفقير أتم؛ لأن الشكر هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقير أعظم فراغا للشكر من الغني. فكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه إلا على ساقي الصبر والشكر, نعم، الذي يحكي الناس من هذه المسألة: فرعا من الشكر، وفرعا من الصبر, وأخذوا في الترجيح بينهما. فجردوا غنيا منفقا متصدقا، باذلا ماله في وجوه القرب، شاكرا لله عليه. وفقيرا متفرغا لطاعة الله. ولأوراد العبادات من الطاعات، صابرا على فقره. فهل هو أكمل من ذلك الغني، أم الغني أكمل منه؟, فالصواب في مثل هذا: أن أكملهما أطوعهما. فإن تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما. والله أعلم.اهـ

    وانظر كلام شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى على المسألة في مواضع من كتبه: الفرقان [ص52], مجموع الفتاوى [11 /21] و [11 /122]و [11 /195], ومختصر الفتاوى المصرية [ص572], ومما ألف فيها من الكتب و الرسائل:
    1- تفضيل الفقير على الغني للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي/ت 458 هـ, طبع ضمن مجلة دار عالم المخطوطات و النوادر تحقيق : د أسامة محمد / رابط تحميله
    2- تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الشافعي/ ت 429هـ, ذكره في كشف الظنون [1 /462]
    3- تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر للعلامة محمد بن بير البركوي الحنفي/ت 981هـ, طبع في دار ابن حزم بيروت
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 11-24-12 الساعة 2:18 PM

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    123- حفظ العمر
    محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الفخار الجذامي, استوطن مالقة، وسمع بها على أبي عمر بن حوط الله، وتصدر للإقراء بها
    فكان يدرس من صلاة الصبح إلى الزوال، ويُقرِأُ القرآن، ويفتي النساء بالمسجد إلى بعد العصر، ويأتي الجامع الأعظم بعد المغرب فيفتي إلى العشاء الآخرة, ولا يقبل من أحد شيئا


    المصدر: [بغية الوعاة 1/ 187]
    قلت - رحم الله والدي-:
    هكذا كانوا رحمهم الله, أوقاتهم عامرة بالطاعات, ونشر الخير, ونفع الخلق, ويحفظون أعمارهم من الضياع والشتات, ولا وقت عندهم للغو والتنافس على الدنيا, فاللهم ألحقنا بهم سالمين, ولآثارهم وهديهم مقتفين, آمين
    وللحافظ ابن الجوزي رحمه الله كتاب نفيس سماه: حفظ العمر, وهو مطبوع, فانظره تر العجب من أقوالهم وأفعالهم في ضبط الأنفاس وشحتهم بتضييعها فيما لا ينفع ولا يفيد / تحميل الكتاب

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    124- حفظ هيبة العلم

    محمد بن عيسى الخزرجي المالقي المالكي أبو بكر, قال في البدر السافر: كان فاضلا نحويا زاهدا عابدا مشتغلا بنفسه
    كان ابن التلمساني يقرأ عليه النحو، وهو يقرأ عليه المعقول، فَيُبَكِّرُ إليه ابن التلمساني، فيقرأُ عليه، ثم يقول: يقرأ سَيدُنا درسَهُ، فيقول: لا حتى أروح إلى بيتك.


    المصدر : [ بغية الوعاة 1/ 206 ]

    قلت - رحم الله والدي -:
    مما في يضاف إلى باب المحافظة على طريقة تلقي العلم وهيبته ما حكاه ياقوت في معجم الأدباء [2 /654]: حدثني عزيز الدين رحمه الله قال: لما ورد الفخر الرازي إلى مرو، وكان من جلالة القدر وعظم الذكر وضخامة الهيبة بحيث لا يراجع في كلامه، ولا يتنفّس أحد بين يديه لإعظامه على ما هو مشهور متعارف، دخلت إليه، وترددت للقراءة عليه, فقال لي يوما: أحبّ أن تصنّف لي كتابا لطيفا في أنساب الطالبيين لأنظر فيه, فلا أحبّ أن أموت جاهلا به، فقلت له: أتريده مشجّرا أم منثورا؟ , فقال: المشجر لا ينضبط بالحفظ، وأنا أريد شيئا أحفظه، فقلت له: السمع والطاعة، ومضيت وصنّفت له الكتاب الذي سميته بـ: «الفخري», وحملته وجئته به، فلما وقف عليه نزل عن طراحته وجلس على الحصير, وقال لي: اجلس على هذه الطراحة، فأعظمت ذلك وهِبتُه، فانتهرني نهرة عظيمة مزعجة, وزعق فيّ قائلا: اجلس بحيث أقول لك، فتداخلني -علم الله- من هيبته ما لم أتمالك إلا أن جلست حيث أمرني، ثم أخذ يقرأ علَيَّ ذلك الكتاب, وهو جالس بين يديّ, ويستفهمني عما يستغلق عليه إلى أن أنهاه قراءة، فلما فرغ من قراءته قال: اجلس الآن حيث شئت، فإن هذا عِلْمٌ أنت أستاذي فيه، وأنا أستفيد منك, وأتتلمذ لك، وليس من الأدب أن يجلس التلميذ إلا بين يدي الأستاذ، فقمت من مقامي, وجلس هو في منصبه، ثم أخذت أقرأ عليه, وأنا جالس بحيث كان أوّلا
    [قال ياقوت]: وهذا لعمري من حسن الأدب حسن, ولا سيّما من مثل ذلك الرجل العظيم المرتبة. اهـ

    توضيح وبيان: كتاب: الفخري في أنساب الطالبيين تأليف النسابة القاضي إسماعيل بن الحسن بن محمد الحسيني المروزي الأزورقاني /ت 614هـ, طبع عند الرافضة - أقمأهم الله - في مكتبة النجفي العامة 1409هـ, تحقيق مهدي الرجائي / تحميل الكتاب
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 11-25-12 الساعة 12:58 PM

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    125- تحقيق وفاة عالم في منام حالم

    قال المؤلف [ياقوت]: كنت بحلب في سنة إحدى عشرة وستمائة, في منزل القاضي الأكرم والصاحب الأعظم أبي الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني، فتجارينا أمر الجوهريّ, وما وُفِّق له من حُسن التصنيف، ثم قلت له: ومن العَجَب أني بحثتُ عن مولده ووفاته بحثا شافِيا، وسألت عنهما الوارِدِين من نيسابور فلم أجد مُخبِرا عن ذلك, فقال لي: لقد بحثتُ قبلكَ عن ذلك فلم أَرَ مُخبِرا عنه
    فلما كان من غدِ ذلك اليومِ جِئتُه, فقال لي: ألا أخبرك بطريفة ؟, إنني رأيتُ في بارِحَتنا في النوم قائلا يقول لي: مات إسماعيل بن حماد الجوهري في سنة ست وثمانين وثلاثمائة, ولعمري وإن كان المنام مما لا يقطع به, ولا يعمل عليه, فهذا بلا شَكٍّ زمانُه, وفيه كان أوانُه، لأن شَيْخَيْهِ أبا علي وأبا سعيد ماتا قبل هذه المدة بسنين يسيرة.
    ثم وجدت نسخة بـ: ديوان الأدب بخطّ الجوهري بتبريز, وقد كتبها في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ثم وقفت على نسخة بالصحاح بخطّ الجوهري بدمشق عند الملك المعظم بن العادل بن أيوب صاحب دمشق, وقد كتبها في سنة ست وتسعين وثلاثمائة.


    المصدر : [ معجم الأدباء 2/ 658]

    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن حماد إمام اللغة التركي، الأتراري , وأترار : هي مدينة فاراب, مصنف كتاب الصحاح، وأحد من يُضرب به المثل في ضبط اللغة، وفي الخط المنسوب، يعد مع ابن مقلة, وابن البواب, مات الجوهري مترديا من سطح داره بنيسابور، في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة, وقيل: مات في حدود سنة أربع مائة رحمه الله, قاله الذهبي في السير [17 /82]، وأبو علي: هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ/ت 377 هـ , وأبو سعيد : هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي/ت 368 هـ, كتاب: ديوان الادب معجم في اللغة لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي/ت 350هـ, وهو خال الجوهري, طبع في دار الكتب العلمية بيروت في مجلدين



    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 11-26-12 الساعة 10:15 AM

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    126- من نوادر اللغة

    حدث المرزباني عن عبد الله بن يحيى العسكري عن أبي إسحاق الطلحي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعدان قال:
    حرفان فيهما أربع وعشرون نقطة لا يعرف مثلهما حكاهما أبو الحسن اللحياني « تتقتقت », أي صعدت في الجبل, و « تبشبشت » من البشاشة
    وحرف في القرآن هجاؤه عشرة أحرف متصلة, ليس في القرآن مثله في سورة النور: [ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ] (النور: 55)

    المصدر : [معجم الأدباء 1/ 64]

    قلت - رحم الله والدي-:
    في صحاح للجوهري [3 /996 مادة: بشش ]: البشاشة: طلاقة الوجه. وقد بشِشت به، بالكسر، أبش بشاشة. ورجل هش بش، أي طلق الوجه طيب. قال يعقوب: يقال لقيته فتبشبش بى. وأصله تبشش فأبدلوا من الشين الوسطى فاء الفعل، كما قالوا: تجفجف.
    وفي لسان العرب [10 /33 مادة: تقق ]: التقتقة: الهوي من فوق إلى أسفل على غير طريق، وقد تتقتق. وتتقتق من الجبل وفي الجبل: انحدر؛ هذه عن اللحياني. والتقتقة: سرعة السير وشدته. الفراء: الذوح سير عنيف؛ وكذلك الطمل والتقتقة. ابن الأعرابي: التقتقة الحركة.

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    127- النسة إلى الجمع

    آدم بن أحمد بن أسد الهروي, أبو سعد النحوي اللغوي, حَاذِق مُنَاظر [ت 536هـ ]

    لما ورد بغداد اجتمع إليه أهل العلم, وقرأوا عليه الحديث والأدب، وجرى بينه وبين الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ببغداد منافرة في شيء اختلفا فيه، فقال له الهروي: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك ؟، فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع، والنسبة إلى الجمع بلفظه لا تصحّ.

    قال [ السمعاني ]: وهذا الذي ذكره الهرويّ نوع مُغالطة, فإن لفظ الجمع إذا سُمِّي به جاز أن ينسب إليه بلفظه, كـ: مدائني, ومعافريّ, وأنماري, وما أشبه ذلك.
    قال مؤلف هذا الكتاب [ ياقوت ]: وهذا الاعتذار ليس بالقويّ, لأن الجواليق ليس باسم رجل فيصحّ ما ذكره، وإنما هو نسبة إلى بائع ذلك، والله أعلم؛ وإن كان اسم رجل أو قبيلة أو موضع نسب إليه صحّ ما ذكره.


    المصدر : [ معجم الأدباء 1 /35 ]

    قلت - رحم الله والدي-::
    قال عباس حسن في النحو الوافي ( [4 /741]: إذا أريد النسب إلى جمع التكسير، الباقي على دلالة الجمعية فالشائع4 هو النسب إلى مفرده؛ فيقال في النسب إلى: بساتين، وكتبة، ومدارس، وحقول ... : بستاني، وكاتبي، ومدرسي، وحقلي, فإن لم يبق جمعا لتكسير على دلالة الجمعية: بأن صار علما على مفرد، أو على جماعة واحدة معينة مع بقائه على صيغته في الحالتين وجب النسب إليه على لفظه وصيغته؛ فيقال في النسب إلى الجزائر -وهي الإقليم العربي المعروف في بلاد المغرب- وعلماء، وقراء، وأخبار، وأهرام، وتلول..., وكلها أعلام مشهورة في وقتنا" جزائري، علمائي، وأخباري، وأهرامي، وجبالي، وتلولي، كما يقال في النسب إلى جماعة اسمها: أنصار الدفاع، وأخرى اسمها: الأبطال ودولة اسمها: المماليك ... أنصاري، وأبطالي. ومماليكي، ولا يصح النسب إلى المفرد؛ منعا للإبهام واللبس؛ إذ لو قلنا: "الجزائري أو الجزري، وعالمي، وقارئي، وخبري، وهرمي، وجبلي، وتلي، وناصري، وبطلي، ومملوكي ... " لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد والنسب إلى الجمع.اهـ
    وذكر في هامشه: جاء في الصفحة الرابعة من محاضر جلسات المجمع في دور انعقاده الثالث ما نصه بلسان رئيسه: يقول: " قرار المجمع بشأن النسبة إلى جمع التكسير عند الحاجة، كإرادة التمييز، ونحو ذلك: رأي المجمع في هذا أن النسبة إلى الجمع قد تكون في بعض الأحيان أبين وأدق في التعبير عن المراد من النسبة إلى المفرد. بهذا عدل عن مذهب البصريين القائلين بقصر النسبة على المفرد، إلى مذهب الكوفيين المترخصين في إباحة النسبة إلى الجمع؛ توضيحا وتبيينا". ا. هـ.
    وقد تضمنت الصفحتان العاشرة والحادية عشرة من محاضر ذلك الدور الأدلة العلمية والدواعي للقرار السالف وجاء في ختامها ما نصه: أهل الكوفة يخالفون أهل البصرة في مسألة النسبة إلى الجمع يرده إلى واحده؛ فيجيزون أن ينسب إلى جمع التكسير بلا رد إلى واحدة؛ فلا يغير الوضع. وهذا هو الأصل العام، وفيه إبداء لإرادة المتكلم؛ فيتميز المنسوب إلى الجمع من المنسوب إلى واحدة؛ فيقال مثلا في النسبة إلى الملوك: الملوكي، وفي النسبة إلى الدول: الدولي، وفي النسبة إلى الكتاب: الكتابي، فلا تستوي النسبة إلى الجمع والنسبة إلى واحدة, ولقد كثر النسب إلى الجمع فيما مضى وغلب حتى جرى مجرى الأعلام؛ فمثلا قيل: الدوانيقي، لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، وقيل لغيره: الكرابيسي، والأنماطي، والحاملي، والثعالبي، والجواليقي،... واستمر النسب إلى الجمع على هذا النحو إلى الآن. والمجمع إنما ينسب إلى لفظ جمع التكسير عند الحاجة؛ كالتمييز بين المنسوب إلى الواحد، والمنسوب إلى الجمع .اهـ

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    128- التراشق بالألقاب

    [قال ياقوت] : سمعت في المفاوضة ممن لا أحصي: أن الميداني لما صنّف كتاب " الجامع في الأمثال " وقف عليه أبو القاسم الزمخشري فحسده على جودة تصنيفه، وأخذ القلم, وزاد في لفظة الميداني [سينة] ، فصار النميداني، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئا؛ فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري فزاد في نسبته [سينة] , فصار الزنخشري، ومعناه بائع زوجته


    المصدر : [ معجم الأدباء 2/ 512]



    قلت - رحم الله والدي- :
    والقصة ذكرها أيضا القفطي في إنباه الرواة[1 /159], والزيادة منه, وعنده: [سُنَيْنَة], ويشبه هذا ما حصل للمحدث أبي الربيع سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رحمة الأسعردي الحنبلي رحمه الله [ت 639هـ], من تلاميذ الحافظ عبد الغني المقدسي, فقد ذكر الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة [3 /485]: أنهم كانوا يؤذونه، فيكشطون الدال من الأسعردي، ويعجمون السين فيصير الأشعري، فيغضب لذلك

    توضيح وبيان: "الجامع في الأمثال" هو المطبوع بعنوان: "مجمع الأمثال", قال ياقوت الحموي: جيّد بالغ/ رابط تحميله
    وإِسْعِردُ : مدينة بكردستان الشمالية

    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يعلى البيضاوي ; 11-28-12 الساعة 12:19 AM

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    129- لا يريد سِواه

    علي بْن مُحَمَّد بْن بشار أَبُو الحسن الزاهد العارف [ت 313هـ]

    كان يفتتح مجلسه إذا أراد أن بتكلم بقوله عز وجل: [ وإنك لتعلم ما نُريد ], فقام إليه رجل, فقال له: رضي الله عنك, وما الذي تريد؟ , فقال له: وما حملك على المسألة عن ذلك ؟ , وأنا أقول ذلك منذ أربعين سنة, فما سألني أحد عنه, فأقسم عليه, فقال: هو يعلم أني ما أريد في الدنيا والآخرة سِواه.


    المصدر: [ طبقات الحنابلة 2/ 60]

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    130- تفصيل أحوال السَّمَاعِ

    قال أبو الوفاء بن عقيل في " الفنون " بعد السؤال عما يَعْتَرِي المتصوفة عند سماع الوعظ والغناء هل هو ممدوح أو مذموم؟
    قال: لا يجوز أن يجيب عنها مجيب حتى يبين تحقيق السؤال، فإن الصعق دَخِيلٌ على القلب, وغما لا عزما, غير مكتسب ولا مجتلب، وما كان بهذه الصفة لا يدخل تحت حكم الشرع بأمر ولا نهي ولا إباحة، وأما الذي يتحقق من سؤالك أن نقول: هذا التصدي للسماع المزعج للقلوب المهيج للطباع الموجب للصعق جائز أو محظور؟ , وهو كسؤال السائل عن العطسة هل هي مباحة أو محظورة؟
    والجواب : أن هذه المسألة لا يجابُ عنها جُملةً ولا جوابا مُطلقا، بل فيها تفصيل, وهو أَنْ يقال: إن عَلِمَ هذا المُصغِي إلى إنشاد الأشعار أنه يزولُ عقلُه ويعزُب رأُيه بحيث لا يدري ما يصنع من إفساد أو جناية فلا ينبغي أن يتعمد ذلك, وهو كالمتعمد لشرب النبيذ الذي يزيل عقله، وإن كان لا يدري لاختلاف أحواله, فإنه تارة يصعق وتارة لا، فهذا لا يَحرُم عليه، ولا يُكرَه، كذا قال, ويتوجه كراهته بخلاف النوم, فإنه وإن غطى على العقل, فإنه لا يُورِثُ اضطرابا تفسد به الأموال، بل يغطى عقل النائم ثم يحصل معه الراحة.
    قال: وإذا استولى على العبد معرفة الرب، وسمع تلاوة القرآن لم يسمع التلاوة إلا من المتكلم بها فصعق السامع خضوعا للمسموع عنه..إلى أن قال: فهو الصَّعْقُ المَمدوحُ يعطل حكم الظاهر، ويوفر درك الناظر، لو رأيتموهم لقلتم: مجانين، والظاهر من خارج أحوالهم، خلى مما يلوح لهم, والأصل في تفاوت هذا صفاء المدارك واختلاف المسالك، فالقلوب تسمع الأصوات وترجيع الألحان فيحركهم طَرَبُ الطِّباَع، وما عندهم ذوق من الوجد في السماع، والخواص يدركون بصفاء مداركهم أرواحَ الألفاظِ وهي المعاني، ومن غَلَبَ عليه الإيهام البراني يتعجب مما يسمع من القوم، وقد قال الواجد:
    لو يسمعون كما سمعت كلامَها ... خَرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعا وسُجُودا
    وقال بعض المشايخ: الناظر إلى القوم من خارج حالهم يتعجب دَهَشا، والمُلاحظُ يذوقُ المناسَبةَ يتلظى عَطَشا، كما قال القوال:
    صغيرُ هواكِ عَذبني ... فكيفَ به إذا احْتَنَكَا
    [ قال ابن مفلح ]: ومرادُ ابن عقيل - رحمه الله - عدمُ الإنكارِ على صاحب هذه الحال, كما يراه بعض الناس أي: الصادق منهم ومَدَحَ حاله, لا هذه الحال هي الغاية.

    المصدر : [ الآداب الشرعية والمنح المرعية 2 /321 ]

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    131- من الفرج بعد الشدة

    قال ابن رجبٍ رحمه الله : ذكر بعض العلماء في مصنفٍ له - وأظنه من المغاربة -، أنه سمع من أبي ذرٍ الهروي الحافظ: يحكي أنه كان ببغداد يقرأ على أبي حفصٍ بن شاهين في دكان عطارٍ، وأنه جاء رجلٌ إلى العطار، فدفع إليه عشرة دراهم، وأخذ منه حوائج، وجعلها في طبقٍ، وجعله على رأسٍ، فزلق، ووقع طبقه، وتفرقت حوائجه، فبكى واشتد بكاؤه، وقال: لقد ضاع مني في قافلةٍ كذا وكذا هميانٌ فيه أربع مئة دينارٍ، أو قال: أربعة آلاف دينارٍ، ومعها فصوصٌ قيمتها أكثر من ذلك، فما جزعت لضياعها، ولكن ولد لي الليلة ولدٌ، فاحتجنا في البيت إلى ما تحتاج إليه النفساء، ولم يكن عندي غير هذه العشرة الدراهم، فلما قدر الله بما قدر، جزعت وقلت: لا أنا عندي ما أرجع به اليوم إلى أهلي، ولا ما أكتسب غداً، ولم يبق لي حيلةٌ إلا الفرار عنهم، وأتركهم على هذه الحالة، فيهلكون بعدي، فلم أملك نفسي أن جزعت هذا الجزع.
    قال أبو ذرٍ: ورجلٌ من شيوخ الجُند جالسٌ على باب داره، فسمع هذا كُلَّه، فسأل الجندي أبا حفصٍ أن يدخل هو وأصحابه والرجل المصاب معه إلى بيته، ففعل، وطلب من الرجل المصاب إعادة حكايته في الهميان، فأعاد ذلك عليه، وسأله عمن كان في تلك القافلة، وعن المكان الذي ضاع فيه الهميان، فأخبره، ثم سأله عن صفة الهميان وعلامته، فأخبره بذلك، فقال: لو رأيته كنت تعرفه؟ , قال: نعم، قال: فأخرجه إليه، فلما رآه قال: هذا الهميان الذي سقط، وفيه من الأحجار ما صفته كذا وكذا، ففتح الهميان فوجد الأحجار على ما وصف، فدفعه إليه وخرج من عنده، وقد صار من الأغنياء، فلما خرج بكى الشيخ الجندي بكاءً شديداً، فسئل عن سبب بكائه، فقال: إنه لم يكن بقي لي في الدنيا أملٌ، ولا أمنيةٌ أتمناها، إلا أن يأتي الله بصاحب هذا المال فيأخذه، فلما قضى الله بذلك بفضله ولم يبق لي أملٌ، علمت أنه قد حان أجلي.
    قال أبو ذر: فما انقضى شهر حتى توفي، وصلينا عليه -رحمه الله تعالى-.


    المصدر : [ نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي لابن عباس ص: 137]

    قلت - رحم الله والدي-:
    المؤلف المذكور هو الحافظ أبو سليمان الباجي الأندلسي, وكتابه المنقول عنه هو : سنن الصالحين وسنن العابدين, والقصة فيه بلفظ أبسط وأطول [2/ 754], وهو كتاب ممتع لا يمل قارئه, ولا يسأم الناظر فيه, طبع في مجلدين في دار ابن حزم بتحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد, وفي مجلد واحد بمكتبة فياض مصر تحقيق عادل شوشة / رابط تحميله


    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    132- بين جرير والفرزدق

    [ قال الربعي ]: حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي قال: حدثني أبي قال:
    رأى رجلٌ في المنام جرير بن الخطفي، فقال: ما فعل بك ربك؟ , قال: غفر لي, قال: بماذا؟ , قال: بتكبيرةٍ كبرتُها لله عز وجل على ظهر ماءٍ بالبادية، قال: فقلت: ما فعل أخوك الفرزدق؟ , قال: ايهاه، أهلكه قذف المحصنات.
    قال الأصمعي: لم يَدَعْهُ في الحياة ولا في الممات.


    المصدر: [ منتقى من أخبار الأصمعي للربعي ص 15 رقم 57]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قوله: لم يَدَعْهُ, أي من التعرض له, وذلك لما كان بينهما مما هو مشهور من المنافرة والمعارضة, ونقائضهما الشعرية معروفة, وهي في ديوان مطبوع / رابط تحميله: الجزء1 / الجزء2
    وقد رئي للفرزدق -غفر الله له- منام حسن غير هذا الذي رآه جرير, فقد أخرج الحافظ أبو نعيم في منتخب من كتاب الشعراء [ص 33]: قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة, ثنا محمد بن إسحاق, حدثني محمد بن زكريا, حدثني إبراهيم بن عمر بن حبيب العدوي, حدثني أخي محمد بن عمر بن حبيب, عن سفيان بن عيينة, عن لبطة بن الفرزدق, قال: رأيت أبي في النوم, فقلت: ما فعل الله بك؟ ,قال: نفعني يوم لاقيت الحسن في الجنازة.
    ويوم الحسن وهو البصري -رحمه الله- أخرجه أيضا أبو نعيم في المنتخب [ص 32]: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم, وثنا أبو روق, ثنا الرياشي, ثنا أبو عبيدة, قال: شهد الفرزدق جنازة أبي رجاء العطاردي, وفيها الحسن بن أبي الحسن, فلما دفن أبو رجاء والفرزدق جالس على شفير القبر- قال الحسن: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة.
    وأخرجه بلفظ مطول الشجري في الأمالي الخميسية [1 /35/ رقم 110] قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: حدثنا أبو سفيان الغنوي، قال: حدثني محمد بن موسى الشيباني، قال: حدثنا عمار بن عطية التغلبي، عن أبان بن أبي عياش، قال: خرجنا في جنازة النوار بنت أعين بن ضبيعة، وكانت تحت الفرزدق، وقد كان الحسن فيها، فلما صرنا في الطريق، قال الفرزدق: يا أبا سعيد، ما يقول الناس؟ , قال: ما يقولون ؟، قال: يقولون في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، قال: ومن هو؟ قال: يقولون أنت خير الناس, وأنا شر الناس، قال الحسن: لست بأخير الناس, ولا أنت بأشر الناس، قال: فلما صلينا قام الحسن على شفير القبر فقال: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟ , قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ بضع وسبعين سنة, فقال الحسن: خذوها من غير فقيه, ثم تنحى فجلس ناحية, وأحدق الناس به، فجاء الفرزدق يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي الحسن, فأنشد شعرا:
    أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشد من القبر التهابا وأضيقا
    إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيد وسواق يقود الفرزدقا
    لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا
    يساق إلى نار الجحيم مسربلا ... سرابيل قطران لباسا محرقا
    إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم ... يذوقون من حر الصديد تمزقا
    قال: فلقد رأيت الحسن قد ثنى قميصه على وجهه ينحب.

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    133- سعة علم المتنبي بالشعر

    ذكر ابن فورجه في «التجني على ابن جني» قال: وأما محله - يعني المتنبي - في العلم، فقال الحسن بن علي الجلاب: سمعته يقول:
    من أراد أن يُغرِب علي بيتا لا أعرفه فليفعل
    قال: وهذه دعوى عظيمة، ولا ريب أنه صادق فيها.


    المصدر: [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 664 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: ابن فورجة: محمد بن حَمَد بن محمد بن عبد الله بن محمود البروجردي: عالم بالأدب, من كتبه: (التجني على ابن جني), و(الفتح على أبي الفتح - ط), انتقد بهما شرح أبي الفتح ابن جني لشعر المتنبي, توفي نحو سنة 455 هـ

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065

    134- من كريم أخلاق الصاحب بن عباد

    [ قال ياقوت الحموي رحمه الله ]: مما وَجَدْتُ في بعض الكتبِ من مكارم الاخلاق للصاحب:
    أنه استدعى يوما شرابا من شراب السُّكَّر, فجِيء بقدح منه، فلما أراد شُربه قال له بعض خَوَاصِّهِ: لا تشرَبه فإنه مَسمُوم، فقال له: وما الشاهدُ على صِحَّة ذلك؟ , قال: بأن تُجَرِّبَهُ على من أَعطَاكَهُ، قال: لا أستجيزُ ذلك, ولا أستَحِلُّهُ، قال: فَجَرِّبْهُ على كلب ، قال: إن التمثيل بالحيوان لا يجوز
    وأمر بِصَبِّ ما في القدح، وقال للغلام: انصَرِفْ عني, ولا تدخل داري بعدها، وأَقَرَّ رِزقه عليه, وقال: لا تدفع اليقين بالشكّ، والعقُوبَة بقطعِ الرزق نَذَالَة.


    المصدر : [ معجم الأدباء 2/ 668 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    هذه أخلاق كثيرة نبيلة مجتمعة في الصاحب - مع كونه جلدا في اعتزاله -, لو وزع خُلُقٌ واحد منها على جماعة لوَسِعَهُم, و لشيخ الأدب أبي حيان التوحيدي فيه كتاب سماه: أخلاق الوزيرين, ويعني بالوزيرين: الصاحب بن عباد وابن العميد, مزق فيه عِرضَهُما, وذكر مثَالِبَهُما, وقد فَسَّر ياقوت سبب تحامله عليه, فقال [2/ 669]: إن أبا حيان كان قصد ابن عباد إلى الري فلم يُرزَقْ منه، فرجع عنه ذَامّاً له، وكان أبو حيان مَجْبُولا على الغَرَام بثَلبِ الكِرَام، فاجْتَهَدَ في الغَضّ من ابن عباد، وكانت فضائلُ ابن عباد تأبَى إِلا أن تَسُوقَه إلى المدحِ, وإيضاحِ مكارمِه، فصارَ ذَمُّهُ له مَدْحاً / رابط تحميل كتاب: أخلاق الوزيرين

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    22 - 1 - 2009
    المشاركات
    2,065
    135- حُجَّة منامية

    [ قال ابن العديم ]: أنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن المهدي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد الشّيحي المعدّل قال: حدثنا أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون المقرئ قال: قال الحسين بن خالويه:
    كنت عند سيف الدولة, وعنده ابن بنت حامد, فناظرني على خلق القرآن، فلما كان تلك الليلة نِمتُ، فأتاني آت فقال: لِمَ لَمْ تحتج عليه بأول القصص: «طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ» ، والتِّلاَوَة لا تكونُ إِلّا بالكلام.


    المصدر: [بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 757]


    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: ابن بنت حامد : ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان [1 /219/ 680], فقال: أحمد بن عبيد الله, أبو بكر بن بنت حامد البغدادي, قال ابن النجار: كان معتزليا, أُخرِج من دمشق, قلت: وكان حدث عن أحمد بن علي بن سعيد المروزي, وروى عنه عبد الرحمن بن نصر, ذكره ابن عساكر.

صفحة 10 من 25 الأولىالأولى 1234567891011121314151617181920 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •