النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,991

    ما حُـكم الاحتفال باليوم الوطني ؟



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سؤالي هو تعلمون أنه عندنا في السعودية اليوم الوطني ووالله إني في هذا اليوم يضيق صدري لما يحدث فيه فهل صحيح أنه بدعة لأني دائما أريد أن أهدأ نفسي أقول ليس في تاريخ معين فالعام الماضي أظن لم يكن في نفس هذا اليوم وأيضا أقول إذا اتخذوه يوم وطني ولم يقصدو به العبادة قد يكون جائز لأن باب المباحات واسع
    المهم استشكالات كثيرة تراودني فيا شيخنا فصل لي الحكم الله يبارك فيك وما واجبنا وهل على المدرسين إذا أعطوا قرارا بوضع حفل لهذا اليوم يتخلون عن ذلك؟ لأني في السابق قمت بالاتصال على المدارس ونصحتهم وقلت تقولون هذا قرار جاءنا من فوق ألا تخافون ممن حكم من هو فوق عرشه؟



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    وجزاك الله خيرا .

    أولاً : فيما أعلم أن الاحتفال باليوم الوطني تصرّفات شخصية ، وليست توجيها رسميا .

    ثانيا : الفَرَح بالأعياد الشرعية قُربة وطاعة ..
    قال ابن رجب رحمه الله :
    الأعياد هي مواسم الفرح والسرور ؛ وإنما شَرَع الله لهذه الأمة الفرح والسرور بِتَمَام نعمته وكَمال رَحمته ، كما قال تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ) ، فشَرَع لهم عيدين في سَنة ، وَعِيدا في كل أسبوع ، فأما عِيدا السَّنة :
    فأحدهما : تَمَام صيامهم الذي افترضه عليهم كل عام ، فإذا أتَمّوا صيامهم أعتقهم مِن النار ، فشَرَع لهم عيدا بعد إكمال صيامهم ، وجَعَله يوم الجوائز يرجعون فيه مِن خروجهم إلى صلاتهم وصدقتهم بالمغفرة ، وتكون صدقة الفطر وصلاة العيد شكرا لذلك .
    والعيد الثاني : أكبر العيدين عند تَمام حجّهم بإدراك حجّهم بالوقوف بِعرفة ، وهو يوم العتق من النار ، ولا يحصل العتق من النار والمغفرة للذنوب والأوزار في يوم من أيام السَّنة أكثر منه ، فجَعَل الله عَقب ذلك عيدا ؛ بل هو العيد الأكبر ، فيُكْمِل أهل الموسم فيه مَناسِكهم ، ويَقضوا فيه تَفَثَهم ، ويُوفون نُذورهم ، ويَطّوفون بالبيت العتيق ، ويشاركهم أهل الأمصار في هذا العيد ؛ فإنهم يشاركونهم في يوم عرفة في العتق والمغفرة ، وإن لم يشاركوهم في الوقوف بِعَرَفة ، لأن الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام ، بخلاف الصيام ويكون شكرا عند أهل الأمصار : الصلاة والنحر ، والنحر أفضل مِن الصدقة التي في يوم الفطر ...
    وأما عيد الأسبوع : فهو يوم الجمعة ، وهو مُتَعَلّق بإكمال فريضة الصلاة ؛ فإن الله فَرَض على عباده المسلمين الصلاة كل يوم وليلة خمس مرات ، فإذا كَمُلَت أيام الأسبوع التي تدور الدنيا عليها وأكملوا صلاتهم فيها شَرَع لهم يوم إكمالها - وهو اليوم الذي انتهى فيه الْخَلْق وفيه خُلق آدم وأُدْخِل الجنة - عيدا يجتمعون فيه على صلاة الجمعة ، وشَرَع لهم الخطبة تذكيرا بِنِعم الله عليهم وحَثّا لهم على شكرها ، وجَعل شهود الجمعة بأدائها كفارة لذنوب الجمعة كلها وزيادة ثلاثة أيام . اهـ .

    وقال ابن حجر : وفي قوله : " لكل قوم " أيْ مِن الطوائف . وقوله : " عِيد " أيْ : كالنيروز والمهرجان . وفي النسائي وابن حبان بإسناد صحيح عن أنس : قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يَومان يَلعبون فيهما ، فقال : " قد أبْدَلَكم الله تعالى بهما خيرا منهما : يوم الفطر والأضحى " ، واستُنبط منه كراهة الفَرح في أعياد المشركين والتشبّه بهم ..
    وفي هذا الحديث من الفوائد :
    مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يَحصل لهم بَسط النفس وترويح البدن مِن كَلَف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أولى ، وفيه أن إظهار السرور في الأعياد مِن شِعار الدِّين . اهـ .

    ونَرَى كثيرا مِن الناس يُظهِرون الفرح ويُبالغون في الاحتفال بالأعياد الْمُحدَثَة ، ويَتركون الفَرَح بالأعياد الشرعية !
    وهذا لا شكّ أنه خلل ، وهو نتيجة مُزاحمة الأعياد
    الْمُحدَثَة للأعياد الشرعية .
    قال حسان بن عطية المحاربي : ما ابتدع قوم بِدعة في دينهم إلاّ نَزَع الله مِن سُنّتهم مثلها ، ثم لا يُعيدها إليهم إلى يوم القيامة . رواه الدارمي واللالكائي وأبو نُعيم في " الحلية " ، وصححه الألباني .

    ثالثا : فتاوى مشايخنا على المنع من الاحتفاء باليوم الوطني أو الاحتفال به .

    ففي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تحت عنوان : العيد الوطني
    قال رحمه الله:
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
    أما بعد : فإن تخصيص يوم من أيام السنة بخصيصة دون غيره من الأيام يكون به ذلك اليوم عيداً ، علاوة على ذلك أنه بدعة في نفسه ومحرم وشرع دِين لم يأذن به الله ، والواقع أصدق شاهد ، وشهادة الشرع المطهر فوق ذلك وأصدق ، إذ العيد اسم لما يعود مجيئه ويتكرر ، سواء كان عائداً يعود السنة أو الشهر أو الأسبوع ، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . اهـ .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة حول الأعياد الْمُحْدَثَة :
    العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد ، إما بِعَوْد السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك ، فالعيد يجمع أمورا منها : يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات .ثانيا : ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم . مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني ، لِمَا في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولِمَا في الثاني والثالث من التشبه بالكفار . اهـ .

    وقال شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله : ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك وأشباه ذلك ، فإن هذه كلها مِن الْمُحْدَثَات التي قَلَّد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله ، وغَفَلُوا عَمَّا جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه ، وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ وفي لفظ آخر : لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع . قالوا : يا رسول الله فارس والروم؟ قال : فمن ؟ والمعنى فمن المراد إلاَّ أولئك . فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة إلا من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام ، وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، عند أكثر الخلق؛ بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في الدين وأن يصلح أحوالهم ويهدي قادتهم وأن يوفق علماءنا وكُتّابنا لنشر محاسن ديننا والتحذير من البدع والمحدثات التي تشوه سمعته وتنفر منه ، إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين . اهـ .

    فلا يجوز الاحتفال باليوم الوطني ، ولا رفع شعارات فيه .

    وهنا :
    ما حكم الاحتفال باليوم الوطني ؟
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=15255


    والله أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 09-27-16 الساعة 04:32 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,991
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سؤالي هو تعلمون أنه عندنا في السعودية اليوم الوطني في هذا الشهر المبارك ووالله إني في هذا اليوم يضيق صدري لما يحدث فيه فهل صحيح أنه بدعة لأني دائما
    أريد أن أهدأ نفسي أقول ليس في تاريخ معين فالعام الماضي أظن لم يكن في نفس هذا اليوم وأيضا أقول إذا اتخذوه يوم وطني ولم يقصدو به العبادة قد يكون جائز لأن باب المباحات واسع
    المهم استشكالات كثيرة تراودني فياشيخنا فصل لي الحكم الله يبارك فيك وماواجبنا وهل على المدرسين إذا أعطوا قرار بوضع حفل لهذا اليوم يتخلون عن ذلك؟ لأني في السابق قمت بالاتصال على المدارس ونصحتهم وقلت تقولون هذا قرار جاءنا من فوق ألا تخافون ممن حكم من هو فوق عرشه؟
    وجزاك الله خيراً

    الجواب/

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا .

    أولاً : فيما أعلم أن الاحتفال باليوم الوطني تصرّفات شخصية ، وليست توجيها رسميا .

    ثانيا : فتوى مشايخنا على المنع من الاحتفاء باليوم الوطني أو الاحتفال به .
    ففي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تحت عنوان : العيد الوطني
    قال رحمه الله:
    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
    أما بعد : فإن تخصيص يوم من أيام السنة بخصيصة دون غيره من الأيام يكون به ذلك اليوم عيداً ، علاوة على ذلك أنه بدعة في نفسه ومحرم وشرع دِين لم يأذن به الله ، والواقع أصدق شاهد ، وشهادة الشرع المطهر فوق ذلك وأصدق ، إذ العيد اسم لما يعود مجيئه ويتكرر ، سواء كان عائداً يعود السنة أو الشهر أو الأسبوع ، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله . اهـ .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة حول الأعياد الْمُحْدَثَة :
    العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد ، إما بِعَوْد السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك ، فالعيد يجمع أمورا منها : يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يُقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات .ثانيا : ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم . مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني ، لِمَا في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولِمَا في الثاني والثالث من التشبه بالكفار . اهـ .

    وقال شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله : ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك وأشباه ذلك ، فإن هذه كلها مِن الْمُحْدَثَات التي قَلَّد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله ، وغَفَلُوا عَمَّا جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه ، وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ وفي لفظ آخر : لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع . قالوا : يا رسول الله فارس والروم؟ قال : فمن ؟ والمعنى فمن المراد إلاَّ أولئك . فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة إلا من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام ، وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، عند أكثر الخلق؛ بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في الدين وأن يصلح أحوالهم ويهدي قادتهم وأن يوفق علماءنا وكُتّابنا لنشر محاسن ديننا والتحذير من البدع والمحدثات التي تشوه سمعته وتنفر منه ، إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين . اهـ .

    فلا يجوز الاحتفال باليوم الوطني ، ولا رفع شعارات فيه .

    والله أعلم .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 09-22-16 الساعة 08:30 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •